الأزرق لون عام 2019 بلا منازع

الدورة الـ29 لصالون جنيف للساعات الفاخرة اعتمد الكيف قبل الكم

جانب من المعرض
جانب من المعرض
TT

الأزرق لون عام 2019 بلا منازع

جانب من المعرض
جانب من المعرض

في دورته التاسعة والعشرين، لم يبخل «صالون جنيف للساعات الفاخرة» لعام 2019 على مرتاديه بالجديد. قد تكون الإصدارات التي طرحتها كل شركة أقل مما عودتنا عليه سابقاً، لكن هذا كان في صالح الجودة والابتكار والتميُّز. فعلى ما يبدو اتفق الكل على أن «الكيف أهم من الكم»، وكانوا على حق.
تنوعت الوظائف والتعقيدات، وتبارى الكل في الحصول على براءات اختراع بشكل وبآخر، وفي الوقت ذاته كان هناك انتباه شديد إلى خطوط الموضة. لقد باتوا يُدركون أن زبونهم أصبح أصغر سناً مما كان عليها في الخمسينات من القرن الماضي مثلاً، وبالتالي يريد إما ساعات لافتة تبدو على المعصم وكأنها اختراعات من الحجم الصغير، أو أنيقة وراقية. كل هذا كان حاضراً مع قاسم مشترك بينها هو اللون الأزرق. فمنذ ست سنوات واللون الأزرق يتسلّل إلى عالم الساعات الفاخرة. بدأ خجولاً ثم استقوى بفضل إقبال الرجل عليه لينتشر بشكل ملحوظ هذا العام، بحسب ما تؤكده الإصدارات التي تم عرضها في «صالون جنيف» لعام 2019. ما بين أزرق كلاين وزرقة البحر الداكنة والسماء في ليلة مقمرة، تلونت كثير من الساعات به في تودد صريح للرجل العصري. فحسب ما قالته متحدثة باسم دار «غروبل آند فورسيه»: «يعتبر اللون الأزرق مضموناً من الناحية التجارية، لأنه يروق للأغلبية، ويتماشى مع كل المناسبات والبشرات».
أمر أكدته أيضاً شابي نوري، الرئيسة التنفيذية لـ«بياجيه»، بقولها إن ظهوره في المجموعة الأخيرة للدار أمر طبيعي «فهو ليس جديداً علينا، ونستعمله منذ عقود، إلى حد أنه أصبح لصيقاً بنا. لهذا ليس غريباً أن نعود إليه».
دار «فاشرون كونستانتين» أيضاً غاصت فيه لأول مرة، وتفنّنت به من خلال مجموعة عالية التقنية. وطبعاً لا يمكن أن نتحدث عن زرقة البحر من دون أن نذكر شركة «بانيراي» التي تخصصت أساساً في الساعات البحرية منذ بدايتها. لكن لا بد من الإشارة إلى أن الأزرق لم يظهر في الساعات الموجّهة للبحار والغوص والرياضات المائية فحسب، بل امتد أيضاً إلى الموانئ والعلب، تلك التي تطلعت إلى السماء وعلوم الفلك والنجوم.
- «جيجرـ لوكولتر»
> «ماستر غراند تراديسيون جيروتوربيون وستمنستر بيربيتوال» أحدث جيل من الساعات المزوّدة بـ«توربيون» متعدد المحاور، بعد ساعات «ماستر جيروتوربيو - 1» في عام 2004 و«ريفيرسو جيروتوربيون - 2»، في عام 2008، و«ماستر غراند تراديسيون جيروتوربيون - 3 جوبيلي»، في عام 2013، و«ريفيرسو تريبيوت جيروتوربيون»، في عام 2016. إنها ثمرة 186 سنة من الخبرة في مجال صناعة الساعات الفاخرة وروح الابتكار. ويعكس تصميمها المزج بين التراث والحداثة حيث يبرز المظهر الجانبي المستدير لقفص ساعة «ماستر غراند تراديسيون»، بينما تبقى خطوط القفص ناعمة بفضل زر مكرّر الدقائق القابل للسحب، الذي ظهر لأوّل مرة على ساعة «ماستر ألتراثين u1605 مينيت ريبيتر فلاينغ توربيون».
ويُعتبر هذا خامس توربيون متعدد المحاور تُنتجه «جيجر - لوكولتر». الجديد أنها عملت على تصغير عناصره، وإعادة تصميمها لتسهيل ارتدائها. تتميز هذه الساعة أيضاً بمكرّر الدقائق بنغمات أجراس وستمنستر بنفس رنّة ساعة بيغ بن الشهيرة في لندن، مع آلية تخفيض مدة الصمت لتعزيز إيقاع اللحن مع آلية قوة ثابتة على مدى دقيقة واحدة لتوفير الطاقة المناسبة للتوربيون الحسّاس، مما يسفر عن عقرب دقائق قافز بدقة وآلية مكرّر الدقائق بدقة أكبر. هذا مع مواصفات جمالية أنيقة ومعاصرة تظهر على الميناء المخرّم مع طلاء الميناء الأزرق العميق بتقنية «غران فو».
نظراً لجمالها، فإن نسخة «ماستر ألتراثين إنامل»، وهي واحدة من بين ثلاثة موديلات جديدة كشفت عنها الشركة خلال «صالون جنيف»، وتتميز بمينا ذي لون أزرق داكن بإصدار محدود من 50 قطعة فقط. كذلك «ماستر ألتراثين توربيون إنامل» المزين ميناؤها بتضفير «غيوشيه» اليدوي الذي يتناغم مع خلفية جميلة مطلية بالميناء الأزرق أو هيكل الساعة المصنوع من الذهب الأبيض المتناسق تماماً، مع قطره البالغ 40.
