وزير الخارجية الأردني: الأزمات السياسية استنزفت الاقتصاد العربي

الصفدي قال لـ «الشرق الأوسط» إنه لا بد من دور عربي فاعل في سوريا

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي
TT

وزير الخارجية الأردني: الأزمات السياسية استنزفت الاقتصاد العربي

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي

قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، إن الأزمات السياسية استنزفت الاقتصاد العربي، وإنه حان الوقت للحلول السياسية واستعادة الترابط في ملفات التعاون وفق منظومة العمل العربي المشترك، كما تطرق في حواره مع «الشرق الأوسط» إلى أهمية «القمة العربية الأوروبية» المقرر عقدها في مصر الشهر المقبل.
واعتبر الوزير الأردني أن الجميع متفق على أن حل الأزمة السورية، سياسي، وأنه يجب إنهاء المأساة التي طالت وألحقت دماراً هائلاً بسوريا، داعياً من العاصمة اللبنانية في بيروت على هامش القمة التنموية، إلى ضرورة «وجود دور عربي فاعل سياسي في سوريا».
- ما تقييمكم للقمة الاقتصادية ونتائجها؟
- بداية انعقاد القمة في حد ذاته ضرورة مهمة والمنطقة العربية تحتاج إلى تنشيط التعاون في المجال الاقتصادي، وقد أكدت على أهمية الترابط الاقتصادي، لأن الاقتصادات مترابطة كما أمننا واستقرارنا، وبالتالي، فإن أي جهد يستهدف تفعيل وربط إنتاجيته يخدم الجميع. لكن مرة أخرى يعتبر الجانب السياسي مهماً جداً، وتجاوز أزمات المنطقة شرط أساسي في الارتقاء بقدراتنا الاقتصادية نحو المستوى المطلوب، لأننا نعرف أن أزمات المنطقة حالت دون تحقيق النمو الشامل، كما نرى أن الأزمات استنزفت الكثير من الموارد وأحبطت الشباب ووضعت العراقيل أمام المحاولات السياسية للخروج من أزمات المنطقة.
- كيف يمكن تجاوز هذه الخلافات السياسية؟
- هناك قضايا واضحة تحتاج لجهود الجميع والتنسيق والتشاور وتقديم الحلول، لكن لا بد أن نجد آليات عمل إقليمية مؤسساتية محصنة قدر المستطاع من التجاذبات في العلاقات السياسية.
المنطقة تمر بظروف صعبة جداً. وقد جاوز النمو الاقتصادي بالأردن 7 في المائة واليوم وصل إلى أقل من 2 في المائة بسبب الوضع الإقليمي. وقد كان العراق السوق الأكبر للاقتصاد الأردني ورأينا ما تعرض له نتيجة العصابات الإرهابية وهو اليوم حقق نصراً على الإرهاب، ولا بد أن نقف معه في إعادة الأعمار. وكذلك بالنسبة للأزمة السورية التي أثرت على الجميع، ويجب العمل على حلها وأن يعود لسوريا أمنها واستقرارها ويحفظ المصالح الوطنية.
- كيف تعود سوريا؟
- الأهم هو حل الأزمة السورية، ويجب أن نركز جميعاً على إنهاء المأساة التي طالت وألحقت دماراً هائلاً بسوريا، وكلنا نتفق أن الحل سياسي، كما نؤكد على ضرورة دور عربي فاعل سياسي في سوريا، لأنه من غير المعقول غياب الدور العربي في الحل، لأن السلام والاستقرار في سوريا وحل الأزمة هو مصلحة عربية.
- كيف تعاملت القمة العربية الاقتصادية مع قضية اللاجئين السوريين خاصة أن الأردن يتحمل أعباء كبيرة؟
- الأردن يتعامل مع اللاجئين باعتبارهم ضيوفاً، ونقدم لهم قدر استطاعتنا حتى يتم عودتهم إلى بلدهم. وواقعياً يعيش في الأردن مليون وثلاث مائة (ألف) سوري، وهذا عدد كبير يضع ضغوطاً هائلة على قطاعات الصحة والتعليم والعمل. ونحن نثمن بعض الدعم الذي قدم للأردن، لكنه يتراجع حالياً، وبالتالي لا بد من إيجاد الآلية المناسبة لتقديم الدعم اللازم حتى نستطيع الاستمرار في القيام بواجبنا تجاههم، لأننا واقعياً نعتبر أن الاستثمار في اللاجئين هو استثمار في المستقبل وأمن واستقرار للمنطقة كلها.
- ماذا يعني الاستثمار في اللاجئين؟
- بمعنى أن الأطفال إذا حصلوا على تعليم ورعاية صحية وتم توفير الحياة الكريمة لهم سيكون هذا الجيل الذي يعيد بناء وطنه عندما تستقر الأوضاع. لكن إذا تم التخلي عنهم ولم يحصلوا على التعليم سيكونون عرضة للجهل والفقر والحرمان ولاستغلال الجماعات المتطرفة، التي تعتمد في نشاطها على هذه الفئة، وبالتالي فإن قضية النازحين واللاجئين كبيرة ولم تنته وتحتاج لعمل مؤسسي وممنهج وعدم ترك الدول المستضيفة لهم في تحمل هذه المسؤولية.
