تأثير مصطلح «الفلول» يتراجع في أوساط السياسة المصرية

ظهر مع صعود «الإسلام السياسي» عقب سقوط نظام مبارك

ارشيفية لمواطن مصري
ارشيفية لمواطن مصري
TT

تأثير مصطلح «الفلول» يتراجع في أوساط السياسة المصرية

ارشيفية لمواطن مصري
ارشيفية لمواطن مصري

تمد الطالبة الجامعية عبير يديها لترفع شجرة عيد الميلاد، وتقول وهي تهز خصلات شعرها على جبينها «أنا من الفلول». وضحك عشرات من أقاربها وأصدقائها وهم يخبطون بأيديهم على المناضد، لأن الوصف الذي بدا أن بريقه يتراجع، يعود لفترة حكم الإسلاميين التي انتهت منذ نحو ستة أشهر، وكانت كلمة «فلول» تهدف لاضطهاد نجوم فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك في السياسة والاقتصاد والثقافة والفن. ورفع والد عبير إصبعيه بعلامة النصر، وصاح وسط النادي الراقي «أنا مع السيسي».
ويتشكل في مصر تيار سياسي جديد يجمعه الالتفاف حول قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح السيسي. ويتكون هذا التيار من خليط ممن كانوا رجالا بارزين في عهد مبارك، وممن كانوا يعارضونه أيضا إضافة لقطاع لم يكن معنيا بالسياسة في الماضي. ويستثنى من ذلك مجموعة إسلاميين يصرون على عودة عقارب الساعة إلى الوراء؛ «أي رجوع الإخوان إلى الحكم».
وخرجت كلمة «فلول» لتطارد قيادات مبارك وأعضاء حزبه، الذين كان عددهم يقدر، وفقا لبيانات الحزب في ذلك الوقت، بنحو ثلاثة ملايين عضو، واتهامهم سياسيا بالمسؤولية عن التدهور الذي حل بالبلاد طيلة 30 عاما من الحكم.
وفي أحد النوادي الراقية في ضاحية مصر الجديدة شرق العاصمة المصرية لم يكن من السهل التحدث بصوت مرتفع، كما فعلت «عبير» عشية أعياد الميلاد، عن «الفلول» والحزب الذي تأسس في منزل الرئيس الراحل أنور السادات في أواخر عهده، قبل أن يتولى مبارك رئاسته باعتباره رئيس البلاد منذ عام 1981، حتى احتراق مقراته في مثل هذا الشهر من عام 2011.
ولم تكن عبير، ولا غالبية من كان معها في النادي، أعضاء في حزب مبارك أو أي حزب سياسي آخر. وتقول ساخرة: «أنا من حزب الكنبة»، في إشارة إلى شريحة كبيرة معروف عنها الانحياز للاستقرار، والذين لا يخرجون عادة للمشاركة السياسية. وتقبلت هذه الفتاة مثل ملايين المصريين الواقع الجديد بعد «ثورة 25 يناير 2011»، لكن هيمنة تيار الإسلام السياسي على التشريع في البرلمان ثم تولي حكم الدولة، أصاب «حزب الكنبة» بالصدمة، خاصة مع اختلاط الفتاوى الدينية بالأمور السياسية، كما تقول عبير.
وصاح والدها الذي يعمل في قطاع السياحة، مرة أخرى، داعيا من حوله، وهو يخبط بيده مجددا على المنضدة التي أمامه، للخروج في ذكرى ثورة يناير لمطالبة السيسي بترشيح نفسه لرئاسة الدولة. ويتبنى هذه الدعوة عدة تكتلات كبيرة تضم رجال أعمال وسياسيين وعسكريين متقاعدين، بغض النظر عن خلفيات هؤلاء، سواء كانوا من الفلول أو من حزب الكنبة أو من القيادات التي عملت سابقا في الجيش والشرطة والحزب الوطني نفسه.