أما «ماستر ألتراثين بيربيتوال إنامل»، فتأتي هي الأخرى بمينا أزرق يشير إلى القمر في كل من نصفي الكرة الأرضية الشمالي والجنوبي في آن واحد على خلفية تجسد سماء مرصعة بالنجوم ومصقولة بدقة، فيما يحتضن قرصها عند موقع الساعة 6 أطوار. وربما تكون ماستر ألتراثين مون إنامل» الأجمل بمينائها الأزرق، خصوصاً أن زُرقتها تكشف عن رسوم هندسية ومظهر مُزين بـ«الغيوشيه» وهي تقنية زخرفية تقليدية لا تزال رائجة إلى الآن. أما حرفة الطلي بالميناء التي اعتُمِدت في هذه الإصدارات، فتعود إلى العهود القديمة، وأعيد العمل بها بالمصنع في عام 1999. وهي عملية يدوية بحتة يُتقنها الحرفيون فقط، لما تتطلبه من تركيز وصبر.
بالإضافة إلى ذلك، يتطلّب عمل التضفير أو «الغيوشيه» وتطبيق «طبقة الميناء» الأزرق الشفاف مستوى عالياً من العناية الفائقة والدقيقة، خصوصاً إذا كانت تتضمن ميزات أخرى مثل عرض أطوار القمر التي تكشف عن خلفية مرصعة بالنجوم.
- «جيرار بيريغو»
> بعد تركيز الاهتمام على هذا الموديل تمكّنت شركة «جيرار بيريغو» من تطوير أيقونتها على نحوٍ يعزز مكانتها. ساعة «لورياتو أبسولوت» تلخص مهارة الدار من جهة وجمال التصميم والألوان من جهة ثانية. فمن الناحية التقنية، هي مقاومة للماء بنحو 300 متر، وتكتسي بالتيتانيوم المعالج بطبقة سوداء بتقنية «بي في دي» يستمد طاقته من حلقة زرقاء كهربائية. ولم تكتفِ الشركة بتقديم طراز واحد في صالون جنيف، حيث استعرضت ثلاثة طرازات ثورية هي «لورياتو أبسولوت كرونوغراف» و«لورياتو أبسولوت دبليو تي سي» إلى جانب «لورياتو ابسولوت». كلها تتمتع بجسم يبلغ قطره 44 ملليمتراً لتأطير الميناء المتألق بتدرجات لونية تلعب على الأزرق الداكن في المنتصف والأسود الحالك حول الحواف.
أما السوار فهو مطاطيّ أسود يزدان بدرز علوية زرقاء ومدمج بشكل مثالي مع جسم الساعة. وبفضل ألوانها المتألقة خصوصاً الأزرق، فإنها تعتبر خير تجسيد لفكرة «من الأرض إلى السماء»، حسب الشركة. وتعتمد كل ساعة على شفرة وراثية تتضمن التغيير في تفاصيل غاية الدقة في المظهر دون أي تغيير في الجوهر. وبينما قد تكون «لوريات أبسولوت» كلاسيكية عصرية، فإن «لورياتو أبسولوت كرنوغراف رياضية تتألق بتعقيدات ذات طابع (سبور) مثل الأزرار الانضغاطية المعاد تصميمها والسطح المقوس والمتميز بحافة زرقاء. لكن ربما تكون ساعة «لورياتو أبسولوت دبليو دبليو تي سي» هي الأكثر تعقيداً من ناحية وظائفها وجمالها على حد سواء.
- «فاشرون كونستانتين»
ساعة كلاسيكية بلون أزرق ملوكي معقدة تتوجه لخبراء الساعات. يدوية التعبئة للساعات والدقائق باحتياطي طاقة لمدة 40 ساعة. تأتي المجموعة بعلبة نحيفة بسماكة 6.8 ملم بعقارب مقوسة تجتاح الميناء المقبب، وقطر يبلغ 42.5 ملم، وسماكة 9.7 ملم، وحركة واضحة للعيان تكشف عنها خلفية العلبة الشفافة المصنوعة من «الكريستال السافيري».
قد تُعتبر هذه المرة الأولى التي يتم فيها تزيين مجموعة «باتريموني» باللون الأزرق السماوي، وهو ما يضفي على الميناء لمسة ساحرة.
لكن فخامة وأناقة هذه الساعة تتجسد أيضاً في خلفية العلبة الشفافة التي تكشف عن 196 قطعة لحركة «الكاليبر»، بما في ذلك ميزان تأرجحي مصنوع من الذهب عيار 22 قيراطاً. التشطيبات الفائقة لحركة الساعة تزيد من متعة مرتديها في حين يعكس حزام جلد التمساح مع دبوس المشبك المتصل به أسلوب الساعات في حقبة الخمسينات. الشيء يمكن أن يقال عن ساعة «باتريموني ريتروغرايد داي - دايت»، ذاتية التعبئة. فوظيفة العرض التراجعي لهذه الساعة متعة للنظر في الانتقال من الـ31 من شهر ما إلى الأول من الشهر التالي، أو من الأحد إلى الاثنين.
- «بانيراي»
طرحت «بانيراي» ساعة غوصٍ احترافيةً جديدة، هي SUBMERSIBLE CHRONOGRAPH «سابمورسيبل كرونو غيوم نيري» قالت إنها استوحتها من غيّوم نيري، بطل الغوص الحر الذي حطم أرقاماً قياسية عالمية تخلدها الصور المذهلة التي التقطها تحت الماء، وفوزه ببطولة العالم مرتين.
لهذا يمكن القول إن هذه النسخة عبارةٌ عن مزيجٍ من الأداء والقوة والوضوح وفي الوقت ذاته تكريماً له. تؤكد الشركة أنها ساعةُ غوصٍ احترافية، مقاومة للماء حتى عمق نحو 300 متر (30 باراً)، مُزوّدة بطوقٍ دوّار باتجاه واحد وظيفته حساب وقت الغوص بدقة. أما الميناء فيسهل قراءته بوضوح حتى في حالة الظلام الدامس بفضل العلامات البيضاء المُضيئة التي تبرُز بوضوح على الخلفية الرمادية التي تضم لمسةً تزيينية مأخوذة من سمك القِرش.
أما هيكلها فصُنع من التيتانيوم حتى يعكس جمال اللون الأزرق الذي يكتسي به قرص السيراميك المُطبَق على الطوق والحزام المطاطي والعقارب الزرقاء، ويكون خفيفاً على المعصم.
- «بوم إي ميرسييه»
> قدمت «كليفتون بوماتيك» وهي مجموعة تتمتع بتقويم دائم يعبر عن روح «بوم إيه مرسييه» وخبرتها في مجال صناعة الساعات التي تزيد على 188 عاماً. الجميل في هذا الطراز أنه لن يحتاج إلى صيانة سوى مرّة كل سبع سنوات بدلاً من الصيانة مرّة كل ثلاث أو خمس سنوات المعمول بها في الساعات التقليدية.
