العضو المنتدب لـ«كون زون» السعودية: صناعة الآيس كريم تضاعفت إلى 800 مليون دولار

البرجس قال لـ {الشرق الأوسط} إن السوق المحلية باتت تنافسية لا سيما مع دخول مؤسسات عالمية معروفة

أحد محلات الـ «آيس كريم» .. وفي الاطار المهندس عبد الله بن محمد البرجس
أحد محلات الـ «آيس كريم» .. وفي الاطار المهندس عبد الله بن محمد البرجس
TT

العضو المنتدب لـ«كون زون» السعودية: صناعة الآيس كريم تضاعفت إلى 800 مليون دولار

أحد محلات الـ «آيس كريم» .. وفي الاطار المهندس عبد الله بن محمد البرجس
أحد محلات الـ «آيس كريم» .. وفي الاطار المهندس عبد الله بن محمد البرجس

أكد المهندس عبد الله بن محمد البرجس العضو المنتدب لشركة «مفاد التجاري»ة المالكة للعلامة السعودية في صناعة الآيس كريم «كون زون»، أن رفع الذائقة الغذائية مسؤولية قطاع الأعمال، وتفرضها مقتضيات الجودة والمنافسة ومتطلبات تحسين المنتج وفقا لأفضل المعايير، مؤكدا على ضرورة توجه المصانع الوطنية إلى تتبع أحدث التطورات ورفع مستوى المنتج الغذائي. وشدد البرجس على أهمية التوجه نحو الأغذية الصحية وتبنيها في الأسواق المحلية، مفصحا أن إنتاج الآيس كريم، يشكل أحد النشاطات الصناعية الواعدة التي تنتظر مزيدا من الاستثمار والتطور، لافتا إلى أن دخول الشركات العالمية بمنتجات الآيس كريم لم يؤثر على المصانع المحلية، بل تشجع على رفع القدرات النوعية، مما ينعكس على رفع ذائقة المستهلك وفتح خيارات الاستهلاك أمامه.
البرجس، تحدث عن جملة موضوعات تخص صناعة الآيس كريم ونمو نشاطه في السوق المحلية، وتنامي اعتبارات المنتج الغذائي الصحي لدى المستهلك وتفعيل نظام الامتياز التجاري ووضع هذه الصناعة في العالم العربي، خلال حواره مع «الشرق الأوسط»:

