رامبرانت وفيرمير في أبوظبي... لقاء العمالقة على سحب الإبداع

95 لوحة تصور أبرز فناني العصر الذهبي الهولندي في القرن الـ17

«صانعة الدانتيل» ليوهانس فيرمير (آر. إم.إن - القصر الكبير متحف اللوفر)
«صانعة الدانتيل» ليوهانس فيرمير (آر. إم.إن - القصر الكبير متحف اللوفر)
TT

رامبرانت وفيرمير في أبوظبي... لقاء العمالقة على سحب الإبداع

«صانعة الدانتيل» ليوهانس فيرمير (آر. إم.إن - القصر الكبير متحف اللوفر)
«صانعة الدانتيل» ليوهانس فيرمير (آر. إم.إن - القصر الكبير متحف اللوفر)

في يوم ربيعي لطيف، ومع زخات مطر هادئة، انطلق معرض جديد في «اللوفر أبوظبي»؛ معرض برع فنانوه في اللعب باللون والضوء والظلال، واختار معظمهم أن يعبروا عن لحظات هادئة وخاصة؛ الإنسان وأفكاره وتأملاته هي موضوعها الأثير، وأدواتها شعرات فرشات الرسم وأشعة الضوء وتنويعاتها. اختار «اللوفر أبوظبي» أن يكون أول معارضه العالمية لهذا العام عن العصر الذهبي للفن الهولندي وعمالقته من رامبرانت إلى فيرمير.
المعرض تحت عنوان «رامبرانت وفيرمير والعصر الذهبي الهولندي: روائع فنية من مجموعتي لايدن ومتحف اللوفر»، الذي يقام من 14 فبراير (شباط) الحالي ويستمر حتى 18 مايو (أيار) المقبل، ويضم أعمالاً من مجموعة متحف اللوفر وأيضاً من «مجموعة لايدن» بنيويورك، ويُعتبر هذا المعرض الأكبر لفناني العصر الذهبي الهولندي من القرن السابع عشر الذي يُنظم في الخليج العربي حتى يومنا هذا. الجدير بالذكر أن هذا العام يوافق الذكرى 350 لوفاة رامبرانت ويشهد احتفالات بالمبدع الهولندي في كل مكان وفي بلده هولندا، حيث يقيم «متحف رايكس» بأمستردام معرضاً شاملاً عن أعماله «كل أعمال رامبرانت».
عموماً فالفنان رامبرانت فان راين كان فناناً غزير الإنتاج، وبالإمكان لمحبي فنه تذوقه في أمستردام وأبوظبي في الوقت نفسه، ويحسب لـ«اللوفر أبوظبي» إضافة أعمال لمعلمي رامبرانت وتلامذته أيضاً، ليرسم صورة كاملة لعصر عاش فيه الفنان الهولندي ذائع الصيت.
يضم المعرض 95 لوحة ورسمة وقطعة فنية، منها أكثر من 20 عملاً لرامبرانت وورشة عمله، ويسلط الضوء على مسيرة رامبرانت الفنّية في مدينتي لايدن وأمستردام في هولندا وعلى علاقته بخصومه وأصدقائه، بمن فيهم يوهانس فيرمير، ويان ليفنز، وفرديناند بول، وكاريل فبريتيوس، وجيرار دو، وفرانس فان مييرس، وفرانس هالس.
أما بالنسبة إلى العصر الذهبي الهولندي، فهو الاسم الذي يُطلق على فترة وجيزة من القرن السابع عشر، حين كانت الجمهورية الهولندية الجديدة، التي كانت آنذاك قد نالت استقلالها حديثاً عن النظام الملكي الإسباني، وكانت تُعتبر الدولة الأكثر ازدهاراً في أوروبا، لا سيما بسبب ما شهدته من تطوّر في التجارة والعلوم والفنون. فالتجارة العالمية التي قادتها «شركة الهند الشرقية» الهولندية، إلى جانب التطورات العسكرية والتقدم الذي طرأ على عالمي الفنون والعلوم، كلها عوامل أعطت الأراضي المنخفضة، أي المنطقة الساحلية لشمال غربي أوروبا التي تضم بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ، ميزة مهمة في جميع أنحاء أوروبا والعالم أجمع. في ذلك العصر، كان رامبرانت فان راين ويوهانس فيرمير في طليعة حركة فنية جديدة تصور الإنسان وحياته اليومية بطريقة أكثر واقعية.
وننطلق في جولة عبر القاعات المختلفة بصحبة كل من الدكتور توماس كابلان مؤسس «مجموعة لايدن» ولارا ييغير - كراسلت المنسقة العامة للمجموعة في نيويورك.
تقول ييغير - كراسلت إن «معرض رامبرانت وفيرمير والعصر الذهبي الهولندي يرسم مسيرة رامبرانت الفنيّة من خلال 15 عملاً للفنان من (مجموعة لايدن)، كما يسلط الضوء على تطوّر الرسم الذي يصوّر تفاصيل الحياة اليومية في القرن السابع عشر في هولندا، كما يظهر بوضوح في لوحات (مجموعة لايدن) التي تعود للفنانين الذين عُرفوا بالرسم الدقيق. يقدّم الحوار الذي يقوم بين هذه اللوحات للزائر لمحة عن حركة التبادل الثقافي التي رسمت معالم العصر الذهبي الهولندي».
وهنا تبرز أهمية القطعة الأولى التي نراها في الجولة، وهي مجسم ضخم لسفينة حربية هولندية تعود لعام 1648، وهي من ممتلكات «متحف رايكس» بأمستردام، ويشير كابمان إلى أن السفينة تتردد في رسم إلى جانبها لطفل صغير يلعب بسفينة صغيرة في بركة من الماء، السفينة ترمز إلى القوة البحرية الهولندية في القرن السابع عشر.
في القاعة الثانية، نرى مجموعة من اللوحات المستعارة من «مجموعة لايدن» بنيويورك، وهي تُعرض سوياً للمرة الأولى، تشير المنسقة العامة للمجموعة إلى لوحة تتوسط القاعة وهي لوحة دقيقة الحجم يمكن وضعها في كف اليد على حد تعبيرها، وهي «صورة نصفية لرجل عجوز ملتحٍ» (مجموعة لايدن). تعلق على اللوحة التي تظهر تمكن رمبرانت من استخدام الفرشاة الدقيقة واللعب بالضوء والظلال ونجاحه في تصوير رجل مسن محني الرأس ينظر بعيداً خارج إطار اللوحة بطريقة تمنح المشاهد إحساساً بأنه جزء من اللوحة: «مالكها السابق، آندرو ويليام ميلون، رجل الأعمال الأميركي في أوائل القرن العشرين صنع لها هذه العلبة المبطنة من الداخل ليحملها معه في كل مكان، فهو كان يعشق اللوحة، ويحب التمعن فيها دائماً». وترجح كراست أن تكون هذه المرة الأولى التي تعرض فيها اللوحة، وهي داخل علبتها الحافظة.
أما الدكتور كابمان رئيس «مجموعة لايدن»، فيشير إلى المعروضات في الغرفة قائلا إنها تعتبر دليلاً على الحجم الهائل لأعمال رامبرانت وفناني ورشته، وأيضاً تعبير عن التدفق الإبداعي في هولندا في تلك الفترة.

