عودة أونيل إلى نوتنغهام فورست قصة رومانسية قد تنتهي بمأساة

هناك قائمة طويلة بلاعبين لامعين فشلوا في تحقيق النجاح عندما عادوا لأنديتهم كمدربين

أونيل في أول حصة  تدريبية مع فورست
أونيل في أول حصة تدريبية مع فورست
TT

عودة أونيل إلى نوتنغهام فورست قصة رومانسية قد تنتهي بمأساة

أونيل في أول حصة  تدريبية مع فورست
أونيل في أول حصة تدريبية مع فورست

ثمة نصيحة مفيدة في الحياة بشكل عام تقول «لا تعد أبدا»، لكن كثيرين يتجاهلون هذه النصيحة ولا يعملون بها، فترى الشخص يحزم أمتعته ويزور مسقط رأسه مرة أخرى بعدما غاب عنه لسنوات ويحاول أن يقضي نفس العطلة في نفس المكان وفي نفس الفندق على أمل أن يستعيد الذكريات القديمة، لكنه سرعان ما يكتشف أن الأمور قد تغيرت تماما، بل وربما يجد الفندق الذي يحتفظ به بأجمل الذكريات مليئا الآن بالفئران! وبالتالي، يتعين على المرء أن يبحث دائما عن التجارب الجديدة ولا يعود أبدا إلى الوراء.
وينطبق نفس الأمر على عالم كرة القدم أيضا، لكن هناك بعض الأشخاص الذين لا يستمعون للنصيحة، وتاريخ الساحرة المستديرة يعج بحكايات المديرين الفنيين الذين عادوا إلى أنديتهم الأولى على أمل استعادة الذكريات الجميلة وتحقيق النجاح مرة أخرى، لكنهم سرعان ما يعودون وهم يجرون أذيال الهزيمة وتنتهي رحلتهم بطريقة مأساوية. وخلال الأيام الأخيرة، أعلن نادي نوتنغهام فورست، الذي يلعب في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا، أن لاعبه ونجمه السابق مارتن أونيل سيتولى قيادة الفريق، وهي الخطوة التي بدت حتمية على مدى عقود، لكنها قد تكون محفوفة بالمخاطر في حقيقة الأمر.
ويُمكن أن تتوتر هذه العلاقة الجميلة بين النجم السابق والنادي بسبب سوء النتائج، وخير مثال على ذلك النجم الاسكوتلندي غرايم سونيس، الذي يعد أعظم لاعب خط وسط في تاريخ ليفربول، والذي تولى قيادة الريدز عام 1991 وأصبح مسؤولا عن تدريب أحد أكثر الأندية الإنجليزية نجاحا. وتوقع الجميع أن تسير الأمور على ما يرام مع سونيس، لكن ليفربول تحت قيادته تحول من ناد يحصد بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز إلى ناد يوجد في منتصف جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وبالتالي واجه سونيس انتقادات لاذعة للغاية ورحل عن الفريق بشكل مخيب للآمال.
وقد حدث نفس الأمر مع نادي ليدز يونايتد أيضا، حيث قضى النادي معظم فترة الثمانينات من القرن الماضي وهو يكافح من أجل الهروب من منطقة الهبوط من دوري الدرجة الثانية، قبل أن يسند النادي مهمة قيادة الفريق إلى نجمه السابق ألان كلارك على أمل أن يعيد الفريق إلى المسار الصحيح، لكنه بدلا من ذلك قاد النادي للهبوط إلى القسم الأدنى. وواصل نجمان آخران من أبرز نجوم الفترة الذهبية للنادي، وهما إدي غراي وبيلي بريمنر، المهمة، لكن بدون جدوى.
وأسندت مهمة الإنقاذ إلى هوارد ويلكنسون، وهو رجل لا تربطه أي علاقات مهنية أو عاطفية بالنادي على الإطلاق، والذي أكد في بداية توليه قيادة الفريق أنه سيعمل على التخلص من ضغوط الماضي والحديث عن الأمجاد السابقة وسيركز على المستقبل فقط. وفي غضون أربعة مواسم، كان ويلكنسون قد قاد ليدز يونايتد ليكون بطلا لإنجلترا مرة أخرى. وربما كان ما حدث يبعث برسالة ضمنية مفادها أنه ينبغي على أساطير الأندية ألا يحاولوا العودة للعمل مع فرقهم مرة أخرى، لأنهم لن ينجحوا في تحقيق نفس الإنجازات التي حققوها كلاعبين.
وقد أثبت مالكولم أليسون أيضاً حماقة وفشل الاعتماد على العلاقات القوية بين اللاعبين وأنديتهم والاعتقاد بأن ذلك الأمر سيقودهم إلى النجاح كمديرين فنيين. فبعدما لعب أليسون دورا كبيرا في فوز نادي مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 1968 كمدرب مبتدئ ومساعد للمدير الفني جو ميرسر، رحل عن النادي لعدة سنوات قبل أن يعود مرة أخرى عام 1979.
