المطران مارنيقوديموس لـ («الشرق الأوسط»): مسيحيو العراق يواجهون إبادة جماعية

رئيس الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في الموصل وكردستان قال إن عناصر «داعش» هددونا «إذا عدتم ليس أمامكم سوى السيف»

المطران مارنيقوديموس
المطران مارنيقوديموس
TT

المطران مارنيقوديموس لـ («الشرق الأوسط»): مسيحيو العراق يواجهون إبادة جماعية

المطران مارنيقوديموس
المطران مارنيقوديموس

تحدث المطران مارنيقوديموس رئيس الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في الموصل وكردستان، عن استهداف المسيحيين من قبل تنظيم «داعش» وعن حجم الكارثة الكبير الذي قد تحيق باتباع الديانة المسيحية وغيرهم إذا استمرت عملية تفريغ المدن من الأقليات الأخرى مثل الإيزيديين. وأكد أن المسيحيين، وهو شخصيا، لم يجدوا إلا النزوح خارج الموصل خوفا من القتل وتمسكا بدينهم، ولكنهم سلبوا من كل شيء يمتلكونه عند إجبارهم على ترك الموصل. وأكد المطران في حديث لـ«الشرق الأوسط» أهمية إقليم كردستان كمنطقة آمنة للمسيحيين وغيرهم وألقى باللوم على السياسيين العراقيين لأنهم نسوا الشعب، وركزوا على مصالحهم السياسية. وأكد المطران أهمية حماية المسيحيين لارتباطهم بأرض الأجداد وأنهم سكان البلد الأصليين وقدموا للعراق الكثير. ولا يتوقع المطران حل الأزمة قريبا لأنه لا توجد بوادر إيجابية لحل المعضلة التي يعانيها المسيحيون وغيرهم.
وفيما يلي نص الحوار:

