الاقتصاد البريطاني في «أجواء حرب» عشية القفز إلى المجهول

التخزين في طاقته القصوى والتجارة تضطرب وتوقعات فوضى جمركية

المصرف المركزي البريطاني (رويترز)
المصرف المركزي البريطاني (رويترز)
TT

الاقتصاد البريطاني في «أجواء حرب» عشية القفز إلى المجهول

المصرف المركزي البريطاني (رويترز)
المصرف المركزي البريطاني (رويترز)

فيما يشبه «أجواء الحرب»، والاستعدادات «للطوارئ»، يؤكد الاقتصاديون أن الشركات في بريطانيا تعيش قلقاً مع ازدياد مخزونها، ومنها ما ينتقل للعمل في دول أخرى، بينما يواصل السياسيون تعميق خلافاتهم بشأن أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهو ما يتزامن مع تباطؤ نمو الناتج البريطاني في الربع الأخير من العام الماضي.
ونقل صحافيون تسريبات عن حاكم بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) مارك كارني، يقول فيها إن القلق يوقظه ليلاً وهو يفكر بمصير الاقتصاد البريطاني. ونقل عنه أيضا وصفه للبريكست بأنه أشبه بتجربة «تجرع الأسيد» (الحمض) في إشارة إلى ما ورد في كتاب مؤلفه توم وولف، وفي الكتاب كثير من التوصيفات المتعلقة بالقفز في المجهول. وبالنسبة لمارك كارني فإن البريكست الصعب سيؤثر سلباً ليس في بريطانيا فقط؛ بل سيمتد الأثر الممكن في المدى القصير كما المتوسط إلى الاقتصاد العالمي.
وتزداد هذه الهواجس بعدما سجل الناتج تراجعاً بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ما جعل النمو في الفصل الأخير من 2018 يهبط إلى 0.2 في المائة فقط، أي أدنى 3 مرات من النمو المسجل في الفصل الثالث. ولكامل العام الماضي سجل النمو 1.4 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ عام 2012.
وبالنسبة للعام الحالي، فقد راجع البنك المركزي حساباته وخفض توقعات النمو من 1.7 في المائة إلى 1.2 في المائة، ما يعني أن الأداء سيكون الأسوأ منذ عام 2009، وترجح بعض التوقعات الأخرى إمكان حصول ركود في الصيف.
وأكد مراقبون أن القلق يضرب أطنابه الآن مع اقتراب موعد تنفيذ «البريكست» بشكله النهائي القاطع بعد نحو 40 يوماً، وما يفاقم القلق هو تباطؤ الاقتصاد العالمي عموماً والأوروبي خصوصاً.
وتشير الإحصائيات إلى أن الاستثمارات هبطت إلى أدنى مستوى منذ 8 سنوات، بعدما تراجعت 3.7 في المائة في الربع الرابع من العام الماضي. وفي قطاع السيارات بلغ التراجع في 2018 نحو 46 في المائة، كما شمل الهبوط قطاعات الصناعة والبناء.
وبالنسبة لاتحاد الصناعات البريطانية، فإن البلاد تدخل مرحلة خطرة، وحذر الاتحاد في بيان من تداعيات كالتي حصلت بعد أزمة 2008 إذا لم يتدارك السياسيون الأمر، إذ عليهم الاتفاق على مخارج اليوم قبل الغد.
وقالت مصادر متابعة إن عدم الوصول إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي يدفع الشركات إلى إطلاق برامج طوارئ، إذ إن 30 في المائة من الشركات تفكر بالانتقال للعمل في دول أخرى. فبعد نقل شركة سوني مقرها إلى هولندا، تدرس 250 شركة الآن الفعل نفسه.
على الصعيد التجاري، قال أحد المصدرين، إن «باخرة ناقلة للبضائع تنطلق اليوم من بريطانيا إلى آسيا تحتاج إلى 6 أسابيع لتصل، أي أنها ستصل بعد تاريخ 29 مارس (آذار) المقبل موعد تنفيذ البريكست، ومع ذلك لا نعرف ما إذا كانت تلك البضائع ستعامل معاملة البضائع الواردة من أوروبا أو من بريطانيا على الصعيد الجمركي، كما على صعد أخرى في التفتيش والمواصفات، وهناك فرق كبير بين الحالين وفقاً للمخارج والسيناريوهات الخاصة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي».
في المقابل، فإن المستوردين يكدسون البضائع في مخازنهم أكثر، حتى إن مخازن البلاد وصلت إلى طاقتها القصوى حالياً. وتحولت وزارة الصحة إلى أكبر مستورد للثلاجات بغرض تخزين الأدوية والطعوم خوفاً من أي طارئ يحدث نقصاً. ويشمل التخزين أيضاً المواد الغذائية العادية والمجمدة ومنتجات الاستهلاك الجاري مثل ورق التواليت، بالإضافة إلى قطع غيار السيارات والطائرات، وغيرها من السلع التي ستتغير معدلات استيرادها كليا بعد 29 مارس المقبل سريعاً.
وذلك التكديس يأتي بسبب الخوف من «بريكست» بلا اتفاق تجاري، ما قد يحدث فوضى في المنافذ الجمركية والاستيرادية، والتخزين يأخذ في الاعتبار عدة أسابيع من المخاوف المتعلقة بالاستيراد والتصدير عموماً. وعممت بعض المتاجر الكبرى توقع حصول نقص ما في بعض المنتجات، لا سيما التي تستهلك طازجة.
ويستغرب اقتصاديون كيف أن حالة الطوارئ هذه لا تحرك شيئاً عند السياسيين المستمرين في التجاذب الحاد.
ويذكر أن رئيسة الوزراء تيريزا ماي طلبت من مجلس العموم بعض الوقت الإضافي للوصول إلى اتفاق ما مع الاتحاد الأوروبي، وأجلت لمدة أسبوعين تصويتاً كان متوقعاً هذا الأسبوع. وأكدت المصادر المتابعة أن ماي تسعى بقوة لانتزاع اتفاق مع المفوضية الأوروبية في بروكسل، وهي تحارب بشراسة في معركة سياسية واقتصادية غير مسبوقة على جبهتين، الأولى أوروبية والثانية داخلية، حيث تتهمها المعارضة بالمراوغة واللعب على الوقت، علماً بأن البرلمان رفض بأغلبيته الاتفاق المبدئي الذي وقعته ماي مع الأوروبيين في خريف عام 2018، وتبقى المعضلة الأخطر بالنسبة للبعض الحدود التي ستفرض نفسها بين شطري آيرلندا في حال الطلاق النهائي مع الاتحاد الأوروبي أي ما بات يعرف بـ«البريكست الصعب» أو «الكارثي».
ويهدف البرلمانيون إلى الحصول على يقين نهائي بأن بلادهم لن تمكث إلى الأبد رهينة آلية تبقي بريطانيا في اتحاد جمركي مع الأوروبيين، لأن ذلك بنظرهم يفقد لندن استقلاليتها التجارية مع بقية العالم... والأهم من ذلك أن البرلمانيين يريدون سيطرة بريطانيا بشكل كامل على حدودها ومنافذها في مواجهة تزايد الهجرة.



