رواية منطقة الجنوب السعودية.. مجرد سير ذاتية ومذكرات؟

روائيون يتحدثون عن ملامحها المميزة وخصوصياتها

مشهد من مدينة عسير
مشهد من مدينة عسير
TT

رواية منطقة الجنوب السعودية.. مجرد سير ذاتية ومذكرات؟

مشهد من مدينة عسير
مشهد من مدينة عسير

هل يمكن الحديث عن سياق موضوعي للرواية السعودية التي أنتجها روائيون ينتمون لمنطقة الجنوب السعودية؟ وتبعا لذلك؛ هل يمكن تصنيف السمات الفنية لهذه النوعية من الروايات؟ وكيف تحضر البيئة الجنوبية في الأعمال السردية السعودية خاصة أن هناك عددا كبيرا من هذه الأعمال كتبها أبناء هذه المنطقة؟ في هذا الاستطلاع، يتحدث عدد من الكتاب عن ملامح هذه الرواية وسماتها وما يميزها عن «رواية المدينة».
في البدء، يقول الروائي أحمد الدويحي: «إنني ضد تصنيف الرواية ما بين جنوبية وغير جنوبية وضد تجنيس الرواية عربية وسعودية، وعلى الرغم من ذلك فإن هناك سمات تجسدت في الرواية الجنوبية التي كان من أول كتابها عبد العزيز مشري الذي جسد القرية الجنوبية في رواياته وأعماله، واستحضر في أعماله القرية بشكل حميمي، وقدم نموذج القرية في مواجهة الحضارة وجدران الإسمنت مقارنا بين الحجر الجنوبي ومعتقدات أهل الجنوب في أن الإنسان لا يبني بيته إلا من حجارة أرضه، متناولا دور البيوت الشعبية في التأثير على العلاقات الإنسانية».
ويضيف الدويحي: «كما قدم يحيى سبعي من جازان في روايته (ساق الغراب) سردا عن المنطقة الجنوبية ودلالات ذكية نقل من خلالها التكنيك الفني في روايته إلى معنى آخر أكثر عمقا مما أراد أن يجسده عبد العزيز مشري، إذ تحدث عن الصدام الحضاري ومقارنة بين الإنساني والأفكار المتشددة. في حين قدم علي الشدوي في روايته (شرقيون في جنوب الجزيرة العربية) ذات التكنيك والسياق وفلسفة عميقة استحضر فيها المنطقة وشواهدها الحضارية، كما قدم خالد المروي في روايته (مصابيح القرى) استحضارا تاريخيا عن الاستعمار التركي للجزيرة العربية، وكذلك طاهر الزهراني في روايته (نحو الجنوب) التي تأثر فيها بالطيب الصالح في روايته (موسم الهجرة إلى الشمال) وفيها يدعو الإنسان الجنوبي للعودة إلى الجنوب. والتكنيك الروائي لدى الشدوي بتناول المجتمع الجنوبي بطريقة أكثر شمولية وعمقا ووعيا بالرواية. وكذلك ظهر الكثير من كتاب الرواية في المنطقة الجنوبية، ومنهم إبراهيم شحبي وإبراهيم مضواح وعلي شدوي وكم هائل من كتاب القصة وكاتبات مثل نورة الغامدي وعبير العلي وغيرهن، حيث كان الجميع يدور في فلك واحد هو تلمس ملامح القرية الجنوبية ومعاناة إنسانها».
وعن نتاجه الروائي، يقول: «بالنسبة لي، قدمت سبع روايات كنت أولها (ريحانه بحس الاغتراب) ثم (أوان الورد)، وثلاثية (المكتوب)، و(وحي الآخرة) و(مدن الدخان) و(غيوم امرأة استثنائية).. ملامح المكان ومعاناة الإنسان والشواهد التاريخية من أهم سمات الرواية الجنوبية».

