«الشرق الأوسط» في 2013

«الشرق الأوسط» في 2013
TT

«الشرق الأوسط» في 2013

«الشرق الأوسط» في 2013

شهدت «الشرق الأوسط» خلال عام 2013 عددا من الأحداث والإنجازات التي ساهم في نجاحها كامل فريق الجريدة، والتي ما كانت لتتحقق لولا تضافر جهود كل منتسبي «الشرق الأوسط» في المقر الرئيس بلندن وفي بقية الفروع الخارجية.
في عام 2013 احتفلت الجريدة بالذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيسها، وقد شهدت هذه الذكرى تحولات كبيرة نحو الأفضل، ما يؤكد عزم إدارة التحرير على المضي قدما في تبني أحدث التقنيات، حيث جرى إطلاق الموقع الإلكتروني الجديد باللغة العربية وموقعين باللغة الإنجليزية والفارسية.
كما شهد العام ميلاد ثلاثية «الأسلوب الصحافي» و«التدريب» و«دليل المحرر». ثلاثة كتب، ضمن «سلسلة أكاديمية الشرق الأوسط»، تشكل مجتمعة مرجعا للمحررين ولطلاب الصحافة ودارسيها، ودليل هوية وفلسفة، ومصدر معلومات ونصائح لمن يقدر العمل الصحافي.
«ثلاثية» من إنجاز ثلة من صحافيي الجريدة، تعد سابقة هي الأولى من نوعها في الصحافة العربية، لاقت استحسان الأوساط الإعلامية والثناء من أكثر من جهة أكاديمية داخل السعودية وفي بقية البلاد العربية.
2013 شهد أيضا نجاح «الشرق الأوسط» في إجراء حوارات خاصة مع ساسة عرب وأجانب، من بينهم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس المصري عدلي منصور، والرئيس التركي عبد الله غل، والرئيس الإيراني الأسبق أبو الحسن بني صدر.

{الشرق الأوسط} .. إنجازات وتحديات

* في سبتمبر (أيلول) الماضي, دشن الأمير تركي بن سلمان بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة «المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق»، موقع صحيفة «الشرق الأوسط» الإلكتروني الجديد باللغة العربية، خلال احتفالها في العاصمة السعودية الرياض، بمرور 35 سنة على تأسيسها.
وشهد الحفل الذي حضره عبد الرحمن الهزاع رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، وتركي السديري رئيس هيئة الصحافيين السعوديين، ولفيف من أهل السياسة والثقافة والفكر والصحافة، تدشين الواجهة الرقمية الجديدة لموقع «الشرق الأوسط» على الإنترنت، بعد تطويره وإعادة هيكلته وإدخال أحدث تقنيات صناعة النشر والإعلام، التي تتضمن تكاملا لخدمات الأونلاين، والنشر الرقمي، والشبكات الاجتماعية، والتقارير المرئية، وأحدث الأخبار الآنية التي يجري تحديثها على مدار الساعة عبر شبكة منتشرة من المراسلين في أهم العواصم والدول حول العالم.
 

 ثلاثية «الأسلوب الصحافي» و«التدريب» و«دليل المحرر»

* في سابقة هي الأولى من نوعها، طرحت صحيفة «الشرق الأوسط» في الأسواق العربية ثلاثة كتب، ضمن «سلسلة أكاديمية الشرق الأوسط»، هي: «كتاب التدريب الصحافي»، و«كتاب المدرب الصحافي»، و«دليل المحرر الصحافي».
وتخاطب الكتب الثلاثة جميع مستويات العاملين في الصحافة، بدءا من المتدربين والراغبين في الانخراط في المهنة، مرورا بالذين قطعوا شوطا في عالمها، وانتهاء بالمحترفين الذين بلغوا مراحل متقدمة واكتسبوا خبرات متنوعة في عالم الصحافة الورقية والإلكترونية.

