رامبرانت وفيرمير في أبوظبي... لقاء العمالقة على سحب الإبداع

95 لوحة تصور أبرز فناني العصر الذهبي الهولندي في القرن الـ17

«صانعة الدانتيل» ليوهانس فيرمير (آر. إم.إن - القصر الكبير متحف اللوفر)
«صانعة الدانتيل» ليوهانس فيرمير (آر. إم.إن - القصر الكبير متحف اللوفر)
TT

رامبرانت وفيرمير في أبوظبي... لقاء العمالقة على سحب الإبداع

«صانعة الدانتيل» ليوهانس فيرمير (آر. إم.إن - القصر الكبير متحف اللوفر)
«صانعة الدانتيل» ليوهانس فيرمير (آر. إم.إن - القصر الكبير متحف اللوفر)

في يوم ربيعي لطيف، ومع زخات مطر هادئة، انطلق معرض جديد في «اللوفر أبوظبي»؛ معرض برع فنانوه في اللعب باللون والضوء والظلال، واختار معظمهم أن يعبروا عن لحظات هادئة وخاصة؛ الإنسان وأفكاره وتأملاته هي موضوعها الأثير، وأدواتها شعرات فرشات الرسم وأشعة الضوء وتنويعاتها. اختار «اللوفر أبوظبي» أن يكون أول معارضه العالمية لهذا العام عن العصر الذهبي للفن الهولندي وعمالقته من رامبرانت إلى فيرمير.
المعرض تحت عنوان «رامبرانت وفيرمير والعصر الذهبي الهولندي: روائع فنية من مجموعتي لايدن ومتحف اللوفر»، الذي يقام من 14 فبراير (شباط) الحالي ويستمر حتى 18 مايو (أيار) المقبل، ويضم أعمالاً من مجموعة متحف اللوفر وأيضاً من «مجموعة لايدن» بنيويورك، ويُعتبر هذا المعرض الأكبر لفناني العصر الذهبي الهولندي من القرن السابع عشر الذي يُنظم في الخليج العربي حتى يومنا هذا. الجدير بالذكر أن هذا العام يوافق الذكرى 350 لوفاة رامبرانت ويشهد احتفالات بالمبدع الهولندي في كل مكان وفي بلده هولندا، حيث يقيم «متحف رايكس» بأمستردام معرضاً شاملاً عن أعماله «كل أعمال رامبرانت».
عموماً فالفنان رامبرانت فان راين كان فناناً غزير الإنتاج، وبالإمكان لمحبي فنه تذوقه في أمستردام وأبوظبي في الوقت نفسه، ويحسب لـ«اللوفر أبوظبي» إضافة أعمال لمعلمي رامبرانت وتلامذته أيضاً، ليرسم صورة كاملة لعصر عاش فيه الفنان الهولندي ذائع الصيت.
يضم المعرض 95 لوحة ورسمة وقطعة فنية، منها أكثر من 20 عملاً لرامبرانت وورشة عمله، ويسلط الضوء على مسيرة رامبرانت الفنّية في مدينتي لايدن وأمستردام في هولندا وعلى علاقته بخصومه وأصدقائه، بمن فيهم يوهانس فيرمير، ويان ليفنز، وفرديناند بول، وكاريل فبريتيوس، وجيرار دو، وفرانس فان مييرس، وفرانس هالس.
