أوروبا وطهران تضعان غداً اللمسات الأخيرة على {القناة الخاصة}

توقع بيان أوروبي يدين الصواريخ والأنشطة الإقليمية لإيران بموازاة تدشين الآلية الخاصة... وإرجاء تصويت «تشخيص مصلحة النظام» على «فاتف»

متظاهريين إيرانيين يرفعون لافتة ضد مشروع قانون معايير مجموعة مراقبة العمل المالي (فاتف)
متظاهريين إيرانيين يرفعون لافتة ضد مشروع قانون معايير مجموعة مراقبة العمل المالي (فاتف)
TT

أوروبا وطهران تضعان غداً اللمسات الأخيرة على {القناة الخاصة}

متظاهريين إيرانيين يرفعون لافتة ضد مشروع قانون معايير مجموعة مراقبة العمل المالي (فاتف)
متظاهريين إيرانيين يرفعون لافتة ضد مشروع قانون معايير مجموعة مراقبة العمل المالي (فاتف)

تعود طهران والدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا وبريطانيا وفرنسا) إلى طاولة الحوار لوضع آخر اللمسات على القناة المالية الخاصة، بعدما أكدت مصادر غربية أمس تقاسم الثلاثي الأوروبي مسؤوليات تدشين القناة، على أن يصدر بيان أوروبي يطالب طهران بالامتثال لمعايير مجموعة مراقبة العمل المالي (فاتف)، إضافة إلى وقف تطوير برامج الصواريخ الباليستية ودورها الإقليمي، وهو ما يقابله تحفظ إيراني.
واتفقت الدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا وبريطانيا وفرنسا) على تشغيل القناة المالية الخاصة لضمان التجارة مع إيران، بهدف الالتفاف على العقوبات الأميركية، وقد تدخل حيز التنفيذ اعتباراً من غد (الاثنين)، بحسب ما ذكرت مصادر غربية. ويتوقع وصول وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الاثنين، إلى بروكسل للاجتماع بنظرائه الثلاثة وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا، بحضور مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني لبحث التفاصيل النهائية ووضع آخر اللمسات على مسودة الإعلان الرسمي.
وأفادت صحيفة «دير شبيغل» الألمانية أمس، بأن ألمانيا ستتولى إدارة القناة المالية الخاصة، وستقوم بريطانيا بدور المحاسب، فيما تكون فرنسا مقراً للقناة التي ولدت فكرتها عقب انسحاب ترمب من الاتفاق النووي.
وتريد الدول الأوروبية أن تشق طريقاً جديدة لمواصلة التجارة مع إيران والالتفاف على العقوبات الأميركية التي بدأت منذ بداية أغسطس (آب) الماضي، وذلك بعدما انسحبت عشرات الشركات الأوروبية من عقود تجارية بينها وبين طهران عقب التهديد بفرض عقوبات.
وأفادت وكالة «رويترز» قبل أيام قليلة نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني اشترطت تفعيل الآلية المالية الخاصة قبل اتخاذ خطوات لمعاقبة الصواريخ الإيرانية.
وفي حين ترى الحكومة أن القناة المالية من شأنها تخفيف الضغوط عن العقوبات الأميركية، لكن بالوقت نفسه لم تخفِ الأوساط الإيرانية مخاوفها من ضياع فرص التحايل على العقوبات بسبب قوانين مجموعة «فاتف» التي تراقب غسل الأموال ومخاطر الحركة المالية والأنشطة غير القانونية.
وقالت «إذاعة أميركا» على خدمتها الفارسية «راديو فردا» أمس، إنها اطلعت على وثيقة تفيد بأن «أعضاء الاتحاد الأوروبي سيوقعون عقب تدشين القناة المالية، على بيان حول دور إيران الإقليمي وبرنامج الصواريخ الباليستية بموازاة التأكيد على الالتزام بالاتفاق النووي».
وبحسب المصدر، فإن دول الاتحاد ستؤكد أن القناة الخاصة تأتي في سياق مساعي الدول الأوروبية لحفظ الاتفاق النووي، وإن المبادرة الأوروبية «كيان خاص» من شأنها تحسين أوضاع حياة الإيرانيين، إضافة إلى تأثيرها الإيجابي في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين إيران وأوروبا.
والقناة المالية هي عبارة عن تعويض مالي للشركات التي تبيع السلع إلى إيران مقابل إمدادات النفط إلى أوروبا. وتسمى القناة المالية SVP)) أو قناة التعامل بغير الدولار.
كما يحث بيان أعضاء الاتحاد الأوروبي على ضرورة التقدم في الموافقة على سلسلة الإصلاحات المطلوبة في الأنظمة المالية وتشريع قوانين، وفقاً لمعايير «فاتف». وتعرب الدول بالوقت نفسه عن جاهزيتها للتعاون مع إيران عبر تقديم الاستشارة الفنية.
وتقول المصادر إن البيان الأوروبي يسلط الضوء بوضوح على قلق دول الاتحاد تجاه الأنشطة الإيرانية وفق فقرات من المسودة المسربة. وتشير إلى أن أوروبا قلقة للغاية من تفاقم التوتر الإقليمي وإسهام إيران بسبب دورها في سوريا.
وتقول تفاصيل الوثيقة الأوروبية المسربة إن دول الاتحاد ستعبر عن «قلق بالغ» حيال الأنشطة الصاروخية الإيرانية وتطالب إيران بوقف الأنشطة، خصوصاً البرنامج الذي لا يتسق مع القرار الأممي 2231. وتضيف المفوضية الأوروبية في البيان أن أنشطة إيران على هذا الصعيد «ستعمق عدم الثقة وتسهم في عدم الاستقرار الإقليمي».
وكانت فرنسا على لسان وزير الخارجية جان إيف لودريان، وجهت تحذيراً صريحاً إلى طهران بشأن فرض عقوبات على طهران بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية ونفوذها في الشرق الأوسط.