- لوحات لأشخاص من المجتمع
الملاحظ في اللوحات المعروضة هنا هو الإقلال من الصور دينية الطابع، وغلبة اللوحات التي تدور حول أناس عاديين، وحتى الشخصيات التاريخية التي توجد في بعض اللوحات نجح الفنانون في خلع عباءة الرمزية عنها، وتحويلها لشخصيات واقعية، وكمثال تشير كراست إلى لوحة لرامبرانت تمثل الإلهة الأسطورية «منيرفا» وهي جالسة تقرأ. تقول إن رامبرانت رسم «منيرفا» على هيئة سيدة هولندية ممتلئة الجسم ولها شعر طويل ينسدل على كتفها: «لقد حول الشخصية التي جردها فنانون سابقون من إنسانيتها وحولوها لشخصية رمزية. رمبرانت يمنحها ملامح مألوفة، وعبر وضعية جلوسها على مكتب تقرأ كتاباً ينجح في جعلها شخصية قريبة للمتفرج، أعتقد أن أسلوبه هذا يقول الكثير عن قدرته على نقل التاريخ لنا عبر اللوحات».
يتتبع المعرض مسيرة رامبرانت الفنيّة، وذلك انطلاقاً من سلسلة لوحاته المشهورة التي تصوّر الحواس، والتي تُظهر براعة الفنان الشاب ومهارته في رسم الملامح والتعبيرات وتجسيد الألوان في الأيام التي عاشها في لايدن، وصولاً إلى أعمال لاحقة ابتكرها في أمستردام، بما في ذلك لوحته الذاتية المشهورة والمرسومة بدقّة عالية: «صورة شخصية ذاتية بعينين مظللتين»، وتُعرض اللوحة إلى جانب لوحات أخرى لبعض كبار الفنانين من دائرة رامبرانت الفنّية، وهي تبيّن تأثير فناني هذه المجموعة على أعمال بعضهم البعض.