أما بالنسبة إلى العصر الذهبي الهولندي، فهو الاسم الذي يُطلق على فترة وجيزة من القرن السابع عشر، حين كانت الجمهورية الهولندية الجديدة، التي كانت آنذاك قد نالت استقلالها حديثاً عن النظام الملكي الإسباني، وكانت تُعتبر الدولة الأكثر ازدهاراً في أوروبا، لا سيما بسبب ما شهدته من تطوّر في التجارة والعلوم والفنون. فالتجارة العالمية التي قادتها «شركة الهند الشرقية» الهولندية، إلى جانب التطورات العسكرية والتقدم الذي طرأ على عالمي الفنون والعلوم، كلها عوامل أعطت الأراضي المنخفضة، أي المنطقة الساحلية لشمال غربي أوروبا التي تضم بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ، ميزة مهمة في جميع أنحاء أوروبا والعالم أجمع. في ذلك العصر، كان رامبرانت فان راين ويوهانس فيرمير في طليعة حركة فنية جديدة تصور الإنسان وحياته اليومية بطريقة أكثر واقعية.
وننطلق في جولة عبر القاعات المختلفة بصحبة كل من الدكتور توماس كابلان مؤسس «مجموعة لايدن» ولارا ييغير - كراسلت المنسقة العامة للمجموعة في نيويورك.
تقول ييغير - كراسلت إن «معرض رامبرانت وفيرمير والعصر الذهبي الهولندي يرسم مسيرة رامبرانت الفنيّة من خلال 15 عملاً للفنان من (مجموعة لايدن)، كما يسلط الضوء على تطوّر الرسم الذي يصوّر تفاصيل الحياة اليومية في القرن السابع عشر في هولندا، كما يظهر بوضوح في لوحات (مجموعة لايدن) التي تعود للفنانين الذين عُرفوا بالرسم الدقيق. يقدّم الحوار الذي يقوم بين هذه اللوحات للزائر لمحة عن حركة التبادل الثقافي التي رسمت معالم العصر الذهبي الهولندي».
وهنا تبرز أهمية القطعة الأولى التي نراها في الجولة، وهي مجسم ضخم لسفينة حربية هولندية تعود لعام 1648، وهي من ممتلكات «متحف رايكس» بأمستردام، ويشير كابمان إلى أن السفينة تتردد في رسم إلى جانبها لطفل صغير يلعب بسفينة صغيرة في بركة من الماء، السفينة ترمز إلى القوة البحرية الهولندية في القرن السابع عشر.
في القاعة الثانية، نرى مجموعة من اللوحات المستعارة من «مجموعة لايدن» بنيويورك، وهي تُعرض سوياً للمرة الأولى، تشير المنسقة العامة للمجموعة إلى لوحة تتوسط القاعة وهي لوحة دقيقة الحجم يمكن وضعها في كف اليد على حد تعبيرها، وهي «صورة نصفية لرجل عجوز ملتحٍ» (مجموعة لايدن). تعلق على اللوحة التي تظهر تمكن رمبرانت من استخدام الفرشاة الدقيقة واللعب بالضوء والظلال ونجاحه في تصوير رجل مسن محني الرأس ينظر بعيداً خارج إطار اللوحة بطريقة تمنح المشاهد إحساساً بأنه جزء من اللوحة: «مالكها السابق، آندرو ويليام ميلون، رجل الأعمال الأميركي في أوائل القرن العشرين صنع لها هذه العلبة المبطنة من الداخل ليحملها معه في كل مكان، فهو كان يعشق اللوحة، ويحب التمعن فيها دائماً». وترجح كراست أن تكون هذه المرة الأولى التي تعرض فيها اللوحة، وهي داخل علبتها الحافظة.
أما الدكتور كابمان رئيس «مجموعة لايدن»، فيشير إلى المعروضات في الغرفة قائلا إنها تعتبر دليلاً على الحجم الهائل لأعمال رامبرانت وفناني ورشته، وأيضاً تعبير عن التدفق الإبداعي في هولندا في تلك الفترة.