* بصفتكم مصنعين، هل لا تزال هناك مشكلات تواجهونها في القطاع الصناعي بشكل عام؟
- يدخل نشاط الآيس كريم، في القطاع الصناعي حيث يحتاج إلى دورة صناعية متكاملة بكل تفاصيلها، بيد أنني لا يمكن أن أصف ما يحدث بالمشكلات، وإنما ينطبق عليها كلمة صعوبات، وهي مستمرة لا سيما ما يخص استقطاب الأيدي العاملة والحصول على تأشيرات، ولاحقا تكاليف الرسوم الكبيرة التي نتكبدها على العامل عند الحصول على الموافقات الرسمية، كما نواجه إشكالية في توطين الوظائف (السعودة)، إذ دائما ما نواجه صعوبات من الطرف المستفيد وهو طالبو العمل من الشباب، إذ لا يحتملون طبيعة العمل حتى في مستوياته الوسطى والإدارية منه. ونحن سعينا بشتى الطرق عبر رفع الرواتب وإعطاء نسب أرباح وخلافه من الميزات، إلا أننا نعاني، حقيقة، من ضعف رغبة العمل وتفضيل هؤلاء الشباب البحث عن فرص خارجية في قطاعات حكومية، في مقابل ذلك هناك ضغوطات لفرض السعودة، وهي التي ستؤدي إلى نتائج عكس ما هو منتظر منها، في مقابل إيجاد حلول أخرى يمكن من خلالها تطبيق خطط توطين الوظائف بما يخدم طالب العمل من المواطنين على صعيد حقوقه كاملة وينفع المنشأة الموظفة في الوقت ذاته.
* وماذا عن صناعة الآيس كريم في خضم هذه الصعوبات؟
- هي صناعة متكاملة، كما أسلفت، إذ نتولى دائرة تصنيع من خطواتها الأولى إلى الانتهاء من المنتج النهائي وتسليمه للأسواق، وحقيقة لا نواجه في خضم عملية التصنيع مشكلات تحد من نشاط الصناعة وتطويرها بشكل عام، بل على العكس دائما ما نحاول الابتكار والتطوير واستقطاب أفضل الأدوات والآليات الجديدة كما نسعى لوضع لمسات جديدة تحقق هدفنا.
* وما هدفكم؟
- ما أقصده أننا بصفتنا مصنعين لنشاط غذائي كالآيس كريم، معنيون بالجودة والصحة الغذائية بالدرجة الأولى، إلا أننا لدينا إيمان منقطع النظير بمسؤوليتنا تجاه رفع ذائقة المستهلك الغذائية، ليستطيع تمييز المحتوى الغذائي المفيد في كل العناصر الغذائية الطبيعية المضافة، عن تلك المنتجات المحتوية على عناصر غذائية مصنعة وغير مفيدة، بل بعضها أقرب إلى تدمير الصحة العامة ولها نتائج وخيمة مستقبلا.
* وماذا عن الجانب الربحي، أليس هو المحرك الرئيس وراء أي صناعة؟
- بلاشك، هو هدف رئيس ولكن ذلك لا يعني على الإطلاق الجانب المنفعي المادي البحت، فبجانب البحث عن العائد الربحي المقبول، مسؤوليتنا نحن المصنعين رفع الذائقة الغذائية لدى المستهلك لأهمية ذلك كما أسلفت، ولأن هذا يعد إحدى مسؤوليات قطاع الأعمال المسؤول صاحب الرؤية والرسالة والهدف. كما نؤكد أن رفع الذائقة الغذائية في منتجات كالآيس كريم، تفرضها مقتضيات الجودة التي لا جدال حولها بأنها الأولوية القصوى قبل تحقيق الربح لكل منتج صناعي، كما أنها مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مهنية، وهو الذي يدفعنا للتحرك باستمرار للابتكار الجديد المفيد.
* هل أفهم من كلامك أن وجود شركات عالمية معروفة في صناعة الحلويات والشوكولاته الشهيرة والتي دخلت على خط تصنيع الآيس كريم، لم يضر بكم كمصنعين محليين؟
- على الإطلاق، بل نحن أكثر من ابتهجنا بذلك، إذ بجانب إيماننا بأن اسم منتجنا الوطني فرض نفسه بسمعته وبفضل معايير الجودة والمذاق الطبيعي الذي نلتزم به، إلا أن دخول أسماء معروفة على صعيد منتجات الشوكولاته في خط تصنيع الآيس كريم المثلج، يخدم الذوق العام الذي تحدثنا عنه سالفا، بل لا أخفي سرا أننا نريد دخول مزيد من المنتجات العالمية ذات الأسماء المعروفة على صعيد تصنيع الآيس كريم إلى السوق، فهي تقوم بدور مهول في الدفع بمستوى الذوق الغذائي مع توجه المستهلكين إلى شرائها وبالتالي اكتشاف الجانب الآخر من المنتجات الرديئة التي تنافس بالسعر، لكن ذلك بلا شك لن يدوم. ولا أنسى أننا نقوم بعمل استقصاءات لوضع مؤشر عام عن وضع المستهلك للآيس كريم من خلال فروعنا المنتشرة وعبر آليات أخرى، كشفت لنا بكل وضوح عن تضاعف مستوى الطلب وزيادة حساسية المستهلك نحو توجهاته وخياراته في شراء الآيس كريم، كما أوضحت أن السعر يأتي أولوية ثانية بعد الجودة لديه.
* ونحن على أبواب أشد مواسم السنة حرارة، ما الجديد الذي تقدمه الصناعة؟
