جوي بارتون: مسيرتي الفوضوية لاعباً ستساعدني مدرباً

المدير الفني لنادي فليتوود تاون يعتقد أن ماضيه المثير للجدل ودراسته للفلسفة يساعدانه في التواصل مع لاعبيه

بارتون واثق من النجاح مع فليتوود
بارتون واثق من النجاح مع فليتوود
TT

جوي بارتون: مسيرتي الفوضوية لاعباً ستساعدني مدرباً

بارتون واثق من النجاح مع فليتوود
بارتون واثق من النجاح مع فليتوود

يمكن القول بأن قضاء يوم مع جوي بارتون في نادي فليتوود تاون الذي يشهد أول تجربة له كمدير فني لا يشبه أي يوم آخر في كرة القدم الإنجليزية. وقد بدأ هذا اليوم بعد الإفطار في مركز التدريب الرائع للنادي الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية بإنجلترا، والذي صُمم على غرار مركزي التدريب في ناديي بايرن ميونيخ الألماني وأياكس أمستردام الهولندي. ويقع مركز تدريب «بولفووت فارم» على بعد سبعة أميال من مدينة بلاكبول ويتميز بالهدوء الشديد.
قال بارتون وهو يقدمنا إلى توني بارلو، رئيس الأمن في مركز فليتوود: «أنت تتحدث مع قارئ جيد، وقد دخلنا في نقاشات مذهلة حول نظريات المؤامرة المتعلقة بالرئيس الأميركي الأسبق جون كنيدي». ويتحدث بارتون، وهو جندي سابق في سلاح المظلات ولم يتعلم القراءة والكتابة إلا عندما كان في الحادية والعشرين من عمره، بالتفصيل عن رحلته السابقة في عالم كرة القدم وعن تجربته كمدير فني لنادي فليتوود.
وقد مر نادي فليتوود أيضا برحلة مدهشة؛ حيث تأسس بشكله الحالي عام 1997 عندما بدأ اللعب في دوري الدرجة العاشرة بإنجلترا، لكنه نجح بفضل الدعم المالي الكبير والرؤية الثاقبة من جانب رئيس النادي، أندي بيلي، في الصعود من مستوى لآخر ست مرات خلال 10 أعوام لكي يصل الآن إلى دوري الدرجة الثانية. وتعاقد بيلي مع بارتون، البالغ من العمر 35 عاماً، ليتولى قيادة الفريق على أمل أن يساعد النادي في الصعود إلى دوري الدرجة الأولى.
وعندما سُئل بارتون عما إذا كان يشعر بالتوتر وهو يخوض هذه المهمة لأول مرة، قال وهو يبتسم: «يمكنك بالطبع أن تجري بعض التعديلات النفسية والتكتيكية في غرفة خلع الملابس، لكننا أنهينا العمل الرئيسي فيما يتعلق بالاستعداد للموسم. وفي النهاية، تشعر بأنه لم يعد لديك ما تقدمه عندما تنتهي من كل شيء».
وتبدو التجربة الأولى لبارتون في عالم التدريب رائعة للغاية، فبعد مشوار مثير للجدل ومليء بالمشكلات والفوضى كلاعب بدأ وكأن بارتون يتمتع بعلاقة رائعة مع لاعبيه، وهو ما ظهر جليا للغاية في مقطع فيديو للفريق بعد الفوز على نادي موركامب. ويحتل المركز العاشر بين 24 فريقا بعد انقضاء نصف الموسم تقريبا، وهو مركز جيد وفقا لحداثة الفريق مع منافسات الدرجة الثانية، لكن بارتون يرى أن الفريق ما زال بحاجة إلى التطور والتحسن.
وكانت السنوات الأولى لبارتون في عالم كرة القدم مليئة بالغضب والعنف، فقد سُجن لمدة ستة أشهر في عام 2008، وتوقف مشواره الكروي عندما أوقفه الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لمدة 13 شهراً في عام 2017 بعد إدانته بالاشتراك في 1260 رهانا في مباريات كرة القدم.