- لوحات لأشخاص من المجتمع
الملاحظ في اللوحات المعروضة هنا هو الإقلال من الصور دينية الطابع، وغلبة اللوحات التي تدور حول أناس عاديين، وحتى الشخصيات التاريخية التي توجد في بعض اللوحات نجح الفنانون في خلع عباءة الرمزية عنها، وتحويلها لشخصيات واقعية، وكمثال تشير كراست إلى لوحة لرامبرانت تمثل الإلهة الأسطورية «منيرفا» وهي جالسة تقرأ. تقول إن رامبرانت رسم «منيرفا» على هيئة سيدة هولندية ممتلئة الجسم ولها شعر طويل ينسدل على كتفها: «لقد حول الشخصية التي جردها فنانون سابقون من إنسانيتها وحولوها لشخصية رمزية. رمبرانت يمنحها ملامح مألوفة، وعبر وضعية جلوسها على مكتب تقرأ كتاباً ينجح في جعلها شخصية قريبة للمتفرج، أعتقد أن أسلوبه هذا يقول الكثير عن قدرته على نقل التاريخ لنا عبر اللوحات».
يتتبع المعرض مسيرة رامبرانت الفنيّة، وذلك انطلاقاً من سلسلة لوحاته المشهورة التي تصوّر الحواس، والتي تُظهر براعة الفنان الشاب ومهارته في رسم الملامح والتعبيرات وتجسيد الألوان في الأيام التي عاشها في لايدن، وصولاً إلى أعمال لاحقة ابتكرها في أمستردام، بما في ذلك لوحته الذاتية المشهورة والمرسومة بدقّة عالية: «صورة شخصية ذاتية بعينين مظللتين»، وتُعرض اللوحة إلى جانب لوحات أخرى لبعض كبار الفنانين من دائرة رامبرانت الفنّية، وهي تبيّن تأثير فناني هذه المجموعة على أعمال بعضهم البعض.

- لقاء المتاحف العالمية في «اللوفر أبوظبي»
الجدير بالذكر أن المعرض يقدّم لزواره الفرصة الأولى للاطلاع على آخر القطع الفنيّة التي استحوذ عليها «اللوفر أبوظبي» للفنان رامبرانت بعنوان «رأس شاب، متشابك اليدين: رسم تمهيدي»، نحو (1648 - 56). وتنجح اللوحة في جذب الأنظار خصوصاً وأنها ظهرت في السوق الفنية حديثاً عبر إحدى دور المزادات العالمية.
المعرض يعتبر أيضاً لقاءً على سحب الإبداع بين لوحات لعدد من كبار فناني العصر الذهبي في هولندا، وهو أيضاً لقاء بين اللوحات من متحف اللوفر وأخواتها من «مجموعة لايدن»، ومثلت عملية تنظيمها جنباً لجنب في قاعات متحف اللوفر أبوظبي «عملية ممتعة» حسب ما يقول د.كابمان.
اللوحات في القاعات الأخيرة تمتلئ بالأناس العاديين، بربات المنازل، بنساء يقرأن أو يكتبن، بفنانين يعملون في الاستديوهات الخاصة بهم، هي لوحات مستمدة من حياة هادئة ووادعة. «موضوعات اللوحات هنا مستمدة من العالم، تعبر عن لحظات ألفة وخاصة، وبالتالي نحس نحن المتفرجين أننا محظوظون للسماح لنا بدخول عالم هؤلاء الناس. تؤكد هذه القاعة القيم الهولندية في منتصف القرن الـ17، الذي تميز بالثراء والدعة»، تعلق كراست.
وفي حديث مع روز ماري موسو، أمين متحف رئيس في «اللوفر أبوظبي»، تستعرض القطع المختلفة في المعرض، وتشير إلى أن لوحتي فيرمير تُعرضان جنباً لجنب للمرة الأولى، و«هناك عامل إضافي لحماسنا لذلك، وهو أن الأبحاث العلمية الحديثة أثبتت عبر عد الخيوط أن اللوحتين رسمتا على قماش من المصدر نفسه. إننا كمن ينظر داخل مرسم فيرمير». وتضيف: «من المدهش وضع كل تلك اللوحات سوياً، وأن نرى الحوار المتخيل بينها».
أسألها: لماذا يعشق الناس رسومات ذلك العصر باعتقادك؟ تجيب: «أعتقد أن ذلك يعود لأنهم يبرزون صوراً من مجتمع حقيقي وواقعي، في القاعة الأولى سترين مجسماً للسفينة الحربية الهولندية والخرائط التي تشير إلى التواصل بين أجزاء متفرقة من العالم مثل آسيا والهند وأوروبا يمكننا أن نرى ذلك كمرآة للتواصل العالمي اليوم».

