تصاعد الخلاف الأميركي ـ الأوروبي في مؤتمر ميونيخ

قمة مصرية ـ ألمانية تدعو لتعزيز التعاون... وبنس يدعو الأوروبيين إلى الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني

نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمته أمام مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (رويترز) - المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ترحب بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال قمة ثنائية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (إ.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمته أمام مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (رويترز) - المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ترحب بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال قمة ثنائية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (إ.ب.أ)
TT

تصاعد الخلاف الأميركي ـ الأوروبي في مؤتمر ميونيخ

نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمته أمام مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (رويترز) - المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ترحب بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال قمة ثنائية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (إ.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمته أمام مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (رويترز) - المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ترحب بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال قمة ثنائية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (إ.ب.أ)

تحول منبر مؤتمر ميونيخ في يومه الثاني إلى منصة لتوجيه اللوم وحتى الاتهامات بين الأوروبيين وحلفائهم الأميركيين. وبدا الطرفان بعيدين عن بعضهما في قضايا كثيرة لم تعد تقتصر على حلف شمالي الأطلسي (ناتو) أو التعاطي مع روسيا وإيران، وتخطتها لتطال التعاطي مع الأزمة السورية ومحاربة الإرهاب.
وكان نائب الرئيس الأميركي مايك بنس المتحدث الأبرز أمس الذي تحدث بعد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وفيما حاولت ميركل الاقتراب بعض الشيء من الأميركيين والتأكيد لهم على أهمية حلفهما، بدا بنس وكأنه يتهم الأوروبيين بأنهم يعملون خلافا لأهداف الولايات المتحدة، خاصة في الملف الإيراني. وفي تكرار لكلامه في وارسو قبل يومين، عاد نائب الرئيس الأميركي ودعا الأوروبيين للتخلي عن الاتفاق النووي الإيراني، وتحدث بلهجة أكثر حدية عن إيران التي وصفها بأنها «الراعي الأكبر للإرهاب في العالم».
وبعد أن روى أنه زار مخيم أوشفيتز في بولندا قبل يومين مع زوجته، قال ملمحا إلى تاريخ النازيين والهولوكوست، إن إيران دولة تسعى «لتنفيذ محرقة جديدة» بحق الإسرائيليين وإن المرشد الأعلى خامنئي يدعو لإبادة إسرائيل. وأضاف مخاطبا الضمير الألماني: «عندما تتنفس أنظمة أوتوقراطية الكراهية فعلينا أن نتصرف». وتابع يقول: «علينا أن نتحرك الآن جميعنا، وعلى شركائنا الأوروبيين أن يتوقفوا عن تقويض جهودنا» بفرض عقوبات على إيران. وتابع يكرر: «شركاؤنا الأوروبيون» ويقول: «على شركائنا الأوروبيين أن يقفوا إلى جانبنا».
وتطرق بنس إلى انسحاب القوات الأميركية من سوريا الذي يلقى معارضة واسعة من الأوروبيين، وكرر أنه تم القضاء على «داعش» في سوريا والعراق، مضيفا: «المعارك جارية الآن للقضاء على آخر معاقله في سوريا». وشدد على التزام الإدارة الأميركية باستمرار قتال التنظيم حتى بعد انتزاع كامل أراضيه منه. وعلقت ميركل كذلك على المطلب الأميركي للأوروبيين بالانسحاب من الملف النووي الإيراني، وحاولت إظهار نقاط الالتقاء مع واشنطن في الموضوع، وقالت إنها تتفق مع الأميركيين حول مخاطر إيران المتعلقة بتجاربها للصواريخ الباليستية وبعد كل ذلك عادت لتكرر بأنه لا بديل عن الاتفاق النووي الإيراني، وأن المسائل الأخرى يتم التعاطي معها بشكل منفصل.
ولم يقتصر التراشق بين ميركل وبنس حول إيران وسوريا بل تخطاها إلى مواضيع كثيرة من مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي الجديد الذي سيزيد من اعتماد ألمانيا على الغاز الروسي، ومساهمات برلين في حلف الناتو، ووصل حتى السيارات الألمانية. وسألت ميركل متعجبة كيف أصبحت صناعة السيارات الألمانية «تهديدا للأمن القومي الأميركي»، في إشارة لكلام ترمب الذي سيفرض رسومات على استيراد السيارات الألمانية. وذكرت ميركل بأن أكبر مصنع تملكه شركة «بي إم دبليو» موجود في ولاية نورث كارولينا وليس في ألمانيا، والسيارات التي تصنع هناك تباع إلى الصين.
ورغم محاولات ميركل التشديد على أهمية التحالف مع الأميركيين، فإنها لم تتردد في توجيه انتقادات لاذعة بدورها للطريقة الأحادية للإدارة، خاصة فيما يتعلق بالانسحاب من سوريا والانسحاب من اتفاق الأسلحة النووية المتوسطة المدى، حيث قالت إن «أوروبا الواقعة في الوسط» من أميركا وروسيا هي التي تدفع الثمن.
