بيانات دولية: مليون مهاجر أفريقي عَبروا اليمن خلال 10 سنوات

1300 شخص ماتوا غرقاً والآلاف تعرضوا للعنف والاستغلال

تسجيل نحو 400 حالة وفاة غرقاً لمهاجرين أفارقة إلى اليمن في عام 2024 (إعلام حكومي)
تسجيل نحو 400 حالة وفاة غرقاً لمهاجرين أفارقة إلى اليمن في عام 2024 (إعلام حكومي)
TT

بيانات دولية: مليون مهاجر أفريقي عَبروا اليمن خلال 10 سنوات

تسجيل نحو 400 حالة وفاة غرقاً لمهاجرين أفارقة إلى اليمن في عام 2024 (إعلام حكومي)
تسجيل نحو 400 حالة وفاة غرقاً لمهاجرين أفارقة إلى اليمن في عام 2024 (إعلام حكومي)

رغم الحرب التي طال أمدها في اليمن، والتي أعقبها تدهور اقتصادي وانهيار المؤسسات العامة، فإن هذا البلد ظل دولة عبور رئيسة للهجرة المختلطة على نطاق واسع خلال السنوات العشر من هذه الحرب حيث بلغ متوسط ​​عدد المهاجرين من القرن الأفريقي نحو مليون شخص، وفق بيانات دولية.

وبحسب شبكة «إم إم سي»، الدولية التي تعمل في مجال جمع البيانات والبحث والتحليل وتطوير السياسات والبرامج المتعلقة بالهجرة، فإنه بالإضافة إلى كون اليمن طريق الهجرة الأفريقي الأكثر سفراً، فالطريق الشرقي يعتبر على نطاق واسع الأكثر خطورة، حيث يواجه المهاجرون مواقف تهدد حياتهم ويتعرضون للعنف والإساءة والاستغلال. ويشمل ذلك مخاطر شديدة من الإساءة والقتل على الحدود.

وتؤكد الشبكة أنه ومع عبور 100 ألف مهاجر في المتوسط ​​سنوياً إلى اليمن، فإن هذا من شأنه أن يشكل تجارة تهريب تبلغ قيمتها 30 مليون دولار أميركي سنوياً، وهي مصدر دخل مهم للمهربين الذين يعملون انطلاقاً من جيبوتي.

تجارة تهريب المهاجرين إلى اليمن بلغت 30 مليون دولار سنوياً (إعلام حكومي)

ووفقاً لمشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة الدولية للهجرة، توفي أكثر من 1300 مهاجر بسبب الغرق على الطريق الشرقي في العقد الماضي، مع تسجيل ما يقرب من 400 حالة وفاة في العام 2024، وهو ما يجعله العام الأكثر دموية على الإطلاق.

وبينت الشبكة أن الطريق الشرقي، وخاصة معبر البحر الأحمر، يخضع لسيطرة شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بهم، وهو ما يميزه عن طرق الهجرة الأخرى حيث قد لا تمارس مثل هذه الشبكات نفس القدر من النفوذ والسيطرة على الهجرة غير النظامية. وقد ربطت الأبحاث القائمة هذه الممارسات بالصراع في اليمن وتدهور الوضع الأمني، ما أدى إلى فراغ في الحكم وخلق بيئة مثالية لازدهار شبكات التهريب والاتجار.

فجوة في البيانات

ورغم إجراء الكثير من الأبحاث حول نطاق وطبيعة تهريب البشر على المستوى النوعي، تجزم الشبكة بأن هناك فجوات لا تزال قائمة في البيانات الكمية الأوسع نطاقاً حول التهريب في اليمن وحجم الممارسات الاستغلالية التي تمارسها شبكات التهريب على طول الطريق.

وتنبع هذه الفجوات من التحديات الكبيرة في جمع البيانات، ويرجع ذلك إلى حد كبير للصعوبات في الحصول على تصريح البحث والافتقار إلى السلامة والأمن الناجمين عن الصراع المستمر في هذا البلد، ما يخلق قيوداً على وصول الباحثين.