- نساء فيرمير الغامضات
لوحتا فيرمير «صانعة الدانتيل» من ممتلكات متحف اللوفر ولوحة «امرأة شابة جالسة إلى آلة موسيقية قديمة» يمنحان المشاهد متعة خاصة تتجلى في عبقرية فيرمير في إظهار أدق التفاصيل، مثال الخيوط الملونة في لوحة «صانعة الدانتيل» والتعبير الهادئ الصامت على وجه المرأة المنكفئة على عملها والتعبير على وجه الفتاة الجالسة على البيانو، يؤكدان على تيمة خاصة تميز بها فنانو ذلك العصر بشكل عام وعند فيرمير بشكل خاص ومتفوق أيضاً. ففيرمير ينجح في جعل الصمت متحدثاً بليغاً، نتأمل في المرأتين، ونسأل ما الذي يدور في خلد صانعة الدانتيل، ما هي أسرارها، ولمن تصنع تلك القطعة، أما العازفة الصغيرة ففي نظرتها لنا تساؤل ربما، وربما انتظار لتقدير منا لعزفها، ولكن من يدري؟ فمتعة وجمال لوحات فيرمير يعودان لغموض نساء لوحاته، هن يفتحن الباب لنا للدخول في حضرتهن ولكن يثرن حيرتنا بصمتهن.



حديقة حيوان طرابلس تفتح أبوابها بعد إغلاق لـ17 عاماً

ما يعود بعد طول غياب يحمل فرحة مختلفة (أ.ف.ب)
ما يعود بعد طول غياب يحمل فرحة مختلفة (أ.ف.ب)
TT

حديقة حيوان طرابلس تفتح أبوابها بعد إغلاق لـ17 عاماً

ما يعود بعد طول غياب يحمل فرحة مختلفة (أ.ف.ب)
ما يعود بعد طول غياب يحمل فرحة مختلفة (أ.ف.ب)

عادت أصوات الحيوانات لتصدح في حديقة طرابلس التي أعادت فتح أبوابها إثر إغلاق استمرَّ 17 عاماً، بعدما كادت أعمال عنف في العاصمة الليبية تهدّد هذا الموقع الذي فقد كثيراً من حيواناته في هجمات مُسلَّحة.

وأغلقت الحديقة أبوابها في عام 2009 لأعمال تحديث وتطوير كان يُفترض أن تمتدّ مدّة قصيرة، لكنها بقيت مغلقة حتى مارس (آذار) الماضي، بعدما حال النزاع الذي أطاح حكم معمّر القذافي في 2011، والانقسام والفوضى بعده، دون عودتها لتُشكّل متنفساً لسكان العاصمة.

ما كان مؤجلاً يجد لحظته أخيراً (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، تنقل «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمد أربيح (44 عاماً) الذي اصطحب أطفاله الثلاثة لزيارة الحديقة، قوله: «عندما سمعت بافتتاح الحديقة فرحت كثيراً، خصوصاً لأطفالي الذين لم يشاهدوا الحيوانات إلا عبر التلفزيون، وجاءت الفرصة لمشاهدتها بالعين».

ويضيف هذا الموظف الحكومي ضاحكاً: «ابنتي تسألني لماذا الأسد كبير الحجم هنا، وفي التلفزيون صغير؟»، قبل أن يتابع: «هذه الحديقة جاءت في وقتها، أصبح لدينا مكان للترويح عن الأطفال، وتجمّع يجعلنا نقضي وقتاً وفسحة غابت عن أذهاننا منذ نحو 20 عاماً».