- لقاء المتاحف العالمية في «اللوفر أبوظبي»
الجدير بالذكر أن المعرض يقدّم لزواره الفرصة الأولى للاطلاع على آخر القطع الفنيّة التي استحوذ عليها «اللوفر أبوظبي» للفنان رامبرانت بعنوان «رأس شاب، متشابك اليدين: رسم تمهيدي»، نحو (1648 - 56). وتنجح اللوحة في جذب الأنظار خصوصاً وأنها ظهرت في السوق الفنية حديثاً عبر إحدى دور المزادات العالمية.
المعرض يعتبر أيضاً لقاءً على سحب الإبداع بين لوحات لعدد من كبار فناني العصر الذهبي في هولندا، وهو أيضاً لقاء بين اللوحات من متحف اللوفر وأخواتها من «مجموعة لايدن»، ومثلت عملية تنظيمها جنباً لجنب في قاعات متحف اللوفر أبوظبي «عملية ممتعة» حسب ما يقول د.كابمان.
اللوحات في القاعات الأخيرة تمتلئ بالأناس العاديين، بربات المنازل، بنساء يقرأن أو يكتبن، بفنانين يعملون في الاستديوهات الخاصة بهم، هي لوحات مستمدة من حياة هادئة ووادعة. «موضوعات اللوحات هنا مستمدة من العالم، تعبر عن لحظات ألفة وخاصة، وبالتالي نحس نحن المتفرجين أننا محظوظون للسماح لنا بدخول عالم هؤلاء الناس. تؤكد هذه القاعة القيم الهولندية في منتصف القرن الـ17، الذي تميز بالثراء والدعة»، تعلق كراست.
وفي حديث مع روز ماري موسو، أمين متحف رئيس في «اللوفر أبوظبي»، تستعرض القطع المختلفة في المعرض، وتشير إلى أن لوحتي فيرمير تُعرضان جنباً لجنب للمرة الأولى، و«هناك عامل إضافي لحماسنا لذلك، وهو أن الأبحاث العلمية الحديثة أثبتت عبر عد الخيوط أن اللوحتين رسمتا على قماش من المصدر نفسه. إننا كمن ينظر داخل مرسم فيرمير». وتضيف: «من المدهش وضع كل تلك اللوحات سوياً، وأن نرى الحوار المتخيل بينها».
أسألها: لماذا يعشق الناس رسومات ذلك العصر باعتقادك؟ تجيب: «أعتقد أن ذلك يعود لأنهم يبرزون صوراً من مجتمع حقيقي وواقعي، في القاعة الأولى سترين مجسماً للسفينة الحربية الهولندية والخرائط التي تشير إلى التواصل بين أجزاء متفرقة من العالم مثل آسيا والهند وأوروبا يمكننا أن نرى ذلك كمرآة للتواصل العالمي اليوم».

- نساء فيرمير الغامضات
لوحتا فيرمير «صانعة الدانتيل» من ممتلكات متحف اللوفر ولوحة «امرأة شابة جالسة إلى آلة موسيقية قديمة» يمنحان المشاهد متعة خاصة تتجلى في عبقرية فيرمير في إظهار أدق التفاصيل، مثال الخيوط الملونة في لوحة «صانعة الدانتيل» والتعبير الهادئ الصامت على وجه المرأة المنكفئة على عملها والتعبير على وجه الفتاة الجالسة على البيانو، يؤكدان على تيمة خاصة تميز بها فنانو ذلك العصر بشكل عام وعند فيرمير بشكل خاص ومتفوق أيضاً. ففيرمير ينجح في جعل الصمت متحدثاً بليغاً، نتأمل في المرأتين، ونسأل ما الذي يدور في خلد صانعة الدانتيل، ما هي أسرارها، ولمن تصنع تلك القطعة، أما العازفة الصغيرة ففي نظرتها لنا تساؤل ربما، وربما انتظار لتقدير منا لعزفها، ولكن من يدري؟ فمتعة وجمال لوحات فيرمير يعودان لغموض نساء لوحاته، هن يفتحن الباب لنا للدخول في حضرتهن ولكن يثرن حيرتنا بصمتهن.



الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.