وتولى أليسون نفس الدور القديم، لكن هذه المرة كمساعد للمدير الفني توني بوك، لكنه فشل في تحقيق نفس النتائج التي حققها مع ميرسر. وفي غضون ثلاثة أسابيع من توليه المهمة خرج مانشستر سيتي من كأس الاتحاد الإنجليزي أمام شروزبري الذي كان يلعب في دوري الدرجة الثالثة. وبعد مرور عام، وجد أليسون نفسه مُقالا من منصبه، وعاد على الفور للعمل مع أحد الأندية التي لعب لها سابقا، وهو نادي كريستال بالاس. ولم يستمر أليسون في تجربته الجديدة سوى 55 يوما، وهي الفترة التي شهدت خروج فريقه من الكأس بعد الهزيمة أمام فريقه القديم مانشستر سيتي. كما تضم السيرة الذاتية لأليسون عمله خلال ولايتين مختلفتين مع نادي بليموث أرجايل، واشتهرت فترة ولايته الثانية بواقعة تحطيمه للمصابيح في زنزانة الشرطة بحذائه. وقال للصحافة بعد خروجه من السجن: «قالوا إنني كنت ثملا وغير كفؤ، وكانت الطريقة الوحيدة التي أثبت بها أنني لست كذلك هو أن أقوم بتحطيم المصابيح».
وهناك قائمة طويلة بأسماء العديد من أساطير الأندية الذين فشلوا في تحقيق النجاح كمديرين فنيين مع أنديتهم، مثل هوارد كيندال خلال ولايتيه الثانية والثالثة مع نادي إيفرتون، وكذلك فترة عمله غير الناجحة مع تشيلسي، وهناك أيضا ألي ماكويست الذي فشل فشلا ذريعا مع رينجرز. ولا يجب أن ننسى أيضا نجم توتنهام هوتسبير، غلين هودل، الذي لم يكن يتعين عليه أن يرحل عن نادي ساوثهامبتون إلى ناديه القديم توتنهام.
لكن رغم فشل تجربة هودل مع توتنهام هوتسبير، فإن سجل هذا النادي بالتحديد مع لاعبيه السابقين لدى عملهم كمديرين فنيين كان جيدا للغاية، ويكفي أن نعرف أن توتنهام هوتسبير قد فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين، وكان كلاهما بقيادة لاعبين سابقين: الأول هو آرثر رو في عام 1951. والثاني هو بيل نيكلسون بعد عقد من الزمن.
وفاز نيكلسون في أول مباراة له مع توتنهام هوتسبير على إيفرتون بنتيجة عشرة أهداف مقابل أربعة في عام 1958، وهو التأثير الفوري الذي قد يفوق التأثير الحالي للمدير الفني النرويغي المؤقت أولي غونار سولسكاير على نادي مانشستر يونايتد. وحذر قائد توتنهام هوتسبير في ذلك الوقت، داني بلانشفلاور، مديره الفني الجديد من أن الأمور قد تسوء بعد ذلك، لكن نيكلسون أثبت أن لاعبه كان مخطئا وقاد النادي للحصول على الثنائية المحلية عام 1961.
ولم تكن تجربة هاري كاتريك مع إيفرتون سيئة هي الأخرى. فقد كان كاتريك، الذي لعب كمهاجم لنادي إيفرتون في فترة ما بعد الحرب، يشرف على بناء فريق استثنائي مع نادي شيفيلد وينزداي، الذي قاده لاحتلال المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز خلف توتنهام هوتسبير في عام 1961. لكن مجلس إدارة النادي رفض طلبه شراء مهاجم نادي هيبرنيان الاسكوتلندي، جو بيكر. استغل كاتريك هذا الأمر كحجة ورحل عن شيفيلد وينزداي وذهب لتولي قيادة إيفرتون، الذي كان يحلم دائما بالانتقال إليه. وفي غضون موسمين، قاد إيفرتون للفوز بأول بطولة دوري منذ عام 1939. وبالمثل، لم تكن تجربة جورج غراهام في آرسنال عام 1986 سيئة على الإطلاق.
ويعد جو رويل، أحد أهم اللاعبين تحت قيادة كاتريك في عام 1970. آخر مدير فني لإيفرتون يفوز بأي بطولة، وهي بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1995. لكن ربما يكون الإنجاز الأكبر بالنسبة له هو نجاحه في إعادة قيم إيفرتون بعد الكارثة التي لحقت بالنادي في عهد مايك ووكر. ويتعين علينا أن ننظر أيضا إلى تجربة كيني دالغليش مع ليفربول في أعقاب الفشل المدوي لروي هودجسون، وإلى تجربة أولي غونار سولسكاير مع مانشستر يونايتد، والتي ستصنف بكل تأكيد على أنها تجربة ناجحة، بغض النظر عن النتائج على أرض الواقع بعد ذلك.
وهناك بعض الأشياء في كرة القدم التي ربما تكون أكثر أهمية من الحصول على البطولات والألقاب. ويقودنا هذا بشكل طبيعي للحديث عن تجربة كيفين كيغان مع نيوكاسل يونايتد. فرغم أن كيغان لم يفز بأي بطولة مع نيوكاسل يونايتد، فإنه كان يقدم مستويات رائعة. وما زال الجميع يتحدث حتى الآن عن كرة القدم الجميلة التي كان يلعبها الفريق تحت قيادته في تلك الفترة. وننتظر الآن لنعرف ما إذا كان مارتن أونيل سيحقق نجاحا كبيرا كمدير فني لنتونغهام فورست يذكرنا بما قدمه للفريق كلاعب فذ، أم أنه كان يتعين عليه الاستماع إلى النصيحة الشهيرة وألا يعود أبدا للعمل مع النادي حتى لا يفسد ذكرياته الجميلة هناك.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.