وقال لودريان إن فرنسا ستتجه لخطوة العقوبات إذا لم يسفر الحوار مع هذا البلد حول نشاطاته الباليستية ونفوذه الإقليمي عن نتيجة. وقال لودريان: «لدينا مطلبان (...) أن تتخلى إيران عن إنتاج الصواريخ، خصوصاً عن تصديرها بما في ذلك إلى فصائل مسلحة في الشرق الأوسط وكذلك إلى الحوثيين» في اليمن. وأضاف أن إيران «يجب أن تكف أيضاً عن أعمالها لزعزعة استقرار المنطقة بأسرها»، معتبراً أنه بموجب القرار الدولي 2254 حول سوريا، لا يمكن أن تكون هناك «قوات أجنبية على الأراضي السورية». وتابع: «أطلقنا حواراً صعباً مع إيران يفترض أن يستمر، ونحن مستعدون في حال فشله إلى فرض عقوبات صارمة. وهم يعرفون ذلك».
ورد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي في وقت متأخر ليلة الجمعة، وقال إن «قدرات إيران في مجال الصواريخ جزء من قوتها الدفاعية الشرعية (...) وبرنامج إيران للصواريخ غير قابل للنقاش (...) وتم إبلاغ ذلك للفرنسيين».
ولوحظ من موقف الخارجية الإيرانية أن المتحدث حاول التنصل من وجود مفاوضات بشأن الصواريخ في وقت أشار فيه إلى وجود مشاورات سياسية مستمرة بين طهران وباريس.
وحذرت الخارجية الإيرانية في الوقت نفسه من أن «أي عقوبات أوروبية جديدة ستؤدي إلى مراجعة لعلاقاتنا معهم». وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية، أمس، بأن إيران اتهمت فرنسا «بزعزعة استقرار» المنطقة رداً على تهديدات باريس بفرض عقوبات على طهران.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان نشر في وقت متأخر من الجمعة، إن «الجمهورية الإسلامية دعت دائماً إلى تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة». وأضافت أن إيران «تعتبر المبيعات الكبيرة للأسلحة الحديثة والهجومية من قبل (...) فرنسا عاملاً يزعزع توازن المنطقة».
وتنتظر طهران تفعيل الآلية الأوروبية في وقت تشهد فيه نقاشاً محتدماً حول امتثالها لمعايير مجموعة «فاتف» لمراقبة العمل المالي. وتريد حكومة روحاني الانضمام إلى «فاتف» قبل نهاية فرصة الانضمام وعودة إجراءات على نظامها المالي بسبب المخاطر من قبيل التزامها بالانضمام إلى اتفاقية مكافحة الجريمة الدولية المنظمة (باليرمو) واتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال (CFT).
وأعلن مجلس تشخيص مصلحة النظام أمس، إرجاء القرار بشأن مصير لائحتي الانضمام إلى اتفاقية مكافحة الجريمة الدولية (باليرمو) واتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CFT). وكانت تقارير أشارت إلى رفض اللائحتين في لجنتي «القانون - القضاء» و«الدفاع - العسكرية» بسبب معارضتهما المصالح القومية الإيرانية.
وترأس وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الوفد الممثل للحكومة في اجتماع مجلس تشخيص مصلحة النظام للأسبوع الثاني على التوالي.
وكان البرلمان الإيراني أقر 4 لوائح قدمتها الحكومة، وهي تفتح الباب لامتثال إيران لمعايير مجموعة مراقبة العمل المالي بناء على تعهدات قطعتها أثناء مفاوضات الاتفاق النووي، وذلك من بين الشروط لتطبيع العلاقات مع البنوك الإيرانية. ومن بين اللوائح الأربع لم يتوصل مجلس صيانة الدستور، الجهاز المشرف على قرارات البرلمان إلى اتفاق مع النواب، وهو ما تطلب إحالته إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يفصل في البرلمان والجهاز الرقابي. وتقول الحكومة الإيرانية إن امتثالها للاتفاقيات الدولية «لن يؤثر» في أنشطة الحرس الثوري وذراعه الخارجية «فيلق القدس». وتقول الأوساط المقربة من «الحرس الثوري»، إن امتثال إيران «من شأنه أن يعرقل أنشطة فيلق القدس وحماس وحزب الله».
ونقلت وكالة «تسنيم» المقربة من جهاز استخبارات «الحرس الثوري» عن أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن رضايي، أن سبب تأخر القرار يعود إلى خلافات عميقة بين أعضاء المجلس الذي «يعد آخر حصن للمصالح القومية»، بحسب رضايي الذي قاد «الحرس الثوري» في سنوات الحرب مع العراق.
وأشار رضايي إلى «غموض كثير» في شروط إيران على اتفاقية الجريمة المنظمة. ونقلت وكالات عن محسن مجتهد شبستري، أن «كثرة الآراء حالت دون إتمام عملية التصويت هذا الأسبوع».
بدوره، قال النائب حسن بيغي، إن أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني «أعلن صراحة أن الانضمام إلى اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب ليست في صالح إيران». وقال النائب لوكالة «مهر» الحكومية إن «الانضمام من الجانب الأمني والقانوني والاقتصادي سيؤدي إلى انتصار الشعب الإيراني على الولايات المتحدة، لكن من جانب آخر سيؤدي إلى إخضاعنا للولايات المتحدة ويسبب لنا صعوبات مختلفة تؤدي إلى انكسار إيران».



البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.