جوي بارتون: مسيرتي الفوضوية لاعباً ستساعدني مدرباً

المدير الفني لنادي فليتوود تاون يعتقد أن ماضيه المثير للجدل ودراسته للفلسفة يساعدانه في التواصل مع لاعبيه

بارتون واثق من النجاح مع فليتوود
بارتون واثق من النجاح مع فليتوود
TT

جوي بارتون: مسيرتي الفوضوية لاعباً ستساعدني مدرباً

بارتون واثق من النجاح مع فليتوود
بارتون واثق من النجاح مع فليتوود

يمكن القول بأن قضاء يوم مع جوي بارتون في نادي فليتوود تاون الذي يشهد أول تجربة له كمدير فني لا يشبه أي يوم آخر في كرة القدم الإنجليزية. وقد بدأ هذا اليوم بعد الإفطار في مركز التدريب الرائع للنادي الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية بإنجلترا، والذي صُمم على غرار مركزي التدريب في ناديي بايرن ميونيخ الألماني وأياكس أمستردام الهولندي. ويقع مركز تدريب «بولفووت فارم» على بعد سبعة أميال من مدينة بلاكبول ويتميز بالهدوء الشديد.
قال بارتون وهو يقدمنا إلى توني بارلو، رئيس الأمن في مركز فليتوود: «أنت تتحدث مع قارئ جيد، وقد دخلنا في نقاشات مذهلة حول نظريات المؤامرة المتعلقة بالرئيس الأميركي الأسبق جون كنيدي». ويتحدث بارتون، وهو جندي سابق في سلاح المظلات ولم يتعلم القراءة والكتابة إلا عندما كان في الحادية والعشرين من عمره، بالتفصيل عن رحلته السابقة في عالم كرة القدم وعن تجربته كمدير فني لنادي فليتوود.
وقد مر نادي فليتوود أيضا برحلة مدهشة؛ حيث تأسس بشكله الحالي عام 1997 عندما بدأ اللعب في دوري الدرجة العاشرة بإنجلترا، لكنه نجح بفضل الدعم المالي الكبير والرؤية الثاقبة من جانب رئيس النادي، أندي بيلي، في الصعود من مستوى لآخر ست مرات خلال 10 أعوام لكي يصل الآن إلى دوري الدرجة الثانية. وتعاقد بيلي مع بارتون، البالغ من العمر 35 عاماً، ليتولى قيادة الفريق على أمل أن يساعد النادي في الصعود إلى دوري الدرجة الأولى.
وعندما سُئل بارتون عما إذا كان يشعر بالتوتر وهو يخوض هذه المهمة لأول مرة، قال وهو يبتسم: «يمكنك بالطبع أن تجري بعض التعديلات النفسية والتكتيكية في غرفة خلع الملابس، لكننا أنهينا العمل الرئيسي فيما يتعلق بالاستعداد للموسم. وفي النهاية، تشعر بأنه لم يعد لديك ما تقدمه عندما تنتهي من كل شيء».
وتبدو التجربة الأولى لبارتون في عالم التدريب رائعة للغاية، فبعد مشوار مثير للجدل ومليء بالمشكلات والفوضى كلاعب بدأ وكأن بارتون يتمتع بعلاقة رائعة مع لاعبيه، وهو ما ظهر جليا للغاية في مقطع فيديو للفريق بعد الفوز على نادي موركامب. ويحتل المركز العاشر بين 24 فريقا بعد انقضاء نصف الموسم تقريبا، وهو مركز جيد وفقا لحداثة الفريق مع منافسات الدرجة الثانية، لكن بارتون يرى أن الفريق ما زال بحاجة إلى التطور والتحسن.
وكانت السنوات الأولى لبارتون في عالم كرة القدم مليئة بالغضب والعنف، فقد سُجن لمدة ستة أشهر في عام 2008، وتوقف مشواره الكروي عندما أوقفه الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لمدة 13 شهراً في عام 2017 بعد إدانته بالاشتراك في 1260 رهانا في مباريات كرة القدم.
