انتخاب دريان مفتيا جديدا خلفا لقباني يؤسس لمصالحة داخل الطائفة السنية في لبنان

سلام طالبه بتوطيد البعد الجامع لدار الفتوى.. والحريري ناشده حماية الاعتدال والوحدة الإسلامية

المفتي دريان مع سلفه الشيخ محمد رشيد قباني خلال حفل التسليم في بيروت أمس (رويترز)
المفتي دريان مع سلفه الشيخ محمد رشيد قباني خلال حفل التسليم في بيروت أمس (رويترز)
TT

انتخاب دريان مفتيا جديدا خلفا لقباني يؤسس لمصالحة داخل الطائفة السنية في لبنان

المفتي دريان مع سلفه الشيخ محمد رشيد قباني خلال حفل التسليم في بيروت أمس (رويترز)
المفتي دريان مع سلفه الشيخ محمد رشيد قباني خلال حفل التسليم في بيروت أمس (رويترز)

انتهت فصول أزمة دار الفتوى، المرجعية الرسمية العليا لدى الطائفة السنية في لبنان، أمس، مع انتخاب رئيس المحاكم الشرعية العليا الشيخ عبد اللطيف دريان، خلفا للمفتي الحالي الشيخ محمد رشيد قباني الذي تولى منصبه عام 1996 وتنتهي ولايته رسميا منتصف الشهر المقبل.
ويفتح انتخاب دريان (61 عاما)، بدعم من غالبية أعضاء مجلس الانتخاب الإسلامي، صفحة جديدة في دار الفتوى، على إيقاع التطورات المحلية والإقليمية المتسارعة، وذلك بعد عامين من خلافات عاصفة بين قباني والمناوئين له، نتيجة تباين وجهات النظر حول ملفات سياسية عدة، أبرزها أزمة سوريا، إضافة إلى اتهام المفتي قباني ونجله بقضايا فساد وتجاوزات مالية. ولم تثمر وساطات عدة في تطويق ذيول الانقسام الذي وصل إلى حد غير مسبوق، تحديدا بين قباني وتيار المستقبل، الأكثر تمثيلا لدى الطائفة السنية، ونتج عنه وجود «مجلسين شرعيين»، أحدهما مدد لنفسه نهاية عام 2012 من دون العودة إلى قباني، برضا رؤساء الحكومات السابقين والحالي، باستثناء رئيس الحكومة الأسبق سليم الحص، الأعضاء حكما في المجلس الشرعي، والثاني انتخب قبل عام بإيعاز من قباني الذي رد مجلس شورى الدولة مراجعته بشأن إبطال تمديد ولاية المجلس الشرعي المناوئ له.
وجاء انتخاب دريان، المقرب من تيار المستقبل، بعد يومين من عودة زعيم تيار المستقبل رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري إلى بيروت. ويأتي انتخابه نتيجة تفاهم سني، تحديدا بين المستقبل وقباني، وذلك بموجب «مبادرة مصرية وبمباركة عربية»، على حد تعبير قباني الذي قال مطلع الشهر الحالي إن الدعوة لانتخاب مفت جديد تأتي في «سياق الخطوات والإجراءات التي اتخذت ضمن الأجواء الختامية للحل، وبعد اطمئنانه إلى أن كل ما تم الاتفاق عليه سيكون مصانا لحفظ مكانة مقام الإفتاء الديني، ومكانة المسلمين ومرجعيتهم الدينية».
وفي سياق متصل، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية، عن مدير الأوقاف الإسلامية الشيخ هشام خليفة، قوله إن انتخاب دريان هو «ثمرة توافق بين قوى سنية فاعلة، لا سيما (تيار المستقبل) والمفتي الحالي الشيخ قباني، وذلك إثر مفاوضات قادتها مصر بمتابعة من المملكة العربية السعودية وسوريا».
وتشمل بنود التسوية التي أدت إلى انتخاب دريان، وفق خليفة «مصالحة قباني والمستقبل، ووقف السجالات بينهما»، إضافة إلى «بحث الملف المالي (في دار الفتوى) في قنواته القضائية»، وتأليف لجان «متخصصة» للبحث في تعديل قوانين دار الفتوى وصلاحيات المفتي.
وكان مجلس الانتخاب الإسلامي، الذي يضم أبرز الشخصيات السنية السياسية والروحية والشرعية، التأم أمس في مقر دار الفتوى ببيروت. وأعلن رئيس المجلس رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام فوز دريان، إثر نيله 74 صوتا من أصل 93 شخصا شاركوا في الاقتراع، بينهم رؤساء حكومات سابقون وزراء ونواب وعلماء وقضاة شرع، في حين نال منافس دريان، الشيخ أحمد الكردي، 9 أصوات، وصوت 8 آخرون بأوراق بيضاء، وألغيت ورقتان.
وأكد سلام في تصريح أن «طائفتنا طائفة الانفتاح والاعتدال للمحافظة على لبنان الديمقراطي، لبنان الحرية والسيادة، لبنان الاستقلال». وقال، خلال إطلاقه عملية الانتخاب «نمضي معا لانتخاب مفت للجمهورية بهدف توطيد دار الفتوى ببعدها المؤسسي الجامع بقيادة الطائفة دينيا، وسط ما يشهده الإسلام والمسلمون من حالات ووضعيات شاذة ومضرة، لا تمت إلى الإسلام والمسلمين بشكل».