وفي خضم هذه المشكلات، بدأ جانب آخر من شخصية بارتون في الظهور. ومن خلال مشاركاته النشطة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بدأ بارتون في رسم صورة لنفسه وكأنه رجل يحمل فكر عصر النهضة وعاشق للثقافة والموسيقى. وفي إحدى تغريداته الشهيرة، كتب يقول: «أجلس في المدينة؛ حيث أتناول السوشي وأقرأ لنيتشه». وظهر بارتون أيضاً في برنامج «وقت السؤال» أو «كويتشن تايم» والذي عرض على شاشة هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، كما درس الفلسفة في الجامعة ودخل في نقاشات حول السياسة والثقافة وكرة القدم.
يقول بارتون: «كان لدي ما يكفي من التباين والاختلاف في مسيرتي الكروية كلاعب، وبالتالي إذا جاء لاعب وهو يعاني من مشكلة ما فقد أكون على الأرجح أفضل من يساعده، لأنني مررت بهذه المشكلات من قبل. لقد واجهت الكثير من المشكلات، وستساعدني مسيرتي الفوضوية كلاعب في عملي كمدير فني».
ويتناول اللاعبون وفريق التدريب الغداء سويا، وقد جلست مع بارتون وزميله السابق في ناديي كوينز بارك رينجرز الإنجليزي وغلاسجو رينجرز الاسكوتلندي، كلينت هيل. وقال بارتون: «الشيء الأكثر أهمية بالنسبة لنا هو الروابط الإنسانية. وأثناء الغداء، يكون من المهم التحدث مع زملائك في الفريق. ولا يسمح للاعبين باستخدام الهواتف أثناء الغداء، وهذا شيء أرى أنه منطقي، لكنه ليس شائعا في جميع أندية كرة القدم».
يقول بارتون: «عندما كنت لاعبا كنت أؤمن بقدراتي أكثر من إيماني بقدرات أي شخص آخر. لقد تعلمت من جدتي أن أثق بنفسي وبقدراتي، ولذا فلدي ثقة كبيرة للغاية في نفسي وما أنا قادر على فعله، وهي الثقة التي تأتي أيضا من كوننا مستعدين بشكل جيد للغاية ولدي أناس رائعون من حولي».
وعندما قلت لبارتون وأنا أضحك بأنني أشعر بأنه يتعامل مع الأمور وكأنه يقود فريقا يلعب في دوري أبطال أوروبا، هز رأسه وقال: «فرانك دي بور أقيل من منصبه كمدير فني لكريستال بالاس بعد أربع مباريات الموسم الماضي. وجوزيه مورينيو نفسه تعرض للإقالة من منصبه، ومن الممكن أن أواجه نفس المصير، وبالتالي يجب أن أكون حذرا».
وفي مؤتمره الصحافي الأول كمدير فني لنادي فليتوود، قال بارتون إن 30 مليون شخص يتمنون فشله، لكنه علق على تلك التصريحات قائلا: «لقد كانت زلة لسان، وما أريد أن أقوله هو أنه ربما يكون هناك 30 مليون شخص لا يهتمون بما أفعله. هذه ليست مسألة حياة أو موت، لكنها مجرد قيادة ناد يلعب كرة القدم. أنا لا أقول إن فليتوود سوف يُذهل العالم، لأن نادي فليتوود كله عبارة عن 25 ألف شخص، وليس ناديا ثريا، لكنني أعتقد أننا قادرون على تحقيق النجاح».
وأضاف: «لقد رأينا ذلك يحدث بالفعل على نطاق أوسع بكثير؛ حيث تمكن المدير الفني الألماني يورغن كلوب من قيادة ليفربول لتحقيق نجاح كبير، وبصفتي مشجعا لغريمه التقليدي نادي إيفرتون فإن مشاهدة ليفربول بهذه القوة تعد أمرا صعبا للغاية. لكنه مدير فني رائع. إن الإحساس الجيد ينعكس على حياة الناس وعلى مكان العمل والحياة المنزلية. ولو حققنا 10 في المائة من هذا التأثير في نادي فليتوود فإننا نكون بذلك قد نجحنا في مهمتنا».