أعدت الكتاب الأول «أسلوب الشرق الأوسط» هيئة تحرير ضمت كلا من إياد أبو شقرا، وعز الدين سنيقرة، ومحمد السيف، وحاتم البطيوي، وراجعه بكر عويضة، ونقحه ربعي المدهون. والإصدار الحالي هو طبعة ثانية من الكتاب بعد نفاد طبعته الأولى في مارس (آذار) 2013.
يتناول الكتاب المرادفات اللغوية والعبارات والمصطلحات التي تمر على القارئ يوميا، كما تمر على المحرر وكاتب المقال ومعدّ التحقيق، ومعها ملاحظات تصويبية وتوصيات أسلوبية وترجمات موسوعية تؤمن، قدر المستطاع، سلاسة الكتابة ووضوح المعاني وصحة المعلومات. ويشكل الكتاب دليلا عمليا مفيدا يرتاح إليه المحرر والكاتب والقارئ أيضا.
أما الكتاب الثاني في السلسلة، «كتاب التدريب الصحافي»، فأعده حاتم البطيوي وراجعته مجموعة من المحررين. ويقدم قراءة عملية مبسطة لإنتاج عدد كامل من صحيفة «الشرق الأوسط»، بدءا من كتابة الأخبار وعناوينها الرئيسة والفرعية، والتقارير، والتحقيقات، والتغطيات الميدانية، وكيفية إجراء حوار صحافي.
ويعد كتاب «دليل المحرر الصحافي»، وهو من إعداد تانيا فايبر، بمساعدة كل من إياد أبو شقرا وحاتم البطيوي، ومراجعة ربعي المدهون،، مرجعا سريعا للصحافيين الطموحين الذين قد يكونون أنهوا دراستهم الأكاديمية وتجمع لديهم فهم صحيح للنظرية الكامنة خلف العمل المهني، لكنهم قد يجدون صعوبة في تحديد المهارات العملية الأساسية المطلوبة منهم حال دخولهم فجأة إلى غرفة الأخبار.
 

 «شرق بارسي».. حيادية وانفتاح وتواصل

* تتبنى «الشرق الأوسط» منهجا حياديا ومهنيا في تغطيتها لأخبار العالم، وعلى خط متوازٍ أطلق موقع «شرق بارسي» نسخته الفارسية من أجل تحسين معرفة الشعوب الناطقة بالفارسية بالعالم العربي والعكس.
أدى إطلاق «شرق بارسي» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) 2013 إلى خروج تفسيرات كثيرة بين الأوساط الصحافية داخل وخارج إيران. رحب الكثير من الصحافيين المستقلين بالخطوة التي اتخذتها «الشرق الأوسط» وأثنوا بوجه خاص على الاسم الذي اختارته الصحيفة لموقعها باللغة الفارسية.
استطاع موقع «شرق بارسي» أن يثبت ذاته كوسيلة إعلامية مستقلة ومهنية ناطقة بالفارسية تخدم قطاعا عريضا من الجمهور الذي ليست له أي ميول سياسية أو آيديولوجية. لاقت سياسة «شرق بارسي» في تغطية القضايا الثقافية والسياسية بأسلوب متوازن للغاية قبولا واسعا لموقعنا الإلكتروني بين القراء الإيرانيين. كما يلقى «شرق بارسي» ترحيبا شديدا من القراء الأفغان وتتزايد أعداد المشاهَدات اليومية من أفغانستان.
استطاع «شرق بارسي» أن يفوز بحوار خاص مع الرئيس الإيراني المنتخب حسن روحاني في 12 يونيو (حزيران) 2013 (قبل يومين من بدء الحملة الانتخابية في إيران).
أجرى موقع «شرق بارسي» حوارات حصرية من داخل إيران مع حفيدة آية الله الخميني زهراء إشراقي، وجعفر توفيقي وزير التعليم العالي، وصادق خرازي مساعد وزير الخارجية في عهد الرئيس محمد خاتمي، وإبراهيم يزدي أول وزير خارجية بعد قيام الثورة عام 1979، وآية الله مصطفى محقق داماد رجل الدين الإصلاحي.
وأخيرا تمكنت «شرق بارسي» من الحصول على مقال حصري وخاص لوزير الخارجية الحالي محمد جواد ظريف كان له الأثر الكبير في التعريف بالموقع محليا وإقليميا وحتى دوليا.