وفي خضم هذه المشكلات، بدأ جانب آخر من شخصية بارتون في الظهور. ومن خلال مشاركاته النشطة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بدأ بارتون في رسم صورة لنفسه وكأنه رجل يحمل فكر عصر النهضة وعاشق للثقافة والموسيقى. وفي إحدى تغريداته الشهيرة، كتب يقول: «أجلس في المدينة؛ حيث أتناول السوشي وأقرأ لنيتشه». وظهر بارتون أيضاً في برنامج «وقت السؤال» أو «كويتشن تايم» والذي عرض على شاشة هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، كما درس الفلسفة في الجامعة ودخل في نقاشات حول السياسة والثقافة وكرة القدم.
يقول بارتون: «كان لدي ما يكفي من التباين والاختلاف في مسيرتي الكروية كلاعب، وبالتالي إذا جاء لاعب وهو يعاني من مشكلة ما فقد أكون على الأرجح أفضل من يساعده، لأنني مررت بهذه المشكلات من قبل. لقد واجهت الكثير من المشكلات، وستساعدني مسيرتي الفوضوية كلاعب في عملي كمدير فني».
ويتناول اللاعبون وفريق التدريب الغداء سويا، وقد جلست مع بارتون وزميله السابق في ناديي كوينز بارك رينجرز الإنجليزي وغلاسجو رينجرز الاسكوتلندي، كلينت هيل. وقال بارتون: «الشيء الأكثر أهمية بالنسبة لنا هو الروابط الإنسانية. وأثناء الغداء، يكون من المهم التحدث مع زملائك في الفريق. ولا يسمح للاعبين باستخدام الهواتف أثناء الغداء، وهذا شيء أرى أنه منطقي، لكنه ليس شائعا في جميع أندية كرة القدم».
يقول بارتون: «عندما كنت لاعبا كنت أؤمن بقدراتي أكثر من إيماني بقدرات أي شخص آخر. لقد تعلمت من جدتي أن أثق بنفسي وبقدراتي، ولذا فلدي ثقة كبيرة للغاية في نفسي وما أنا قادر على فعله، وهي الثقة التي تأتي أيضا من كوننا مستعدين بشكل جيد للغاية ولدي أناس رائعون من حولي».
وعندما قلت لبارتون وأنا أضحك بأنني أشعر بأنه يتعامل مع الأمور وكأنه يقود فريقا يلعب في دوري أبطال أوروبا، هز رأسه وقال: «فرانك دي بور أقيل من منصبه كمدير فني لكريستال بالاس بعد أربع مباريات الموسم الماضي. وجوزيه مورينيو نفسه تعرض للإقالة من منصبه، ومن الممكن أن أواجه نفس المصير، وبالتالي يجب أن أكون حذرا».
وفي مؤتمره الصحافي الأول كمدير فني لنادي فليتوود، قال بارتون إن 30 مليون شخص يتمنون فشله، لكنه علق على تلك التصريحات قائلا: «لقد كانت زلة لسان، وما أريد أن أقوله هو أنه ربما يكون هناك 30 مليون شخص لا يهتمون بما أفعله. هذه ليست مسألة حياة أو موت، لكنها مجرد قيادة ناد يلعب كرة القدم. أنا لا أقول إن فليتوود سوف يُذهل العالم، لأن نادي فليتوود كله عبارة عن 25 ألف شخص، وليس ناديا ثريا، لكنني أعتقد أننا قادرون على تحقيق النجاح».
وأضاف: «لقد رأينا ذلك يحدث بالفعل على نطاق أوسع بكثير؛ حيث تمكن المدير الفني الألماني يورغن كلوب من قيادة ليفربول لتحقيق نجاح كبير، وبصفتي مشجعا لغريمه التقليدي نادي إيفرتون فإن مشاهدة ليفربول بهذه القوة تعد أمرا صعبا للغاية. لكنه مدير فني رائع. إن الإحساس الجيد ينعكس على حياة الناس وعلى مكان العمل والحياة المنزلية. ولو حققنا 10 في المائة من هذا التأثير في نادي فليتوود فإننا نكون بذلك قد نجحنا في مهمتنا».