وفي أول تصريح له، أمل المفتي الجديد أن يكون انتخابه «فاتحة خير على المسلمين»، مشيرا إلى أنه «أصاب دار الفتوى انقسام من حولها وانقسامات في قلب مؤسساتها وتراجع في خدماتها الوطنية وفي القيام بدورها الجامع ومهماتها الاجتماعية الكبرى». واعتبر أن ما جرى أمس «تعبير عن إرادة قوية من جانب كل المسلمين في لبنان في مواجهة المشكلات وتسديد المسار والتصميم على متابعة المهام والدور والإسهام المعهود من جانب هذه الدار العريقة في صون الشأنين الإسلامي والوطني».
وفي حين خاطب المسلمين بالقول «لكل مبادرة في المجال الديني والوطني مهمة ورسالة وبرنامج»، آملا أن يكون «على مستوى الأمانة التي عهدتم لي بها في رعاية الشأن الديني والوقفي والقضائي والخيري بحسب المراسيم والقوانين والأعراف المرعية، وبما تقتضيه النزاهة والشورى»، شدد دريان على أنه «لا مجال اليوم ولا بعد اليوم للانقسام بين المفتي والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى». وأكد إصراره «على العودة إلى مسار الألفة والوحدة والعمل بقدر الوسع والطاقة مع المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى للاستعداد لما هو ضروري». وتابع «إنني مصمم على العمل مع المجلس الشرعي ومع المجلس الاستشاري ومع الإدارات الوقفية وإدارات المؤسسات الخيرية وإدارات صناديق الزكاة لتلافي ما وقع من أضرار في العمل والثقة».
ولاقى انتخاب دريان سلسلة مواقف مهنئة، جاء أبرزها على لسان زعيم تيار المستقبل، رئيس الحكومة الأسبق، سعد الحريري، الذي رأى أن دريان يتولى قيادة دار الفتوى «في مرحلة من أصعب المراحل في تاريخ لبنان»، وقال «الآمال معقودة عليكم يا صاحب السماحة في حماية الوحدة الإسلامية والتأكيد على الاعتدال والعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين، فالتحديات التي تواجه لبنان والأمة كثيرة».
وأشار الحريري في تصريحات أدلى بها أمس إلى أن «المسؤولية الملقاة على دار الفتوى وكل العلماء المسلمين في هذه المرحلة مسؤولية كبرى لا تحتمل التردد أو التخلف عن مواجهة التطرف وإنقاذ رسالة الإسلام والمسلمين من السقوط». وشدد على «اننا نتحمل المسؤولية ولن نرضى لقلة من المتطرفين أن تأخذ الإسلام إلى مواجهة مع باقي الشركاء في الوطن والأمة»، لافتا إلى أن «تلك الحفنة التي تقوم باقتلاع المسيحيين في العراق من أرضهم هي فئة ضالة معادية للإسلام وخارجة عن رسالة النبي، ومن هنا طلبنا من الدول العربية موقفا يحمي الحياة المشتركة في المنطقة وفي لبنان تحديدا، وسنحمي هذا العيش بكل ما نملك بإذن الله». ولاقى انتخاب دريان ارتياحا لدى أعضاء المجلس الإسلامي الشرعي، الذين أثنوا على الصورة الحضارية التي جسدتها العملية الانتخابية التي استكملت سياسيا بمائدة غداء جامعة أقامها الحريري في دارته وسط بيروت لكل أعضاء مجلس الانتخاب الإسلامي وبحضور المفتيين دريان وقباني، تكريسا للمصالحة السياسية. وقال عضو المجلس الشرعي المحامي محمد المراد، لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن «عملية انتخاب مفت جديد جرت بطريقة ديمقراطية وحضارية وبكثير من الاحترام والانتظام والتقيد بالقوانين، مع اكتمال الصورة سياسيا بعودة الرئيس الحريري إلى بيت الوسط».
وأشار إلى أن «هذه الصورة تعبر عن الوجه الحقيقي للطائفة السنية ودار الفتوى، وتؤكد على زوال الصورة القديمة»، مثنيا على الأسس والقواعد والعناوين المهمة، التي حددها دريان في أول كلمة له، على مستوى مؤسسات الدار والأوقاف والعمل الخيري والتربوي، وكذلك على المستويين الوطني والعربي»، مقدرا «تركيزه على تعزيز الاعتدال ونبذ التطرف». وقال إن خطابه «تأسيسي وسيتم البناء عليه بما يعيد للطائفة وحدتها وتماسكها لتتمكن من القيام بدورها الأساسي والتاريخي».
يذكر أن المفتي قباني سيستمر في منصبه حتى انتهاء ولايته في 15 سبتمبر (أيلول)، تاريخ بلوغه السن القانونية (73 عاما)، على أن تعقب ذلك خطوات إدارية وقانونية عدة، في مقدمتها حفل تنصيب المفتي الجديد وتسلمه مقاليد إدارة وقيادة دار الفتوى. وتجدر الإشارة إلى أنه تخللت عملية تغطية انتخابات دار الفتوى حالة تدافع بين عدد من الإعلاميين وأفراد سرية حرس رئاسة الحكومة، تطورت إلى تضارب وإصابة أحد الصحافيين برضوض. ولاقى الاعتداء على الصحافيين استنكارا من وزير الإعلام رمزي جريج ونقابة المحررين، في وقت أعلن فيه رئيس الحكومة تمام سلام طلبه من وزير الداخلية نهاد المشنوق «إجراء التحقيق اللازم لإعطاء كل ذي حق حقه».



خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
TT

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن تصاعد الخسائر البشرية في صفوف الجماعة الحوثية خلال المعارك الأخيرة في جبهات الساحل الغربي، بالتوازي مع تكثيف عمليات التجنيد والاستقطاب بمناطق سيطرتها، في محاولة لتعزيز صفوفها بالمقاتلين.

وأفادت المصادر بأن مستشفيات خاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة وصنعاء استقبلت خلال الأيام الأخيرة عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين جرى نقلهم من جبهات الساحل الغربي، عقب سقوطهم خلال عمليات تصدٍّ نفذتها القوات الحكومية لهجمات حوثية متكررة.

وقالت المصادر إن نحو ثلاثة مستشفيات حكومية خاضعة للحوثيين في مدينة الحديدة، هي مستشفيات الثورة العام، وما يُسمى مستشفى 21 سبتمبر، والمستشفى العسكري، شهدت تدفقاً للقتلى والجرحى الحوثيين، قبل نقل عدد من الحالات إلى مرافق صحية في العاصمة المختطفة صنعاء.

البوابة الرئيسية لمستشفى الثورة الخاضع للحوثيين في الحديدة (فيسبوك)

وتزامن ذلك مع فرض الجماعة إجراءات أمنية مشددة حول عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية في صنعاء، وسط قيود على حركة العاملين والزوار، وتكتم على أعداد القتلى والجرحى وهوياتهم.

وأكدت مصادر طبية أن مستشفيات عسكرية وحكومية في صنعاء شهدت خلال اليومين الماضيين وصول أعداد كبيرة من المصابين والقتلى المقبلين من جبهات عدة، بينها جبهات الساحل الغربي.

استنفار أمني وطبي

شملت الإجراءات الحوثية الأمنية، وفق المصادر، المستشفى العسكري والمستشفى الجمهوري ومستشفى «48» ومستشفى القدس العسكري ومستشفى الشرطة، إلى جانب مرافق صحية أخرى خاضعة للجماعة.

وقال أطباء وعاملون صحيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خشية تعرضهم للانتقام، إن وتيرة استقبال المصابين والقتلى ارتفعت بصورة ملحوظة، مشيرين إلى وصول بعض الحالات في أوضاع حرجة، ونقل جثامين إلى ثلاجات الموتى تمهيداً لاستكمال إجراءات الدفن.

معرض سابق أقامه الحوثيون لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

وأوضح طبيب يعمل في المستشفى العسكري أن غالبية الحالات التي وصلت كانت مرتبطة بإصابات ناجمة عن مواجهات وعمليات عسكرية، لافتاً إلى الضغوط التي واجهتها الطواقم الطبية نتيجة تدفق المصابين خلال فترات متقاربة.

وحسب المصادر، أصدرت ما تسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين تعليمات بنقل عشرات المرضى المدنيين من بعض المستشفيات إلى مرافق صحية أخرى في صنعاء، لإفساح المجال أمام استقبال الجرحى والقتلى المقبلين من الجبهات.

وتشير هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، إلى مساعٍ حوثية لإدارة تدفق المصابين والقتلى بعيداً عن المدنيين، في وقت تحيط فيه الجماعة حجم خسائرها البشرية بتكتم شديد.

تعبئة جديدة

في موازاة تدفق القتلى والجرحى إلى المستشفيات، دفعت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة بنحو 95 شخصاً من المهمشين، معظمهم من العاملين في قطاع النظافة بمحافظة إب ومديرياتها، إلى جبهات القتال في تعز والضالع، وفق مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن المجموعة خضعت بصورة عاجلة لعمليات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية قبل نقلها إلى مناطق المواجهات، في وقت تزداد فيه عمليات التجنيد والاستقطاب التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة في مناطق سيطرة الجماعة.

وأوضحت أن عملية التجنيد الأخيرة شملت عمال نظافة من مدينة إب ومديريات أخرى، وأن بعضهم اقتيد إلى مواقع تجميع في ضواحي المدينة قبل نقله إلى مناطق التدريب، ثم الدفع به إلى جبهات القتال.

مهمشون يمنيون لقوا حتفهم أثناء القتال مع الحوثيين (فيسبوك)

وأفادت المصادر بأن العملية أشرفت عليها قيادات حوثية معنية بملفات التعبئة والأمن والتجنيد، بينما تحدث عمال نظافة وأقارب مجندين عن انقطاع التواصل مع عدد ممن جرى نقلهم، قبل معرفة أنهم أُرسلوا إلى مناطق تدريب تمهيداً لدفعهم إلى الجبهات.

وقال «عمران»، وهو اسم مستعار لعامل نظافة من مديرية العدين، إن عملية الاستقطاب الأخيرة ضمت عدداً من المهمشين العاملين في صندوق النظافة، مضيفاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع فرص العمل، ومحدودية مصادر الدخل تجعل أفراد هذه الفئة أكثر عُرضة للضغوط والاستقطاب.


مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي، الثلاثاء، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية» الأربعاء.

وشدد عبد العاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً على دعم مصر الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وأعرب الوزير المصري عن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، وما شهدته العلاقات المؤسسية بين الجانبين من طفرة ملحوظة منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي في فبراير (شباط) 2022، واعتماد «خطة العمل المشترك» بين مصر ومجلس التعاون للفترة ما بين 2024-2028 خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد بمكة المكرمة في مارس (آذار) 2025.

ورحب عبد العاطي بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكداً أهمية البناء على الزخم الذي حققه، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأدوية.

من جانبه، ثمن جاسم محمد البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت مصر في أكثر من لقاء رسمي واتصال هاتفي «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».


الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)

حوّلت الجماعة الحوثية مناطق سكنية ومزارع ومرتفعات جبلية قريبة من خطوط التماس مع القوات الحكومية اليمنية إلى مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه البحر الأحمر وخليج عدن، وكذلك لاستهداف مواقع وتجمعات مدنية في مناطق خاضعة للحكومة، وفق مصادر عسكرية وأمنية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة عززت، بإشراف خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، انتشارها وتحصيناتها في مناطق جبلية بمحافظات تعز وإب والبيضاء والحديدة، وحوّلت عدداً من هذه المواقع إلى منصات لإطلاق الصواريخ والمسيّرات، ومخازن للأسلحة ومراكز للقيادة والسيطرة.

وأوضحت المصادر أن الحوثيين يتعمدون نشر مواقعهم العسكرية وسط التجمعات السكانية والمزارع وفي بطون الوديان، بهدف الحد من فرص رصدها واستهدافها، مشيرة إلى أن هذه المواقع تنتشر في غرب صنعاء، وجنوب إب، والبيضاء، وغرب تعز، إضافة إلى المرتفعات الجبلية في محافظة ريمة المطلة على مدينة وميناء الحديدة.

تجمعات سكانية ومزارع تحولت إلى مواقع حوثية لإطلاق الصواريخ والمسيّرات (إعلام محلي)

وحذرت المصادر من أن استخدام المناطق السكنية والزراعية لأغراض عسكرية يعرّض المدنيين لمخاطر متزايدة، سواء نتيجة فشل عمليات إطلاق الصواريخ، كما حدث في أكثر من واقعة بمحافظتي إب وتعز، أو بسبب حوادث التخزين.

وأشارت إلى أن انفجار مخزن مستحدث للأسلحة في مديرية الحيمة أدى، في إحدى الحوادث، إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً، غالبيتهم من المراهقين الذين جرى تجنيدهم من المراكز الصيفية التي تديرها وتشرف عليها ما تسمى «هيئة التعبئة» التابعة للجماعة.

إنذارات بالإخلاء غرب تعز

في سياق متصل، قالت مصادر محلية إن الحوثيين أنذروا سكان مناطق تقع غرب مدينة تعز بمغادرة منازلهم والنزوح منها، في خطوة قد تشير إلى استعداد الجماعة لتنفيذ نشاط عسكري في تلك المناطق.

وأوضحت المصادر أن الإنذارات شملت سكان منطقة وادي حنش الواقعة شمال غربي قرية مدرات، إضافة إلى قرية المجافئ الواقعة شمال غربي جبل هان، مشيرة إلى أن الجماعة طلبت إخلاء المساكن بصورة عاجلة، من دون تحديد مهلة زمنية واضحة لمغادرة السكان قراهم.

وأفادت المصادر بأن هذه الإنذارات وضعت عشرات الأسر في ريف المحافظة أمام موجة نزوح جديدة، وأجبرتها على مغادرة مساكنها وممتلكاتها، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية صعبة تعاني منها العائلات المقيمة في المناطق المتاخمة لجبهات القتال.

سفينة شحن تجارية استهدفها الحوثيون في باب المندب (إعلام محلي)

وتزامنت هذه التحركات مع تأكيد مصادر عسكرية أن الصواريخ التي استهدفت سفينة شحن تجارية في مضيق باب المندب أُطلقت من مناطق تقع شرق مدينة تعز، وسقط بعضها بالقرب من قرية السقيا.

وكانت السفينة المستهدفة تُستخدم في نقل السكان والمواد الغذائية بين السواحل اليمنية والقرن الأفريقي وأرخبيل سقطرى، إضافة إلى نقل البضائع من الموانئ المجاورة وإليها، وفق المصادر.

وقالت المصادر العسكرية إن القوات الحكومية رصدت عدداً من المواقع التي يستخدمها الحوثيون لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مدينة وميناء المخا على الساحل الغربي، من بينها منطقة الأقحوز في مديرية مقبنة غرب تعز، ومنطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز، التي تعد من أبرز مراكز إطلاق الصواريخ باتجاه البحر الأحمر.

وأضافت أن معسكراً تابعاً للحوثيين في منطقة البرح بمديرية مقبنة يُستخدم أيضاً مركزاً لإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه الميناء، واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.

مواقع إطلاق في إب والبيضاء

في محافظة إب، ذكرت المصادر أن الحوثيين يستخدمون معسكراً تابعاً للأمن المركزي في منطقة شبان، جنوب المدينة، أُطلقت منه أعداد من الصواريخ باتجاه ميناء المخا ومضيق باب المندب، إلى جانب معسكر الحمزة في منطقة قاع الجامع شرق عاصمة المحافظة.

وبحسب المصادر العسكرية الحكومية، رُصد كذلك إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من مرتفعات جبال بعدان المطلة على مدينة إب، عاصمة المحافظة، إضافة إلى مواقع أخرى تقع بين مديريتي النادرة والشعر شرق المحافظة.

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة استحدثت، بالتوازي، مواقع عسكرية ومتارس في مناطق شمال محافظة الضالع المجاورة، في إطار تعزيز انتشارها على خطوط التماس.

حصن أثري في البيضاء نسفه الحوثيون وحولوا مكانه إلى موقع عسكري (إعلام محلي)

وفي محافظة البيضاء، قالت المصادر إن الحوثيين يستخدمون المرتفعات الجنوبية لإطلاق الصواريخ باتجاه خليج عدن واستهداف حركة الملاحة، وكذلك لضرب مواقع القوات الحكومية في جنوب محافظة إب المجاورة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط مخاوف من اتساع نطاق استهداف الملاحة التجارية، بالتوازي مع استمرار التوتر على جبهات القتال داخل اليمن.

ويرى مراقبون أن نقل منصات الإطلاق والتخزين إلى مناطق مأهولة ومزارع ووديان يزيد من تعقيدات التعامل العسكري مع هذه المواقع، ويضع السكان في المناطق القريبة من خطوط التماس أمام مخاطر إضافية، خصوصاً مع استمرار استخدام الجماعة لهذه المناطق في عملياتها العسكرية.