 المكرّمون

* كرمت «الشرق الأوسط» في إطار احتفالها بالذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيسها، وفي مقرها الرئيس بالعاصمة البريطانية لندن، في 4 يوليو (تموز) 2013، ثمانية من أقدم العاملين فيها.
جاء التكريم خلال حفل غداء كبير دعي إليه جميع الموظفين بحضور الدكتور عزام الدخيل، العضو المنتدب لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق» والرئيس التنفيذي لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق»، والدكتور عادل الطريفي رئيس تحرير «الشرق الأوسط»، بالإضافة إلى علي إبراهيم نائب رئيس التحرير، ومينا العريبي ومانويل ألميدا مساعدي رئيس التحرير، وعز الدين سنيقرة مدير التحرير التنفيذي، ومشاري الذايدي الكاتب ومسؤول التحرير في السعودية والخليج، والكاتب عبد الله بن بجاد العتيبي. وتولى الدكتور الدخيل والدكتور الطريفي تسليم الدروع التذكارية إلى كل من: بكر عويضة مساعد رئيس التحرير السابق، وإياد أبو شقرا مستشار هيئة التحرير، وحافظ القباني من هيئة التحرير، وعادل نعمان رئيس قسم الإخراج، وتوفيق حنا سكرتير التحرير، ونديم فرحات رئيس قسم الإنتاج، وعبده الريس من قسم الإخراج وأحد أقدم خطاطي الصحيفة، وأبو بكر جيمس الموظف في قسم المراسلات الداخلية.

قالوا

* 2014 سوف يكون عام الملفات الخاصة التي ميزت {الشرق الأوسط} في 2013 مع التركيز على التحقيقات الميدانية التي يجريها مراسلونا في جميع أنحاء العام.
مينا العريبي
مساعدة رئيس التحرير

* عام 2013 شهد تدشين الموقع الإنجليزي في تصميمه الجديد وانطلاقة الموقع الفارسي، ونأمل في العام الجديد أن نحقق مزيدا من النجاحات عبر تطوير الموقعين فنيا وتحريريا.
د. مانويل ألميدا
مساعد رئيس التحرير

* سوف يشهد العام الجديد إطلاق أفلام «الشرق الأوسط» الوثائقية والتوسع في طرح المدونات المتخصصة. وسيجري كذلك إطلاق برامج تلفزيونية تبث عبر الانترنت.
عضوان الأحمري
رئيس الديجيتال وخدمات المواقع الإلكترونية

* جرى خلال عام 2013 طرح باكورة سلسلة أكاديمية الشرق الأوسط، وستطرح الجريدة في 2014 كتبا إلكترونية عبر تطبيقات النشر الرقمي العالمية.
أنس القصير
مسؤول التسويق والعلاقات العامة



جائزة «الأوسكار» تُصنَّف «سلاحاً»... وتختفي في مطار نيويورك

ما يبدو عادياً... قد يثير الشكّ (أ.ف.ب)
ما يبدو عادياً... قد يثير الشكّ (أ.ف.ب)
TT

جائزة «الأوسكار» تُصنَّف «سلاحاً»... وتختفي في مطار نيويورك

ما يبدو عادياً... قد يثير الشكّ (أ.ف.ب)
ما يبدو عادياً... قد يثير الشكّ (أ.ف.ب)

قال المُخرج المُشارك لفيلم «مستر نوبادي أجينيست بوتين» الفائز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي طويل هذا العام، ديفيد بورنستاين، إنّ تمثال الجائزة الخاص ببافيل تالانكين، المُخرج الروسي المساعد في الفيلم، فُقد بعد اضطراره إلى وضعه ضمن الأمتعة المُسجّلة في رحلة جوّية من نيويورك إلى ألمانيا.

