موجز أخبار

TT

موجز أخبار

- معارضون معتقلون في الكاميرون يبدأون إضراباً عن الطعام
ياوندي (الكاميرون) - «الشرق الأوسط»: ذكر حزب «نهضة الكاميرون» المعارض أمس (الجمعة)، أن 30 سياسياً معارضاً رفيعي المستوى، محتجزون في سجون الشرطة بسبب التظاهر ضد حكومة الرئيس بول بيا، أضربوا عن الطعام. وقال نائب رئيس الحزب، إيمانويل سيمه، لوكالة الأنباء الألمانية: إن زعيم الحزب، موريس كامتو و29 مسؤولاً بارزاً آخرين من الحزب، محتجزون في مركز للشرطة في العاصمة ياوندي، أضربوا عن الطعام. وكان قد تم إلقاء القبض على كامتو وزملائه ونحو مائة شخص آخرين، من بينهم الصحافيان تيودور تشوبا وديفيد اينجوي، خلال مظاهرة مناهضة للحكومة يوم السبت الماضي. وقال محاميو كامتو: إن جميع المعتقلين يواجهون اتهامات بالعصيان، والتسبب في اضطرابات عامة والتمرد والعداء للوطن، والتحريض على التمرد. والعقوبة عن تلك الاتهامات هي السجن ما بين خمس سنوات والسجن مدى الحياة. وعانت المستعمرة الفرنسية السابقة من الاضطرابات منذ أن أعلنت منطقتاها الرئيسيتان الناطقتان باللغة الإنجليزية، وهما الإقليم الشمالي الغربي والجنوبي الغربي، في عام 2016 أنهما ترغبان في الانفصال وتشكيل دولة جديدة تسمى أمبازونيا.

- السيناتور الأميركي كوري بوكر يعلن ترشحه للرئاسة
واشنطن - «الشرق الأوسط»: أعلن كوري بوكر، عضو مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية نيوجيرسي، ترشحه للرئاسة في عام 2020؛ لينضم إلى عدد متنامٍ من المتنافسين الديمقراطيين البارزين الذين يأملون في تحدي الرئيس الحالي دونالد ترمب. وأعلن بوكر (49 عاماً)، الذي شغل منصب عمدة مدينة نيوآرك من قبل، قبل أن يصبح أول عضو في مجلس الشيوخ الأميركي من أصل أفريقي من نيوجيرسي، ترشحه في رسالة مصورة لأنصاره أمس (الجمعة). وركز بوكر على قضايا عدم المساواة الاقتصادية، والظلم العنصري في الفيديو الخاص بحملة ترشحه. وينظر إلى بوكر منذ فترة طويلة على أنه نجم صاعد في الحزب الديمقراطي، لكنه سيواجه منافسة شديدة من مجموعة متنوعة من الأعضاء البارزين الآخرين، بما في ذلك إليزابيث وارين، وكامالا هاريس، وتولسي جابارد، وجوليان كاسترو.

- منع سفينة إنقاذ مهاجرين من مغادرة ميناء في صقلية
روما - «الشرق الأوسط»: يمنع خفر السواحل الإيطالية سفينة إنقاذ مهاجرين تديرها ألمانيا، تردد أنها وجدت نفسها في قلب خلاف هجرة أوروبي، من مغادرة ميناء في صقلية. وفي بيان من خفر السواحل صدر أمس (الجمعة)، قال مسؤولون: إن السفينة «سي ووتش3» التي تديرها منظمة «سي ووتش» غير الحكومية خضعت لعمليات فحص مختلفة، بعدما رست في المدينة وسمح للـ47 مهاجراً الذين أنقذتهم السفينة من البحر المتوسط بالنزول منها. وأضاف البيان: إنه تمت ملاحظة «سلسلة من المخالفات» فيما يتعلق بالأمن والحماية البحرية خلال تلك الإجراءات. وقضت السفينة نحو أسبوعين في البحر حتى تم السماح لها بالرسو في إيطاليا. ويريد وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني حظر جماعات الإنقاذ الخاصة من جلب مهاجرين إلى بلاده، ودعا إلى فتح تحقيق بشأن السفينة «سي ووتش». وترى المنظمة خطوات السلطات الإيطالية لإحباط أنشطتها دليلاً على «حملة تجريم» ضد المنظمة وغيرها من الجماعات. وقال المتحدث باسم «سي ووتش»، روبن نويجباور، لوكالة الأنباء الألمانية: «بالطبع تعرّض خفر السواحل لضغط هائل لإيجاد شيء معنا يمكنهم بسببه احتجازنا». وأضاف: إنها محاولة لـ«وقف آخر سفينة إنقاذ مدنية عن العمل».