وكَونها تشير إلى التاريخ واليوم والشهر، ومراحل القمر آخذة بعين الاعتبار الطول المتفاوت للأشهر ودورة السنوات الكبيسة، فهي تندرج بين الساعات الأكثر تعقيداً، لا سيما أنها لا تحتاج إلى أي تصحيح للتاريخ قبل الأول من مارس (آذار) 2100، وهي سنة غير كبيسة.
تصميمها الحديث لافت بحيث يكتسي ميناؤها بطبقة من الخزف تزيده رونقاً مؤشرات الساعات على شكل حلقات وثلاثة عقارب ذهبية تسمح بقراءة الساعات والدقائق والثواني، كما تمّ تخصيص ثلاثة عدّادات للتقويم الدائم: العدّاد الأول في موقع الساعة التاسعة للإشارة إلى يوم الأسبوع، العدّاد الثاني في موقع الساعة الثانية عشرة للإشارة إلى الشهر والسنوات الكبيسة، والعدّاد الثالث في موقع الساعة الثالثة لعرض التاريخ.
وتُبرز العقارب الزرقاء وظائفَ التقويم في حين تظهر مراحل القمر على الميناء في موقع الساعة السادسة.
ولضمان قراءة أكثر وضوحاً، يعلو الميناء زجاجٌ سافيري مقوّس مضاد للانعكاس. تأتي العلبة بقطر 42 ملم وهي مصنوعة من الذهب الأحمر المصقول والناعم عيار 18 قيراطاً. وحرصاً على تأمين الراحة عند ارتداء الساعة، قامت «بوم إيه مرسييه» بتزويدها بسوار ذي حلقات ملتوية من جلد التمساح الأسود مع مشبك «أرديون» من الذهب الأحمر عيار 18 قيراطاً، علماً بأنّ هذا السوار قابل للتبديل بما يُرضي جميع الأذواق.
- برميجياني فلورييه
> لم ينس البعض المرأة وخصوها بساعات تتمواج بالأزرق ومرصعة بالأحجار الكريمة مثل برميجياني فلورييه. فإصدارها «توندا 1950 راينبو «الجديدة تتلون بألوان قوس قزح وسوار أزرق. أكثر ما يميزها طارتها الكبيرة، التي تُقلل من مساحة الميناء وتُوفر مساحة أكبر لترصيعها بما لا يقل عن 51 ماسة مستديرة، بوزن إجمالي 1.82 قيراط،. توفرها على إحدى وعشرين بلورة زفير بألوان الوردي، الأزرق، الأصفر والبرتقالي، ثلاث ياقوتات وستة أحجاركريمة من التسافوريت، يصل إجمالي وزنهم إلى 3.73 قيراط، يخلق تلاعباً مذهلاً بالضوء ينعكس على الميناء الذي يأتي إما بالأزرق الداكن، أو لون لؤلؤي مورد، أو عرق لؤلؤ أبيض.
- «بوفيه»
> إذا نظرنا إلى كيف تعامل الإخوة بوفيه مع الساعات في القرن التاسع عشر، سنُدرك بسرعة أنهم مكمن قوتهم كانت في صناعة الساعات التقليدية والفنون الزخرفية، من دون أن ينسوا التعبير عن رؤية مبتكرة تساير العصر.
كل هذا أخذه صناع الدار بعين الاعتبار عند ابتكارهم لـ«Virtuoso IX»، وهي ساعة تقوم بأدوار مختلفة. بقطرها الذي يبلغ 46.30 ملم، تتمتع بنظام أماديو «Amadéo®»، الذي يحوّلها من ساعة يد إلى ساعة طاولة أو ساعة جيب دون الحاجة لاستخدام أيّة أدوات. بالإضافة إلى ذلك، جُهّز إطارها بآلية فتح سرية، بحيث يمكن فتح الغطاء الخلفي له ببساطة عن طريق الضغط على التاج. مواصفات نادرة تجعلها مطلباً لهواة جمع الساعات، خصوصاً أنها أيضاً، وبفضل قابليتها للعكس، تُظهر وجهاً جديداً تماماً عند قلبها من دون مينا، لأن الكريستال الياقوتي يوفّر إمكانية رؤية الحركة والساعات والدقائق، وتستحضر في الوقت ذاته الجسور المكشوفة البنية الهيكلية لحركات بوفيه التي تعود للقرن التاسع عشر. وعادةً ما تتمّ تغطية الجسور في معامل الشركة، بمجرد نقشها وشطفها وتزيينها بالكامل، بطبقة زرقاء اللون CVD، حتى تأتي متناقضة بشكل متناغم مع البلاتين المطلي بالروديوم. وتجدر الإشارة إلى أن تركيبة الألوان هذه كانت مفضلة لدى الأخوة بوفيه. استخدموها على الأسطح المصقولة بعناية فائقة، كما على المنقوشة لتحقيق مفهوم الزمن الطليعي في ذلك الوقت. من بين جماليات هذا الإصدار ميناؤه، فقد زُخرفت قاعدته بنقش مروحي فخم باستخدام الأسلوب الحر، ثم وُضعت ثماني طبقات من الطلاء شبه الشفاف قبل أن يُصقل سطح الميناء، ويُغمر الميناء المطليّ بحمّام من درجات الألوان الزرقاء التي تذكرنا بفخامة القرن التاسع عشر. وتتميّز عدادات الساعات وتدريجات الثواني، بفضل وضوحها الشديد بقدر أناقتها، بلمسة أخيرة من خطوط الساتان الدائرية المطلية بالروديوم.
من الجانب التقني فإن المهندسين، وللحصول على القياس الأمثل للوقت، حرصوا على أن يتم تنظيم الحركة من خلال التوربيون الطائر ذي الوجه المزدوج الحاصل على براءة اختراع، الذي يقع عند نقطة ثابتة في مركز محوره. الجميل فيه أن توزيعه على جانبي زنبرك التوازن يقلل من أي انفلات ناتج عن تأثير ذراع الرافعة، وهو ما يحسّن زمن مقياس الوقت.