ووفق «رويترز»، أوضح بورنستاين أنّ تالانكين كان مسافراً من مطار جون إف. كينيدي الدولي إلى مطار فرانكفورت في ألمانيا على طائرة تابعة لشركة «لوفتهانزا». لكنّ موظّفي إدارة أمن النقل (تي إس إيه) أخبروه أنّ التمثال، الذي يزن 3.8 كيلوغرام، يُشكّل تهديداً أمنياً مُحتملاً.

وقال بورنستاين عبر «إنستغرام»: «في المطار، أوقفه أحد موظفي إدارة أمن النقل، وقال له إنّ جائزة (الأوسكار) يمكن استخدامها سلاحاً».

وأضاف: «لم يكن لدى بافيل حقيبة لتسجيلها، لذا وضعت إدارة أمن النقل الجائزة في صندوق وأرسلتها إلى مؤخّرة الطائرة»، ونشر مجموعة من الصور، من بينها صورة الصندوق.

وتابع: «ولم يصل (الصندوق) أبداً إلى فرانكفورت».

ورداً على منشور بورنستاين، قالت شركة «لوفتهانزا» إنها تتعامل مع المسألة بجدّية. وعلَّق متحدث باسم الشركة: «نأسف بشدّة لهذا الموقف».

وأضاف: «فريقنا يتعامل مع هذه المسألة باهتمام بالغ وعجلة، وننفّذ بحثاً داخلياً شاملاً للتأكد من العثور على تمثال (الأوسكار) وإعادته في أسرع وقت».

وفي حديثه إلى مجلة «ديد لاين» الإلكترونية بعد وصوله إلى ألمانيا، قال تالانكين: «من المُحيّر جداً كيف يعدُّون جائزة (الأوسكار) سلاحاً».

وأضاف أنه استقلَّ رحلات سابقة مع شركات طيران مختلفة، وحمل الجائزة «في المقصورة، ولم تكن هناك أي مشكلة على الإطلاق».


إبراهيم معلوف يعزف لقاء العوالم: موسيقى تولد بالتلاقي خارج الحدود

صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)
صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)
TT

إبراهيم معلوف يعزف لقاء العوالم: موسيقى تولد بالتلاقي خارج الحدود

صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)
صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)

يفتح العازف اللبناني العالمي إبراهيم معلوف تعاونه الجديد مع المغنّي الأميركي جيسون ديرولو، والرابر الأميركي كيفن غيتس، على احتمال موسيقي يقوم على سعي العوالم المختلفة إلى فهم بعضها بعضاً. فاللقاء الذي يجمع البوب العالمي والراب الأميركي ونَفَس معلوف الآتي من ذاكرة لبنانية وموسيقى عابرة للحدود، يقدّم سؤالاً فنياً عن معنى أن يخرج الفنان من بيته الموسيقي من دون أن يخلع صوته.

كل نغمة خطوة نحو الآخر (صور: إبراهيم معلوف)

في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يقول معلوف إنّ هذا التعاون «وُلد ببساطة وبشكل طبيعي» من فضول مُتبادل ورغبة مشتركة في اللقاء. لم يكن الأمر، كما يوضح، نتيجة حسابات ثقيلة أو هندسة مُسبقة، إنما جاء حين شعر بأنْ لا تصوّرات مُعدَّة سلفاً ولا حواجز بين الأطراف، «فقط موسيقى ورغبة صادقة في خلق شيء حقيقي». عند تلك اللحظة، أدرك أنّ اللقاء يستحق التحوُّل إلى عمل. ثمة لقاءات، في رأيه، لا تحتاج إلى شرح كثير، لأنها تحمل إمكانها في داخلها وتعلن نفسها من النغمة الأولى.

لا يتعامل معلوف مع التعاون الفني على أنه مساحة نفوذ، ولا يعدُّ الهوية أشبه بقلعة مُغلقة. يفضّل أن يرى الموسيقى حواراً، وليست أرضاً للدفاع. «لذلك، حين أدخلُ تجربة مشتركة، لا أسعى إلى فرض حضوري ولا إلى التراجع حتى الاختفاء. أبدأ من الإصغاء»، يقول. من هذا الإصغاء تولد «مساحة ثالثة» لا يتخلَّى فيها أحد عن صوته، ويقبل الجميع التحرُّك قليلاً من أماكنهم. وفي المنطقة الرهيفة، حيث تتزحزح الحدود من دون أن تُمحى، يرى معلوف أنّ المعجزة الصغيرة للموسيقى يمكن أن تحدث.

معلوف آتٍ من تجربة مُشبَّعة بطبقات الهوية والذاكرة والتكوين المنضبط، أما العمل فينتمي إلى زمن موسيقي سريع الإيقاع وشديد الانتشار. ومع ذلك، لا يرى بين العمق والسرعة مواجهة حتمية. «العمق بالنسبة إليّ لا يرتبط بالشكل أو بسرعة الانتشار، إنما بالنية»، يقول. يستعيد نشأته في بيئة موسيقية صارمة، بين الموسيقى الكلاسيكية والمسابقات العالمية والعمل مع أوركسترات وقادة كبار، ثم يضع إلى جانبها فضوله الدائم تجاه الجاز والراب والبوب والموسيقى التقليدية من أنحاء العالم. هذا الخليط، كما يشرح، هو ما صنع هويته الفنية، ولذلك يحاول، حتى ضمن إطار سريع، أن يقدّم شيئاً نابعاً من الداخل وراسخاً في أساسه.

الموسيقى تكفي لفتح طريق بين عالمين (صور: إبراهيم معلوف)

ولا يضع معلوف هذا التعاون في خانة التحوّل المفاجئ. يراه «لحظة حرّة» قائمة بذاتها، وفي الوقت عينه امتداداً طبيعياً لمسار لطالما ذهب به إلى أماكن لم يكن الجمهور يتوقّعه فيها. بالنسبة إليه، ليس الانفتاح خطّة مدروسة بقدر ما هو طريقة عيش. لذلك لا يتعامل مع التجربة على أنها قطيعة مع ما سبق، ولا بداية انقلاب في المسار، فهي حلقة إضافية في طريق مفتوح على الاحتمالات.

ويعترف بأنّ كل لقاء يترك أثراً في صاحبه. وهذه التجربة، كما يقول، ذكّرته بقدرة الموسيقى على أن تكون مباشرة وغريزية، تستطيع اختصار المسافات بين عوالم شديدة الاختلاف. قد يأتي الفنانون من لغات موسيقية متباعدة، ومع ذلك يلتقطون الإشارة بسرعة حين تكون النيّة واضحة. وهذا في نظره سبب إضافي كي يظلّ منفتحاً، وألا يقول لنفسه إنّ هناك مساحة فنية لا تخصّه.

على الضفة الأخرى من هذا التعاون، يستعدّ معلوف لحفل ضخم في باريس عام 2027، أمام عشرات الآلاف من المتفرّجين. هنا تنتقل الموسيقى من حميمية الاستوديو إلى طَقْس جماعي هائل. يصف هذا التحوّل بأنه قوي، لأنّ اللحظة التي تبدأ داخلية وصغيرة تصبح على المسرح تجربة مشتركة ممتدّة. ومع ذلك، يبقى الهدف أن يصل الإحساس الحقيقي، سواء إلى مستمع واحد أو إلى جمهور كبير.

