مسؤولون فلسطينيون يثمنون المنحة السعودية بـ 500 مليون دولار لإعادة إعمار غزة

مستشار رئيس الحكومة يؤكد أن المعونة هي الأكثر والأسرع من بين الدول.. والسفير باسم الآغا: المملكة أولتنا الاهتمام من كافة النواحي

جندي مصري على نقطة حراسة على الحدود المصرية الفلسطينية وتبدو مظاهر الدمار في رفح (أ.ف.ب)
جندي مصري على نقطة حراسة على الحدود المصرية الفلسطينية وتبدو مظاهر الدمار في رفح (أ.ف.ب)
TT

مسؤولون فلسطينيون يثمنون المنحة السعودية بـ 500 مليون دولار لإعادة إعمار غزة

جندي مصري على نقطة حراسة على الحدود المصرية الفلسطينية وتبدو مظاهر الدمار في رفح (أ.ف.ب)
جندي مصري على نقطة حراسة على الحدود المصرية الفلسطينية وتبدو مظاهر الدمار في رفح (أ.ف.ب)

أكد باسم الآغا السفير الفلسطيني لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط» أن المملكة تعد القضية الفلسطينية هي قضيتها الأولى، وتوليها جل اهتمامها من كل النواحي اللوجيستية والمعنوية والمادية، والتي كان آخرها ما أعلنه الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، أول من أمس بدعم إعادة إعمار قطاع غزة بنحو 500 مليون دولار.
وأضاف الآغا، أن مواقف المملكة ثابتة منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز «رحمه الله» وسار أبناؤه على هذا النهج، في عدم المساومة بحق الفلسطينيين، في كل المواقف، وهو ما أكده الأمير سعود الفيصل في كلمته أمام وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي، من تعبير حقيقي لمشاعر خادم الحرمين والشعب السعودي النبيل، والشعب العربي والمخلصين في كل أرجاء العالم.
وكان الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، قال في كلمة خلال اجتماع اللجنة التنفيذية الاستثنائي الموسع على مستوى وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي الذي عقد برئاسته في جدة أول من أمس «إن الصندوق السعودي للتنمية مستمر في تخصيص التزام المملكة ببرنامج إعادة الإعمار في قطاع غزة، وسيجري العمل بالتنسيق مع المانحين الآخرين لتمويل إعادة إعمار المنشآت والمساكن المتضررة جراء العدوان الغاشم بمبلغ 500 مليون دولار».
وأشار الفيصل إلى أنه قد صدرت أخيرا توجيهات خادم الحرمين الشريفين بتخصيص مبلغ 300 مليون ريال سعودي لوزارة الصحة الفلسطينية والهلال الأحمر الفلسطيني، لمواجهة أعباء الخدمات الإسعافية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية الناجمة عن العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، «وهي الآن في مرحلة الإنجاز، حيث جرى إيصال ما يمكن إيصاله من أدوية ومستلزمات طبية، وجار العمل على استكمال ما تبقى».
وقال السفير الفلسطيني، إن عملية إعمار قطاع غزة يمر بمراحل من خلال المانحين الذين يقومون بدراسة الوضع والأولويات وتحديد المبالغ اللازمة في بناء المنازل والبنية التحتية، والدعم السعودي سيساعد كثيرا المانحين في تحديد الأولويات، موضحا أن الدعم المقدم لوزارة الصحة هو 100 مليون ريال، وذلك لشراء الأدوية والمستلزمات الطبية وتعويض النقص جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، فيما تبلغ قيمة الدعم للهلال الأحمر 200 مليون ريال، الذي فقد الكثير من المركبات المجهزة والتي كانت تقوم بدور حيوي في نقل المصابين.
ولفت الآغا، إلى أن المملكة تفي بالتزامتها شهريا وفي المواعيد المحددة بكل احترام وأخلاق دون منة ولا أذى، ومن ذلك مساهمتها الشهرية في دعم ميزانية السلطة الفلسطينية، والتي تحول في مواعدها دون تأخر، وهذا دليل على أن مواقف المملكة ثابتة حيال القضية الفلسطينية، وهي مسجلة في ذاكرة كل فلسطيني.
واستشهد السفير الفلسطيني على الدعم الدائم من قبل الحكومة السعودية، بواقعة محاول تعطيل إرسال فريق من قبل مجلس حقوق الإنسان إلى غزة في 2009 للتحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية، وذلك بسبب انتظار المجلس للاعتماد المالية من الدول الداعمة للمجلس، إلا أن مندوب المملكة في المجلس، وبتعليمات من الأمير سعود الفيصل، تكفلت بدفع المبلغ على أن لا تتأخر اللجنة أو تتعطل في متابعة أعمالها والوقف على الجرائم الإسرائيلية.
واستطرد الآغا، أن إسرائيل أضاعت الكثير من فرص السلام، والتي من أهمها المبادرة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والتي أصبحت فيما بعد مبادرة عربية، لافتا أن كلمة الأمير سعود الفيصل، هي صرخة صادقة لإحياء الضمير العالمي لما يجري في قطاع غزة، وعدم الكيل بمكيالين بين القاتل والمقتول.