في غضون ذلك، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إلى تعزيز العلاقات الثنائية، وخصوصاً على المستوى الاقتصادي. وخلال قمة ثنائية بينهما، أمس، على هامش مؤتمر ميونيخ، أعرب الرئيس المصري عن «التطلع إلى أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من التفاعل، خاصة في ظل رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي وعضوية ألمانيا الحالية في مجلس الأمن»، مؤكداً «أهمية البناء على نتائج زيارة وزير الاقتصاد والطاقة الألماني للقاهرة أخيراً على رأس وفد من رؤساء وممثلي كبرى الشركات الألمانية».
وقال متحدث الرئاسة المصرية، السفير بسام راضي، إن المستشارة الألمانية «رحبت بزيارة الرئيس السيسي لألمانيا، مؤكدة حرص بلادها على تعزيز علاقاتها بمصر في المجالات كافة، وما تمثله مصر من ركيزة أساسية للاستقرار والأمن في الشرق الأوسط وأفريقيا، ولمنطقة المتوسط».
وذكر المتحدث الرئاسي أن اللقاء «شهد استعراضاً لعدد من الموضوعات الثنائية وبصفة خاصة الملف الاقتصادي»، ونوه بأن السيسي أشار إلى «ما تلمسه (مصر) من تعاون ونشاط خلال الفترة الأخيرة لكبرى الشركات الألمانية المشهود لها بالكفاءة والخبرة الكبيرة مثل شركة مرسيدس التي قررت استئناف نشاطها بمصر، وهو ما يعكس تنافسية السوق المصرية، معرباً عن التطلع لجذب مزيد من الشركات الألمانية الكبرى للاستثمار في السوق المصرية».
كما تطرق اللقاء إلى عدد من الموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأزمة في ليبيا وسوريا، وكذلك رؤية مصر بشأن سبل تعزيز العمل الأفريقي المشترك في ضوء رئاسة مصر الحالية للاتحاد الأفريقي.
واستعرض السيسي أولويات الرئاسة المصرية للاتحاد، خاصة فيما يتعلق بتعزيز اندماج القارة اقتصادياً وتجارياً في إطار اتفاقية التجارة الحرة القارية.
وعلى صعيد آخر، شارك السيسي، في جلسة مؤتمر ميونيخ للأمن المخصصة لأفريقيا وأوروبا، وقال إن «عدم الاستقرار في المنطقة العربية يؤثر على أوروبا، والعكس أيضاً صحيح». وأضاف أن «عدم تسوية القضية الفلسطينية بصورة عادلة ونهائية يمثل المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، داعياً للتخفيف من المعاناة اليومية للفلسطينيين».
وكان الرئيس السيسي تناول في كلمته أمام مؤتمر ميونيخ قضية اتهام تركيا بتنفيذ «إبادة بحق الأرمن»، وقال إن بلاده استقبلتهم «منذ 100 عام بعد المذابح التي تعرضوا لها، ووجدوا الأمن والسلام والاستقرار لدينا».
وتمثل مسألة الاعتراف بتنفيذ الأتراك مذابح بحق الأرمن، حساسية بالغة لأنقرة، ودخل الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، خلال الأيام الماضية، في معركة كلامية مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، على خلفية القضية ذاتها.
وقال السيسي إن «موقع مصر الجغرافي جعلها موقعاً للاتصال بمنطقتها، إذ نستضيف أكثر من 5 ملايين، ولا نضعهم في مراكز أو معسكرات إيواء، ومصر منذ أكثر من 100 سنة استقبلت الأرمن بعد المذابح، ووجدوا الأمان والسلام والاستقرار».
وخفضت القاهرة وأنقرة علاقاتهما الدبلوماسية منذ عام 2013، بسبب موقف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان المناهض لـ«ثورة 30 يونيو (حزيران)» التي أطاحت بحكم الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، بعد احتجاجات شعبية واسعة ضد استمراره في الحكم، وإطلاقه عدداً من التصريحات التي عدتها مصر «عدائية»، وقررت استدعاء سفيرها إلى القاهرة، وطرد سفير أنقرة.
وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري، عدّ في تصريحات تلفزيونية، قبل أسبوع، أن «تركيا تلعب دوراً مقلقاً في بعض الدول ومنها ليبيا»، معرباً عن أمله في ألا تُلحق أنقرة مزيداً من الضرر بدول القارة الأفريقية.
وقال الباحث المتخصص في الشأن التركي بمجلة السياسة الدولية، كرم سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن إشارة الرئيس المصري، يمكن اعتبارها «رسالة غير مباشرة، بشأن ضوابط القاهرة لإقامة أي علاقات مستقبلية بين الجانبين، وأنه لا يجب على دول من خارج الإقليم التدخل في شؤونه».
وأفاد سعدي بأن «العلاقات المصرية - الأرمينية المتصاعدة بُعد مهم للغاية، تجب مراعاته عند قراءة تصريحات الرئيس المصري، ويرتبط به الموقف التاريخ والإنساني بين المصريين والأرمن»، مذكراً بأن «الجاليات الأرمينية في مصر، كانت في الماضي الأكبر من نوعها في البلاد، ولا تزال بعض الشواهد الأثرية والدينية مثل الكنائس دليلاً على ذلك».
وتبادلت مصر وتركيا، في فبراير (شباط) 2018، رسائل استعراض القوة في البحر المتوسط، على خلفية خلافات علنية بشأن حقوق الطرفين في التنقيب عن الغاز والموارد الطبيعية الأخرى في مياهه، ونفذ الجيش المصري، خلال الشهور الماضية، أكثر من تدريب على حماية «سفن التنقيب عن الغاز في وسط المياه»، و«الأهداف الاقتصادية البحرية».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».