- ترمب يؤكد أنه متفق مع مسؤولي أجهزة الاستخبارات الأميركية
واشنطن - «الشرق الأوسط»: تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن موقفه، مشيراً إلى أنه «متفق» مع مسؤولي أجهزة الاستخبارات الأميركية بعدما وصفهم بأنهم «سذج»، ونصحهم «العودة إلى مقاعد الدراسة». وأشار إلى أن شهادتي اثنين من رؤساء أجهزة الاستخبارات «تم تشويههما» من قبل الصحافيين. وقال ترمب في تغريدة على «تويتر»: «أنهيت للتو اجتماعاً رائعاً مع فريقي الاستخباراتي في المكتب البيضاوي، وأبلغوني بأن ما قالوه الثلاثاء خلال جلسة مجلس الشيوخ تم تحريفه من قبل وسائل الإعلام، ونحن متفقون كثيراً فيما يتعلق بإيران والدولة الإسلامية وكوريا الشمالية، وغير ذلك». وأضاف: «أقترح أن تقرأوا الشهادة كاملة من يوم الثلاثاء»، عندما ناقض كبار قادة الاستخبارات في البلاد بعض تحليلات ترمب المرتبطة بمسائل جوهرية تتعلق بسياسته الخارجية.
وانتقد ترمب أجهزة الاستخبارات في سجال علني نادر بعد يوم من إدلاء المسؤولين بإفاداتهم. وكتب على «تويتر»: «يبدو أن موظفي الاستخبارات سلبيون وساذجون للغاية عندما يتعلق الأمر بأخطار إيران. إنهم مخطئون». وأضاف: «ربما يجدر بأجهزة الاستخبارات أن تعود إلى مقاعد الدراسة». وهذه ليست المرة الأولى التي يشكك ترمب علناً فيها بخبراء الأمن القومي في بلده. لكن الرد الشديد يعكس عمق هذا الخلاف.

- لا انسحاب للجنود الأميركيين من كوريا الجنوبية
واشنطن - «الشرق الأوسط»: صرح مبعوث الولايات المتحدة لكوريا الشمالية، ستيفن بيغون، الخميس، بأن أي انسحاب للجنود الأميركيين المنتشرين في كوريا الجنوبية ليس مطروحاً على طاولة المفاوضات مع بيونغ يانغ. وقال الممثل الأميركي الخاص لكوريا الشمالية في كلمة في جامعة ستانفورد الأميركية: «لسنا معنيين بأي محادثات دبلوماسية تتضمن مثل هذه المساومة.
نقطة على السطر. هذا الأمر لم يناقش إطلاقاً». وأكد أن واشنطن وسيول «تعهدتا بالالتزام دعم مستقبل تحالفهما». وكانت بيونغ يانغ الشمالية أوضحت مؤخراً، أن التزامها «إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية بالكامل» الذي كررته خلال القمة الأخيرة بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يفترض أن يشمل «سحب كل التهديدات النووية الأميركية». وهذا يعني إعادة النظر في الاتفاقيات الدفاعية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.
وتخشى سيول أن يقبل ترمب الذي يعتبر انتشار الجنود الأميركيين في الخارج مكلفاً وغير مجدٍ، بخفض الوجود الأميركي في المنطقة مقابل تنازلات صغيرة.