> هل جرى إفراغ الموصل من كل المسيحيين نتيجة سيطرة تنظيم «داعش» عليها؟
- جرى تهجير كل المسيحيين بجميع طوائفهم وكنائسهم من الموصل، وهم قرابة ألف عائلة في 10 يونيو (حزيران)، وهي البقية الباقية من المسيحيين الذين تعرضوا للاضطهاد والتهجير القسري منذ عام 2003.
وأثناء القتال بين الجيش العراقي وقوات «داعش» جرت محاصرة المسيحيين داخل المطرانية واستمر ذلك أربعة أيام بينما كنا نحتمي بمبنى المطرانية من القصف المتبادل بين الطرفين.
وقد خرجت من الموصل قبل سقوطها في أيدي «داعش» بست ساعات. ورغم أن مقر «الإبرشية» بالموصل، اخترت الهجرة لكردستان كوني أيضا مسؤولا عن الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في الإقليم.
> بعد الهجرة القسرية للمسيحيين من الموصل ونزوحهم إلى كردستان، كيف كان استقبالهم داخل كردستان؟
- توجه بعض المسيحيين النازحين والمهجرين قسرا من الموصل إلى الأديرة مثل دير مار متى ودير مار يوحنا الديلمي في قراقوش، ولجأ البعض الآخر إلى الكنائس، ولجأ البعض منهم إلى أقاربهم في قرى سهل نينوى وغيرها، والبعض الآخر استأجر منزلا. يوجد تعاون بين الشعب والكنيسة وحكومة الإقليم. ولكن، ينام المسيحيون على الأرض بالكنائس وهو وضع لا يمكن استمراره فترة طويلة. ينطبق الوضع أيضا على العائلات التي تسكن مع أقاربهم، وكذلك من لديه مال لا يمكن الاستمرار في دفع الإيجار على المدى الطويل من دون وجود مصدر للدخل.
> وماذا عن حكومة إقليم كردستان؛ هل تقوم بكل ما في وسعها لمساعدة هؤلاء النازحين؟
- تقوم حكومة إقليم كردستان بما عليها لتقديم المساعدات للمسيحيين وغيرهم الذين لجأوا إلى الإقليم من محافظات عراقية مختلفة، ولكن الحمل ثقيل عليها. وهناك ما يقرب من مليون ومائتي ألف نازح إلى إقليم كردستان من الموصل والأنبار ومحافظات مختلفة من العراق.
> ما أهم المشكلات والصعوبات التي تواجه المسيحيين النازحين؟
- استمرار الوضع الحالي يهدد بكارثة كبيرة على السكان المسيحيين وغيرهم من الذين نزحوا إلى كردستان. لا يمكن استمرار الوضع الحالي مدة طويلة، فسوف تبدأ المدارس والجامعات بعد انتهاء الصيف فأين يذهب الطلبة والتلاميذ للدراسة؟! والبعض لم يكمل فصوله الدراسية، وكيف تستطيع العائلات الإنفاق من دون وجود عمل يدر عليها الدخل ورواتبهم متوقفة؟ وكيف يمكن الاستمرار في افتراش أرضية الكنائس للنوم وفصل الشتاء مقبل؟ كل تلك الأوضاع تجعل الوضع كارثيا إذا لم يعالج بصورة عاجلة.
> كيف تصف ما تعرض له المسيحيون في الموصل؟
- سميت ما تعرض له المسيحيون بإبادة جماعية وتطهير عرقي حقيقي يذكر بما حدث في مذبحة الأرمن والسريان في تركيا، وذبحنا قبل مائة سنة مضت. نتعرض مرة أخرى بعد مائة سنة لعملية تهجير قسري وقتل. لقد أجبر المسيحيون على ترك ديارهم وقد حملت السيوف أمامنا واضطررنا للخروج من الموصل وقالوا لنا «لا رجعة لكم إلى الموصل. وإذا رجعتم فليس أمامكم إلا السيف». هذا قتل وإبادة جماعية. لم يكن لنا خيار آخر. كانت الخيارات إما تنكرنا لديننا أو دفع الجزية أو القتل أو ترك كل شيء وترك أرضنا وجذورنا وراءنا. وفضلنا الخيار الأخير لأننا ولدنا أحرارا ولا نقبل أن نكون عبيدا.
لا نقبل أن نكون ذميين ولا نكون أهل الذمة ولا يمكننا دفع الجزية ونحن صاغرون. نحن أبناء البلد الأصليون، ونحن من استقبل المسلمين.
لو لم تكن هناك مناطق آمنة مثل كردستان لكنا قد تعرضنا لمذبحة أخرى. هذا قتل، فحتى وإن لم نقتل جسديا فهو قتل نفسي لأننا تركنا ديارنا وديار آبائنا وأجدادنا.
> هل تشجع المسيحيين على الهجرة أم البقاء في العراق وتحمل المصاعب التي قد تصل إلى القتل؟