بيسنت: «الفيدرالي» بقيادة وورش سيراقب تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف

بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية (أ.ب)
بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية (أ.ب)
TT

بيسنت: «الفيدرالي» بقيادة وورش سيراقب تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف

بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية (أ.ب)
بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية (أ.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الثلاثاء، إن الاحتياطي الفيدرالي بقيادة كيفن وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، سيراقب عن كثب لضمان عدم وجود «عدم توافق زمني» بين التوظيف والإنتاجية، في ظل التطورات السريعة بمجال الذكاء الاصطناعي.

وأوضح بيسنت، في حديثه عبر الفيديو، خلال فعالية استضافها بنك الاستثمار البرازيلي «بي تي جي باكتوال»، أن الولايات المتحدة ستحقق نمواً اقتصادياً متوسطاً قدره 4.1 في المائة في الأرباع الثلاثة الأخيرة من عام 2025، وتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي إلى 6 في المائة هذا العام، دون احتساب التضخم.

وقال بيسنت إن طفرة الإنتاجية تاريخياً كانت مصحوبة بطفرة في التوظيف، وإن الاحتياطي الفيدرالي سيراقب ذلك عن كثب «للتأكد من عدم وجود تضارب في التوقيت».


مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)
رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)
TT

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)
رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)

اختتم صندوق الاستثمارات العامة أعمال النسخة الرابعة من منتداه مع القطاع الخاص، بالإعلان عن توقيع أكثر من 135 مذكرة تفاهم، بقيمة إجمالية تجاوزت 60 مليار ريال (نحو 16 مليار دولار)، ما يعكس الثقة المتنامية في بيئة الأعمال السعودية، وقدرة الصندوق على خلق فرص استثمارية نوعية تجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

وانطلقت أعمال اليوم الختامي من المنتدى بجلسة نقاشية حول أهمية المرونة وخفض المخاطر، وحلول التمويل المبتكرة في تحويل الاستراتيجيات إلى مشاريع قابلة للتمويل، وفرص استثمارية قادرة على استقطاب القطاع الخاص وتعزيز مشاركته.

وتناولت الدور البارز الذي يلعبه كل من صندوق الاستثمارات العامة، في تمكين وإطلاق قدرات القطاعات الاستراتيجية وتطويرها، والاستثمار في مشاريع كبرى تساهم في تهيئة بيئة أعمال جاذبة تعزز مشاركة القطاع الخاص المحلي؛ بما يشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى استقطاب الاستثمار الأجنبي.

