انتخاب دريان مفتيا جديدا خلفا لقباني يؤسس لمصالحة داخل الطائفة السنية في لبنان

سلام طالبه بتوطيد البعد الجامع لدار الفتوى.. والحريري ناشده حماية الاعتدال والوحدة الإسلامية

المفتي دريان مع سلفه الشيخ محمد رشيد قباني خلال حفل التسليم في بيروت أمس (رويترز)
المفتي دريان مع سلفه الشيخ محمد رشيد قباني خلال حفل التسليم في بيروت أمس (رويترز)
TT

انتخاب دريان مفتيا جديدا خلفا لقباني يؤسس لمصالحة داخل الطائفة السنية في لبنان

المفتي دريان مع سلفه الشيخ محمد رشيد قباني خلال حفل التسليم في بيروت أمس (رويترز)
المفتي دريان مع سلفه الشيخ محمد رشيد قباني خلال حفل التسليم في بيروت أمس (رويترز)

انتهت فصول أزمة دار الفتوى، المرجعية الرسمية العليا لدى الطائفة السنية في لبنان، أمس، مع انتخاب رئيس المحاكم الشرعية العليا الشيخ عبد اللطيف دريان، خلفا للمفتي الحالي الشيخ محمد رشيد قباني الذي تولى منصبه عام 1996 وتنتهي ولايته رسميا منتصف الشهر المقبل.
ويفتح انتخاب دريان (61 عاما)، بدعم من غالبية أعضاء مجلس الانتخاب الإسلامي، صفحة جديدة في دار الفتوى، على إيقاع التطورات المحلية والإقليمية المتسارعة، وذلك بعد عامين من خلافات عاصفة بين قباني والمناوئين له، نتيجة تباين وجهات النظر حول ملفات سياسية عدة، أبرزها أزمة سوريا، إضافة إلى اتهام المفتي قباني ونجله بقضايا فساد وتجاوزات مالية. ولم تثمر وساطات عدة في تطويق ذيول الانقسام الذي وصل إلى حد غير مسبوق، تحديدا بين قباني وتيار المستقبل، الأكثر تمثيلا لدى الطائفة السنية، ونتج عنه وجود «مجلسين شرعيين»، أحدهما مدد لنفسه نهاية عام 2012 من دون العودة إلى قباني، برضا رؤساء الحكومات السابقين والحالي، باستثناء رئيس الحكومة الأسبق سليم الحص، الأعضاء حكما في المجلس الشرعي، والثاني انتخب قبل عام بإيعاز من قباني الذي رد مجلس شورى الدولة مراجعته بشأن إبطال تمديد ولاية المجلس الشرعي المناوئ له.
وجاء انتخاب دريان، المقرب من تيار المستقبل، بعد يومين من عودة زعيم تيار المستقبل رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري إلى بيروت. ويأتي انتخابه نتيجة تفاهم سني، تحديدا بين المستقبل وقباني، وذلك بموجب «مبادرة مصرية وبمباركة عربية»، على حد تعبير قباني الذي قال مطلع الشهر الحالي إن الدعوة لانتخاب مفت جديد تأتي في «سياق الخطوات والإجراءات التي اتخذت ضمن الأجواء الختامية للحل، وبعد اطمئنانه إلى أن كل ما تم الاتفاق عليه سيكون مصانا لحفظ مكانة مقام الإفتاء الديني، ومكانة المسلمين ومرجعيتهم الدينية».
وفي سياق متصل، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية، عن مدير الأوقاف الإسلامية الشيخ هشام خليفة، قوله إن انتخاب دريان هو «ثمرة توافق بين قوى سنية فاعلة، لا سيما (تيار المستقبل) والمفتي الحالي الشيخ قباني، وذلك إثر مفاوضات قادتها مصر بمتابعة من المملكة العربية السعودية وسوريا».
وتشمل بنود التسوية التي أدت إلى انتخاب دريان، وفق خليفة «مصالحة قباني والمستقبل، ووقف السجالات بينهما»، إضافة إلى «بحث الملف المالي (في دار الفتوى) في قنواته القضائية»، وتأليف لجان «متخصصة» للبحث في تعديل قوانين دار الفتوى وصلاحيات المفتي.
وكان مجلس الانتخاب الإسلامي، الذي يضم أبرز الشخصيات السنية السياسية والروحية والشرعية، التأم أمس في مقر دار الفتوى ببيروت. وأعلن رئيس المجلس رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام فوز دريان، إثر نيله 74 صوتا من أصل 93 شخصا شاركوا في الاقتراع، بينهم رؤساء حكومات سابقون وزراء ونواب وعلماء وقضاة شرع، في حين نال منافس دريان، الشيخ أحمد الكردي، 9 أصوات، وصوت 8 آخرون بأوراق بيضاء، وألغيت ورقتان.
وأكد سلام في تصريح أن «طائفتنا طائفة الانفتاح والاعتدال للمحافظة على لبنان الديمقراطي، لبنان الحرية والسيادة، لبنان الاستقلال». وقال، خلال إطلاقه عملية الانتخاب «نمضي معا لانتخاب مفت للجمهورية بهدف توطيد دار الفتوى ببعدها المؤسسي الجامع بقيادة الطائفة دينيا، وسط ما يشهده الإسلام والمسلمون من حالات ووضعيات شاذة ومضرة، لا تمت إلى الإسلام والمسلمين بشكل».