- مجهولون يهاجمون سفارة البرازيل في العاصمة الألمانية
برلين - «الشرق الأوسط»: هاجم أشخاص مجهولون السفارة البرازيلية وسط برلين باستخدام ألوان ومقذوفات. وذكرت الشرطة الألمانية أمس (الجمعة)، استناداً إلى بيانات مكتب أمن السفارة، أن أربعة أشخاص على الأقل قاموا في ساعة مبكرة من صباح أمس برشق واجهة السفارة بأكياس ألوان ومقذوفات؛ ما أدى إلى تحطم 16 نافذة. وتولت هيئة حماية الدولة التحقيق في الواقعة؛ نظراً لاحتمال أن تكون لها خلفية سياسية. وأضافت الشرطة أنه يجري أيضاً مراجعة ما إذا كان لهذا الهجوم علاقة بالهجوم على مبنى شركة «أمازون» صباح أول من أمس (الخميس).



سيول: كوريا الشمالية تستعد لإرسال المزيد من القوات إلى روسيا

أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)
أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)
TT

سيول: كوريا الشمالية تستعد لإرسال المزيد من القوات إلى روسيا

أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)
أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)

ذكر مكتب أحد نواب البرلمان في كوريا الجنوبية أن وزارة الدفاع في سيول قالت إن كوريا الشمالية تواصل الاستعدادات لإرسال قوات إضافية إلى روسيا، لكن الوزارة لم ترصد أي مؤشرات على أن هذا النشر وشيك.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد جاء هذا التقييم بعد أن نفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الأسبوع الماضي ما قاله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن اعتزام بيونغ يانغ إرسال ما يصل إلى 50 ألف جندي إضافي إلى روسيا للقتال إلى جانب حليفتها.

وذكر المكتب أن وزارة الدفاع الكورية الجنوبية قالت، في بيان موجه إلى النائب يو يونغ-يون، إن كوريا الشمالية واصلت تزويد روسيا بأنظمة أسلحة، بما في ذلك صواريخ باليستية قصيرة المدى.

وعززت كوريا الشمالية وروسيا تعاونهما العسكري منذ غزو موسكو لأوكرانيا في عام 2022، إذ وردت بيونغ يانغ ذخيرة مدفعية وصواريخ منذ عام 2023 ونشرت قوات منذ عام 2024، وفقاً لتقييمات كورية جنوبية وأوكرانية وغربية.

ونقت موسكو وبيونغ يانغ في السابق عمليات نقل الأسلحة.


أستراليا تؤكد أول إصابة بإنفلونزا الطيور بين الثدييات

حقن بطريق بلقاح في محمية جزيرة فيليب في أستراليا بعد انتشار فيروس إنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» (أ.ف.ب)
حقن بطريق بلقاح في محمية جزيرة فيليب في أستراليا بعد انتشار فيروس إنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تؤكد أول إصابة بإنفلونزا الطيور بين الثدييات

حقن بطريق بلقاح في محمية جزيرة فيليب في أستراليا بعد انتشار فيروس إنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» (أ.ف.ب)
حقن بطريق بلقاح في محمية جزيرة فيليب في أستراليا بعد انتشار فيروس إنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» (أ.ف.ب)

أكدت أستراليا، اليوم الأحد، أول حالة إصابة بإنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» لدى ​حيوان محلي من الثدييات، حيث تأكدت إصابة فقمة فراء ذات أنف طويل بولاية جنوب أستراليا.

وتواجه أستراليا زيادة في حالات الإصابة بإنفلونزا الطيور شديدة العدوى منذ وصول الفيروس إلى البلاد في يونيو (حزيران)، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكَّدت سلطات جنوب ‌أستراليا اكتشاف ‌أول إصابة لحيوان ​ثديي في البلاد ‌بالفيروس، حيث ​تم العثور على الفقمة المصابة في بلدة بيتشبورت الساحلية، على بعد نحو 310 كيلومترات (192 ميلاً) جنوب أديليد عاصمة الولاية.