* حين يطغى المكان
من جهتها، قالت الروائية عبير العلي إن «الجنوب جهة شاسعة من وطن الروح وعسير قلبها النابض وتعمدت أن أنكه به روايتي (الباب الطارف) وأعمدها ملامح عسير وبعضا من ناسها بلكنتهم وحياتهم وتفاوت طباعهم، وإبراز المكان كان هدفا اعتنيت به، بدءا من تفاصيل غرفة منزوية في منزل قديم حتى فضاء أبها الحالم. ولأنني ابنة هذا المكان ومن أحبته، فحتما سيكون للجنوب بمختلف اتجاهاته ورسمه نصيبا مما أكتب».
بينما يقول الروائي إبراهيم شحبي: «لا نستطيع أن نقول إن لدينا رواية بالمعني الحقيقي فالروايات الموجودة قليلة إذا استثنينا روايات عبد العزيز مشري، فلدينا شح في الروايات»، مبينا أن المكان حاضر بقوة في كل الروايات الجنوبية، بدءا بروايات مشري ونهاية بالروايات التي لم تكتب.
لكنه يستدرك بقوله: «أعتقد أن لدينا فقرا في الأرضية الثقافية بشكل عام. وأن القصور في الثقافة الروائية مؤثر في توجه كتاب الرواية للمكان، فالمكان أشبع في جل الروايات تقريبا. أما بالنسبة لي، فقد كتبت ثلاث روايات واعتبرتها فاشلة، فأنا أعتبر أن النجاح ليس بحجم الحضور وإنما بحجم الانتشار مقارنة بالروايات في البلاد العربية وحجم النقد. فنجاح رواية (الحزام) لأحمد أبو دهمان، مثلا، سببه وجود الكاتب في مكان مثل فرنسا، على الرغم من أنه كتب عن المنطقة الجنوبية».
ويضيف: «لدي إحساس أن صاحب الموهبة سيكتب، ويجب أن يتسلح بالتاريخ المعرفي الثري الذي سيعزز نجاح روايته؛ فوجود المساحات المعرفية والتاريخ الثقافي والأسطوري للأرض يفتح آفاقا جديدة. وبالطبع، الرواية الجنوبية ليست في معزل عن الرواية السعودية، لكن أغلبها يتسم بالمناطقية والسير الذاتية، ولا بد من خطوة نحو الأمام للتغيير والابتكار في العمل الروائي التقليدي».

* الرواية القروية
بينما أكد الروائي خالد المرضى أن لكل منطقة جغرافية سماتها الخاصة، ولذلك فالروايات التي كتبت في المنطقة الجنوبية لها سمات خاصة أيضا، حيث كتب عن القرية بشكل تفصيلي، وقد ظهرت بوادر هذا الأمر في روايات عبد العزيز مشري، الذي يعد رائدا في الحديث عن القرية.
وقال: «أتحفظ على تصنيف الرواية بالجنوبية فهي (الرواية القروية)، إذ إن الرواية هي بنت المدينة، لكن الروايات الجنوبية التي ظهرت غيرت النظرة نحو القرية، وأفرزت خيوطا لحبكات روائية وتجارب روائية تعد نقلة في عالم الرواية».
وتابع المرضي: «كتاب المنطقة الجنوبية اتفقوا في الحديث عن القرية والكتابة عنها، واختلفوا في الأفكار والشخصيات وطريقة الطرح. فكتاب الجنوب هم من أول كتاب المملكة في عالم الرواية، حيث الرواية عمل وليست مجرد حكاية، وهي عمل يتناول الشخصيات والعمق الفلسفي؛ سواء أكان في القرية أو المدينة، وخبرات الكتاب السعوديين في الرواية لا تتجاوز الـ50 سنة، بينما كتبت الرواية في الغرب منذ أكثر من 250 عاما، ولكن الرواية في السعودية وصلت إلى مواقع مميزة، فهي موجودة وبعمق، وهذا ما لمسناه في روايات عبده خال ورجاء عالم وغيرها من الروايات التي تصدرت في أفكارها وطريقة طرحها».
بينما يضيف الدكتور عبد الرحمن بن حسن المحسني، وهو ناقد من جامعة الملك خالد في عسير جنوب المملكة، بالقول: «لا أعتقد أن الطبيعة وحدها هي ما يميز الحكي هنا، فهناك معطيات تبدو في بعض ما يكتب، حيث الخط السياسي الآيديولوجي كان حاضرا بقوة عند عبد الله ثابت في (الإرهابي 20).. والخط الاجتماعي الحداثي في الكتابة حضر في (جبل حالية) لإبراهيم مضواح الألمعي مثلا».
ويضيف: «المكان في ظني لم يتشكل في كتابة الروائيين الجنوبيين، وعلى خلاف مدينة كالرياض التي حضرت في (بنات الرياض) لرجاء الصانع، ومكة التي حضرت تفاصيلها عن رجاء عالم وعبد الله التعزي.. وجدة التي حضرت بقوة في روايات ليلى الجهني.. على خلاف هذا الحضور المكاني لم تكتب أبها في عمل روائي يكشف عمقها المتخفي في تسميات مستفزة للبعد الكتابي مثل (حي النصب) و(حي المنسك) مثلا.. وأتمنى أن لا تبقى طويلا بعيدة عن عمل روائي حفري يفجر طاقات المكان الروائية».
ويضيف: «يحتاج الروائي السعودي بنحو عام وفي الجنوب خاصة، أن يفقه مفهوم العمل الروائي الذي يتباين عن القصة الطويلة، ويبنى على رؤية استراتيجية تحرك مسار الرواية، وهو ما تفتقده جل الروايات السعودية». مبينا أن أزمة الرواية السعودية تكمن في المضامين، التي ما زالت تئن تحت وطأة القضايا الاجتماعية التي جعلت كثيرا من الروايات السعودية نسخا مطورة عن بعضها.

