«الشرق الأوسط» في 2013

«الشرق الأوسط» في 2013
TT

«الشرق الأوسط» في 2013

«الشرق الأوسط» في 2013

شهدت «الشرق الأوسط» خلال عام 2013 عددا من الأحداث والإنجازات التي ساهم في نجاحها كامل فريق الجريدة، والتي ما كانت لتتحقق لولا تضافر جهود كل منتسبي «الشرق الأوسط» في المقر الرئيس بلندن وفي بقية الفروع الخارجية.
في عام 2013 احتفلت الجريدة بالذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيسها، وقد شهدت هذه الذكرى تحولات كبيرة نحو الأفضل، ما يؤكد عزم إدارة التحرير على المضي قدما في تبني أحدث التقنيات، حيث جرى إطلاق الموقع الإلكتروني الجديد باللغة العربية وموقعين باللغة الإنجليزية والفارسية.
كما شهد العام ميلاد ثلاثية «الأسلوب الصحافي» و«التدريب» و«دليل المحرر». ثلاثة كتب، ضمن «سلسلة أكاديمية الشرق الأوسط»، تشكل مجتمعة مرجعا للمحررين ولطلاب الصحافة ودارسيها، ودليل هوية وفلسفة، ومصدر معلومات ونصائح لمن يقدر العمل الصحافي.
«ثلاثية» من إنجاز ثلة من صحافيي الجريدة، تعد سابقة هي الأولى من نوعها في الصحافة العربية، لاقت استحسان الأوساط الإعلامية والثناء من أكثر من جهة أكاديمية داخل السعودية وفي بقية البلاد العربية.
2013 شهد أيضا نجاح «الشرق الأوسط» في إجراء حوارات خاصة مع ساسة عرب وأجانب، من بينهم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس المصري عدلي منصور، والرئيس التركي عبد الله غل، والرئيس الإيراني الأسبق أبو الحسن بني صدر.

{الشرق الأوسط} .. إنجازات وتحديات

* في سبتمبر (أيلول) الماضي, دشن الأمير تركي بن سلمان بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة «المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق»، موقع صحيفة «الشرق الأوسط» الإلكتروني الجديد باللغة العربية، خلال احتفالها في العاصمة السعودية الرياض، بمرور 35 سنة على تأسيسها.
وشهد الحفل الذي حضره عبد الرحمن الهزاع رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، وتركي السديري رئيس هيئة الصحافيين السعوديين، ولفيف من أهل السياسة والثقافة والفكر والصحافة، تدشين الواجهة الرقمية الجديدة لموقع «الشرق الأوسط» على الإنترنت، بعد تطويره وإعادة هيكلته وإدخال أحدث تقنيات صناعة النشر والإعلام، التي تتضمن تكاملا لخدمات الأونلاين، والنشر الرقمي، والشبكات الاجتماعية، والتقارير المرئية، وأحدث الأخبار الآنية التي يجري تحديثها على مدار الساعة عبر شبكة منتشرة من المراسلين في أهم العواصم والدول حول العالم.
 

 ثلاثية «الأسلوب الصحافي» و«التدريب» و«دليل المحرر»

* في سابقة هي الأولى من نوعها، طرحت صحيفة «الشرق الأوسط» في الأسواق العربية ثلاثة كتب، ضمن «سلسلة أكاديمية الشرق الأوسط»، هي: «كتاب التدريب الصحافي»، و«كتاب المدرب الصحافي»، و«دليل المحرر الصحافي».
وتخاطب الكتب الثلاثة جميع مستويات العاملين في الصحافة، بدءا من المتدربين والراغبين في الانخراط في المهنة، مرورا بالذين قطعوا شوطا في عالمها، وانتهاء بالمحترفين الذين بلغوا مراحل متقدمة واكتسبوا خبرات متنوعة في عالم الصحافة الورقية والإلكترونية.

أعدت الكتاب الأول «أسلوب الشرق الأوسط» هيئة تحرير ضمت كلا من إياد أبو شقرا، وعز الدين سنيقرة، ومحمد السيف، وحاتم البطيوي، وراجعه بكر عويضة، ونقحه ربعي المدهون. والإصدار الحالي هو طبعة ثانية من الكتاب بعد نفاد طبعته الأولى في مارس (آذار) 2013.
يتناول الكتاب المرادفات اللغوية والعبارات والمصطلحات التي تمر على القارئ يوميا، كما تمر على المحرر وكاتب المقال ومعدّ التحقيق، ومعها ملاحظات تصويبية وتوصيات أسلوبية وترجمات موسوعية تؤمن، قدر المستطاع، سلاسة الكتابة ووضوح المعاني وصحة المعلومات. ويشكل الكتاب دليلا عمليا مفيدا يرتاح إليه المحرر والكاتب والقارئ أيضا.
أما الكتاب الثاني في السلسلة، «كتاب التدريب الصحافي»، فأعده حاتم البطيوي وراجعته مجموعة من المحررين. ويقدم قراءة عملية مبسطة لإنتاج عدد كامل من صحيفة «الشرق الأوسط»، بدءا من كتابة الأخبار وعناوينها الرئيسة والفرعية، والتقارير، والتحقيقات، والتغطيات الميدانية، وكيفية إجراء حوار صحافي.
ويعد كتاب «دليل المحرر الصحافي»، وهو من إعداد تانيا فايبر، بمساعدة كل من إياد أبو شقرا وحاتم البطيوي، ومراجعة ربعي المدهون،، مرجعا سريعا للصحافيين الطموحين الذين قد يكونون أنهوا دراستهم الأكاديمية وتجمع لديهم فهم صحيح للنظرية الكامنة خلف العمل المهني، لكنهم قد يجدون صعوبة في تحديد المهارات العملية الأساسية المطلوبة منهم حال دخولهم فجأة إلى غرفة الأخبار.
 

 «شرق بارسي».. حيادية وانفتاح وتواصل

* تتبنى «الشرق الأوسط» منهجا حياديا ومهنيا في تغطيتها لأخبار العالم، وعلى خط متوازٍ أطلق موقع «شرق بارسي» نسخته الفارسية من أجل تحسين معرفة الشعوب الناطقة بالفارسية بالعالم العربي والعكس.
أدى إطلاق «شرق بارسي» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) 2013 إلى خروج تفسيرات كثيرة بين الأوساط الصحافية داخل وخارج إيران. رحب الكثير من الصحافيين المستقلين بالخطوة التي اتخذتها «الشرق الأوسط» وأثنوا بوجه خاص على الاسم الذي اختارته الصحيفة لموقعها باللغة الفارسية.
استطاع موقع «شرق بارسي» أن يثبت ذاته كوسيلة إعلامية مستقلة ومهنية ناطقة بالفارسية تخدم قطاعا عريضا من الجمهور الذي ليست له أي ميول سياسية أو آيديولوجية. لاقت سياسة «شرق بارسي» في تغطية القضايا الثقافية والسياسية بأسلوب متوازن للغاية قبولا واسعا لموقعنا الإلكتروني بين القراء الإيرانيين. كما يلقى «شرق بارسي» ترحيبا شديدا من القراء الأفغان وتتزايد أعداد المشاهَدات اليومية من أفغانستان.
استطاع «شرق بارسي» أن يفوز بحوار خاص مع الرئيس الإيراني المنتخب حسن روحاني في 12 يونيو (حزيران) 2013 (قبل يومين من بدء الحملة الانتخابية في إيران).
أجرى موقع «شرق بارسي» حوارات حصرية من داخل إيران مع حفيدة آية الله الخميني زهراء إشراقي، وجعفر توفيقي وزير التعليم العالي، وصادق خرازي مساعد وزير الخارجية في عهد الرئيس محمد خاتمي، وإبراهيم يزدي أول وزير خارجية بعد قيام الثورة عام 1979، وآية الله مصطفى محقق داماد رجل الدين الإصلاحي.
وأخيرا تمكنت «شرق بارسي» من الحصول على مقال حصري وخاص لوزير الخارجية الحالي محمد جواد ظريف كان له الأثر الكبير في التعريف بالموقع محليا وإقليميا وحتى دوليا.

 المكرّمون

* كرمت «الشرق الأوسط» في إطار احتفالها بالذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيسها، وفي مقرها الرئيس بالعاصمة البريطانية لندن، في 4 يوليو (تموز) 2013، ثمانية من أقدم العاملين فيها.
جاء التكريم خلال حفل غداء كبير دعي إليه جميع الموظفين بحضور الدكتور عزام الدخيل، العضو المنتدب لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق» والرئيس التنفيذي لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق»، والدكتور عادل الطريفي رئيس تحرير «الشرق الأوسط»، بالإضافة إلى علي إبراهيم نائب رئيس التحرير، ومينا العريبي ومانويل ألميدا مساعدي رئيس التحرير، وعز الدين سنيقرة مدير التحرير التنفيذي، ومشاري الذايدي الكاتب ومسؤول التحرير في السعودية والخليج، والكاتب عبد الله بن بجاد العتيبي. وتولى الدكتور الدخيل والدكتور الطريفي تسليم الدروع التذكارية إلى كل من: بكر عويضة مساعد رئيس التحرير السابق، وإياد أبو شقرا مستشار هيئة التحرير، وحافظ القباني من هيئة التحرير، وعادل نعمان رئيس قسم الإخراج، وتوفيق حنا سكرتير التحرير، ونديم فرحات رئيس قسم الإنتاج، وعبده الريس من قسم الإخراج وأحد أقدم خطاطي الصحيفة، وأبو بكر جيمس الموظف في قسم المراسلات الداخلية.

قالوا

* 2014 سوف يكون عام الملفات الخاصة التي ميزت {الشرق الأوسط} في 2013 مع التركيز على التحقيقات الميدانية التي يجريها مراسلونا في جميع أنحاء العام.
مينا العريبي
مساعدة رئيس التحرير

* عام 2013 شهد تدشين الموقع الإنجليزي في تصميمه الجديد وانطلاقة الموقع الفارسي، ونأمل في العام الجديد أن نحقق مزيدا من النجاحات عبر تطوير الموقعين فنيا وتحريريا.
د. مانويل ألميدا
مساعد رئيس التحرير

* سوف يشهد العام الجديد إطلاق أفلام «الشرق الأوسط» الوثائقية والتوسع في طرح المدونات المتخصصة. وسيجري كذلك إطلاق برامج تلفزيونية تبث عبر الانترنت.
عضوان الأحمري
رئيس الديجيتال وخدمات المواقع الإلكترونية

* جرى خلال عام 2013 طرح باكورة سلسلة أكاديمية الشرق الأوسط، وستطرح الجريدة في 2014 كتبا إلكترونية عبر تطبيقات النشر الرقمي العالمية.
أنس القصير
مسؤول التسويق والعلاقات العامة



أنتوني هيد يغادر المسرح الأخير... رحلة اللندني الأنيق من سحر «بافي» إلى قسوة «تيد لاسو»

الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)
الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)
TT

أنتوني هيد يغادر المسرح الأخير... رحلة اللندني الأنيق من سحر «بافي» إلى قسوة «تيد لاسو»

الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)
الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)

غيّب الموت الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد عن عمر ناهز 72 عاماً، لتفقد الساحة الفنية اللندنية والعالمية واحداً من أكثر وجوهها جاذبية وكاريزما.

ونعت عائلته الفنان الذي توفي بسلام إثر مضاعفات إصابته بالتهاب رئوي حاد.

وجاء في البيان، الذي أصدرته ابنتاه، الممثلتان إميلي وديزي هيد: «إن حزننا يفوق كثيراً الفراغ الذي تركه خلفه، لكننا نعلم أن إرثه سيظل حياً في الأعمال التي شارك فيها، وفي قلوب الجماهير التي أحبته».

من إعلانات القهوة إلى هوليوود

تميز هيد بأسلوبه اللندني الأنيق، وصوته الباريتوني الرخيم. وبدأت رحلته الشائقة نحو النجومية من عاصمة الضباب، إذ حقق شهرة واسعة في بريطانيا خلال ثمانينات القرن الماضي عبر سلسلة إعلانات تلفزيونية شهيرة لقهوة «نسكافيه غولد بليند»، التي صيغت كقصة رومانسية متسلسلة خطفت أنظار الملايين.

ولم تلبث هذه الجاذبية التلفزيونية المبكرة أن فتحت له أبواب الدراما العالمية، حيث انتقل إلى هوليوود ليصنع حقبة ذهبية امتدت لسنوات.

الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)

الروائي والموجّه الروحي في «بافي»

في أواخر التسعينات، رسّخ هيد مكانته كأحد الوجوه الثابتة في الذاكرة الشعبية الغربية من خلال تجسيده شخصية «روبرت جايلز» في المسلسل الأميركي الشهير «بافي قاتلة مصاصي الدماء» (Buffy the Vampire Slayer).

وقدّم في هذا العمل شخصية أمين المكتبة والموجّه الروحي ذي الطابع البريطاني الرصين والمحبب، وهو الدور الذي منحه قاعدة جماهيرية عريضة عابرة للقارات.

مرونة الأداء بين الملحمة والكوميديا المعاصرة

ولم تتوقف ديناميكية هيد الفنية مع تقدم العمر، بل نجح في تجديد جلده الفني مبرهناً على قدرة استثنائية في الانتقال بسلاسة بين الأعمال التلفزيونية المعاصرة والدراما الفانتازية الملحمية. ففي مسلسل «ميرلين»، أطل النجم الراحل على الجمهور العربي والعالمي بعباءة الملك الصارم «أوثر بنميدراغون»، مقدماً أداءً تراجيدياً وازناً لخّص صراع السلطة والمسؤولية.

وفي المقابل، تألق هيد في السنوات الأخيرة بتقديم شخصية «روبرت مانينغيون»، المالك السابق الشرير لنادي «إيه إف سي ريتشموند» في المسلسل الكوميدي الشهير «تيد لاسو». وهو الدور الذي نال عنه إشادات نقدية واسعة، نظراً لقدرته الفائقة على تجسيد الشخصيات ذات البعد السيكولوجي المعقد بلمسة من الخبث الساخر.

الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)

مأساة عائلية تسبق الستار الأخير

ويأتي رحيل أنتوني هيد متأثراً بمرضه ليعمق أحزان عائلته الفنية والمقربين منه، إذ واجه النجم البريطاني شهوراً صعبة ومريرة بعد وفاة شريكته ورفيقة دربه الطويل، الناشطة في مجال الرفق بالحيوان سارة فيشر، التي غيّبها الموت في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2025. ومع إسدال الستار على مسيرته الحافلة، تودع الدراما البريطانية برحيله فصلاً غنياً من فصول المسرح والتلفزيون، فصلٌ ميزه فنانٌ قدير عاش شغوفاً بمهنته، وظل مخلصاً لأدواته التعبيرية حتى رمقه الأخير.


مصر: جبانة أثرية تعود للعصر اليوناني الروماني تكشف تطور الطقوس الجنائزية

جانب من البقايا البشرية التي توضِّح الدفنات بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
جانب من البقايا البشرية التي توضِّح الدفنات بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: جبانة أثرية تعود للعصر اليوناني الروماني تكشف تطور الطقوس الجنائزية

جانب من البقايا البشرية التي توضِّح الدفنات بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
جانب من البقايا البشرية التي توضِّح الدفنات بالموقع (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية، التابعة للمجلس الأعلى للآثار، اكتشاف جزء من جبانة أثرية تعود للعصر اليوناني الروماني، بتل كوم عزيزة الأثري بمحافظة البحيرة، وتضمَّن الكشف مجموعةً متنوعةً من أنماط الدفن، شملت حفر دفن بسيطة للموتى مباشرة داخل طبقات الأرض، وأخرى ذات أطر خارجية من الطوب اللبن، بالإضافة إلى عدد من الدفنات داخل توابيت جصية ملونة، وأخرى داخل توابيت فخارية برميلية الشكل، تُعدُّ من أكثر أنواع التوابيت شيوعاً خلال العصر البطلمي.

و«يعكس هذا الكشف الأثري الجديد الأهمية الكبيرة التي يتمتَّع بها موقع تل كوم عزيزة الأثري بوصفه أحد المواقع الأثرية الواعدة في منطقة الدلتا، والتي لا تقتصر أهميتها على ما تضمه من شواهد جنائزية فحسب، بل تمتد لتقدم صورة متكاملة عن تطور أنماط الاستيطان والحياة اليومية والتفاعل بين الإنسان والبيئة عبر آلاف السنين، بما يسهم في إثراء المعرفة بتاريخ الحضارة المصرية القديمة عبر العصور»، وفق تصريحات لوزير السياحة والآثار شريف فتحي، في بيان للوزارة، الجمعة.

الموقع تضمَّن أنماطاً مختلفة للدفن (وزارة السياحة والآثار)

في حين أشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إلى أنَّ الدراسة الأولية للبقايا الآدمية بالموقع كشفت عن تنوع ملحوظ في طقوس وأساليب الدفن، سواء داخل الدفنات الفردية أو الجماعية، حيث اختلفت اتجاهات الدفن، كما تنوعت أوضاع الأيدي بين الوضع المضموم والمتقاطع فوق منطقة الحوض، أو حول العنق، أو في الوضع الأوزيري المميز بتقاطع الذراعين على الصدر، فضلاً عن الوضع المستقيم بمحاذاة الفخذين، الأمر الذي يعكس تعدُّد الممارسات الجنائزية وأساليب تجهيز الموتى قبل الدفن.

وأضاف، عبر البيان، أن «دراسة الطبقات الأثرية بالموقع أوضحت أنَّ الجبانة التي ترجع إلى العصر اليوناني الروماني أُقيمت فوق مستويات استيطان أقدم، حيث كشفت اللقى الأثرية عن شواهد تؤكد استيطان الموقع خلال فترات تاريخية متعاقبة بدأت منذ الدولة القديمة، مروراً بالدولة الحديثة والعصر المتأخر، وصولاً إلى العصرَين اليوناني والروماني».

وإلى جانب الدفنات المتنوعة عثرت البعثة في الموقع على مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، من بينها أوانٍ فخارية وحجرية استُخدمت في الحياة اليومية، وقوالب لصناعة الخبز، وأدوات حجرية متعددة الاستخدامات، بالإضافة إلى مجموعة من الأفران وأواني التخزين. كما كشفت الحفائر عن كميات كبيرة من عظام الأسماك والطيور والحيوانات، بما يلقي الضوء على الأنشطة المعيشية والنظام الغذائي والعادات الاجتماعية لسكان الموقع عبر المراحل الزمنية المختلفة، وفق رئيس قطاع الآثار المصرية، محمد عبد البديع.

عدد من اللقى الأثرية في الموقع (وزارة السياحة والآثار)

في حين أكد المدير العام لمنطقة آثار البحيرة ورئيس بعثة الحفائر الأثرية، خالد عبد الغني فرحات، أنهم عثروا على دفنات كاملة لحيوان الخنزير البري داخل إحدى الطبقات الأثرية، وهي ظاهرة نادرة في المواقع الجنائزية المصرية القديمة نظراً للارتباط الرمزي للخنزير بالمعبود «ست» في المعتقدات المصرية القديمة، الأمر الذي قد يشير إلى فكرة ارتباطه بنشاط اقتصادي أو معيشي داخل الموقع خلال إحدى فترات استخدامه.

وأضاف أن «نتائج أعمال الحفائر تؤكد أنَّ موقع تل كوم عزيزة الأثري يمثل نموذجاً فريداً للمواقع الأثرية متعددة الفترات، إذ شهد أنشطة استيطانية ومعيشية منذ بدايات التاريخ المصري القديم، قبل أن يتحوَّل خلال فترات لاحقة إلى منطقة ذات نشاط جنائزي مكثف. كما تؤكد الأهمية الاستثنائية للموقع، حيث إنَّه ليس فقط جبانة أثرية، بل يُعدُّ سجلاً أثرياً متكاملاً يوثِّق أنماطاً متنوعة من التفاعل البشري مع البيئة المحيطة عبر عصور تاريخية متعاقبة».


هل تمهّد استقالة رئيس «الإسكندرية السينمائي» لعودة نشاط المهرجان؟

جانب من الفائزين بالجوائز في الدورة الماضية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بالجوائز في الدورة الماضية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)
TT

هل تمهّد استقالة رئيس «الإسكندرية السينمائي» لعودة نشاط المهرجان؟

جانب من الفائزين بالجوائز في الدورة الماضية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بالجوائز في الدورة الماضية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)

في موقف عَدَّه البعض جاء متأخراً، ورآه آخرون ليس كافياً، قدَّم رئيس «مهرجان الإسكندرية السينمائي»، الأمير أباظة، استقالته من رئاسة الدورة المقبلة، وذلك بعد 3 أيام من قرار اللجنة العليا للمهرجانات بوزارة الثقافة المصرية بعدم منح التصريح اللازم لإقامة الدورة الـ42 من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، والتي كان مقرراً إقامتها خلال الفترة من 26 إلى 30 سبتمبر (أيلول) 2026، عقب اجتماع اللجنة برئاسة الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة؛ بسبب ما وصفته اللجنة المنوط بها تقييم المهرجانات بـ«تراجع مستوى المهرجان خلال السنوات الأخيرة، وعدم تحقيقه الأهداف الثقافية والفنية التي تأسَّس من أجلها»، وفق بيان لها.

وأعلن الأمير أباظة استقالته من رئاسة الدورة الـ42، مؤكداً أنَّه ترك منصبه تغليباً للمصلحة العامة. وقال: «ليس مهماً أن يستمر الأشخاص، فكلنا إلى زوال، ولكن تبقى القيمة الحقيقية، ويبقى المهرجان منارةً مضيئةً في جبين الثقافة المصرية والمتوسطية».

وقال أباظة، عبر بيان الاستقالة، إنه «تعرَّض لحملة تشهير وتشويه»، على حد تعبيره. وإنه إذا كانت المشكلة في شخصه فهو يترك الفرصة كاملة لمجلس الإدارة ليختار مَن يشاء لقيادة سفينة المهرجان، لافتاً إلى إنجازات حقَّقها المهرجان خلال رئاسته له على مدى 13 دورة.

وفتحت استقالة رئيس المهرجان الباب أمام تساؤلات بشأن إمكانية استئناف نشاط المهرجان وإقامة دورته لهذا العام، مع اختيار رئيس جديد لها بالتوافق مع اللجنة العليا للمهرجانات ووزارة الثقافة.

وترى الناقدة ماجدة خير الله أن «استقالة أباظة لا بد أن تُمهِّد لاستئناف المهرجان نشاطه وعقد دورته المقبلة». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أنَّ وجود الأمير أباظة كان يمثِّل مشكلةً للبعض، لكن قرار إيقاف المهرجان كان متعجلاً، فلماذا نضحي بمهرجان عريق لمشكلة فردية، ولطالما واجه المهرجان نفسه مشكلات ولم يتوقَّف»، مشدِّدة على أنه «من المهم عقد الدورة المقبلة في موعدها بعد اختيار مجلس الإدارة لرئيس جديد للمهرجان».

وأكدت ماجدة أن «جمعية كتاب ونقاد السينما التي تنظِّم المهرجان تضم شخصيات تمتلك خبرات كبيرة تصلح لرئاسة المهرجان، وهم أقدر على إنقاذ هذه الدورة»، مبدية مخاوفها من أن «وقف المهرجان ولو لدورة واحدة ليس في صالحه، وقد يفقده ثقة صناع الأفلام ويؤثر على سمعته، وقد يغري هذا التوقف جهات بوقفه إلى الأبد، مضحين بالمكانة التي حقَّقها المهرجان على مدى سنوات انعقاده الطويلة»، وفق تعبيرها.

في حين وصفت الناقدة ميرفت عمر، عضوة مجلس إدارة جمعية كتاب ونقاد السينما والمدير الفني للمهرجان، استقالة أباظة بأنها «جاءت متأخرة، ولو كان طَرَحَها من البداية لكان لها تقدير كبير، ولجَنَّبت المهرجان ما وصل إليه، لكنها الآن ليس لها أي مردود، فهو يعلن استقالته من دورة توقَّفت بقرار وزاري، كمَن يعتذر عن منصب لم يعد فيه».

ليلى علوي خلال تكريمها في المهرجان (إدارة المهرجان)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أنَّ اللجنة العليا للمهرجانات أصدرت قراراً نهائياً ولا رجعة فيه بالنسبة لعدم عقد دورته الـ42، وأنَّ استقالة رئيس المهرجان الآن لن تغيِّر من الأمر شيئاً»، مؤكدة أنَّها طلبت إعفاءها من منصبها منذ بدء تراجع مستوى المهرجان وعدم الاهتمام بصناع الأفلام، قائلة: «كانت هناك وعود واتفاقات براقة لإنقاذ المهرجان وتجاوز أخطائه، لكنها لا تنفَّذ على أرض الواقع»، ولفتت إلى أنَّها تقدَّمت وزميلها محمد شكر بمذكرات لوزارتَي الثقافة والتضامن؛ لبحث كثير من الأسئلة التي لم يجدا لها إجابات لدى المهرجان تتعلق بدورتيه السابقتين.

ويرى الناقد الفني المصري سمير شحاتة أنَّه «بعد استقالة الأمير أباظة يحتاج المهرجان لهيئة تديره بمعطيات تلائم العصر الحالي وليس بالطريقة التي كانت تدار بها المهرجانات منذ 20 عاماً»، مستبعداً عقد المهرجان هذا العام وفقاً لقرار اللجنة العليا للمهرجانات، لافتاً إلى أنه «من الصعب تقديم دورة ناجحة سوى بتوافق بين الجمعية ووزارة الثقافة ومحافظة الإسكندرية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الإصلاح لا بد أن يكون من الداخل، وأن اللجنة العليا للمهرجانات طالبت قبل ذلك بحل مشكلات المهرجان ولم تجد استجابة، بل كانت المشكلات تتفاقم». وأوضح أنه «من ضمن مشكلات المهرجان عدم وجود صف ثانٍ لقياداته، وعدم خروجه للجمهور السكندري».

وكان شحاتة قد اعتذر عن عدم تولي منصب مدير عام المهرجان «بعد أيام من إسناده له، وبعدما تقدَّم بورقة بإصلاحات مطلوبة ولمس صعوبة تحقيقها»، وفق قوله.

وانطلقت الدورة الأولى لمهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط عام 1979 ولعب على مدى عقود دوراً مهماً في تعزيز التبادل الثقافي والسينمائي بين دول البحر المتوسط.