إحدى جلسات اليوم الثاني من النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

الإطار التشغيلي

وفي جلسة حول نهج «السيادي» السعودي في تحقيق القيمة في استثماراته، تطرَّق رائد إسماعيل، مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة، إلى منهجية «طريقة الصندوق» التي أطلقها في عام 2019، بهدف تعزيز القيمة الاقتصادية بين شركات محفظته، وذلك استناداً إلى الحوكمة المستقلة والإطار التشغيلي.

ولفت إسماعيل إلى حرص الصندوق الدائم على تحقيق الأثر الاقتصادي والاجتماعي والنمو المستدام في كل استثماراته، مستعرضاً رحلة الصندوق التي يطبِّقها في مختلف استثماراته، من لحظة اختيار القطاع الذي سيتم الاستثمار فيه، مروراً ببناء الشراكات مع القطاع الخاص، وتأسيس الشركات، وتزويدها بالأطر التي تعزز من حوكمتها وكفاءة تنفيذها وتشغيلها، وصولاً إلى التخارج.

وحول جهود شركة «هيوماين»، تحدث الرئيس التنفيذي للشركة، طارق أمين، في إحدى الجلسات، حول أسلوبها المتميز في التفكير بتطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي، مضيفاً أن أهم ما يجب تطويره بالنسبة للتعامل مع الذكاء الاصطناعي هو طريقة التفكير في حل المشكلات والاستعداد للمستقبل.

الكفاءة البشرية

وذكر أن المملكة تمتلك بنية تحتية متميزة بالنسبة للذكاء الاصطناعي والكفاءات البشرية المناسبة له، إلى جانب توفُّر موارد الطاقة، مستعرضاً ما تعمل الشركة على تطويره من برامج تشغيل وتطبيقات الذكاء التوليدي.

وضمت أعمال اليوم الختامي جلسة حوارية حول المحتوى المحلي وأثره على القطاع الخاص، وتناولت أهمية المساهمة في تطوير محتوى محلي عالي الجودة، وزيادة نسبته لبناء اقتصاد وطني قوي ودفع تنويعه ونموه، وجهود المملكة في تطوير منظومة سياسات وتشريعات تدعم زيادة المحتوى المحلي.

وشملت كذلك دور هذه الزيادة في رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الأجنبية، وتطوير صناعات ومنتجات وطنية، وتعزيز تنافسيتها، ورفع قدرتها لتلبية الطلب المحلي والتوسع في أسواق أخرى، واستحداث وتوفير مزيد من فرص العمل.

تمويل المقاولين

وتطرق الحوار إلى الدور البارز لصندوق الاستثمارات العامة في زيادة المحتوى المحلي عبر مجموعة واسعة من البرامج والمبادرات؛ بما في ذلك برنامج «مساهمة» لتنمية المحتوى المحلي، وتمويل المقاولين، والمسرعة الصناعية، وتطوير الموردين، ومنصة القطاع الخاص، ومسابقة مساهمة للتصميم؛ حيث وصل إنفاق الصندوق وشركاته التابعة على المحتوى المحلي خلال الفترة 2020– 2024 إلى أكثر من 590 مليار ريال.

كذلك تطرق المتحاورون إلى حلول التمويل وسبل تطويرها لتواكب مستوى النمو الاقتصادي في المملكة، بما يتيح توفير التمويلات للمشاريع الكبيرة، وكذلك للشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال.

وساهم صندوق الاستثمارات العامة على مدار السنوات الخمس الماضية، في تمكين وإطلاق قدرات القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية في المملكة، واستثمر الصندوق نحو 750 مليار ريال محلياً في المشاريع الجديدة، خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2025. بالإضافة إلى الإسهام بـ910 مليارات ريال (242.6 مليار دولار) تراكمياً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للمملكة، خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2024، ليصل إسهامه إلى نحو 10 في المائة من الناتج المحلي غير النفطي للمملكة في عام 2024.

وتستكمل النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص نجاحات النسخ الثلاث السابقة؛ حيث شهد المنتدى منذ انطلاقته نمواً ملحوظاً في عدد المشاركين، من 4 آلاف مشارك في عام 2023 إلى 12 ألف مشارك في عام 2025، وزيادة عدد أجنحة شركات محفظة الصندوق، من 50 جناحاً في عام 2023 إلى أكثر من 100 جناح في عام 2025.


أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن أسعار الواردات الأميركية ظلت ثابتة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول)، بعد انخفاضها بنسبة 0.1 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني).

جاءت هذه البيانات بعد أن حال إغلاق الحكومة الفيدرالية العام الماضي دون جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، مما أدى إلى عدم نشر مكتب إحصاءات العمل للتغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر. وسجلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري في ديسمبر.

ولم يُصدر مكتب إحصاءات العمل بياناً صحافياً مفصلاً، نظراً إلى ضيق جدول النشر عقب الإغلاق الذي استمر 43 يوماً. ومع ذلك، أوضح المكتب أن الإغلاق الأخير الذي دام ثلاثة أيام لم يؤثر على جمع بيانات مؤشرات الأسعار.