«روسنفت» تزيد إنتاجها وتقلص ديونها وتحقق أرباحاً قياسية

تستثمر في العراق وتراقب مشروعاتها في فنزويلا

أعلنت شركة «روسنفت» الروسية عن تحقيق أرباح قياسية العام الماضي (رويترز)
أعلنت شركة «روسنفت» الروسية عن تحقيق أرباح قياسية العام الماضي (رويترز)
TT

«روسنفت» تزيد إنتاجها وتقلص ديونها وتحقق أرباحاً قياسية

أعلنت شركة «روسنفت» الروسية عن تحقيق أرباح قياسية العام الماضي (رويترز)
أعلنت شركة «روسنفت» الروسية عن تحقيق أرباح قياسية العام الماضي (رويترز)

قالت شركة «روسنفت» الحكومية الروسية، إنها رفعت إنتاجها العام الماضي، وتمكنت من تحقيق أرباح جيدة وتقليص عبء ديونها، وأشارت إلى أنها تراقب مصير استثماراتها في فنزويلا، وكشفت عن استثمارات ضخمة في مشروعات نفطية في العراق.
وفي عرض موسع لنتائج عملها العام الماضي، وضمن تصريحات على لسان رئيسها إيغر سيتشين، أكدت «روسنفت» أن متوسط إنتاجها عام 2018 بلغ 5.8 مليون برميل يومياً؛ ما مكنها من زيادة الإنتاج خلال العام حتى 285.5 مليون طن من النفط، أي بزيادة 1.3 في المائة عن حجم إنتاجها عام 2017.
وأوضحت، أن «تحقيق مستويات إنتاج قياسية في حقل (آر إن يوغانسك نفط غاز) وانطلاق العمل في حقول جديدة، والمناورة المرنة في إنتاج الحقول الحالية في ظل التزام الشركة بشروط اتفاقية (أوبك+) حول حصص الإنتاج النفطي، كانت من بين العوامل الرئيسية التي ساهمت في زيادة الإنتاج العام الماضي». وكشفت عن أن حجم الإنتاج السنوي في الحقل المشار إليه زاد على 70 مليون طن، أي بزيادة 5.5 في المائة عن حجم إنتاجه خلال الفترة ذاتها من عام 2017.
وضمن تلك المعطيات، حققت «روسنفت» أرباحاً قياسية، زادت مرتين ونصف المرة على أرباحها عام 2017، وبلغت 549 مليار روبل (نحو 8.4 مليار دولار)، منها 109 مليارات روبل (1.7 مليار دولار) قيمة صافي الأرباح خلال الربع الأخير من العام. وقالت الشركة: إن «نمو صافي الأرباح، وفضلاً عن زيادة الأرباح التشغيلية، فإنه يعود كذلك إلى التأثير الإيجابي لفارق سعر الصرف، والاعتراف بالدخل لمرة واحدة من الاستحواذ على حصة في شركة مشتركة للإنتاج من حقول مع شركاء أجانب، والتقديرات العادلة للحصة الموجودة سابقاً في مشروع مشترك».
وارتفعت إيرادات الشركة الروسية من المبيعات والمشروعات المشتركة بنسبة 37 في المائة، وبلغت 8.328 تريليون روبل (127 مليار دولار). ويعود نمو الإيرادات بصورة أساسية إلى ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية بزيادة 41.2 في المائة على سعر البرميل بالروبل الروسي، وبنسبة 31.4 في المائة زيادة على سعره بالدولار، بالإضافة إلى زيادة الإيرادات من المشروعات المشتركة بنسبة 44 في المائة على أساس سنوي.
مع ذلك النمو لصافي الأرباح، قلصت الشركة ديونها، وفق ما أكد سيتشين... ودون أن يكشف عن حجم تلك الديون وطبيعتها، قال: «تم تقليص عبء الديون ليصبح أقل بما يزيد على 14 مليار دولار». كما قلصت الشركة حجم التزاماتها قصيرة الأجل. وبموازاة ذلك، نما التدفق النقدي الحر وبلغ 1.133 تريليون روبل (17.3 مليار دولار). وتنوي الشركة الاستفادة من هذا الوضع لزيادة استثماراتها العام الحالي.