وخلال مقابلتنا الأخيرة مع بارتون عندما كان لاعبا، كان يخوض حربا مع ناديه السابق رينجرز الاسكوتلندي، بعد وقت قصير من الانضمام إليه ومنعه من خوض التدريبات. يقول بارتون عن ذلك: «في التجربتين اللتين خضتهما مع بيرنلي، سواء قبل أو بعد رينجرز، كنت قد أنشأت رصيدا كافيا من العلاقات الاجتماعية مع المجموعة للدرجة التي كانت تجعلهم يهتمون بأي شيء أقوله لأنهم كانوا يعرفون جيدا أنني أهتم بالفريق. لكن عندما ذهبت إلى رينجرز، كان الفريق قد لعب للتو مباراة أمام مذرويل في كأس اسكوتلندا، وعندما سُئلت عن رأيي في تلك المباراة قلت إننا في ورطة كبيرة وأنا أعرف طريق الخروج منها، لكنهم قالوا: من هذا الشخص الذي جاء ليقودنا بين يوم وليلة؟ يتعين عليك أن تكتسب ثقة الآخرين أولا قبل أن تقودهم».
وأضاف: «لقد جئت إلى فليتوود وأول شيء قمت به مع اللاعبين هو إظهار أنني أهتم بهم وبالفريق. لقد كان الهدف من كل ما قدمناه هو أن نجعلهم في وضع أفضل، وقد ساعدنا الجميع بشكل كبير، وهو ما سهل مهمتنا كثيرا».
وعن توقعاته لما يمكن أن يحققه النجم الإنجليزي ستيفن جيرارد في تجربته الجديدة مع نادي رينجرز، قال بارتون: «جيرارد سوف يقوم بعمل جيد، لأنه شخص جيد وكان لاعبا استثنائياً. ولو نجح في استغلال المقومات التي لديه جيدا فستكون هناك فرصة جيدة لأن يكون مديرا فنيا رائعا. أعرف لاعبي الفريق سكوت آرفيلد وجون فلاناغان، وأرى تعليقاتهما على موقع فيسبوك، وهي تعليقات إيجابية للغاية. كما أن جيرارد قد استعان بابن عمي توم كولشاو كمساعد له».
وأضاف: «نحن نتحدث كثيرا عن تعيين المديرين الفنيين الأجانب وأنه ليس لدينا عدد كبير من المديرين الفنيين البريطانيين، لكن لدينا الآن فرانك لامبارد الذي يسير بشكل جيد مع نادي ديربي كاونتي، وكيفين نولان الذي يقوم بعمل جيد مع نوتس كاونتي. وكنت أنا أصغر مدير فني حتى تم تعيين مايكل كولينز البالغ من العمر 32 عاما مديرا فنيا لنادي براتفورد. لقد تولى فرانك لامبارد تدريب ديربي كاونتي وستيفن جيرارد تدريب رينجرز، وهما ناديان كبيران للغاية. لكن لو سألتني ما إذا كان من الممكن أن أتبادل منصبي مع أي منهما، فلن أفعل ذلك بكل تأكيد، لأن فليتوود هو المكان المثالي بالنسبة لي الآن».
ويرى بارتون أن مانشستر يونايتد لم يكن المكان المثالي للمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو قائلا: «أحترم كثيرا جوزيه مورينيو، الذي تكون تصريحاته دائما محسوبة بكل دقة، لكن كيف يمكن بأي حال من الأحوال مقارنته بالسير أليكس فيرغسون؟ وعلاوة على ذلك، يعمل جوسيب غوارديولا بشكل رائع في الجانب الآخر من المدينة مع مانشستر سيتي، كما أن كلوب يقود ليفربول لتحقيق نجاحات كبيرة الآن. أعتقد أن يونايتد خلال ًوجود مورينيو لم يكن يقدم أفضل أداء. وحتى عندما تولى مورينيو قيادة ريال مدريد، كان برشلونة هو أفضل فريق في العالم في ذلك الوقت. وحتى عندما تولى قيادة تشيلسي وبورتو لم يكن الناديان هما الأفضل في بلديهما، ونفس الأمر ينطبق أيضا على إنترميلان في إيطاليا. في مانشستر يونايتد، يتوقع الجميع أن يحقق الفريق الفوز دائما، لكن يجب مراجعة هذه التوقعات بالنظر إلى مستوى الفرق الأخرى».