مقالات ذات صلة

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

سجَّلت المصمِّمة السورية منال عجاج حضوراً لافتاً ضمن فعاليات أسبوع الموضة في باريس لموسم ربيع وصيف 2026، الذي انطلق في 26 يناير (كانون الثاني)، حيث قدّمت رؤية…

«الشرق الأوسط» (باريس)
لمسات الموضة سعود عبد الحميد في لقطة من حملة لعلامة «وجوه» التي تملكها المجموعة وتجمع بين الجمال وكرة القدم وتكرّم الهوية السعودية المتجددة (مجموعة شلهوب)

باتريك شلهوب وإدارة الترف في زمن الأزمات

في هذا المناخ المرتبك لم يعد النجاح مرهوناً بحجم الإبداع، أو التوسع وحدهما، بل بالقدرة على اتخاذ قرارات صحيحة تقرأ الحاضر، وتستبق المستقبل رغم ضبابية اللحظة.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة المصممة ڤيرا زولوتاريڤا (فيرا)

المصممة ڤيرا زولوتاريڤا... نشأة روسية وقلب مصري

مرت مصممة الأزياء الروسية ڤيرا زولوتاريڤا برحلة طويلة بداية من سيبيريا المتجمدة في روسيا وحتى استقرارها في مصر. تقول: «قصتي مع التصميم بدأت من عمر الثالثة،…

مروى صبري (القاهرة )

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.


كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
TT

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

عُشاق الموضة، كما في أغنية عبد الحليم حافظ، «حائرون... يفكرون... يتساءلون في جنون»: أي عرض كان أفضل من غيره في الأسبوع الماضي؟ ما بين عرض «سكياباريللي»، الذي بلغ فيه دانييل روزبيري أقصى درجات السريالية، وأول تشكيلة «هوت كوتور» لماثيو بلايزي في «شانيل» مطبوعة بالخفة والنعومة، وصولاً إلى «ديور» حيث اجتمع الإبداع بالوفاء.

مزيح مُتنوع بدا فيه «الأسبوع» كأنه سباق أفكار أكثر منه عروضاً لفساتين وإكسسوارات تستعرض أساليب جديدة تحترم جينات كل دار... بل كشف عن ثنائية واضحة هيمنت على «الأسبوع»: سريالية كما في «سكياباريللي« في مقابل رومانسية كما تجلّت في «ديور». وفي كل الحالات، يبدو هذا الموسم كأنه يبحث عن معنى الاستمرارية.

أحجام كبيرة لكن مدروسة وتفاصيل تحفز الحواس وتوقظها كانت أكثر ما ميز تشكيلة جوناثان آندرسون (ديور)

اختلاف الأساليب جعل «أسبوعاً» كان إلى عهد قريب يخاطب شريحة قليلة جداً من النساء وراهن البعض على نهايته منذ عقد من الزمن يغلي بالأفكار... وهذا ما جعله يصمد في وجه الأزمات الاقتصادية التي مرت عليه... تجعله أحياناً يخفت، لكن جذوته لا تنطفئ. الفضل يعود هنا إلى مصممين مسكونين برغبة جامحة في الابتكار وزبونة جديدة تتوق إلى فرض ثرائها بأي ثمن.

باقة قدمها غاليانو إلى آندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (أ.ف.ب)

في التسعينات من القرن الماضي كانت هذه الزبونة تتوق إلى التفرد أكثر مما تتوق إلى استعراض جاهها؛ مما فتح الأبواب أمام مصممين بريطانيين لدخول الساحة الباريسية، مثل جون غاليانو والراحل ألكسندر ماكوين، وفيبي فيلو... وغيرهم. الخَضّة الفنية التي حدثت في تلك الحقبة شبيهة بما يحدث في الموسم الحالي. فنحن هنا نتابع دخول مصممين شباب بيوت أزياء كبيرة كانت في أمسّ الحاجة إلى دمائهم الفائرة لِخَضّها وإعادة الحيوية إليها، من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في دار «ديور»، من دون أن ننسى الأميركي دانييل روزبيري، الذي نجح منذ أكثر من 6 سنوات في وضع بصمته على دار «سكياباريللي». فكما فعل غاليانو وماكوين في التسعينات، يتعامل روزبيري مع «سكياباريللي»، وجوناثان آندرسون وماثيو بلايزي وغيرهما مع الـ«هوت كوتور» بوصفه منصة لتفجير المخيلة. ليس من الضروري أن تقدم أزياء تقوم على الجمال وحده؛ بل بإمكانها أن توقظ مشاعر مربكة تستفز الناظر وتجعله يُفكِر أيضاً.

عهد جوناثان آندرسون الجديد

متابعة لما اقُترح خلال «الأسبوع»، ستجعل ما عُرض لـ«ربيع وصيف 2026» باقياً محفوراً في الذاكرة بوصفه من أعلى المواسم دسماً من ناحية الإبداع، أو على الأقل هذا ما يقوله كثيرون بعد عرض أول تشكيلة من هذا الخط لجوناثان آندرسون، المدير الإبداعي لـ«ديور»... كانت أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس؛ لم يخرج فيها عن الإيقاع التاريخي للدار، وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً.

لم يخرج المصمم عن الإيقاع التاريخي للدار وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً (ديور)

يذكر أن الإعجاب به هنا لم يقتصر على الأزياء والإكسسوارات فقط، بل كسب القلوب وامتنان شريحة كبيرة من عشاق الموضة؛ لأنه أعاد الاعتبار إلى المصمم جون غاليانو... صرَح بأنه ملهمه وقدوته وأستاذه. أما سبب الامتنان؛ فيعود إلى أن الحنين إلى عهد غاليانو هو في جوهره حنين إلى الجرأة الإبداعية والخيال الجامح. بالنسبة إلى كثيرين، دخلت «ديور» بعد خروجه في عام 2011 مغضوباً عليه، حالة استقرار تجاري، لكنها فقدت تلك الصدمة البصرية التي تعيد تعريف الـ«هوت كوتور» بوصفه مساحة للسرد التاريخي والمغامرة.

في بودكاست أجراه جوناثان آندرسون مع عمران أميد، مؤسس موقع «بيزينس أوف فاشون (Business Of Fashion)»، قال إن جون غاليانو كان ولا يزال بالنسبة إليه نجماً ساطعاً، بدليل أن اسمه كان في مرحلة من المراحل مرادفاً لاسم الدار. أما على المستوى الشخصي، فعلّق بأن غاليانو علّمه، وهو لا يزال طالباً، أن «يحلم بالحجم الكبير». بعد التخرج استمات باحثاً عن رقم هاتفه على أمل أن يتدرّب لديه. في ذلك الوقت، كان غاليانو في ذروة مجده، فيما كان هو مجرد شاب في بداية الطريق، يراقب من بعيد ويختزن تلك التجربة في ذاكرته المهنية.

كانت تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2026» أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس (ديور)

نجح التلميذ ولم ينس مُلهمه، لا سيما أنه بات يتنفس إرثه في كل مكان داخل «ديور». عندما انتهى من تصميم مجموعته الأولى من خط الأزياء الجاهزة في العام الماضي، دعاه للأتولييه، ليعرضها أمامه ويسمع رأيه فيها. لم يتأخر غاليانو. حضر وأحضر معه كيساً مليئاً بالحلويات والسكريات من محل «تيسكو» الشعبي، وباقة سيكلامين، أو زهور «بخور مريم» مشبوكة بشريط أسود. هذه الباقة تحوَلت إلى الشرارة التي أشعلت كل شيء في مجموعة الدار لـ«ربيع وصيف 2026».

الإبداع والوفاء

باقة قدمها غاليانو لآندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (ديور)

يشرح جوناثان، وفق ما جاء في البيان الصحافي الذي وزعته الدار، أن مجموعته لـ«ربيع وصيف 2026»، بألوانها والتواءاتها والتفافاتها حول الجسم، ليست حنيناً أو اقتباساً حرفياً من الماضي، بل هي «عدسة تفسيرية يعاد من خلالها تفكيك الحاضر وإعادة تجميع عناصره لفتح احتمالات جديدة لتخيله»، مشيراً إلى أنه لا يحاول أن يكون بديلاً لقدوته، بل أن يكون استمراراً له. فـ«ديور»، وفق قوله، «ضخمة لا يمكن وضعها ضمن قالب نهائي، بل يجب التعامل معها على أنها عملية إبداعية مستمرة، تتغير وتتطور مع كل مصمم».

الحب بالورود والأزهار

من هذا المنظور يبدو استحضار الورود امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي، إذا أخذنا في الحسبان علاقة المؤسس كريستيان ديور بالورود والأزهار. وحتى إذا نسينا، فإن عطور الدار تُذكرنا بهذه العلاقة الأبدية، كذلك أول عرض قدمه راف سيمونز للدار بعد توليه قيادتها الإبداعية بعد خروج غاليانو. غرس مليون وردة في جدران وسقف «متحف رودان» وامتدت هذه الورود إلى التصاميم التي أخذت أشكال ورود متفتحة ومُلتفة من كل الجوانب.

استحضار الورود كان امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي (ديور)

أعاد سيمونز التجربة في تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2016»، حيث صمم ديكورها على شكل تلة علوّها نحو 59 قدماً وغطتها نحو 300 ألف وردة ديلفينيوم باللون الأزرق البنفسجي.

وفق «ديور»، فـ«إننا عندما نستلهم من الطبيعة، فإنها تُعلِمنا أنها لا تُقدّم خلاصات نهائية قاطعة، بل تكشف عن أنظمة في حركة دائمة؛ تتطوّر، وتتكيّف، وتتواصل عبر الزمن». ووفق هذا المنطق، تأتي الأزياء الراقية مختبراً للأفكار وللحرفية على حد سواء، بحيث تتحوّل التقنيات العريقة من ذاكرة الماضي إلى معرفة حيّة نابضة.

فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد في انسجام تام بين الجسد والأنا (ديور)

أما كيف ترجم آندرسون هذه الأفكار، فمن خلال فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية، أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد، في انسجام تام بين الجسد والأنا. ومع كل حركة، تفتتح حواراً آخر مع أعمال فنانة الخزف ماغدالين أودوندو، التي تعاون معها المصمم لخلق أشكال باستدارات جديدة، ستشكل إضافة لمفردات الدار من دون المساس بأسسها الراسخة.

جون غاليانو... الحاضر بقوة

حضور غاليانو العرض وجلوسه جنب آنّا وينتور؛ عرابة الموضة، كان كافياً لإعادة النقاش بشأن الإرث والمسؤولية وإمكانية البناء على الماضي بدل تفكيكه بنية إعادة بنائه من الصفر، لمجرد استعراض المهارات. فأشكال الورود هنا لم تكن مجرد زخرفة، بل لغة حب، تلخصت في باقة صغيرة قدمها أستاذ لمعجب، وجعلت حضوره جزءاً مؤثراً في سردية هذه اللحظة المؤثرة من تاريخ الدار.

أثره وتأثيره ظهرا أيضاً في الفلسفة العامة لمجموعة أظهر فيها آندرسون أنه يتشارك مع غاليانو قناعة أساسية مفادها بأن الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على فكرة قادرة على إرباك المتلقي ودفعه إلى إعادة النظر فيما يعرفه واعتاده. فوفق رأي آندرسون، يمكن أن تكون الصدمة أداة للبيع؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد للدار.

«سكياباريللي» تعود للإحساس

بينما اختار آندرسون مساراً عاطفياً يميل إلى الحلم أكثر، تعامل دانيال روزبيري، المدير الإبداعي في دار «سكياباريللي»، مع مفهوم الصدمة في خط الـ«هوت كوتور» بشكل دخل فيه مناطق الألم والنشوة.

يقول روزبيري إنه كثيراً ما يُسأل عن جدوى هذا الخط، «وردِّي ببساطة أنه ليس للحياة اليومية؛ بل هو مساحة تتيح لي التواصل مع ذلك الشاب بداخلي الذي اختار الخيال على الطرق المضمونة... فهو بالنسبة إليّ دعوة إلى التوقف عن التفكير العقلاني، والعودة إلى الإحساس».

نحتت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية (سكياباريللي)

بين الألم والنشوة

أطلق على هذه المجموعة لـ«ربيع وصيف 2026» عنوان «الألم والنشوة»... ألم الولادة ونشوة الاكتشاف، مما انعكس في «كل تفصيل فتحه المصمم على بوابات الإحساس عندما تقع العين على الفن وتتأمله» وفق ما جاء في البيان الصحافي للدار.

في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وخلال زيارة خاصة إلى «كنيسة سيستينا (Sistine Chapel)» في روما، عاش المصمم لحظة تجلٍّ وهو يرفع عينيه إلى السقف.

شدّته رسومات أنجزها حشد من الفنانين، ثم يأتي مايكل أنجلو في عام 1508 ليضع لمساته ويُغير كل شيء... «في تلك اللحظة»؛ يقول روزبيري، «توقف التفكير وبدأ الإحساس، فبعد 40 عاماً، جاء أنجلو برؤية جامحة وصاخبة بصرياً ليقلب مسار الفن إلى الأبد. كانت أيضاً هشّة ورومانسية بامتياز، يمتزج فيها الألم بالنشوة، امتزاجاً مروّعاً وبديعاً. فمايكل أنجلو لم يشرح؛ فقط أذن للناظرين بفتح باب الإحساس عند تأمّل الفن».

الصحوة الإبداعية

صحوة المصمم الإبداعية ظهرت في ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ... اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير (سكياباريللي)

في لحظة التجلي هذه، قرر المصمم، ولأول مرة منذ سنوات، أن يتوقف عن التفكير في كيف يجب أن يبدو الشيء... «بدأت أُنصت إلى ما أشعر به في لحظات الإبداع. لم يعد النبض العاطفي يتمحور حول الشكل، بل حول الإحساس: كيف نشعر ونحن نعمل على إنجازه؟ يا لها من راحة... ويا لها من صحوة إبداعية» ظهرت في خطوط حادة تحولت إلى ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير.

استلهم روزبيري الألوان من طيور الجنة: الوردي والأزرق والزعفراني... وكذلك بعض الأشكال (سكياباريللي)

لكن المصمم يُؤكد أنها ليست تمرداً مطلقاً على الواقع؛ بل هي أيضاً احتفال بالمهارة الجماعية في المشاغل، وحرفية جسّدت ذروة الخيال والمهارة. الدانتيل المقصوص مثلاً نُفِذ بأسلوب نحتي ثلاثي الأبعاد، والريش، بنوعيه الحقيقي والاصطناعي، لُوّن وغُمِس في الراتينغ قبل أن يزين بالكريستال، فيما منحت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية. أما الألوان فمُستلهمة عموماً من ألوان طيور الجنة؛ الوردي، والأزرق، والزعفراني. بالنسبة إلى الإكسسوارات، وهي من العناصر القوية التي تفخر بها الدار وتميزها، فجاءت برؤوس طيور اصطناعية مصنوعة من ريش حريري، ومناقير راتينغية، وعيون لؤلؤية، إلى جانب رموزها الأيقونية مثل ثقب المفتاح.

ما نجح فيه روزبيري، وجوناثان آندرسون في «ديور»، أنهما لم يجعلا الصدمة، باختلاف لغتها، نقيضاً للحلم، بل جعلاها طريقاً للوصول إلى القلب.


أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
TT

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول مصممين شباب إلى بيوت أزياء كبيرة بدأوا يضخونها بديناميكية غابت عن الساحة طويلاً. من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في «ديور» وهلم جرا من الأسماء الشابة، التي أكدت لحد الآن قدرتها على إبداع قطع تحاكي اللوحات الفنية، معتمدين على مهارات ورغبة في التميز عوض الاعتماد على إحداث الصدمات لمجرد خلق الجدل.

سفيرات دار «شانيل» بينلوبي كروز شارلوت أوف موناكو ونيكول كيدمان (شانيل)

لكن الملاحظ أن هذا الأسبوع، ومنذ انطلاقه، شهد غزواً غير مسبوق لنجمات وسيدات المجتمع، مثل ريهانا ونيكول كيدمان وبنيلوبي كروز ولورين سانشيز، زوجة الملياردير جيف بيزوس وهلم جرا.

قد يقول البعض إن الأمر عادي بحكم أن بيوت الأزياء تستضيف هؤلاء للحصول على مزيد من البريق في أسبوع قائم أساساً على البريق والتميز. وهذا صحيح لكن الجديد هذه المرة أن التغطيات الصحافية تكاد تتجاهل ما يجري على منصات عروض الأزياء في كثير من الأحيان لتُسلط الضوء على ما يجري خارجها أو في الصفوف الأمامية، بدليل التغطيات على وسائل التواصل تحديداً.

أصبح وجود نجمات في الصفوف الأمامية مسألة وجودية بالنسبة لبيوت الأزياء الكبيرة خاصة (رويترز)

النادي النخبوي يفتح أبوابه للعالم

هذا المشهد يعكس سؤالاً قديماً متجدداً: هل وجود النجمات يطغى على أهمية عروض الأزياء أم أنه يُغذيها ويمنحها حياة أبعد من المنصة؟ الجواب عن هذا السؤال يمكن أن نجده في تغير الزمن من جهة، وثقافة «الهوت كوتور» من جهة أخرى. فرغم الطابع النخبوي لهذا الخط وعدد زبوناته المحدود، فإنه لم يعد حدثاً مغلقاً كما كان عليه في السابق. فقد تبنى منذ سنوات استراتيجية التواصل مع جمهور أكبر عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن انتبه صناع الترف أن صورة واحدة لشخصية مشهورة وهي تصل إلى العرض أو تجلس في الصف الأمامي قد تحقق انتشاراً يفوق تأثير عرض كامل.

المصممون تقبلوا هذا الأمر أيضاً، فالحرفية العالية واحترام معايير الإبداع والاستثمارات الكبيرة التي يتطلبها هذا الخط، لا تساوي شيئاً إذا لم تصل ثمراتها إلى جمهور يحلم بها ويرغب في اقتنائها، أو على الأقل الانتماء على نادي التميز ولو من خلال عطر أو أحمر شفاه أو حقيبة يد.

لورين سانشيز رفقة زوجها جيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» لدى وصولهما عرض «سكياباريللي» (غيتي)

من هذا المنظور، فإن هذا الغزو المكثف هذا الموسم جزء من خطة مدروسة، تتداخل فيها الأدوار بين السفيرة الرسمية للدار مثل نيكول كيدمان والأميرة شارلوت أوف موناكو والنجمة الإسبانية بنيلوبي كروز كسفيرات لدار «شانيل» وبين الزبونة الجديدة مثل لورين سانشيز التي باتت تفرض حضورها في هذه العروض، وبين النجمة المؤثرة مثل ريهانا. هذه الأخيرة مثلاً اضطرت إلى تأخير عرض «ديور» ما يقرب الساعة انتظاراً لوصولها.

للزمن الجديد متطلباته

النجمة ديمي مور في عرض «سكياباريللي» (سكياباريللي)

هذا الكم من النجوم والاهتمام المتزايد بهم في هذا الموسم يتزامن مع التغيرات التي تشهدها الموضة ككل. فدار «فالنتينو» تقدم أول عرض لها بعد رحيل مؤسسها فالنتينو غارافاني، بينما قدَّمت دار «جيورجيو أرماني» عرضاً ذكَّر الكل بغيابه وكأنهم كانوا قبل ذلك يقاومون الإحساس بفقده. إضافة إلى كل هذا، فإن تصدر مصممين شباب المشهد في وقت عصيب بسبب تراجع الإيرادات، يُحتِم تقبل أن هذه الشخصيات بكل ما تثيره من ضجيج إعلامي ضرورية، كونها تلعب دور الوسيط بين الرؤية الإبداعية وبين جمهور واسع. لذلك فإن الاستثمار في حضور أسماء لامعة هو جزء من استراتيجية تعزز الصورة على المدى البعيد.