وقال سيتشين بهذا الصدد: «أشير بصورة خاصة إلى أهمية عام 2019 بالنسبة لشركتنا، حيث سيصل حجم الاستثمارات حتى 1.2 إلى 1.3 تريليون روبل، وهو ما يُعزى إلى المرحلة النشطة في تنفيذ مشروعات ضخمة في مجال التنقيب والإنتاج، فضلاً عن مشروعات لبناء مصانع حديثة في مصافي التكرير التابعة للشركة».
وفي سياق متصل، أشارت «روسنفت» إلى أن حجم نفقاتها الرأسمالية عام 2018 بلغت نحو 936 مليار روبل (14.3 مليار دولار)، وتخطط لزيادة تلك النفقات خلال العامين المقبلين. كما نمت الاستثمارات الرأسمالية عام 2018 بنسبة 1.5 في المائة مقارنة بحجمها العام السابق.
وكانت الاستثمارات الخارجية حاضرة في تقرير «روسنفت»، التي توقفت عند مشروعاتها في العراق، وقالت: إنها استثمرت هناك 1.8 مليار دولار، في شركة مشتركة تم إنشاؤها. وأوضح التقرير، أن «الدفعات الأولية طويلة الأجل، التي تم منحها بقيمة 125 مليار روبل (1.9 مليار دولار)، هي عبارة عن دفعة مسبقة، جزء من مساهمة الشركة في المشروع المشترك الجاري إنشاؤه، أي البنى التحتية في مشروع تشغيل خط أنابيب النفط في منطقة الحكم الذاتي الكردية في العراق» (لنقل النفط إلى تركيا والأسواق الخارجية).
ويدور الحديث هنا عن المشروع الذي أعلنت عنه «روسنفت» خريف عام 2017، وحصتها فيه قد تصل حتى 60 في المائة، تمنحها إدارة شبكة أنابيب إقليمية مهمة، بقدرة ضخ تزيد على 700 ألف برميل يومياً، ويخطط لتحسينها حتى 950 ألف برميل. حينها أشار إيغر سيتشين إلى أن المشاركة في مشروع البنى التحتية لشبكة الأنابيب، سيساهم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لشركته «روسنفت»، وسيسمح لها برفع فاعلية نقل النفط إلى المستهلكين، بما في ذلك تصدير النفط من المناطق الكردية في العراق، عبر تركيا، حتى مصانع الشركة في ألمانيا.
وبالنسبة لاستثماراتها في فنزويلا، التي تعصف بها أزمة سياسية بين السلطات والمعارضة، أكدت «روسنفت» أنها تراقب الوضع عن كثب بصورة مستمرة، وأشارت إلى أن «العلاقات التجارية مع شركة النفط الفنزويلية، تقوم على أساس العقود سارية المفعول، وبما يتوافق مع المعايير الدولية، والتشريعات المحلية».
وتُعد «روسنفت» من أكبر المستثمرين الروس في فنزويلا، وتنفذ بالتعاون مع الشركة الوطنية هناك مشروعات تنقيب في حقول يقدر الاحتياطي فيها بأكثر من 20.5 مليار طن نفط. وفي عام 2017 حصلت واحدة من الشركات التابعة لـ«روسنفت» على ترخيص من السلطات الفنزويلية للتنقيب والإنتاج في حقلي «باتو» و«ميخيليوس»، لمدة ثلاثين عاماً. وقبل ذلك، قدمت «روسنفت» عام 2014 دفعة مسبقة قيمتها 6.5 مليار دولار، لشركة النفط الوطنية الفنزويلية، مقابل صادرات الأخيرة من النفط والغاز. ولم تسدد فنزويلا حتى الآن 3.1 مليار دولار من ذلك المبلغ.



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».