أُنشئت حديقة الحيوان عام 1985، وأُغلقت للتحديث في 2009، وإنما الأعمال عُلّقت بسبب الأحداث الأمنية اللاحقة، قبل أن تطلق حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس عملية تطوير شاملة منذ منتصف العام الماضي، انتهت بإعادة افتتاحها في أول أيام عيد الفطر الشهر الماضي.

هنا تبدأ حكايات جديدة (أ.ف.ب)

وتضمَّنت أعمال إعادة تطوير الحديقة، المُقامة داخل غابة بمساحة تصل إلى 45 هكتاراً، تنفيذ أعمال مدنية، وصيانة دورات المياه، وإعادة تأهيل شبكات الكهرباء، وتطوير الأقفاص وبيوت الحيوانات، إضافة إلى توريد أكثر من 9 آلاف شجرة تمثّل 70 نوعاً.

ومن أصل 1100 حيوان كانت في الحديقة قبل إغلاقها، لم يعد الموقع يضمّ حالياً سوى نحو 700، وإنما الإدارة تقول إنها تحاول زيادة الأعداد من خلال عمليات شراء من الخارج.

وتضم الحديقة أنواعاً حيوانية عدّة، من بينها الدببة والأسود ونمور البنغال والمهار الأبيض، إضافة إلى الفنك والغزال نحيل القرون والضأن البربري المعروف بالودّان، على اسم المنطقة الواقعة في جنوب ليبيا.

وتؤكد إدارة الحديقة أنها تعتزم إضافة فيلة وزرافات ووحيد القرن.

بعض الأماكن تنتظر مَن يملأها من جديد (أ.ف.ب)

فيها «كلّ شيء»

وتقول إلين أربيح (12 عاماً): «أعجبتني الحديقة كلّها، فيها حيوانات كثيرة ومقاهٍ وكلّ شيء».

عقب سقوط حكم القذافي، سيطرت على الحديقة مجموعة مسلّحة هي «جهاز دعم الاستقرار» بقيادة عبد الغني الككلي، الذي كان متهماً بانتهاكات، منها الاتجار بالبشر والتهريب ومقتل سجناء تحت التعذيب وإقامة مقابر جماعية قرب الحديقة.

وعقب العملية العسكرية التي شنّتها حكومة الوحدة الوطنية ضد جهاز الككلي منتصف مايو (أيار) 2025، وانتهت بمقتله، جرت السيطرة على الحديقة التي كان يرفض تسليمها، متّخذاً إياها ومحيطها من المواقع مقرات لعناصره المسلّحين.

وطالت آثار المواجهات الحديقة؛ حيث دخل مسلّحون لم تُعرَف تبعيتهم، وقضوا على عشرات الحيوانات وسرقوا غيرها، بينها أصناف نادرة، وفق الإدارة.

وتناقلت حينها وسائل إعلام ومواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو تُظهر مسلّحين يضعون بعض الغزلان في عربات دفع رباعي، وعدداً من الأسود النافقة وعلى جيفها آثار رصاص.

بين الأمس واليوم... مساحة من الفرح (أ.ف.ب)

نظرة مختلفة إلى الواقع

ووفق إدارة الحديقة، تسبَّبت النزاعات المسلّحة وحالة الانفلات الأمني في الأعوام الماضية في نفوق عدد من الحيوانات وسرقة بعضها. لكنها أكدت أنّ إعادة فتحها ترافقها خطة وانتشار أمني وفرق إسعاف وطوارئ.

ويرى عبد الله عون، وهو طيار ليبي، أنّ إعادة فتح الحديقة تشكّل فرصة للزوار لترك الانقسام وهموم السياسة خلفهم. وقال عون (62 عاماً) الذي جاء رفقة زوجته وأولاده الخمسة إنّ الحديقة «شيء جميل ولافت، ويمكن القول أصبح لدينا متنفَّس مع عائلاتنا لقضاء وقت للترفيه بعيداً عن ضجيج الأزمات والمشكلات الاقتصادية».