- ماذا قدمت القمة التنموية لهم؟
- صدر بيان مهم في هذا الشأن يراعي كل الاعتبارات والأبعاد والمخاطر، وتمت دعوة المجتمع الدولي لدعم الدول العربية المستضيفة للنازحين واللاجئين السوريين، وإقامة المشاريع التنموية لديها للمساهمة في الحد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على هذه الاستضافة. وتكليف الأمانة العامة بالدعوة لعقد اجتماع يضم الجهات الدولية المانحة والمنظمات المتخصصة والصناديق العربية بمشاركة الدول العربية المستضيفة، للاتفاق على آلية واضحة ومحددة لتمويل هذه المشاريع.
- القمة العربية الأوروبية تنعقد في مصر الشهر المقبل كيف ترى أجندتها؟
- بداية، العلاقات المصرية الأردنية في أفضل مستوياتها، والتشاور والتنسيق على أعلى مستوى بين الملك عبد الله الثاني والرئيس عبد الفتاح السيسي، والتنسيق مباشر بين مؤسسات الدولتين. ونحن نؤمن بأهمية الدور المصري ونعمل مع الأشقاء في مصر بكل ثقة ووضوح.
أما فيما يتعلق بالقمة العربية الأوروبية فهي تعتبر محطة مهمة لتعزيز التعاون العربي الأوروبي ونرى أن مصر خير مضيف لهذه القمة. وبالتأكيد أن قمة بهذا المستوى سوف تتناول جميع قضايا المنطقة، الأمن والاستقرار والسلام وفي المقدمة القضية الأساس، الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وفي رأينا، أنه دون حل يلبي الحقوق الفلسطينية المشروعة للشعب وحق إقامة دولته على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية، فلا أمن ولا استقرار بالمنطقة.
وكذلك ألا تقتصر العلاقات الاقتصادية العربية الأوروبية على العمل الأمني والعسكري، وإنما على العمل الثقافي والفكري والآيديولوجي، أيضاً. وهذا كله يتطلب تعاوناً عربياً أوروبياً لأن هناك مصلحة مشتركة للعرب والأوروبيين لمعالجة كل هذه القضايا بوضوح وشفافية، بما يحقق الأمن والاستقرار للمنطقتين. وكلنا يعرف ما حدث خلال السنوات الأخيرة من ترابط الأمن والاستقرار بين أوروبا والعالم العربي. ونرى أيضاً أن هناك أرضية وظروفاً واقعية تستوجب حواراً عربياً أوروبياً شفافاً يأخذ في الاعتبار مصلحة الجانبين ويعمل على تنفيذها.
- هناك من يروج لما يسمى بصفقة القرن لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ما مدى صحة ذلك؟ وما تفسيركم لمن يروج بذلك؟
- لا نعرف ماذا تقدم الإدارة الأميركية في هذا الموضوع. هم يقولون إن لديهم أفكاراً وعندما ينتهون من إعدادها سوف يعرضونها على الجميع. موقفنا في المملكة الأردنية والذي أعلنه الملك عبد الله الثاني أكثر من مرة، من أنه لا بديل عن حل الدولتين الذي يضمن حقوق الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) وعاصمتها القدس الشرقية، وهي السبيل الوحيدة لتحقيق الأمن والاستقرار الشامل للمنطقة. وقد التقى الملك والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكثر من مرة ودائماً كانت مواقفنا واضحة. وسبق وأن أعلن هنا من بيروت انطلاق مبادرة السلام العربية التي أكدت أن السلام العربي هو خيار استراتيجي يتطلب تلبية الحقوق العربية المشروعة، وفي المقدمة حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وتحقيق السلام الشامل الذي يكون مقبولاً للشعوب العربية.
- وزير الخارجية الأميركي زار الأردن مؤخراً في إطار جولته للمنطقة. هل عرض عليكم ملامح الأفكار الأميركية الخاصة بالسلام الشامل؟
- ما زال الأميركان يقولون إنهم يعملون على استكمال أفكارهم وعندما ينتهون منها سيعرضونها على الجميع، ونحن سنتعامل معهم وفق المبادئ الثابتة التي أعلنها الملك في حق إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.