- هذا سؤال محرج جدا لنا، لأنه سيف ذو حدين. نحن أمام نارين: إذا شجعنا على الهجرة فنحن نشجع على اقتلاع المسيحي من جذوره وجذور آبائه ومن أرضه الحقيقية وتاريخه الذي يمتد إلى ألفي سنة هي مدة التاريخ المسيحي وتاريخه في هذه الأرض الذي يمتد إلى سبعة آلاف سنة؛ فهذا قتل. وإذا شجعناهم على البقاء فيجب توفير الحماية لهم، وإلا فسيكونون عرضة للقتل. نحن بين نارين: نار الهجرة وهو ذوبان مع الوقت وترك أرض الآباء والأجداد وقطع للجذور وهو موت وقتل، والنار الثانية وهي البقاء في هذا البلد غير المستقر ويدار بيد مافيات تمتص خيرات هذا البلد دون النظر إلى مستقبله.
> هل بالفعل تناقص عدد المسيحيين من مليون ونصف المليون عام 2003 إلى قرابة 350 ألفا في الوقت الراهن وهو أحد التقديرات؟
- هذا صحيح إلى حد كبير. يواجه المسيحيون خطر نقصان عددهم بمرور الوقت ومع تعرضهم لمصاعب تصل لحد القتل والهجرة القسرية.
> ماذا حدث للمسيحيين في قرقوش؟
- لقد جرى تهجير المسيحيين قسرا وهربوا من قرقوش وكل قرى سهل نينوى، وقد أفرغت تلك القرى بالكامل من سكانها المسيحيين وتتراوح أعدادهم بمائة وخمسين ألفا. ونزحوا جميعا إلى إقليم كردستان وهذا عبء كبير على حكومة الإقليم، ولكنها تقوم مشكورة بجهود كبيرة لمساعدة النازحين، ولكن العبء ثقيل. ولكن، ينام البعض على الأرصفة. أناشد المجتمع الدولي تقديم المساعدات الإنسانية من خيام وغيرها لهؤلاء النازحين.
> ما رأيك في نداء بابا الفاتيكان من أجل حماية السكان المسيحيين بالعراق؟
- قداسة البابا مشكور ويقوم بما يقدر عليه والنداء الذي قدمه مهم، وكذلك نداءات من قيادات دينية أخرى مثل البطريرك ماراغناطيوس أفرام كريم الثاني الرئيس الأعلى للكنيسة السريانية في العالم وبطريرك أنطاكية وسائر المشرق، الذي وجه نداء أيضا بهذا الخصوص، وكذلك بطاركة الشرق والكنائس لأجل مساعدة المسيحيين في العراق.
> هل فكرتم في عقد يوم عالمي للصلاة من أجل محنة المسيحيين بالعراق؟
- نحن نصلي كل يوم، ومتأكدون من أن الرب يستطيع إزالة هذه المحنة إذا أراد.
> هل جرى استهداف المسيحيين كمسيحيين أم أن تنظيم «داعش» يستهدف كل من يختلف معهم؟
- في البداية، جرى استهداف المسيحيين كمسيحيين وأنزلت الصلبان من الكنائس وخيرنا بين دفع الجزية أو الموت أو الهجرة قسرا.
قطعت الحصص التموينية والرواتب عن الموظفين المسيحيين وفصلوا عن أعمالهم، وهذا استهداف واضح للمسيحيين كمسيحيين من قبل تنظيم «داعش». وخطفوا راهبتين، وبعد مفاوضات أفرج عنهما. جرى إخراج المسيحيين وسلبهم كل شيء حتى أخذ حلق من أذن طفلة رضيعة عمرها ستة أشهر وإنزال امرأة عاجزة على كرسي متحرك للبحث عن النقود. وبعد ذلك، جرى استهداف أقليات أخرى مثل الإيزيديين وغيرهم، ولكن استهداف المسيحيين كان واضحا للعيان ولا يمكن إنكاره.
> هل ترحب بما قامت به الولايات المتحدة من تقديم المساعدات وبعض الضربات الجوية ضد مسلحي تنظيم «داعش» وتؤيد التدخل الخارجي لحل الأزمة الراهنة؟
- هذا سؤال للسياسيين، وأنا بصفتي رجل دين لا أعلق على هذا الموضوع.
> هل هناك بوادر لحل الأزمة والكارثة التي تحيق بالعراق والمسيحيين وأقليات أخرى؟
- لا توجد بوادر لحل الأزمة الحالية في العراق، لأن الخلافات بين السياسيين العراقيين كبيرة وهم ينسون آلامنا. للأسف الشديد، لا تهتم الحكومة العراقية بما يدور للمسيحيين وغيرهم، إنها تنسى الشعب وتهتم بأمور أخرى وهذا ما يصعب الموقف، وجعل من الصعوبة بمكان حل الأزمة في الأمد المنظور. إنها حكومة منتهية الولاية. ولا نعرف ما إذا كانت الحكومة الجديدة عندما تتشكل ستسير على خطى الحكومة المنتهية ولايتها أم لا. لا توجد أي علامات إيجابية لحل تلك المشكلة. نصلي لأجل حكومة كردستان ولأجل أن الرب يحمي المسيحيين وغيرهم في هذا الوقت الصعب. البقاء بكردستان والأمن فيها يعطياننا الأمل في البقاء. نصلي لأن يكون هناك حل قريب لئلا نتعرض لكارثة حقيقية. ولكن، في الحقيقة لا نرى بوادر أمل لأن الخلافات في بغداد كبيرة ولا يشعر هؤلاء الناس بمدى الكارثة التي تنتظرنا إذا طال أمد الوجود الإرهابي.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended