وزير الخارجية الأردني: الأزمات السياسية استنزفت الاقتصاد العربي

الصفدي قال لـ «الشرق الأوسط» إنه لا بد من دور عربي فاعل في سوريا

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي
TT

وزير الخارجية الأردني: الأزمات السياسية استنزفت الاقتصاد العربي

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي

قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، إن الأزمات السياسية استنزفت الاقتصاد العربي، وإنه حان الوقت للحلول السياسية واستعادة الترابط في ملفات التعاون وفق منظومة العمل العربي المشترك، كما تطرق في حواره مع «الشرق الأوسط» إلى أهمية «القمة العربية الأوروبية» المقرر عقدها في مصر الشهر المقبل.
واعتبر الوزير الأردني أن الجميع متفق على أن حل الأزمة السورية، سياسي، وأنه يجب إنهاء المأساة التي طالت وألحقت دماراً هائلاً بسوريا، داعياً من العاصمة اللبنانية في بيروت على هامش القمة التنموية، إلى ضرورة «وجود دور عربي فاعل سياسي في سوريا».
- ما تقييمكم للقمة الاقتصادية ونتائجها؟
- بداية انعقاد القمة في حد ذاته ضرورة مهمة والمنطقة العربية تحتاج إلى تنشيط التعاون في المجال الاقتصادي، وقد أكدت على أهمية الترابط الاقتصادي، لأن الاقتصادات مترابطة كما أمننا واستقرارنا، وبالتالي، فإن أي جهد يستهدف تفعيل وربط إنتاجيته يخدم الجميع. لكن مرة أخرى يعتبر الجانب السياسي مهماً جداً، وتجاوز أزمات المنطقة شرط أساسي في الارتقاء بقدراتنا الاقتصادية نحو المستوى المطلوب، لأننا نعرف أن أزمات المنطقة حالت دون تحقيق النمو الشامل، كما نرى أن الأزمات استنزفت الكثير من الموارد وأحبطت الشباب ووضعت العراقيل أمام المحاولات السياسية للخروج من أزمات المنطقة.
- كيف يمكن تجاوز هذه الخلافات السياسية؟
- هناك قضايا واضحة تحتاج لجهود الجميع والتنسيق والتشاور وتقديم الحلول، لكن لا بد أن نجد آليات عمل إقليمية مؤسساتية محصنة قدر المستطاع من التجاذبات في العلاقات السياسية.
المنطقة تمر بظروف صعبة جداً. وقد جاوز النمو الاقتصادي بالأردن 7 في المائة واليوم وصل إلى أقل من 2 في المائة بسبب الوضع الإقليمي. وقد كان العراق السوق الأكبر للاقتصاد الأردني ورأينا ما تعرض له نتيجة العصابات الإرهابية وهو اليوم حقق نصراً على الإرهاب، ولا بد أن نقف معه في إعادة الأعمار. وكذلك بالنسبة للأزمة السورية التي أثرت على الجميع، ويجب العمل على حلها وأن يعود لسوريا أمنها واستقرارها ويحفظ المصالح الوطنية.
- كيف تعود سوريا؟
- الأهم هو حل الأزمة السورية، ويجب أن نركز جميعاً على إنهاء المأساة التي طالت وألحقت دماراً هائلاً بسوريا، وكلنا نتفق أن الحل سياسي، كما نؤكد على ضرورة دور عربي فاعل سياسي في سوريا، لأنه من غير المعقول غياب الدور العربي في الحل، لأن السلام والاستقرار في سوريا وحل الأزمة هو مصلحة عربية.
- كيف تعاملت القمة العربية الاقتصادية مع قضية اللاجئين السوريين خاصة أن الأردن يتحمل أعباء كبيرة؟
- الأردن يتعامل مع اللاجئين باعتبارهم ضيوفاً، ونقدم لهم قدر استطاعتنا حتى يتم عودتهم إلى بلدهم. وواقعياً يعيش في الأردن مليون وثلاث مائة (ألف) سوري، وهذا عدد كبير يضع ضغوطاً هائلة على قطاعات الصحة والتعليم والعمل. ونحن نثمن بعض الدعم الذي قدم للأردن، لكنه يتراجع حالياً، وبالتالي لا بد من إيجاد الآلية المناسبة لتقديم الدعم اللازم حتى نستطيع الاستمرار في القيام بواجبنا تجاههم، لأننا واقعياً نعتبر أن الاستثمار في اللاجئين هو استثمار في المستقبل وأمن واستقرار للمنطقة كلها.
- ماذا يعني الاستثمار في اللاجئين؟
- بمعنى أن الأطفال إذا حصلوا على تعليم ورعاية صحية وتم توفير الحياة الكريمة لهم سيكون هذا الجيل الذي يعيد بناء وطنه عندما تستقر الأوضاع. لكن إذا تم التخلي عنهم ولم يحصلوا على التعليم سيكونون عرضة للجهل والفقر والحرمان ولاستغلال الجماعات المتطرفة، التي تعتمد في نشاطها على هذه الفئة، وبالتالي فإن قضية النازحين واللاجئين كبيرة ولم تنته وتحتاج لعمل مؤسسي وممنهج وعدم ترك الدول المستضيفة لهم في تحمل هذه المسؤولية.
- ماذا قدمت القمة التنموية لهم؟
- صدر بيان مهم في هذا الشأن يراعي كل الاعتبارات والأبعاد والمخاطر، وتمت دعوة المجتمع الدولي لدعم الدول العربية المستضيفة للنازحين واللاجئين السوريين، وإقامة المشاريع التنموية لديها للمساهمة في الحد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على هذه الاستضافة. وتكليف الأمانة العامة بالدعوة لعقد اجتماع يضم الجهات الدولية المانحة والمنظمات المتخصصة والصناديق العربية بمشاركة الدول العربية المستضيفة، للاتفاق على آلية واضحة ومحددة لتمويل هذه المشاريع.
- القمة العربية الأوروبية تنعقد في مصر الشهر المقبل كيف ترى أجندتها؟
- بداية، العلاقات المصرية الأردنية في أفضل مستوياتها، والتشاور والتنسيق على أعلى مستوى بين الملك عبد الله الثاني والرئيس عبد الفتاح السيسي، والتنسيق مباشر بين مؤسسات الدولتين. ونحن نؤمن بأهمية الدور المصري ونعمل مع الأشقاء في مصر بكل ثقة ووضوح.
أما فيما يتعلق بالقمة العربية الأوروبية فهي تعتبر محطة مهمة لتعزيز التعاون العربي الأوروبي ونرى أن مصر خير مضيف لهذه القمة. وبالتأكيد أن قمة بهذا المستوى سوف تتناول جميع قضايا المنطقة، الأمن والاستقرار والسلام وفي المقدمة القضية الأساس، الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وفي رأينا، أنه دون حل يلبي الحقوق الفلسطينية المشروعة للشعب وحق إقامة دولته على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية، فلا أمن ولا استقرار بالمنطقة.
وكذلك ألا تقتصر العلاقات الاقتصادية العربية الأوروبية على العمل الأمني والعسكري، وإنما على العمل الثقافي والفكري والآيديولوجي، أيضاً. وهذا كله يتطلب تعاوناً عربياً أوروبياً لأن هناك مصلحة مشتركة للعرب والأوروبيين لمعالجة كل هذه القضايا بوضوح وشفافية، بما يحقق الأمن والاستقرار للمنطقتين. وكلنا يعرف ما حدث خلال السنوات الأخيرة من ترابط الأمن والاستقرار بين أوروبا والعالم العربي. ونرى أيضاً أن هناك أرضية وظروفاً واقعية تستوجب حواراً عربياً أوروبياً شفافاً يأخذ في الاعتبار مصلحة الجانبين ويعمل على تنفيذها.
- هناك من يروج لما يسمى بصفقة القرن لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ما مدى صحة ذلك؟ وما تفسيركم لمن يروج بذلك؟
- لا نعرف ماذا تقدم الإدارة الأميركية في هذا الموضوع. هم يقولون إن لديهم أفكاراً وعندما ينتهون من إعدادها سوف يعرضونها على الجميع. موقفنا في المملكة الأردنية والذي أعلنه الملك عبد الله الثاني أكثر من مرة، من أنه لا بديل عن حل الدولتين الذي يضمن حقوق الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) وعاصمتها القدس الشرقية، وهي السبيل الوحيدة لتحقيق الأمن والاستقرار الشامل للمنطقة. وقد التقى الملك والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكثر من مرة ودائماً كانت مواقفنا واضحة. وسبق وأن أعلن هنا من بيروت انطلاق مبادرة السلام العربية التي أكدت أن السلام العربي هو خيار استراتيجي يتطلب تلبية الحقوق العربية المشروعة، وفي المقدمة حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وتحقيق السلام الشامل الذي يكون مقبولاً للشعوب العربية.
- وزير الخارجية الأميركي زار الأردن مؤخراً في إطار جولته للمنطقة. هل عرض عليكم ملامح الأفكار الأميركية الخاصة بالسلام الشامل؟
- ما زال الأميركان يقولون إنهم يعملون على استكمال أفكارهم وعندما ينتهون منها سيعرضونها على الجميع، ونحن سنتعامل معهم وفق المبادئ الثابتة التي أعلنها الملك في حق إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.