وقالت السلطات إن الفقمة، وهي واحدة من نحو 100 ألف فقمة في مياه الولاية، عُثر عليها نافقة دون ‌أي جروح. وذكرت ‌وزيرة الزراعة في الحكومة ​الاتحادية جولي كولينز، ‌في تصريحات نقلها التلفزيون، أنَّ نفوق ‌الفقمة «لا يبدو أنه مرتبط بثدييات بحرية مريضة أو نافقة أخرى».

وأضافت: «بمجرد أن ينتشر فيروس إنفلونزا الطيور (إتش 5) في البيئة الطبيعية، يصبح ‌من المستحيل تجنب خسائر كبيرة».

وسجَّلت أستراليا هذا الشهر أول حالة نفوق جماعي للطيور البحرية بسبب الفيروس، مما يشير إلى تفاقم في تفشي المرض الذي بدأ بعد اكتشاف الفيروس لأول مرة في الطيور البحرية المهاجرة قبل أن ينتشر إلى الأنواع المحلية.

ولم يظهر الفيروس بعد في قطاعي الدواجن أو الزراعة في أستراليا، وفقاً للحكومة الاتحادية التي ​ذكرت يوم ​الجمعة أنه تم حتى الآن تأكيد 297 حالة على مستوى البلاد.


شارل ديغول وجيرالد فورد... قصة يومين غيّرا مجرى التاريخ بـ«رصاصات فاشلة»

فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)
فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)
TT

شارل ديغول وجيرالد فورد... قصة يومين غيّرا مجرى التاريخ بـ«رصاصات فاشلة»

فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)
فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)

لم يكن الثاني والعشرون من أغسطس (آب) مجرد ورقة تُطوى في تقويم التاريخ المعاصر، بل كان خيطاً ناظماً لدراما سياسية حبست أنفاس العالم شرقه وغربه.

في هذا اليوم تحديداً، وعلى فترتين زمنيتين تباعدتا بـ13 عاماً، تقاطع مصير رئيسين من أبرز قادة المعسكر الغربي، الفرنسي شارل ديغول، والأميركي جيرالد فورد.

كان الموت يتربص بكليهما في وضح النهار، وبين تفاصيل الهجومين الفاشلين تتكشف حكايات من الصدفة المحضة، والشجاعة اللحظية، والتحولات السياسية الكبرى التي كادت تعصف بفرنسا والولايات المتحدة لو سارت الرصاصات في مساراتها المرسومة.

اعتداء «بوتي-كلامار»: عندما حمت «السيتروين» جنرال فرنسا

في صيف عام 1962، كانت الدولة الفرنسية تعيش مخاضاً عسيراً بعد توقيع اتفاقيات «إيفيان» التي منحت الجزائر استقلالها.

هذا القرار التاريخي الذي اتخذه مؤسس الجمهورية الخامسة، الجنرال شارل ديغول، أشعل غضب المتطرفين القوميين داخل الجيش واليمين الفرنسي، الذين انضووا تحت لواء «منظمة الجيش السري» (OAS).

سيارة «سيتروين DS» التي كان على متنها الجنرال الفرنسي شارل ديغول خلال محاولة اغتياله عام 1962 (ويكيبيديا)

اعتبر هؤلاء ديغول خائناً لفرنسا العظمى، وصار التخلص منه جسدياً هدفهم الأسمى.

في مساء 22 أغسطس 1962، غادر ديغول ومعه زوجته إيفون، وصهره الكولونيل ألان دي بواسيو، قصر الإليزيه متوجهين إلى مطار «فيلكوبلاي» العسكري في طريقهم إلى قريتهم الوادعة «كولومبي دو ليزيغليز».

تحرك الموكب الرئاسي غير المدرع، المكون من سيارتي «سيتروين DS»، دون حراسة مشددة كعادة الجنرال الذي كان يزدري الإجراءات الأمنية المبالغ فيها.

عند ضاحية «بوتي-كلامار» الباريسية، كان كمين محكم بانتظارهم.

قاد العملية اللفتنانت كولونيل في سلاح الجو، جان ماري باستيان ثيري، وهو مهندس صواريخ لامع تحول إلى متمرد عقائدي.