وأضاف: «لكي تكون مديرا فنيا كبيرا، يتعين عليك أن تكون طبيباً نفسياً، كما هو الحال مع شانكلي وفيرغسون وجوك ستاين ومورينيو وغوارديولا. لقد رأيت المقطع الدعائي لهذا الفيلم الوثائقي عن مانشستر سيتي، ولاحظت كيف كانت الأمور في غرفة خلع الملابس تتجاوز الخطط التكتيكية. يدرك الطاقم الفني لنادي مانشستر سيتي أن الرياضة هي حرب نفسية، ولذا فإنه لا يهتم برد فعل الآخرين ويتعامل من منطلق: إذا كنت تريد أن تكرهني فاكرهني، فنحن نلعب بشكل أفضل عندما تكرهني».
ويمزح بارتون قائلا إنه درس الفلسفة بدلاً من علم النفس، لكنه يصر أيضاً على أن «علم النفس كان يمثل جزءاً كبيراً من مسيرتي كلاعب، لأنني لم أكن على مستوى الكثير من اللاعبين الآخرين، وبالتالي كان يتعين علي إيجاد طرق أخرى لتطوير مستواي».
ويقول: «يتمثل أحد أعظم الأشياء التي حدثت لي، على الرغم من أن حياتي الشخصية لم تكن على ما يرام عندما كنت صغيرا بسبب ارتكابي للكثير من الأخطاء الكبيرة، في أنني التقيت ببيتر كاي من جمعية (سبورتنغ تشانس) الخيرية عندما كان عمري 22 عاما. لقد كان الهدف من تلك التجربة هو معرفة كيف يتمكن المرء من السيطرة على غضبه، لكننا ناقشنا أيضا أمورا تتعلق بعلم النفس وقضينا ساعات نتحدث عن استراتيجيات الحرب، بدءا من تشرشل وصولا إلى جنكيز خان. وكنا نعرف أن الحياة تتجاوز مجرد مباراة لكرة القدم من 90 دقيقة. كما أن دراستي للفلسفة في وقت لاحق قد ساعدتني في عملي كمدير فني».
وغالباً ما كان بارتون هو من يجلب المتاعب لنفسه عندما كان لاعبا، لكن في مجال الإدارة يتعين عليه أن يتحلى بالذكاء ولا يتعامل مع الأمور بشكل استفزازي كما كان الأمر في السابق. وعندما تم الإعلان عنه كمدير فيني لنادي فليتوود في شهور يونيو (حزيران) الماضي، أشار بارتون إلى أنه سيقلل من استخدامه لوسائل التواصل الاجتماعي.
لكن بنهاية كأس العالم 2018 بروسيا، تعرض بارتون لانتقادات شديدة عندما أشار إلى أن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت كان بإمكانه أن يحقق نتائج أفضل. وقد نشر بارتون سلسلة من التغريدات على موقع «تويتر» أثنى فيها على ساوثغيت لقدرته على إعادة الثقة المفقودة بين المنتخب الإنجليزي وجمهوره، لكنه أشار بعض ذلك إلى أن المنتخب الإنجليزي قد خسر ثلاث مباريات وأن ساوثغيت كان بإمكانه تحسين الخطط الفنية التي يعتمد عليها الفريق وتحقيق نوع من التوازن.