ومنذ سقوط نظام مبارك وحل الحزب الوطني انزوى أعضاء الحزب في الضواحي والقرى، لكن العديد من أنصاره الكبار، من السياسيين والمثقفين والفنانين، خاضوا معارك شرسة للدفاع عن أنفسهم رافضين إطلاق كلمة «فلول» عليهم أو عزلهم سياسيا وثقافيا وفنيا، بينما كان تيار الإسلام السياسي، خاصة في 2012 و2013، يحاول إصدار تشريعات تلاحق كل من يشتبه في علاقته بنظام مبارك باعتباره من «الفلول». واتسم الهجوم ضد «الفلول» أحيانا بالتجريح الشخصي، كما حدث مع الفنانة إلهام شاهين التي خاضت معارك قضائية وانتصرت فيها ضد عدد من دعاة «الإسلام السياسي».
وتتذكر إلهام شاهين، وهي تتحدث لـ«الشرق الأوسط» أن اسمها ورد في قائمة أعدتها قيادات من الإسلاميين، مع سياسيين ورجال دين آخرين كـ«فلول» يجب أن يختفوا من الساحة في عهد ما بعد 2011. وتقول إن استخدام كلمة «فلول» كان استخداما خاطئا من الأساس، لأن الكلمة مشتقة من «فل» أي الذي يفل من الحرب ويهزم فيها، بينما «نحن لم نكن مهزومين.. أنا أصبحت نجمة ومعروفة في ظل نظام مبارك.. هذا طبيعي. من الطبيعي أن كل الناس كانوا يعملون في ظل حكم مبارك طيلة ثلاثين سنة، حتى المعارضة، ولا يمكن أن تنتقي مجموعة من الناس وتقول عنهم إن هؤلاء مذنبون».
وتضيف شاهين: «حين قالوا عني إنني من (الفلول) رددت عليهم وقلت إن اسمي ورد في قائمة تضم أشرف ناس في البلد، لأنه كان فيها اسم شيخ الأزهر واسم بابا الأقباط.. بالنسبة لي كان هذا أمرا جيدا. كما إن بعض الناس كانوا سعداء بلقب (فلول)، خاصة بعد أن بدأ يتضح أن من كان يقف وراء أحداث 25 يناير 2011 وما جرى من حرق للبلد وهجوم على السجون وأقسام الشرطة، هي جماعة الإخوان، بينما كان الشباب (المتظاهرون) يعتصمون في ميدان التحرير وقتها، من دون أن يدركوا حجم المؤامرة عليهم وعلى بلدهم في حينه».
وبفوز محمد مرسي برئاسة الدولة في يونيو (حزيران) 2012، جرب المصريون حكم «الإخوان»، وكانت النتيجة أن الملايين منهم، وكان أغلبيتهم من «حزب الكنبة»، خرجوا ساخطين على مرسي وجماعته بعد عام في الحكم.
ومنذ سقوط مرسي تتهم السلطات قيادات من تيار الإسلام السياسي، خاصة الإخوان، بـ«التخابر والإرهاب والتلاعب بالدولة»، بالتزامن مع تسريبات تبثها حاليا محطات تلفزيونية مستقلة لتسجيلات هاتفية تخص قادة من شباب ثورة يناير وهم يتحدثون عن تقاسم غنائم مالية وعن فضائح شخصية، أثناء الثورة على مبارك. وفي نادي مصر الجديدة تصطف المناضد ويشاهد الرواد، عبر شاشات عملاقة، ما يبث من هذه المكالمات. وتقول عبير مشدوهة: «هل هؤلاء هم من وثق فيهم الناس. حتى الفلول لم يتصرفوا هكذا».
وفي الوقت الحالي، إذا تصادف وسهرت في هذا النادي أو غيره من منتديات الطبقات الوسطى وما فوق الوسطى، يمكن أن ترى طريقة تفكير عبير ووالدها. طريقة التفكير هذه تتخطى سور النادي وتنعكس على العشرات من برامج التلفزيونات الخاصة والرسمية، التي يشاهدها الملايين مساء كل يوم. وملخص هذه الحالة، كما يقول الناشط أحمد عدلي، أحد أعضاء تحالف شباب ثورة يناير، هي: «نحن مع السيسي، سواء كنا فقراء أو أغنياء، من أجل مستقبل أفضل بغض النظر عن الماضي. ما معنى فلول اليوم؟ لا شيء. مجرد كلمة ما زال يرددها موالون لمرسي في محاولة يائسة لإخافة المصريين».
وتقول الناشطة الحقوقية، الدكتورة منال الطيبي، التي شاركت لفترة في إعداد دستور ما بعد مبارك في 2012، لـ«الشرق الأوسط»، إن كلمة «فلول كانت تقال أكثر على حزب الكنبة وكذلك على رجال مبارك». وتشير إلى أن ثورة 30 يونيو ضد حكم الإخوان «نزل فيها كثير من حزب الكنبة ومن الفلول، رغم أن بعض الإعدادات لهذه الثورة كانت موجهة». وتضيف أيضا أنه أصبح يوجد في الوقت الحالي، بسبب الكثير من المتغيرات، تقبل لمصطلح «الفلول»، وأن هناك الآن من يقول صراحة إنه «فلول».