اللفتنانت كولونيل في سلاح الجو جان ماري باستيان ثيري المتهم بمحاولة اغتيال الجنرال الفرنسي شارل ديغول (ويكيبيديا)

وزّع ثيري 12 مسلحاً مدججين بالأسلحة الرشاشة والقنابل على طول الطريق. ومع اقتراب السيارة الرئاسية في الغسق، أعطى ثيري الإشارة بجريدة صحافية.

انهمر الرصاص بغزارة، أكثر من 180 رصاصة أطلقت صوب السيارة، اخترقت عدة مقذوفات هيكل الـ«سيتروين» العادية وتطاير الزجاج المحطم داخل المقصورة.

الجنرال الفرنسي شارل ديغول خلال موكب رئاسي عام 1963 بعد عام على محاولة اغتياله (ويكيبيديا)

صرخ الصهر بواسيو: «انبطحوا!»، لكن ديغول رفض الانحناء بقامته الفارهة. ما أنقذ الموكب كان المهارة الفائقة للسائق العسكري، فرانسوا مارو، الذي حافظ على توازن السيارة رغم انفجار إطاريها، وضغط على دواسة الوقود لينجو بالرئيس وزوجته بأعجوبة.

نزل ديغول من السيارة ولم يقل سوى كلمته الشهيرة: «إنهم يطلقون النار كالأرانب!».

لاحقاً، تم القبض على باستيان ثيري وأُعدم في عام 1963، ليكون آخر من تنفذ فيه عقوبة الإعدام رمياً بالرصاص في فرنسا.

من باريس إلى ساكرامنتو: فورد في مرمى «عائلة مانسون»

دارت عجلة الزمن 13 عاماً، وانتقلت حمى الاغتيالات عبر المحيط الأطلسي إلى الولايات المتحدة التي كانت لا تزال تلملم جراحها بعد فضيحة «واترغيت» واستقالة ريتشارد نيكسون.

كان الرئيس الجديد، جيرالد فورد، يحاول إعادة الثقة إلى البيت الأبيض، لكن المجتمع الأميركي كان يغلي بالتيارات الفوضوية ومخلفات حرب فيتنام.

في صباح يوم 5 سبتمبر (أيلول) 1975، (الذي تلا نفس الذكرى السنوية لنجاة ديغول بأيام قليلة في ذات الحقبة الخريفية لعام 1975، التي شهدت محاولتين متتاليتين ضد فورد في شهر واحد)، كان الرئيس فورد يسير في حديقة «الكابيتول بارك» بمدينة ساكرامنتو بولاية كاليفورنيا، مصافحاً الحشود المتجمهرة.

الشرطة الأميركية خلال اعتقال لينيت فروم الملقبة بـ«سكيّكي» المتهمة بمحاولة اغتيال الرئيس جيرالد فورد (ويكيبيديا)

من بين الجموع، برزت امرأة ترتدي رداءً أحمر قانياً. كانت تدعى لينيت فروم، وتُلقب بـ«سكيّكي»، وهي واحدة من أشد الأتباع إخلاصاً للمجرم الشهير تشارلز مانسون، زعيم الطائفة الدموية التي روّعت أميركا.

لينيت فروم الملقبة بـ«سكيّكي» المتهمة بمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي جيرالد فورد (ويكيبيديا)

اقتربت فروم من فورد حتى باتت على بعد خطوتين منه، وسحبت مسدساً من طراز «كولت عيار 45».

وجّهت فروم السلاح مباشرة نحو بطن الرئيس، سمع الحاضرون صوت «صدمة المعدن» (Click)، لكن الرصاصة لم تنطلق، إذ تبين لاحقاً أن مخزن السلاح كان يحتوي على الذخيرة، إلا أن فروم لم تقم بتلقيم الرصاصة في حجرة الانفجار (السبطانة).

السلاح الذي استعملته لينيت فروم الملقبة بـ«سكيّكي» خلال محاولة اغتيال الرئيس الأميركي جيرالد فورد (ويكيبيديا)

في أجزاء من الثانية، انقض عميل الخدمة السرية، لاري بوندورف، على المرأة وشلّ حركتها، بينما تم سحب فورد بسرعة إلى مكان آمن.