وقال بارتون عن ذلك: «في بعض الأحيان يكون من المهم إعطاء رأي مخالف لأننا أصبحنا في الآونة الأخيرة نشبه قطيع الأغنام الذي يسير في نفس الطريق. لو كنت أنا المدير الفني للمنتخب الإنجليزي لقمت بالكثير من الأشياء بطريقة مختلفة، لكن من أنا حتى أقوم بالتعليق على هذا الأمر؟ سوف يقولون إنني مجرد مدير فني مبتدئ في دوري الدرجة الثانية، ولا ينتظرون حتى سماع ما أريد أن أقوله».
وأضاف: «لكنني لا أقول إن إنجلترا كانت جيدة أو سيئة، لأن البطولة نفسها كانت جيدة من كافة الوجوه بالنسبة للمنتخب الإنجليزي؛ حيث أصبحت الأمة بالكامل تتحدث عن منتخب بلادها وتحب ساوثغيت لأنه رجل محترم نجح في إعادة حب الجمهور لمنتخب بلاده. كما أن اللاعبين سعداء وقد وصولوا إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم، لكننا وجدنا أنفسنا في نهاية المطاف مشغولين بتغيير أسماء محطات المترو لتحمل اسم ساوثغيت، بدلا من دراسة الأسباب التي تجعلنا أقوى في المرة القادمة».
ويحتاج بارتون بشكل أكثر إلحاحاً إلى التغلب على المشكلات الموجودة في شخصيته، وخاصة فيما يتعلق بإدمانه للمراهنات وما يعقبها من شعور بالاكتئاب، وهو الأمر الذي دعا الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إلى إيقافه في أبريل (نيسان) عام 2017، يقول بارتون عن ذلك: «لقد واجهت حقيقة أن مسيرتي كلاعب لكرة القدم قد انتهت. وقد قضيت ثلاثة أو أربعة أيام وأنا غير قادر على مغادرة الفراش. لم أعان قط من الاكتئاب، لكني أعتقد أنها كانت بداية مبكرة للاكتئاب، وكنت محظوظاً لأن أصدقائي وعائلتي سارعوا إلى إخراجي من هذه الحالة».
يقول بارتون إن السبب في إدمانه للمراهنات بسيط، مضيفا: «لقد فعلت ذلك نتيجة الملل، لأن لدي عقلا فضوليا جدا يحتاج إلى أن يكون نشطا. الإدارة هي الوظيفة المثالية بالنسبة لي، لأنها تجعل عقلي في حالة تركيز دائم. لكن عندما يغيب عنا التركيز ويكون لدينا وقت فراغ كبير فإننا نواجه المشكلات. أشعر الآن بأن لدي دافعا كبيرا وأنا محظوظ للغاية لأننا أعمل الآن في هذا المنصب».
وسيكون الموسم الأول لبارتون كمدرب بمثابة امتحان لمعرفة ما إذا كان قد تعلم بالفعل الدروس التي حاول استيعابها وكيف سيتعامل مع الضغوط الشديدة وكونه المسؤول الأول عن الفريق. يقول بارتون عن ذلك: «هذا الشعور بالعجز، بصرف النظر عن إجراء بعض التغييرات التكتيكية والتبديلات داخل الملعب، يعد أمرا صعبا بالنسبة لشخص مثلي. يتعين عليك أن تسلم نفسك إلى سلطة أعلى، وفي حالتي تكون السلطة الأعلى هي الفريق».
وأضاف: «لقد تأثرت كثيرا بالرياضة الأميركية، وبالتالي سوف أفكر في كل المديرين الفنيين الأميركيين في كرة القدم - فينس لومباردي، وبيل بارسلز، وبيل بيلشيك، وتوم كوغلين، وبيل وولش. لقد سلم هؤلاء المدربون أنفسهم جميعا إلى الفرق التي أعدوها بشكل جيد».
وتابع: «بالطبع يمكن أن نخسر المباريات، وهو ما يعرضني لانتقادات لاذعة بكل تأكيد. لكني أعتقد أننا نحقق أيضا نتائج جيدة. سوف نبذل أقصى ما في وسعنا لتقديم أداء جيد وتحقيق نتيجة إيجابية».



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.