الدراسة التي نفذتها الشبكة الدولية وسّعت من خلالها المساهمة في بناء قاعدة الأدلة الكمية حول دور المهربين وأساليب عملهم، فضلاً عن تجارب المهاجرين مع المهربين على طول هذا الطريق. تناولت الخدمات التي يقدمونها، وطرق الدفع، وتصورات المهاجرين عن المهربين، وحوادث الحماية على طول الطريق حيث يتم تحديد المهربين كمجرمين محتملين، والاستراتيجيات التي يتبناها المهاجرون لحماية أنفسهم.

أكثر من 60% من المهاجرين دفعوا كامل المبلغ للمهربين قبل بدء الرحلات إلى اليمن (الأمم المتحدة)

وبموجب هذه البيانات، يمتد الطريق الشرقي من منطقة القرن الأفريقي في المقام الأول عبر إثيوبيا مروراً بالبحر الأحمر ومن خلال اليمن للوصول إلى وجهات العمل في دول أخرى في شبه الجزيرة العربية.

وتعمل المدن الساحلية مثل «أبوك» في جيبوتي، و«بوصاصو» في الصومال كنقاط انطلاق رئيسة لعبور البحر، حيث يصل المهاجرون عادة إلى محافظة لحج في اليمن إذا كانوا يغادرون من جيبوتي، ومحافظة شبوة إذا كانوا يغادرون من الصومال. وطريق العبور من جيبوتي عموماً أقصر بكثير من الصومال.

وتستعرض الدراسة مراحل بناء هذا الطريق وتؤكد أنه يستند إلى روابط تاريخية قوية بين المجتمعات المسلمة في إثيوبيا والجزيرة العربية، وتوسع لاحقاً من خلال الحج الديني والتجارة والعمل وفرص التعليم. وبالإضافة إلى الروابط التاريخية والاقتصادية، فقد كان الطريق أيضاً محورياً لشبكات تجارة الرقيق الإقليمية المستمرة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.

استغلال ومخاطر

ووفق الدراسة، بعد القيام برحلة محفوفة بالمخاطر بالقارب عبر خليج عدن إلى شواطئ اليمن، يمشي المهاجرون الإثيوبيون تحديداً لأيام على طول الساحل للوصول إلى عدن أو مراكز العبور الرئيسة الأخرى.

وتخلص الشبكة في دراستها إلى أن النتائج الرئيسة تظهر أن الطريق الشرقي ينظر إليه على نطاق واسع باعتباره أحد أخطر طرق الهجرة المختلطة التي تنشأ من القارة الأفريقية، من حيث تعرض المهاجرين للعنف والإساءة والاستغلال.

المهاجرون الأفارقة عبر اليمن يواجهون مواقف تهدد حياتهم كما يتعرضون للعنف والاستغلال (إعلام حكومي)

وتظهر النتائج الرئيسة للدراسة أن المهربين لعبوا دوراً محدوداً في التأثير على قرارات الهجرة التي اتخذها المستجيبون واختيار الطريق بين إثيوبيا ونقاط المغادرة الساحلية في جيبوتي أو الصومال. وذكرت أن أكثر من نصف المستجيبين (57 في المائة) ذكروا أنهم لم يتأثروا بأي شخص في قرارهم بالهجرة، وهو ما يشير إلى أن اختيارهم كان نابعاً إلى حد كبير من دوافع ذاتية وليس من خلال الإقناع.

وبعيداً عن الإكراه في استخدام المهربين، أفاد المهاجرون بأنهم يستأجرون مهربين لتسهيل الرحلة (75 في المائة) وتخفيض تكلفتها (45 في المائة)، وكانوا في كثير من الأحيان سباقين في بدء الاتصال (85 في المائة) بأنفسهم. وقد استعانت الغالبية العظمى من المشاركين (95 في المائة) بخدمات مهرب واحد في رحلتهم إلى لحج باليمن. ومن بين هؤلاء، استعان (62 في المائة) بخدمات مهرب واحد في جزء واحد من الرحلة ـ على الأرجح لعبور البحر الأحمر.