وخلال مقابلتنا الأخيرة مع بارتون عندما كان لاعبا، كان يخوض حربا مع ناديه السابق رينجرز الاسكوتلندي، بعد وقت قصير من الانضمام إليه ومنعه من خوض التدريبات. يقول بارتون عن ذلك: «في التجربتين اللتين خضتهما مع بيرنلي، سواء قبل أو بعد رينجرز، كنت قد أنشأت رصيدا كافيا من العلاقات الاجتماعية مع المجموعة للدرجة التي كانت تجعلهم يهتمون بأي شيء أقوله لأنهم كانوا يعرفون جيدا أنني أهتم بالفريق. لكن عندما ذهبت إلى رينجرز، كان الفريق قد لعب للتو مباراة أمام مذرويل في كأس اسكوتلندا، وعندما سُئلت عن رأيي في تلك المباراة قلت إننا في ورطة كبيرة وأنا أعرف طريق الخروج منها، لكنهم قالوا: من هذا الشخص الذي جاء ليقودنا بين يوم وليلة؟ يتعين عليك أن تكتسب ثقة الآخرين أولا قبل أن تقودهم».
وأضاف: «لقد جئت إلى فليتوود وأول شيء قمت به مع اللاعبين هو إظهار أنني أهتم بهم وبالفريق. لقد كان الهدف من كل ما قدمناه هو أن نجعلهم في وضع أفضل، وقد ساعدنا الجميع بشكل كبير، وهو ما سهل مهمتنا كثيرا».
وعن توقعاته لما يمكن أن يحققه النجم الإنجليزي ستيفن جيرارد في تجربته الجديدة مع نادي رينجرز، قال بارتون: «جيرارد سوف يقوم بعمل جيد، لأنه شخص جيد وكان لاعبا استثنائياً. ولو نجح في استغلال المقومات التي لديه جيدا فستكون هناك فرصة جيدة لأن يكون مديرا فنيا رائعا. أعرف لاعبي الفريق سكوت آرفيلد وجون فلاناغان، وأرى تعليقاتهما على موقع فيسبوك، وهي تعليقات إيجابية للغاية. كما أن جيرارد قد استعان بابن عمي توم كولشاو كمساعد له».
وأضاف: «نحن نتحدث كثيرا عن تعيين المديرين الفنيين الأجانب وأنه ليس لدينا عدد كبير من المديرين الفنيين البريطانيين، لكن لدينا الآن فرانك لامبارد الذي يسير بشكل جيد مع نادي ديربي كاونتي، وكيفين نولان الذي يقوم بعمل جيد مع نوتس كاونتي. وكنت أنا أصغر مدير فني حتى تم تعيين مايكل كولينز البالغ من العمر 32 عاما مديرا فنيا لنادي براتفورد. لقد تولى فرانك لامبارد تدريب ديربي كاونتي وستيفن جيرارد تدريب رينجرز، وهما ناديان كبيران للغاية. لكن لو سألتني ما إذا كان من الممكن أن أتبادل منصبي مع أي منهما، فلن أفعل ذلك بكل تأكيد، لأن فليتوود هو المكان المثالي بالنسبة لي الآن».
ويرى بارتون أن مانشستر يونايتد لم يكن المكان المثالي للمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو قائلا: «أحترم كثيرا جوزيه مورينيو، الذي تكون تصريحاته دائما محسوبة بكل دقة، لكن كيف يمكن بأي حال من الأحوال مقارنته بالسير أليكس فيرغسون؟ وعلاوة على ذلك، يعمل جوسيب غوارديولا بشكل رائع في الجانب الآخر من المدينة مع مانشستر سيتي، كما أن كلوب يقود ليفربول لتحقيق نجاحات كبيرة الآن. أعتقد أن يونايتد خلال ًوجود مورينيو لم يكن يقدم أفضل أداء. وحتى عندما تولى مورينيو قيادة ريال مدريد، كان برشلونة هو أفضل فريق في العالم في ذلك الوقت. وحتى عندما تولى قيادة تشيلسي وبورتو لم يكن الناديان هما الأفضل في بلديهما، ونفس الأمر ينطبق أيضا على إنترميلان في إيطاليا. في مانشستر يونايتد، يتوقع الجميع أن يحقق الفريق الفوز دائما، لكن يجب مراجعة هذه التوقعات بالنظر إلى مستوى الفرق الأخرى».
وأضاف: «لكي تكون مديرا فنيا كبيرا، يتعين عليك أن تكون طبيباً نفسياً، كما هو الحال مع شانكلي وفيرغسون وجوك ستاين ومورينيو وغوارديولا. لقد رأيت المقطع الدعائي لهذا الفيلم الوثائقي عن مانشستر سيتي، ولاحظت كيف كانت الأمور في غرفة خلع الملابس تتجاوز الخطط التكتيكية. يدرك الطاقم الفني لنادي مانشستر سيتي أن الرياضة هي حرب نفسية، ولذا فإنه لا يهتم برد فعل الآخرين ويتعامل من منطلق: إذا كنت تريد أن تكرهني فاكرهني، فنحن نلعب بشكل أفضل عندما تكرهني».
ويمزح بارتون قائلا إنه درس الفلسفة بدلاً من علم النفس، لكنه يصر أيضاً على أن «علم النفس كان يمثل جزءاً كبيراً من مسيرتي كلاعب، لأنني لم أكن على مستوى الكثير من اللاعبين الآخرين، وبالتالي كان يتعين علي إيجاد طرق أخرى لتطوير مستواي».
ويقول: «يتمثل أحد أعظم الأشياء التي حدثت لي، على الرغم من أن حياتي الشخصية لم تكن على ما يرام عندما كنت صغيرا بسبب ارتكابي للكثير من الأخطاء الكبيرة، في أنني التقيت ببيتر كاي من جمعية (سبورتنغ تشانس) الخيرية عندما كان عمري 22 عاما. لقد كان الهدف من تلك التجربة هو معرفة كيف يتمكن المرء من السيطرة على غضبه، لكننا ناقشنا أيضا أمورا تتعلق بعلم النفس وقضينا ساعات نتحدث عن استراتيجيات الحرب، بدءا من تشرشل وصولا إلى جنكيز خان. وكنا نعرف أن الحياة تتجاوز مجرد مباراة لكرة القدم من 90 دقيقة. كما أن دراستي للفلسفة في وقت لاحق قد ساعدتني في عملي كمدير فني».
وغالباً ما كان بارتون هو من يجلب المتاعب لنفسه عندما كان لاعبا، لكن في مجال الإدارة يتعين عليه أن يتحلى بالذكاء ولا يتعامل مع الأمور بشكل استفزازي كما كان الأمر في السابق. وعندما تم الإعلان عنه كمدير فيني لنادي فليتوود في شهور يونيو (حزيران) الماضي، أشار بارتون إلى أنه سيقلل من استخدامه لوسائل التواصل الاجتماعي.
لكن بنهاية كأس العالم 2018 بروسيا، تعرض بارتون لانتقادات شديدة عندما أشار إلى أن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت كان بإمكانه أن يحقق نتائج أفضل. وقد نشر بارتون سلسلة من التغريدات على موقع «تويتر» أثنى فيها على ساوثغيت لقدرته على إعادة الثقة المفقودة بين المنتخب الإنجليزي وجمهوره، لكنه أشار بعض ذلك إلى أن المنتخب الإنجليزي قد خسر ثلاث مباريات وأن ساوثغيت كان بإمكانه تحسين الخطط الفنية التي يعتمد عليها الفريق وتحقيق نوع من التوازن.
