طهران تحذّر أوروبا من «تباطؤ» الآلية المالية وترفض وقف الباليستي

اعتبرت انتقاد بروكسل للصواريخ ودورها المزعزع للاستقرار {غير بنّاء}

مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية عباس عراقجي والأمين العام للخارجية الفرنسية وردو مونتانيو في باريس أمس (فارس)
مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية عباس عراقجي والأمين العام للخارجية الفرنسية وردو مونتانيو في باريس أمس (فارس)
TT

طهران تحذّر أوروبا من «تباطؤ» الآلية المالية وترفض وقف الباليستي

مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية عباس عراقجي والأمين العام للخارجية الفرنسية وردو مونتانيو في باريس أمس (فارس)
مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية عباس عراقجي والأمين العام للخارجية الفرنسية وردو مونتانيو في باريس أمس (فارس)

غداة بيان أوروبي يحذر من انتهاك القرار 2231 الأممي بسبب تطوير البرنامج الباليستي وانتهاكات حقوق الإنسان ومخطط اغتيالات، انتقدت طهران في بيان من خمس فقرات الخطوة الأوروبية، ووصفتها بأنها «غير بنّاءة»، مشددة على رفضها الربط بين الآلية الأوروبية لحماية إيران من العقوبات الأميركية، والشروط الأوروبية بشأن الصواريخ والسلوك الإقليمي.
وعبّر الاتحاد الأوروبي، أول من أمس عن قلقه الشديد بشأن اختبارات الصواريخ الباليستية التي تجريها إيران، ودعاها إلى الإحجام عن الأنشطة التي تعمق الارتياب وتزعزع الاستقرار في المنطقة.
وردت الخارجية الإيراني على البيان الأوروبي ببيان مفصل من خمس ملاحظات وقالت: إن «توجيه اتهامات صريحة أمر غير بنّاء وعقيم، ولا جدوى منه، ولا يتماشى مع الأمن الإقليمي والمصالح الفعلية لأوروبا»، مضيفاً: إن برنامج طهران للصواريخ مخصص «للدفاع والردع»، وزاد: إن إيران لن تتفاوض أبداً بشأنه مع البلدان الأخرى، وفق ما نقلت وكالة «رويترز».
وفي البيان المؤلف من 12 ملاحظة، قال الاتحاد الأوروبي، إنه ملتزم بالاتفاق النووي المبرم في عام 2015 مع إيران، الذي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مايو (أيار) الماضي.
وتقابل 12 ملاحظة في البيان الأوروبي و5 ملاحظة إيرانية تعيد للأذهان شروطاً أميركية وأخرى إيرانية في مايو الماضي. وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو حدد 12 شرطاً للتوصل إلى اتفاق شامل بعد انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق النووي، وفي المقابل رفع المرشد الإيراني علي خامنئي خمسة شروط بوجه الأوروبيين لبقاء طهران في الاتفاق النووي. وكانت قضية الصواريخ من بين الشروط المشتركة؛ إذ طالبت الولايات المتحدة بوقف تطوير الصواريخ، في حين اشترط خامنئي على الأوروبيين عدم إثارة ملف الصواريخ.
وفي الأسبوع الماضي، أطلقت بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا نظاماً لتسهيل التجارة مع إيران بعملات غير الدولار؛ لتجنب العقوبات الأميركية، لكن الاتحاد الأوروبي حذّر من أنه لن يتهاون مع ما قال إنها مخططات اغتيال إيرانية على أراضيه. وفي الملاحظة الأولى، تطرقت الخارجية الإيرانية إلى الآلية المالية، وأعربت عن «تحفظ كبير وانتقادات لمواقف الأوروبيين من الآلية المالية»، ورغم تأكيدها على تدشين الآلية، فإنها قالت: إن «الربط بين تنفيذ الآلية المالية التي تعد من تعهدات النووية الأوروبية مع شروط مجموعة مراقبة العمل المالي (فاتف)، غير مقبولة».