وعلى النقيض من بيانات طريق وسط البحر الأبيض المتوسط ​​أو الطريق الجنوبي (نحو جنوب أفريقيا)، والتي تظهر أن المهربين يقدمون مجموعة من الخدمات للمهاجرين، كانت الخدمة الأساسية التي يقدمها المهربون على طول هذا الجزء من الطريق الشرقي إلى اليمن هي ترتيب العبور عبر الحدود (99 في المائة). وفي المتوسط، دفع 97 في المائة من المستجيبين نحو 300 دولار أميركي للمهرب مقابل خدماتهم، ومعظمها مقابل النقل البحري.

وبحسب إفادة المهاجرين، فقد دفع أكثر من نصف الذين شملهم الاستطلاع (60 في المائة) كامل المبلغ للمهربين قبل بدء الرحلة، وهو ما أكده تقرير منظمة الهجرة الدولية. ويرى معدو الدراسة أن هذا الوضع، كما أظهرت الأبحاث السابقة التي أجراها مركز الهجرة واللجوء الأوروبي، يمكن أن يكون بمثابة عامل ضعف، حيث يستنفد المهاجرون مواردهم في بداية الرحلة ويقعون ضحية للمهربين الذين يستخرجون منهم تعويضات إضافية.

تضليل متعمد

وتظهر البيانات –بحسب الدراسة- أن المهربين ساعدوا المهاجرين في تحقيق هدفهم (99%)، إلا أن جميع المهاجرين شعروا بشكل لافت للنظر بأن المهربين ضللوهم عمداً. وعلى النقيض من طرق الهجرة الأخرى، والتي تصور صورة أكثر اختلاطاً للمعلومات المضللة، مما يؤكد الديناميكيات الفريدة والاستغلالية للطريق الشرقي.

المهاجرون من القرن الأفريقي عرضة للاستغلال وسوء المعاملة من المهربين (الأمم المتحدة)

ووفق نتائج الاستطلاع الذي أجرته الدراسة، فإنه نادراً ما يثق المهاجرون بالمهربين (2 في المائة) أنهم مصدر موثوق للمعلومات؛ ومع هذا فإن القليل منهم استخدم المهربين مصدراً للمعلومات قبل الرحلة (12 في المائة) وأثناءها (28 في المائة). كما اعتبر 72 في المائة أن المهربين هم مرتكبو الانتهاكات في المواقع الخطرة على طول الطريق.

وخلال عام 2023، وصل إلى اليمن نحو 97000 مهاجر عن طريق السفر على طول طريق الهجرة هذا، متجاوزين كلاً من طريق وسط البحر الأبيض المتوسط ​​والطريق الجنوبي في وسط أفريقيا.

ويبلغ متوسط ​​عدد المهاجرين من منطقة القرن الأفريقي إلى اليمن وعبرها كل عام نحو 100000 شخص منذ أكثر من عقد من الزمان.

وبالإضافة إلى كونه طريق الهجرة الأفريقي الأكثر سفراً، يُعتبر الطريق الشرقي على نطاق واسع الأكثر خطورة، حيث يواجه المهاجرون مواقف تهدد حياتهم ويتعرضون للعنف والإساءة والاستغلال.


مقالات ذات صلة

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يوميات الشرق يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

انتشار واسع للألعاب النارية الخطرة بصنعاء وسط اتهامات للحوثيين بتسهيل دخولها وارتفاع مقلق في إصابات الأطفال مع تحذيرات طبية من مخاطرها وغياب الرقابة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)

عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

شهدت عدن إقبالاً سياحياً غير مسبوق خلال عيد الفطر، مع انتعاش الشواطئ والحدائق وارتفاع إشغال الفنادق، وسط انتشار أمني واسع يعزز الاستقرار وينظم الحركة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

فرض التبرعات والإتاوات من قبل الحوثيين في ريف صنعاء يثقل كاهل السكان، ويستنزف القطاع الزراعي، وسط تحذيرات من تعميق الأزمة الاقتصادية وتقويض فرص التعافي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

أمطار غزيرة تغمر شوارع عدن وتدفع السلطات لنشر فرق ميدانية تعمل على مدار الساعة؛ لشفط المياه وفتح الطرق، وسط تحذيرات من استمرار الحالة الجوية وازدياد المخاطر.

محمد ناصر (عدن)

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».