من جانبه قال الدكتور جواد ناجي، مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني: «إن الحملة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، كانت الأكثر والأسرع في تقديم يد العون للشعب الفلسطيني، تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة، مشيراً إلى أن المنحة التي قدمتها السعودية بنحو 300 مليون ريال على دفعتين، بدأنا بتقديم الطلبات الخيام وسيارات الإسعاف، من البنك الإسلامي للتنمية، وكذلك ترميم محطات الكهرباء وتحلية المياه التي جرى تدميرها».
وأوضح الدكتور ناجي في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط»، أن مبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز، بالوقوف مع الشعب الفلسطيني، كان لها الأثر الكبير لدى أهالي غزة، عبر تدخله السريع وتمكين الشعب الفلسطيني لمواجهة الأثار الناجمة عن العدوان. وأضاف أن «السعودية، هي الدولة الأكثر والأسرع من بين الدول، في تقديم العون والمساعدة، للشعب الفلسطيني، ولم تقف المملكة عند هذا الحد، بل أعلنت عبر الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية، بمساهمة المملكة بنحو 500 مليون دولار لإعادة إعمار غزة».
وأشار مستشار رئيس الوزراء لشؤون الصناديق العربية والإسلامية إلى أن المملكة، لها مواقف قوية، وما كان كلمات الأمير الفيصل خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي أول من أمس، خير دليل، إذ قال «إن السعودية، لا يمكن أن تترك الشعب الفلسطيني وحيداً في مواجهة هذه الآثار والعدوان الآثم».
وذكر الدكتور ناجي، أن السعودية بدأت بإرسال المواد الطبية بشكل سريع، حيث وصلت على ثلاث دفعات إلى غزة حتى الآن، سواء كانت من الضفة الغربية، وأخرى من عن طريق الأشقاء في مصر بالتنسيق مع الهلال الأحمر الفلسطيني.
وأضاف: «لمسنا من الأشقاء السعوديين، ضرورة البدء في شراء ما يتعلق بالمواد اللازمة لإعادة ترميم شبكات الكهرباء في غزة التي دمرها العدوان الإسرائيلي، أو شبكة تحلية المياه التي أيضا دمرت، وكذلك الإسراع في إقامة وحدات تحلية مياه جديدة، خصوصا وأن شعب غزة يعانون خلال الوقت الحالي، من أزمة بالمياه». وأكد مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني، أنه جرى اجتماعات مع البنك الإسلامي للتنمية، أمس، وعرضنا عليهم الكثير من الطلبات، قدر ثمنها بين 17 و20 مليون دولار من إجمالي المنحة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين، وضمنها سيارات الإسعاف، وعدد كبير من الخيام، بحيث يعاني أكثر من نصف مليون فلسطيني، شردوا من مساكنهم، ولا بد من توفير أماكن بديلة، وتهيئتها بالمستلزمات.
يذكر أن خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، وجه منتصف الشهر الماضي، بتقديم 200 مليون ريال للهلال الأحمر الفلسطيني في غزة، وقال الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز العساف، وزير المالية في حينها، إن التوجيه تضمن تخصيص هذا المبلغ لتأمين الاحتياجات العاجلة من الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية اللازمة لعلاج ضحايا الاعتداءات والقصف الإسرائيلي على قطاع غزة، التي ذهب ضحيتها آلاف الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ، ولم يسلم منها حتى ذوو الاحتياجات الخاصة.
وبعد أسبوعين، تبرع أيضا، الملك عبد الله بن عبد العزيز، بتقديم 100 مليون ريال، إلى وزارة الصحة الفلسطينية، وقال عادل بن محمد فقيه، وزير الصحة، إن التوجيه الصادر عن خادم الحرمين الشريفين، يقضي بتخصيص هذا المبلغ «لمواجهة أعباء نقص الأدوية والمستلزمات الطبية العاجلة لعلاج الجرحى والمصابين في ظل الاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة».
من جانبه، قال القيادي في حركة فتح وعضو اللجنة المركزية للحركة، جمال محيسن، إن المملكة السعودية منذ انطلاق الثورة المعاصرة وهي الداعم رقم واحد ومواقفها تاريخيا متزنة ولا توجد أي مواقف متقلبة لها. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السعودية من خلال الموقع الذي تشغله تابعت تجميع الأمة حول موقف واحد.. الموقف السعودي الآن داعم لوقف كل المخططات التي تهدف إلى تقسيم المنطقة والذي كان يستهدفنا جميعا».
وتابع محيسن، وهو مساعد للرئيس الفلسطيني محمود عباس: «نشكر الموقف السعودي المتقدم والمهم لدعم القضية الفلسطينية ودعم أهالي غزة.. إنه يأتي في إطار معروف وقديم ومستمر».
وأردف: «يجب أن يكون الموقف كما عبر عنه الأمير الفيصل مرتبط دائما بإنهاء الاحتلال وليس بحل جزئي يتم كل عام أو عامين».



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.