وتزيد الطيبي قائلة إن غالبية المصريين «مع هذا الأمر». وترجع السبب إلى وسائل الإعلام، التي تقول إنها أصبحت تصور نظام مبارك كـ«نظام وطني، ومحاولة إظهار ثورة يناير كمؤامرة ضد الدولة».
ويقول البعض إن الثورة المناوئة للإخوان خرج فيها أكثر من 30 مليون مصري للشوارع والميادين، وإنها ما كانت لتنجح لولا مشاركة «الفلول وحزب الكنبة» فيها. وتوضح الطيبي قائلة: «في 30 يونيو كنا نواجه الإخوان، لكن المشكلة الأساسية كانت وجود الكثير من الفلول على الساحة، كما أن العديد من رجال أعمال مبارك رجعوا للمشهد أخيرا، خاصة ممن يملكون قنوات تلفزيونية فضائية».
وللدكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية، تفسير آخر لتراجع اهتمام المصريين بمن هو «فلول أو ليس فلول»، مشيرا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن السبب يرجع إلى وقوع ثورتين وإسقاط حكمين لرئيسين في البلاد خلال وقت قياسي. ويضيف أن المصريين لن يسمحوا بعودة عقارب الساعة إلى الوراء سواء للإسلاميين أو الحزب الوطني.
ومثلما كان أنصار التيار الإسلامي يلاحقون أنصار مبارك بعد صعودهم للحكم، يواصل كثير من قيادات هذا التيار الهجوم على ثورة 30 يونيو، قائلين إنها ثورة «الفلول». ويرى الدكتور هشام كمال، أحد قيادات التحالف الموالي لـ«مرسي»، في رده على أسئلة «الشرق الأوسط» أن «من أفسدوا الحياة قبل 25 يناير أصبحوا بعد 30 يونيو يفتخرون بأنفسهم، وهم موجودون الآن بكثرة على القنوات التلفزيونية الخاصة والعامة». ويزيد أن «هؤلاء يتحدثون من وجهة نظر الفلول، ويخيل لهم أنهم عادوا ليسيطروا على البلد مرة أخرى».
ويعتقد أن جماعة الإخوان هي من نشرت «مصطلح فلول» ضد أعضاء حزب مبارك بعد 2011، كما يوضح الباحث في الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، كريم عبد الراضي. وعزا لـ«الشرق الأوسط» سبب تراجع مفعول الكلمة عن السابق، أن «الفلول أصبحوا أقوى في الوقت الحالي.. هم من يديرون الأمور بعد ثورة 30 يونيو، والجماهير تقف وراءهم، لأن الجميع يلتف حول السيسي ليكون رئيسا للدولة، ولهذا لم يعد أحد يسأل إن كنت فلولا أم لا». ويقول عبد الراضي، الذي شارك مع ائتلافات الشباب في «ثورة يناير» إنه «من خلال الاستخدام الواسع لوسائل الإعلام، خاصة برامج التوك شو بالتلفزيون (الدردشة)، توجد حالة من القبول الشعبي بوجود الفلول.. يوجد ظهير شعبي لهم».
ويترقب ملايين المصريين يوم 25 من هذا الشهر للخروج من أجل مطالبة السيسي بالترشح للرئاسة كما يقول لـ«الشرق الأوسط» كل من محمود نفادي المتحدث باسم «مصر بلدي» وعبد النبي عبد الستار المتحدث باسم حملة «كمل جميلك». ومن أمام النادي، ومع الساعات الأولى لفجر العام الجديد، كانت الأغاني المؤيدة للجيش تنطلق من السيارات، بينما هزت عبير خصلات شعرها، وقالت وهي تلحق بوالدها: «فلول أو غير فلول.. سنحتفل بذكرى يناير وندعو السيسي لرئاسة مصر».



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».