وقال بارتون عن ذلك: «في بعض الأحيان يكون من المهم إعطاء رأي مخالف لأننا أصبحنا في الآونة الأخيرة نشبه قطيع الأغنام الذي يسير في نفس الطريق. لو كنت أنا المدير الفني للمنتخب الإنجليزي لقمت بالكثير من الأشياء بطريقة مختلفة، لكن من أنا حتى أقوم بالتعليق على هذا الأمر؟ سوف يقولون إنني مجرد مدير فني مبتدئ في دوري الدرجة الثانية، ولا ينتظرون حتى سماع ما أريد أن أقوله».
وأضاف: «لكنني لا أقول إن إنجلترا كانت جيدة أو سيئة، لأن البطولة نفسها كانت جيدة من كافة الوجوه بالنسبة للمنتخب الإنجليزي؛ حيث أصبحت الأمة بالكامل تتحدث عن منتخب بلادها وتحب ساوثغيت لأنه رجل محترم نجح في إعادة حب الجمهور لمنتخب بلاده. كما أن اللاعبين سعداء وقد وصولوا إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم، لكننا وجدنا أنفسنا في نهاية المطاف مشغولين بتغيير أسماء محطات المترو لتحمل اسم ساوثغيت، بدلا من دراسة الأسباب التي تجعلنا أقوى في المرة القادمة».
ويحتاج بارتون بشكل أكثر إلحاحاً إلى التغلب على المشكلات الموجودة في شخصيته، وخاصة فيما يتعلق بإدمانه للمراهنات وما يعقبها من شعور بالاكتئاب، وهو الأمر الذي دعا الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إلى إيقافه في أبريل (نيسان) عام 2017، يقول بارتون عن ذلك: «لقد واجهت حقيقة أن مسيرتي كلاعب لكرة القدم قد انتهت. وقد قضيت ثلاثة أو أربعة أيام وأنا غير قادر على مغادرة الفراش. لم أعان قط من الاكتئاب، لكني أعتقد أنها كانت بداية مبكرة للاكتئاب، وكنت محظوظاً لأن أصدقائي وعائلتي سارعوا إلى إخراجي من هذه الحالة».
يقول بارتون إن السبب في إدمانه للمراهنات بسيط، مضيفا: «لقد فعلت ذلك نتيجة الملل، لأن لدي عقلا فضوليا جدا يحتاج إلى أن يكون نشطا. الإدارة هي الوظيفة المثالية بالنسبة لي، لأنها تجعل عقلي في حالة تركيز دائم. لكن عندما يغيب عنا التركيز ويكون لدينا وقت فراغ كبير فإننا نواجه المشكلات. أشعر الآن بأن لدي دافعا كبيرا وأنا محظوظ للغاية لأننا أعمل الآن في هذا المنصب».
وسيكون الموسم الأول لبارتون كمدرب بمثابة امتحان لمعرفة ما إذا كان قد تعلم بالفعل الدروس التي حاول استيعابها وكيف سيتعامل مع الضغوط الشديدة وكونه المسؤول الأول عن الفريق. يقول بارتون عن ذلك: «هذا الشعور بالعجز، بصرف النظر عن إجراء بعض التغييرات التكتيكية والتبديلات داخل الملعب، يعد أمرا صعبا بالنسبة لشخص مثلي. يتعين عليك أن تسلم نفسك إلى سلطة أعلى، وفي حالتي تكون السلطة الأعلى هي الفريق».
وأضاف: «لقد تأثرت كثيرا بالرياضة الأميركية، وبالتالي سوف أفكر في كل المديرين الفنيين الأميركيين في كرة القدم - فينس لومباردي، وبيل بارسلز، وبيل بيلشيك، وتوم كوغلين، وبيل وولش. لقد سلم هؤلاء المدربون أنفسهم جميعا إلى الفرق التي أعدوها بشكل جيد».
وتابع: «بالطبع يمكن أن نخسر المباريات، وهو ما يعرضني لانتقادات لاذعة بكل تأكيد. لكني أعتقد أننا نحقق أيضا نتائج جيدة. سوف نبذل أقصى ما في وسعنا لتقديم أداء جيد وتحقيق نتيجة إيجابية».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.