* الطبيعة والأرض
ويرى الأديب والكاتب يحيى العلكمي أن ما يميز الرواية الجنوبية هو التصاقها بالأرض، وتعلق الروائي بالطبيعة الاجتماعية وآمالها وآلامها فشخوص الروائي الجنوبي حميمة ووادعة، وقلما يكتب الروائي في الجنوب رواية عنيفة أو تكثر فيها الصراعات، فهي تتماهى مع الطبيعة ومع الناس وحياتهم اليومية، ولديها حنين إلى الماضي، وتكريسه بأخطائه ونجاحاته، كما أن نظرتها إلى المستقبل نظرة ليست بعيدة؛ فلا تستشرف المستقبل وتكتفي بالواقع.
ويعتقد العلكمي أن معظم الروايات الجنوبية عبارة عن سير ذاتية ومذكرات، ولكن الاختلاف والتميز برز في روايات محمد حسن علوان في خروجه عن المألوف إلى مقاربات اجتماعية وسياسية واقتصادية خارج نطاق اليوم المعتاد.
أما الأديب أحمد التيهاني فيقول: «لم أعثر على روايات مبكرة تمثل طور نشأة هذا الفن بهذه المنطقة, وتكون موازية - زمنيا - للروايات السعودية الأولى, وذلك أمر بديهي إذا نظرنا إلى أدب هذه الجهة بوصفِه جزءا من الأدب السعودي؛ إذ كان رواد الأدب في المملكة العربية السعودية ينتمون إلى مناطق أخرى هي أكثر قدرة على تقبل هذا الفن الجديد، وذلك لما تهيأ لأدبائها من أسباب الاطلاع على تجارب نظرائهم في البلاد العربية المجاورة, ولأن أدباء الحجاز - على وجه الخصوص - كانوا أقرب إلى الانفتاح على الفنون الجديدة، ذلك أن الفن الروائي مرتبط بالتطور الاجتماعي الذي كانت الحجاز أسبق إليه لأسباب معلومة، وهو - كالفنون الأدبية الأخرى - يرتبط بالتحولات الاجتماعية السريعة، والاضطرابات غير المألوفة, وقد كانت الحجاز الأسرع نموا، وتطورا، ولذا بادر الحجازيون إلى الأنواع الأدبية الجديدة قاصدين ذلك, فقد كان هناك نوع من الرفض لهذا الفن في بدئه الأول، ولذلك أسباب تتعلق بكون الرواية تعتمد على تعقيدات العلاقة بين الجنسين التي يرفضها المجتمع السعودي ولعلاقتها - في تاريخها - بنقد الثابت الاجتماعي والعقدي, فضلا عن كونها فنا دخيلا على العربية يحتاج إلى التمكن, والوعي, قبل ممارسة الكتابة».
ويضيف: «الحق أن تأخر ظهور الرواية عند أدباء عسير كان سببا في حرق المراحل, وهي سمة إيجابية حين ينظر إلى الأعمال الروائية من ناحية النضج الفني، لا من ناحية الريادة التاريخية, ولذا لم تمر الرواية في عسير - عند النظر إليها بوصفها جزءا من الفن الروائي السعودي - بما سماه البعض (المعيار الزمني) ، ويقصد به أولية الإنتاج وريادته, ولم تشهد الرواية في عسير مراحل الإرهاصات الأولى التي لا تكون على درجة عالية من النضج, كما أنها لم تشهد ما يتبع البدايات من التراخي, والانحسار, اللذين قد يحدثان نتيجة عدم مواءمة الجنس الأدبي للواقع الاجتماعي, وإنما ظهرت ناضجة بوصفها حلقة في سلسلة مراحل نشأة الرواية السعودية».



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».