ولفتت إلى أنه «توقع طبيعي وواقعي» بشأن ضرورة التعجيل بتفعيل الآلية المالية «نظراً للخطوة المتأخرة والناقصة من جانب الأوروبيين». ودعت الأوروبيين إلى العمل بتعهدات تجارية وردت في بيان وزراء خارجية إيران والدول الأوروبية الثلاثة بعد انسحاب ترمب في مايو الماضي.
وتشدد الخارجية الإيرانية على أن طريقة تنفيذ التعهدات الأوروبية في الاتفاق النووي «بإمكانها أن تكون معياراً وأساساً لتنظيم العلاقات المستقبلية بين الطرفين».
وفي الملاحظة الثانية، ردت إيران على إدانتها بالتخطيط لاغتيالات سياسية، وقالت إن اتهامها «مثير للاستغراب من أساسه»، و«اتهامات بلا أساس»، و«معايير مزدوجة»، واتهمت بالمقابل الدول الأوروبية باستضافة «أنشطة الجماعات الإرهابية والإجرامية»، واعتبرت الموقف «أمراً غير بنَّاء في هذه المرحلة، ويتماشى مع أهداف الأعداء الذين يسعون إلى تقويض علاقات إيران مع أوروبا»، وفق ما نقلت «رويترز».
لكن الملاحظة الثالثة تمحورت حول برنامج لتطوير الصواريخ، الذي قالت عنه طهران: إنه في سياق «الأنشطة الدفاعية التي أهدافها محلية ورادعة»، وأضاف: «إن القضية لم ولن تكن مدرجة على أعمال المفاوضات بين الدول الأخرى» واعتبر إثارة ملف الصواريخ في ظل الظروف الإقليمية الراهنة «تهديداً صريحاً ضد الأمن القومي الإيراني» و«غير بنّاء» و«لا يتسق مع الأمن الإقليمي والمصالح الأوروبية».
وتعلق طهران في الملاحظة الرابعة على الموقف الأوروبي من أنشطة إيران الإقليمية «أوصت» طهران الدول الأوروبية بـ«نظرة واقعية» إلى القضايا الإقليمية، وحذّرتها من «التأثير بالتيارات التي لا تريد الأمن المستدام والاستقرار والسلام في المنطقة». وزعم البيان، أن إيران «تدعم» طريق الحوار، والتعامل للتوصل إلى حل سياسي لأزمات المنطقة.
والملاحظة الخامسة تناولت الموقف من تدهور حالة حقوق الإنسان في إيران، وقالت إنها «تدين أي توظيف سياسي لحقوق الإنسان ضد الدول المستقلة»، وقالت إنها «أظهرت بشكل جدي أنها تعمل على تعزيز حقوق الإنسان، والعمل وفق التعهدات الدولية عن طريق التعامل البناء وآليات القائمة على الحوار».
وفي غضون ذلك، أفادت وكالة «إيسنا» الحكومية، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن باريس ستستضيف قريباً مفاوضات حول الآلية المالية الخاصة «إنستكتس».
واتفق مساعد وزير الخارجية الإيراني في الشؤون السياسية، عباس عراقجي، مع المسؤولين الفرنسيين على بدء المفاوضات حول الآلية، بين خبراء إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، لبحث الإجراءات التنفيذية.
وجرت مشاورات سياسية دورية أمس بين عراقجي والأمين العام لوزارة الخارجية الفرنسية، وردو مونتانيو، في باريس، وذلك بعد أيام من تهديد طهران بوقف المشاورات السياسية، إذا ما أصر الفرنسيون على الموقف من الصواريخ الباليستية.
وبحسب وسائل الإعلام الإيرانية، فإن المشاورات شملت الآلية المالية الأوروبية والاتفاق النووي والقضايا الإقليمية.
وأبلغ عراقجي الجانب الفرنسي بالتزام إيران بتعهداتها في الاتفاق النووي، لكنه في الوقت ذاته قال إن «الاتفاق النووي فقد التوازن نتيجة عدم وفاء الأطراف الأخرى بتعهداتها في الاتفاق».