حكم على فروم بالسجن مدى الحياة قبل أن يفرج عنها مشروطاً عام 2009، والمفارقة أن فورد نجا بعد 17 يوماً فقط من محاولة اغتيال ثانية وأكثر خطورة في سان فرانسيسكو.

وثيقة رسمية من المذكرات اليومية للبيت الأبيض توثق جدول أعمال الرئيس الأميركي جيرالد فورد يوم 5 سبتمبر 1975 وتتضمن تفاصيل الدقائق الحرجة لمحاولة اغتياله الفاشلة على يد «لينيت فروم» أثناء سيره نحو كابيتول ولاية كاليفورنيا

رصاصة «مور» القاتلة: المحاولة الثانية في سان فرانسيسكو

لم يكد الرئيس الأميركي جيرالد فورد يستوعب صدمة نجاة عنقه من مسدس لينيت فروم في ساكرامنتو، حتى عاد الموت ليتجسد له في سان فرانسيسكو بعد 17 يوماً فقط، وتحديداً في 22 سبتمبر (أيلول) 1975.

هذه المرة كانت المؤامرة أكثر خطورة وشراسة، إذ وقفت سارة جين مور، وهي امرأة ذات ميول يسارية راديكالية ومخبرة سابقة لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، وسط الحشود خارج فندق «ستافورد بلاس».

سارة جين مور المتهمة بمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي جيرالد فورد (ويكيبيديا)

أشهرت مور مسدساً من عيار 38، ووجّهته مباشرة نحو رأس الرئيس من مسافة لم تتجاوز 12 متراً.

أطلقت مور الرصاصة الأولى التي أخطأت رأس فورد ببضع سنتيمترات فقط بسبب خلل في ارتداد السلاح لم تحسب له حساباً.

وبينما كانت تحاول تدوير أسطوانة المسدس لإطلاق الرصاصة الثانية القاتلة، انقض عليها جندي سابق في مشاة البحرية الأميركية (المارينز) كان يقف بجوارها ويدعى أوليفر سيبيل، حيث أمسك بذراعها وحرّف مسار الرصاصة الثانية لتصيب جدار الفندق وتجرح أحد المارة.

فورد أثناء إجلائه من موقع محاولة اغتياله في سان فرانسيسكو (ويكيبيديا)

تم إجلاء فورد على عجل وسط حراسة مشددة، وأُلقي القبض على مور التي حُكم عليها بالسجن مدى الحياة قبل أن يفرج عنها بشروط عام 2007، لتدخل هذه المحاولة التاريخ بوصفها المرة الأقرب التي واجه فيها فورد الموت الحقيقي خلال أسابيع جنون الخريف الأميركي.

تلازم المصائر وفلسفة النجاة

تُظهر المقارنة التاريخية بين الحادثتين كيف يتشابه المشهد السياسي العالمي في لحظات جنونه. في كلتا الحالتين، واجه الرئيسان خصوماً من الأطراف الراديكالية، ديغول واجه اليمين العسكري القومي المتطرف، بينما واجه فورد إرث التمرد الطائفي والفوضوي لـ«الهبيز» في كاليفورنيا.

كما لعبت «التفاصيل الصغيرة» الدور الأكبر في صياغة التاريخ، فلو امتلك قناصة «بوتي-كلامار» تنسيقاً أفضل ثانية واحدة، أو لو قامت لينيت فروم بسحب أقسام مسدسها بشكل صحيح، لتغيرت خريطة السياسة الدولية.

كانت نجاة ديغول تعني استمرار بناء فرنسا الحديثة وصياغة استقلالها عن الهيمنة الأميركية، وكانت نجاة فورد تعني استقرار مؤسسة الرئاسة الأميركية في مرحلة حرجة من الحرب الباردة.

بقي الثاني والعشرون من أغسطس، وما تلاه من أيام في ذلك الخريف السياسي، شاهداً على أن مصائر الدول العظمى قد تتوقف أحياناً على مهارة سائق سيارة، أو خطأ تقني في بندقية مهاجم.