- باعتبارنا نصنف من الشركات الكبرى، نرى أننا لا بد أن نشكل إضافة بتجديدات نقدمها، خذ على سبيل المثال توجهنا حاليا لتسويق الآيس كريم خالي من السكر (الحميّة) والذي يعتمد على مُحليّات طبيعية، حيث تثبت الدراسات أن 25 في المائة من السعوديين والمقيمين لا يستطيعون تناول الآيس كريم والمنتجات السكرية نتيجة الظروف الصحية. ولا أخفي أننا نتكبد تكاليف باهظة ليس فقط لتسويق هذه المنتجات، بل للتوعية بأهميتها ومحتوياتها الصحية، وللتأكيد على ملائمتها للتطورات في ظل البيانات الرسمية. ولعلي أتوقف معك هنا، للتأكيد على أن هذا المنتج الجديد، يعد إضافة حقيقة للسوق، بل وتمثل مساهمة في رفع الذائقة العامة على صعيد الطعم والجانب المتعلق بالصحة ومشاركة جميع شرائح المجتمع. وقد توصلنا لتركيبة من المحلّيات الطبيعية مع شركاء خارجيين بعد دراسات أجريناها تثبت ارتفاع مستوى الجودة وتعطي مذاقا مقاربا للآيس كريم المحلي بالسكر والمواد الطبيعية.
* هل لديكم تقديرات عن حجم الاستهلاك؟
- لا يمكن وضع تقديرات بسهولة حيث لا تزال السوق تحتاج إلى دراسات مسحية دقيقة لتقدير حجم ما يستورد وما يصنّع وحجم ما يستهلك منه، بيد أن تركيز استهلاك الآيس كريم يكمن في ثمانية أشهر خلال مارس (آذار) وحتى أكتوبر (تشرين الأول)، حيث تشكل هذه الفترة 90 في المائة من استهلاك السوق.
* وماذا عن التوسع في السوق.. مع انتشار الأسواق المركزية العملاقة؟
- أولا لا بد أن أقول بأن «كون زون» وهي العلامة الوطنية التي تواصل خطواتها الثابتة نحو هدفها بأن تكون اسما تجاريا عالميا في صناعة الآيس كريم من المنتجات الطبيعية، لديها حاليا ما يفوق 300 فرع، وهذا يدل على نجاح كبير للاسم التجاري، نتيجة التركيز على الجودة التصنيعية. كما أن معظم الأسواق المركزية واسعة الانتشار تسعى لاستقطابنا بفضل السمعة الرفيعة ونحن حاليا نجري ترتيبات لزيادة التوسع الأفقي عبر حجز مواقع جديدة لديها في ظل رغبتها لتنويع منتجات الآيس كريم، خصوصا بعد إطلاق منتج آيس كريم الحمية الذي يلقى نتائج قوية مع قرار زيادة عدد النكهات من ثلاث إلى 12 نكهة مما يضفي تنوعا كبيرا أمام المستهلك.
* وما خطة الانتشار التي تعملون عليها حاليا؟
- لدينا كما أسلفت حاليا ثلاثمائة فرع معظمها يعمل بنظام الامتياز التجاري بينما نقوم بتشغيل ذاتي لقرابة 45 فرعا في مناطق السعودية، كما هناك قرابة 40 فرعا منتشرة في بلدان الخليج العربي. كما ننوي دخول أسواق جديدة في آسيا كلبنان وبعض بلدان الاتحاد السوفياتي السابق كما نركز في خطتنا على دول شمال أفريقيا سنبدأها بمصر، حيث نعتقد أن هناك فرصا متاحة يمكن الاستفادة منها.
* وكيف استطعتم الوصول إلى هذا المستوى من الانتشار الأفقي؟
- يأتي بفضل الاعتماد على قواعد رئيسة في صناعتنا شكلت انطلاقة قوية للمستثمرين عبر نظام الامتياز التجاري (فرنشايز)، إذ نقدم منتجا ذا مستوى رفيع وجودة صحية عالية، كما عملنا هوية واضحة ومسمى تجاريا موسيقيا، واخترنا ألوانا زاهية تشير إلى البهجة والأريحية والمتعة، كما قدمنا هامشا ربحيا عاليا يصل إلى 60 في المائة للمستثمرين، جميعها عززت من انتشار «كون زون» كاسم تجاري سعودي.
* وماذا عن حجم السوق والمنافسة الحالية؟
- هناك مجموعة من المصانع القوية التي تفرض وجودها في السوق لا تقل عن عشرة مصانع كبرى تقوم بتزويد الأسواق المحلية بكل ما تحتاجه من منتجات الآيس كريم، فيما تضاعف حجم الاستثمار الكلي خلال عشرة أعوام من 1.5 مليار ريال إلى ثلاثة مليارات ريال (800 مليون دولار)، لا سيما مع دخول مؤسسات عالمية معروفة إلى السوق وساهمت في إضافة منتجات منوعة. كما لا أنسى أن أسعار الآيس كريم كذلك ارتفعت خلال هذه الفترة بقرابة 50 في المائة، جميعها تتنافس على سوق تتركز قوته البيعية من شهر مارس إلى أكتوبر من كل عام. كما أن السوق تصنف، بحسب رؤيتنا له، إلى ثلاث فئات، الأولى تستحوذ على 30 في المائة وهي الشركات المحلية الكبرى والعالمية المعروفة، و40 في المائة للشركات المتوسطة وجودتها مقبولة، و30 في المائة من جودة متدنية.
* وما فرص بقاء الآيس كريم ذات الجودة بالمنافسة مع المنتجات الرخيصة؟
- البقاء بلا شك سيكون لذات الجودة العالية التي تزايدت نسب قبولها بين المستهلكين رغم ارتفاع سعرها (قرابة الضعف) عن المنتج الرخيص، إذ نعتمد على رؤية مؤسسية تستند إلى تبني مفهوم ينمو مع نمو الأجيال لا سيما مع تزايد الشعور بالجوانب الصحية والمنتج المفيد، كما سبق وأن أكدنا قبل سنوات بأن الذوق العام متجه نحو الجودة وها هي الأيام تثبت ذلك، بل ونعتقد أن السنوات المقبلة ستشهد دفعة قوية أخرى في هذا الجانب وسينعكس إيجابا على الاستثمارات والمنافسة. وهذا الكلام سينطبق على المنطقة ككل، إذ لا تزال صناعة الآيس كريم تعاني من البدائية في معظم البلدان العربية، كما لا تزال تركز على منتج البوظة التي كما كررنا مرارا هي ليست من فئة الآيس كريم، بل مثلجات من الدرجة المتوسطة بين الآيس كريم، وهي بلا شك لا ترتقي في وضعها الحالي إلى الآيس كريم عالي الجودة.



اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.