بعد أكثر من ثلاثة أسابيع، على أدائه اليمين الدستورية لولاية ثالثة، أعاد الرئيس السوري بشار الأسد، أمس، تسمية رئيس الوزراء وائل الحلقي، وكلفه تشكيل حكومة جديدة، كما أفادت به وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وأصدر الرئيس السوري بشار الأسد أمس مرسوما بإعادة تكليف وائل حلقي بتشكيل حكومة جديدة، بعد ثلاثة أسابيع من أدائه القسم الدستوري لولاية ثالثة، وتتوقع الأوساط السياسية في دمشق أن تأتي وزارة الحلقي الجديدة، بتشكيلة من التكنوقراط كسابقتها، مع بعض التعديلات الطفيفة. ولم تر المعارضة السورية جديدا في إعادة تسمية الحلقي لتولي رئاسة الوزراء، وعدّت أن سياسة النظام السوري لم ولن تتغير في الأشخاص ولا في النهج ولا المؤسسات، وهو ما لفت إليه عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، سمير النشار، قائلا في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا تعديل أو تغير طرأ على سياسة النظام، وبالتالي لا بارقة أمل بأن الأسد مدرك لما يعاني منه شعبه، وهو الذي قاد بسياسته سوريا إلى الهاوية، من خلال اتباعه السياسة والذهنية نفسها».
وبينما رأى النشار أنه لا أحد من السوريين يتوقع أي تطوير أو تعديل على صعيد الانتخابات الرئاسة أو الحكومية، وخير دليل على ذلك الانتخابات الرئاسية التي أجريت على دم الشعب السوري، وبعد ثلاث سنوات من الحرب، عدّ أن الحكومة المقبلة لن تكون مغايرة لكل سابقاتها، لا سيما في ظل عدم امتلاكها لأي صلاحيات.
وأوضح أن الحكومة، كما الوزراء في سوريا، هي عبارة عن موظفين إداريين ومؤسسات خدماتية ليس لها علاقة بالسياسة، وتديرها مجموعة طائفية مغلقة يقودها الأسد، مضيفا: «كل الأجهزة مرتبطة مباشرة بالرئيس، بوصفه رئيس السلطة التنفيذية، وأي قرارات سياسية أو أمنية أو عسكرية تصدر باسم الحكومة أو أي وزارة تعد من قبل الأسد نفسه بعيدا عن أي صلاحيات للوزير أو لرئيس الحكومة».
ورأى النشار أن «المجتمع الدولي الذي لا يحرك ساكنا تجاه ما يحصل في سوريا، تاركا الأسد يكمل بسياسته وكأن شيئا لم يكن، يبدو وكأنه، كما أوضحت الأحداث، وخاصة في العراق، لبس بوارد التدخل في المنطقة، وتريد استنزاف إيران والنظام السوري و«حزب الله» كي يتوصلوا في النهاية إلى القناعة بالتسوية السياسية لإبعاد الأسد عن سوريا ورئيس الحكومة نور المالكي في العراق.
وينص الدستور السوري المعدل في عام 2012، على أن الحكومة مسؤولة أمام رئيس الجمهورية ومجلس الشعب، وعلى خلاف دستور 1973، فقد نص الدستور الحالي على أنه من واجب الوزارة القسم أمام رئيس الجمهورية، وقد حدد الدستور الشروط الواجبة في الوزير، كعدم جواز الجمع بين الوزارة وعضوية مجلس إدارة إحدى الشركات. كما نص على أن الحكومة تعد مستقيلة لدى بداية ولاية رئيس الجمهورية ومجلس الشعب، وعند استقالة رئيسها أو أغلبية أعضائها، وبين أن الوزير هو المسؤول عن وزارته.
أما صلاحيات مجلس الوزراء مجتمعا، فهي اقتراح القوانين بما فيها حصر اقتراح الموازنة العامة للدولة، وإقرار الخطط الاقتصادية وإصدار القرارات الإدارية في تنفيذها، وتوجيه عمل الوزارات، وإقرار المعاهدات الدولية، وعقد القروض ومتابعة تنفيذ القوانين.
وتولى الحلقي (50 عاما) منصبه رئيسا للحكومة، منذ التاسع من أغسطس (آب) 2012، بعد إعلان سلفه رياض حجاب انشقاقه عن النظام، وذلك بعدما كان قد تولى وزارة الصحة في حكومة حجاب التي شُكلت في يونيو (حزيران) 2012. وقد نجا رئيس الحكومة السوري في أبريل (نيسان) 2013 من محاولة اغتيال بتفجير استهدف موكبه في منطقة المزة في دمشق.
ويحمل الحلقي، وهو من مواليد درعا (جنوب)، إجازة في الطب من جامعة دمشق (1987) وماجستير دراسات عليا في الجراحة النسائية والتوليد من الجامعة نفسها في عام 1991. وانتخب الحلقي، نقيبا للأطباء في سوريا في عام 2010. وكان قد تولى بين عامي 2000 و2004 منصب أمين فرع درعا لحزب «البعث العربي الاشتراكي» ومدير الرعاية الصحية الأولية في مدينة جاسم بمحافظة درعا بين عامي 1997 و2000. وسبق وتولى الحلقي وزارة الصحة في حكومة حجاب التي شُكلت في يونيو 2012.
وأعيد انتخاب الأسد لولاية ثالثة من سبع سنوات في الثالث من يونيو، وأدى اليمين في 16 يوليو (تموز). وعدّت المعارضة السورية والدول الغربية الداعمة لها هذه الانتخابات «مهزلة»، لا سيما أنها أُجريت في مناطق يسيطر عليها النظام، وسط النزاع الدامي الذي أدى إلى مقتل أكثر من 170 ألف شخص.
9:41 دقيقه
الأسد يعيد تكليف الحلقي تشكيل حكومة سورية جديدة
https://aawsat.com/home/article/156991
الأسد يعيد تكليف الحلقي تشكيل حكومة سورية جديدة
المعارضة ترى فيه استكمالا لسياسة النظام التي لم تتغير
- بيروت: كارولين عاكوم
- بيروت: كارولين عاكوم
الأسد يعيد تكليف الحلقي تشكيل حكومة سورية جديدة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