ويتابع: «الحديقة تُغيّر نظرتنا إلى واقع بلادنا بعيداً عن النظرة السوداوية، وتمنحنا مساحة تعارف وتقارب وتجاوُز للخلاف».


تذرف الدموع حزناً.... ماذا قالت إيفانكا ترمب عن وفاة والدتها ومرض زوجها؟

إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

تذرف الدموع حزناً.... ماذا قالت إيفانكا ترمب عن وفاة والدتها ومرض زوجها؟

إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

في ظهور نادر اتسم بقدر كبير من الصراحة والتأثر، كشفت إيفانكا ترمب عن جوانب شخصية مؤلمة من حياتها، متحدثةً عن فقدان والدتها، والتحديات الصحية التي واجهها زوجها، إلى جانب لحظات خوف عاشتها مع عائلتها. المقابلة، التي اتسمت بطابع إنساني عميق، أظهرت جانباً مختلفاً من ابنة الرئيس الأميركي، بعيداً عن الأضواء السياسية.

انهمرت دموع إيفانكا ترمب وهي تتحدث عن النساء اللواتي لعبن دوراً مهماً في حياتها، في مشهد نادر من التأثر، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

وطلبت إيفانكا، البالغة من العمر 44 عاماً، منديلاً ورقياً أثناء حديثها عن والدتها وجدَّتها لأمها، خلال مقابلة مع بودكاست «يوميات رئيسة تنفيذية». كما بدت متأثرة في مواضع أخرى من المقابلة التي استمرت 90 دقيقة، حين تطرقت إلى معاناة زوجها، جاريد كوشنر، مع سرطان الغدة الدرقية، إضافة إلى مشاهدتها إطلاق النار على والدها في بتلر بولاية بنسلفانيا «مباشرة» برفقة اثنين من أطفالها.

لكن اللحظة الأكثر تأثيراً كانت عندما أعربت عن حزنها لأن أطفالها الثلاثة (أرابيلا، وجوزيف، وثيو) لن يتمكنوا من التعرف على جدتهم إيفانا ترمب.

وأشارت إلى امتنانها لوجود جدتها، ماري زيلنيتشكوفا، والدة إيفانا، التي تعيش معهم في فلوريدا، موضحة أنها تولّت تربيتها هي وشقيقيها دون جونيور وإريك في طفولتهم. وقالت: «كانت جدتي تطبخ كل وجبة. هي حنونة بشكل لا يصدق».

وكانت إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر قد انتقلا إلى فلوريدا بعد انتهاء الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب؛ حيث يقيمان حالياً في ميامي مع أطفالهما، إلى جانب جدتها. وأضافت: «إنها نعمة أن تكون معنا في منزلنا»، مشيرة إلى تقديرها للقصص التي ترويها الجدة لأطفالها، لا سيما تلك المتعلقة بوالدتها الراحلة التي لم تتح لهم فرصة التعرف عليها.

وعند هذه النقطة، توقفت إيفانكا للحظات محاولة التماسك، قبل أن تنهمر دموعها، قائلة: «أكنّ لهذه المرأة الكثير من الحب... هذا لا يحدث لي كثيراً». ثم همست: «ربما أحتاج إلى منديل»، ليُحضر لها أحد مساعديها منديلاً تمسح به دموعها.

كما وصفت والدتها الراحلة، إيفانا، بأنها «استثنائية». وتوفيت إيفانا ترمب عام 2022 عن عمر ناهز 73 عاماً، إثر سقوطها في منزلها بنيويورك.

واختارت إيفانكا، التي شغلت منصب مستشارة لوالدها خلال ولايته الأولى، عدم العودة إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية، مبررة ذلك برغبتها في إعطاء الأولوية لأبنائها.

وكشفت أيضاً أنها لجأت إلى العلاج النفسي بعد مغادرتها البيت الأبيض عام 2020، في فترة تزامنت مع معاناة زوجها الصحية. وقالت: «اخترت العلاج النفسي بعد بعض التحديات التي واجهتها صحة جاريد. كنت قد غادرت واشنطن للتو، وكانت حياتنا في حالة اضطراب. شُخِص جاريد بسرطان الغدة الدرقية للمرة الثانية، ثم توفيت والدتي».

وكان كوشنر قد كشف في مذكراته أنه عانى سراً من سرطان الغدة الدرقية، وخضع لعملية جراحية لاستئصال ورم في حلقه خلال عمله مستشاراً رفيع المستوى في إدارة ترمب الأولى.

كما تطرقت إيفانكا إلى مشاهدتها «مباشرة» لمحاولة اغتيال والدها في بتلر بولاية بنسلفانيا، في يوليو (تموز) 2023. وقالت إنها كانت بنادي ترمب للغولف في بيدمينستر بولاية نيوجيرسي، تقضي وقتها قرب المسبح مع اثنين من أطفالها، بينما كانت أجهزة التلفاز تعمل، ما أتاح لها متابعة ما جرى لحظة بلحظة.

وأضافت: «كانت أجهزة التلفاز تعمل، لذا شاهدت ما حدث على الفور تقريباً. كان الأمر أشبه بمشاهدته مباشرة، قبل أن ينهض مجدداً... شعرت بالرعب والخوف، وكنت حريصة على حماية أطفالي».

وكشفت أيضاً أنها سامحت منفذ الهجوم، توماس كروكس، على أفعاله، قائلة: «التسامح أمر صعب في هذا السياق، لكنني أعتقد أنه لا بد منه».


اكتشاف بقايا معبد «بلوزيوس» بسيناء يعيد كتابة تاريخ مدينة قديمة

جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشاف بقايا معبد «بلوزيوس» بسيناء يعيد كتابة تاريخ مدينة قديمة

جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)

جدد إعلان وزارة السياحة والآثار المصرية عن اكتشاف بقايا معبد «الإله بلوزيوس» تاريخ مدينة بلوزيوم القديمة في شمال سيناء، حيث تمكنت البعثة المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار من الكشف عن بقايا مبنى ديني فريد من نوعه، مكرس لعبادة الإله المحلي لمدينة بلوزيوم القديمة، بعد 6 أعوام من الحفائر الأثرية بتل الفرما.

ويؤكد هذا الكشف الأثري الأهمية الاستراتيجية والأثرية لمنطقة شمال سيناء، وما تزخر به من مواقع واعدة لا تزال تحمل العديد من الأسرار، وفق تصريحات صحافية لوزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لافتاً إلى حرص الوزارة على مواصلة أعمال الحفائر والدراسات العلمية بالموقع، بما يسهم في إثراء المعرفة الإنسانية والبحث العلمي.

فيما وصف الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، الاكتشاف الجديد، بـ«المهم لأنه يوضح المكانة التي تمتعت بها مدينة بلوزيوم، ودورها المحوري في نقل وتأثير الأفكار الدينية والثقافية عبر أرجاء العالم القديم»، موضحاً أن «بقايا المعبد المكتشفة تشير إلى التصميم المعماري الفريد له حيث يجمع بين التقاليد المصرية القديمة والطرازين الهلنستي والروماني في تجسيد استثنائي للتفاعل الحضاري بين مصر والعالم القديم»، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الخميس.

موقع المعبد الأثري المكتشف (وزارة السياحة والآثار)

وتتكون بقايا مبني المعبد من حوض دائري ضخم قطره 35 متراً، متصل بفرع النيل البيلوزي، حيث كان يُملأ بالمياه المحمّلة بغرين النيل، في دلالة رمزية على الارتباط بالإله بلوزيوس، الذي اشتُق اسمه من الكلمة اليونانية «بلوز» بمعنى «الطين»، وفق رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع.

ويحيط بالحوض نظام متكامل من القنوات لتصريف المياه، بينما تتوسطه قاعدة مربعة يُرجّح أنها كانت مخصصة لحمل تمثال ضخم للمعبود. وتُظهر الطبقات الأثرية بالموقع استمرارية استخدام المنشأة من القرن الثاني قبل الميلاد حتى القرن السادس الميلادي، مع تعديلات معمارية محدودة عبر العصور.

وأوضح المشرف على البعثة، الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري وسيناء، أن بداية الكشف عن هذا المبنى تعود إلى عام 2019، حين عثرت البعثة على منشأة دائرية مشيدة من الطوب الأحمر، ورُجّح حينها أنها تمثل مبنى مجلس الشيوخ بالمدينة، إلا أن استكمال أعمال الحفائر خلال المواسم اللاحقة أتاح الكشف الكامل عن المبنى.

وتبيّن أن المبنى ذو تصميم معماري ضخم ومعقّد، يتوسطه فناء دائري يبلغ قطره نحو 35 متراً، تحيط به قنوات وخزانات للمياه، مع مداخل متعددة من الجهات الشرقية والجنوبية والغربية، بينما تعرضت الجهة الشمالية لتدمير كبير. وقام فريق العمل بدراسات ميدانية متعمقة، بالتوازي مع مقارنة علمية بنماذج معمارية مماثلة من العصرين الهلنستي والروماني خارج مصر.

وجرت مناقشات علمية مع عدد من أساتذة الآثار، من بينهم جون إيف كاريه ماراتراي أستاذ الآثار الكلاسيكية بجامعة السوربون بباريس، أسفرت عن إعادة تفسير المبنى، وأنه لا يمكن أن يكون مجلساً مدنياً، بل هو منشأة مائية مقدّسة مرتبطة بطقوس دينية.

المعبد الأثري يشير إلى تصميمات مصرية قديمة (وزارة السياحة والآثار)

ويؤكد الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، على أهمية الكشف الأثرى بسيناء، الذى يأتى قرب توقيت احتفال مصر بعيد تحرير سيناء 25 أبريل (نيسان) الحالي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «وزارة الآثار أعلنت فى 31 يوليو (تموز) 2019 عن اكتشاف جزء من مبنى أثري ضخم يرجع إلى العصر اليوناني الروماني بالفرما، وأن الدراسات المبدئية أثبتت أن التخطيط المعماري له ومكان إنشائه يشيران إلى استخدامه مجلس شيوخ لاتخاذ القرارات المتعلقة بالشؤون العامة للمدينة ومواطنيها».

وفى الكشف الجديد، وفق ريحان، «أُعلن أن الاكتشاف السابق يعد ربع مساحة المبنى الحالي، وهناك العديد من الدلائل الأثرية الجديدة لأسباب تغيير وظيفة المبنى فى الإعلان السابق من مجلس شيوخ إلى منشأة مائية مقدّسة مرتبطة بطقوس دينية، وهى التخطيط الكامل للمبنى الذى يتوسطه فناء دائري قطره 35م تحيط به قنوات وصهاريج للمياه مع مداخل متعددة، والمقارنة العلمية بنماذج معمارية مماثلة من العصرين الهلنستي والروماني خارج مصر».

ويلفت ريحان إلى أن«الحوض الضخم المكتشف متصل بفرع النيل البيلوزي القديم حيث كان يُملأ بالمياه المحمّلة بغرين النيل في دلالة رمزية على الارتباط بالإله بلوزيوس، الإله المحلي لمدينة (بلوزيوم) القديمة (المعروفة حالياً بتل الفرما)، الذي ارتبط اسمه بالكلمة اليونانية (بيلوز) بمعنى الطين، إشارة إلى طمي النيل مما يرمز إلى الخصوبة والتجدد وقدسية المياه في الطقوس الدينية القديمة، وهناك قرية قريبة من الموقع اسمها (بلوظة) تحريف بيلوزيوم».