وفي أول تصريح له، أمل المفتي الجديد أن يكون انتخابه «فاتحة خير على المسلمين»، مشيرا إلى أنه «أصاب دار الفتوى انقسام من حولها وانقسامات في قلب مؤسساتها وتراجع في خدماتها الوطنية وفي القيام بدورها الجامع ومهماتها الاجتماعية الكبرى». واعتبر أن ما جرى أمس «تعبير عن إرادة قوية من جانب كل المسلمين في لبنان في مواجهة المشكلات وتسديد المسار والتصميم على متابعة المهام والدور والإسهام المعهود من جانب هذه الدار العريقة في صون الشأنين الإسلامي والوطني».
وفي حين خاطب المسلمين بالقول «لكل مبادرة في المجال الديني والوطني مهمة ورسالة وبرنامج»، آملا أن يكون «على مستوى الأمانة التي عهدتم لي بها في رعاية الشأن الديني والوقفي والقضائي والخيري بحسب المراسيم والقوانين والأعراف المرعية، وبما تقتضيه النزاهة والشورى»، شدد دريان على أنه «لا مجال اليوم ولا بعد اليوم للانقسام بين المفتي والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى». وأكد إصراره «على العودة إلى مسار الألفة والوحدة والعمل بقدر الوسع والطاقة مع المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى للاستعداد لما هو ضروري». وتابع «إنني مصمم على العمل مع المجلس الشرعي ومع المجلس الاستشاري ومع الإدارات الوقفية وإدارات المؤسسات الخيرية وإدارات صناديق الزكاة لتلافي ما وقع من أضرار في العمل والثقة».
ولاقى انتخاب دريان سلسلة مواقف مهنئة، جاء أبرزها على لسان زعيم تيار المستقبل، رئيس الحكومة الأسبق، سعد الحريري، الذي رأى أن دريان يتولى قيادة دار الفتوى «في مرحلة من أصعب المراحل في تاريخ لبنان»، وقال «الآمال معقودة عليكم يا صاحب السماحة في حماية الوحدة الإسلامية والتأكيد على الاعتدال والعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين، فالتحديات التي تواجه لبنان والأمة كثيرة».
وأشار الحريري في تصريحات أدلى بها أمس إلى أن «المسؤولية الملقاة على دار الفتوى وكل العلماء المسلمين في هذه المرحلة مسؤولية كبرى لا تحتمل التردد أو التخلف عن مواجهة التطرف وإنقاذ رسالة الإسلام والمسلمين من السقوط». وشدد على «اننا نتحمل المسؤولية ولن نرضى لقلة من المتطرفين أن تأخذ الإسلام إلى مواجهة مع باقي الشركاء في الوطن والأمة»، لافتا إلى أن «تلك الحفنة التي تقوم باقتلاع المسيحيين في العراق من أرضهم هي فئة ضالة معادية للإسلام وخارجة عن رسالة النبي، ومن هنا طلبنا من الدول العربية موقفا يحمي الحياة المشتركة في المنطقة وفي لبنان تحديدا، وسنحمي هذا العيش بكل ما نملك بإذن الله». ولاقى انتخاب دريان ارتياحا لدى أعضاء المجلس الإسلامي الشرعي، الذين أثنوا على الصورة الحضارية التي جسدتها العملية الانتخابية التي استكملت سياسيا بمائدة غداء جامعة أقامها الحريري في دارته وسط بيروت لكل أعضاء مجلس الانتخاب الإسلامي وبحضور المفتيين دريان وقباني، تكريسا للمصالحة السياسية. وقال عضو المجلس الشرعي المحامي محمد المراد، لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن «عملية انتخاب مفت جديد جرت بطريقة ديمقراطية وحضارية وبكثير من الاحترام والانتظام والتقيد بالقوانين، مع اكتمال الصورة سياسيا بعودة الرئيس الحريري إلى بيت الوسط».
وأشار إلى أن «هذه الصورة تعبر عن الوجه الحقيقي للطائفة السنية ودار الفتوى، وتؤكد على زوال الصورة القديمة»، مثنيا على الأسس والقواعد والعناوين المهمة، التي حددها دريان في أول كلمة له، على مستوى مؤسسات الدار والأوقاف والعمل الخيري والتربوي، وكذلك على المستويين الوطني والعربي»، مقدرا «تركيزه على تعزيز الاعتدال ونبذ التطرف». وقال إن خطابه «تأسيسي وسيتم البناء عليه بما يعيد للطائفة وحدتها وتماسكها لتتمكن من القيام بدورها الأساسي والتاريخي».
يذكر أن المفتي قباني سيستمر في منصبه حتى انتهاء ولايته في 15 سبتمبر (أيلول)، تاريخ بلوغه السن القانونية (73 عاما)، على أن تعقب ذلك خطوات إدارية وقانونية عدة، في مقدمتها حفل تنصيب المفتي الجديد وتسلمه مقاليد إدارة وقيادة دار الفتوى. وتجدر الإشارة إلى أنه تخللت عملية تغطية انتخابات دار الفتوى حالة تدافع بين عدد من الإعلاميين وأفراد سرية حرس رئاسة الحكومة، تطورت إلى تضارب وإصابة أحد الصحافيين برضوض. ولاقى الاعتداء على الصحافيين استنكارا من وزير الإعلام رمزي جريج ونقابة المحررين، في وقت أعلن فيه رئيس الحكومة تمام سلام طلبه من وزير الداخلية نهاد المشنوق «إجراء التحقيق اللازم لإعطاء كل ذي حق حقه».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».