نشطاء: تجاوز عدد قتلى قمع الاحتجاجات في إيران 7000 شخص

عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
TT

نشطاء: تجاوز عدد قتلى قمع الاحتجاجات في إيران 7000 شخص

عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)

قال نشطاء، اليوم (الخميس)، إن حصيلة القتلى جراء حملة القمع التي تلت الاحتجاجات الشعبية في أنحاء إيران بلغت 7002 شخص

على الأقل، وسط مخاوف من سقوط مزيد من الضحايا.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، التي قدمت الأرقام الأحدث، بأنها كانت دقيقة في تقديراتها خلال جولات الاضطرابات السابقة في إيران، وتعتمد على شبكة من النشطاء داخل البلاد للتحقق من الوفيات.

وقدمت الحكومة الإيرانية حصيلة القتلى الوحيدة في 21 يناير (كانون الثاني)، معلنة مقتل 3117 شخصاً. وكان النظام في إيران قد قلل في السابق من أعداد الضحايا أو لم يعلن عنها خلال الاضطرابات السابقة، وفقاً لما ذكرت «وكالة أسوشييتد برس» الأميركية.

ولم يتسنَّ لـ«وكالة أسوشييتد برس» الأميركية التحقق بشكل مستقل من حصيلة القتلى، نظراً لقطع السلطات خدمة الإنترنت والمكالمات الدولية داخل إيران.

وهزت إيران، الشهر الماضي، احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن. وكانت هناك تقارير محدودة عن نشاطات احتجاجية خلال الأسبوعين الماضيين في مواجهة حملة القمع.


فيدان: مرونة أميركية وإيرانية إزاء إبرام اتفاق نووي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

فيدان: مرونة أميركية وإيرانية إزاء إبرام اتفاق نووي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

قال وزير ​الخارجية التركي هاكان فيدان ‌إن ​الولايات المتحدة ‌وإيران ⁠تبدوان ​أنهما على ⁠استعداد للتوصل لحل وسط من أجل إبرام ⁠اتفاق نووي، ‌محذراً ‌من ​أن ‌توسيع نطاق ‌المحادثات ليشمل برنامج طهران للصواريخ الباليستية سيؤدي ‌فقط إلى «حرب أخرى».

وأضاف فيدان،⁠ في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»: «إبداء الأميركيين الاستعداد للتسامح مع تخصيب إيران لليورانيوم ضمن حدود واضحة أمر ​إيجابي».

وتابع خلال المقابلة: «يدرك الإيرانيون الآن ‌أن عليهم ‌التوصل إلى اتفاق مع الأميركيين، ويدرك ​الأميركيون ‌أن ⁠الإيرانيين ​لديهم حدود معينة. ⁠لا جدوى من محاولة إجبارهم»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتطالب واشنطن حتى الآن إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة التي تعتبر درجة صالحة للاستخدام في الأسلحة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود ⁠بزشكيان إن بلاده ستواصل المطالبة برفع العقوبات ‌المالية والإصرار على ‌حقوقها النووية بما في ذلك التخصيب.

وأوضح فيدان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌أنه يعتقد أن طهران «تريد حقاً التوصل إلى ‌اتفاق حقيقي» وستقبل قيوداً على مستويات التخصيب ونظاماً صارماً للتفتيش، مثلما فعلت في اتفاق 2015 مع الولايات المتحدة ودول أخرى.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات في سلطنة ‌عمان بوساطة من مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المساعي الدبلوماسية، بعد أن ⁠نشر ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب أسطولاً في المنطقة، ما أثار مخاوف من شن عمل عسكري جديد.

وقال ترمب يوم الثلاثاء إنه يفكر في إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تستعد فيه واشنطن وطهران لاستئناف المفاوضات.

وحذر وزير الخارجية التركي من أن توسيع نطاق المحادثات بين إيران والولايات المتحدة لتشمل الصواريخ الباليستية لن يؤدي سوى إلى «حرب أخرى». ولم ترد وزارة ​الخارجية الأميركية ولا ​البيت الأبيض على طلب للتعليق خارج ساعات العمل الرسمية.


ترمب: التفاوض الخيار المفضل مع إيران

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
TT

ترمب: التفاوض الخيار المفضل مع إيران

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد اجتماع استمر أكثر من ثلاث ساعات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، أنه لم يتم التوصل بينهما إلى اتفاق نهائي بشأن إيران، باستثناء إصراره على مواصلة المفاوضات مع هذا البلد.

ووصف ترمب اللقاء بأنه «مثمر للغاية»، مشدداً على استمرار العلاقات الممتازة بين واشنطن وتل أبيب، ومؤكداً أن التفاوض يظل خياره المفضل، مع التلويح بـ«عواقب شديدة» إذا فشلت الجهود. وأشار ترمب إلى «التقدم الكبير» في غزة والمنطقة عموماً، معتبراً أن «السلام يسود بالفعل في الشرق الأوسط».

وفي طهران، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة أن بلاده «لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي»، وأنها مستعدة لـ«أي تحقيق» يثبت الطابع السلمي لبرنامجها النووي، لكنه شدّد على أن إيران «لن تستسلم للمطالب المفرطة»، ولن تقبل بتجاوز ما وصفه بثوابتها السيادية.

من جهته، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن القدرات الصاروخية لإيران تمثل «خطاً أحمر»، وهي «غير قابلة للتفاوض»، في ظل محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة.

إقليمياً، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مع ترمب، هاتفياً، خفض التصعيد، قبل أن يستقبل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في الدوحة، حيث جرى استعراض نتائج المفاوضات الأخيرة في مسقط.