في فنّه ظِلّ وطن لا يبهت مهما ابتعد (صور: إبراهيم معلوف)

ولا يُخفي معلوف قلقه من ضخامة العروض. نسأله: هل يمكن للصورة أن تبتلع الصوت؟ جوابه يقوم على التوازن. فالصورة في رأيه تستطيع أن تخدم الموسيقى ما دامت لا تطغى عليها: «الأهم أن يبقى الفنان يقظاً ومتواضعاً، ويتذكر سبب وجوده على الخشبة. حين تظلّ الموسيقى في المركز، تصبح العناصر الأخرى سنداً لها، وليست عبئاً عليها».

يريد إبراهيم معلوف أن يُكرِّس عبر هذا العمل معنى الانفتاح، فيُدرك المستمعون أنّ الحدود بين الأنماط الموسيقية ليست ثابتة: «لقاء العوالم المختلفة قادر على خلق لغة جديدة من دون خوف أو أحكام مُسبقة».


بلادٌ تحلو فيها الوظيفة ويرتفع الحدّ الأدنى إلى 3500 دولار

TT

بلادٌ تحلو فيها الوظيفة ويرتفع الحدّ الأدنى إلى 3500 دولار

تتصدّر نيوزيلندا والدول الاسكندنافية قائمة البلاد التي توازن بين العمل ونوعيّة حياة الموظف (بكسلز)
تتصدّر نيوزيلندا والدول الاسكندنافية قائمة البلاد التي توازن بين العمل ونوعيّة حياة الموظف (بكسلز)

ما عاد شعار «نعيش لنعمل» يتلاءم والنمط الوظيفيّ المُعتمَد مؤخراً في الدول المتقدّمة. ولا يمكن الاكتفاء حتّى بالعبارة المُعاكسة أي «نعمل لنعيش»، بل يجب إضافة بعض التفاصيل الأساسية إليها لتصبح مثلاً: نعمل لنعيش جيّداً، بما يؤمّن استقرارنا المادي والنفسي في آنٍ معاً.

بعضُ البلاد باتت تحقق هذه المعادلة السحريّة، ويهرع كثيرون من حول العالم للتقدّم بطلبات عمل في تلك الدول حيث عناصر الوظيفة مثاليّة؛ من الراتب، إلى ساعات العمل، والإجازات المدفوعة، وصولاً إلى المرونة في التعامل بين المديرين والموظّفين، ووضع الاستقرار النفسي للموظّف في صدارة الاهتمام.

تحرص الشركات مؤخراً على سعادة الموظف واستقراره النفسي (بكسلز)

إلى نيوزيلندا دُر

للسنة الثالثة على التوالي، تتصدّر نيوزيلندا الوجهات الوظيفية العالمية. ووفق المؤشّر العالمي «ريموت» للتوازن بين العمل وجودة الحياة، فإنّ المؤسسات والشركات في ذلك البلد هي الأفضل بما أنها تؤمّن راحة الموظّف وسعادته على كافة المستويات.

في نيوزيلندا، يستفيد العمّال من 32 يوم إجازة سنويّة مدفوعة إضافةً إلى أيام العطل الرسمية. أما الأمّهات فيحقّ لهنّ إجازة أمومة مدفوعة مدّتها 26 أسبوعاً. لا تختلف ساعات العمل كثيراً عمّا هو متعارف عليه عالمياً، أي 40 ساعة أسبوعية، إلا أنّ المرونة هي السِمة العامة للتعامل مع الموظّف، على قاعدة «لا توجد حالات طارئة».

بين الموظّفين وأرباب العمل غالباً ما تكون العلاقة ودّيّة ومجرّدة من البروتوكول والرَسميّات. كما يحقّ لهم أن يعملوا عن بُعد متى يشاءون إذا كانت نوعيّة الوظيفة تتيح ذلك، وأن يخرجوا قبل انتهاء الدوام، بعيداً عن التعداد الصارم لساعات العمل.

تُعَدّ نيوزيلندا من بين الدول الأكثر أماناً ويرتفع فيها كذلك مؤشّر السعادة. كما تحمي القوانين فيها الموظفين من الطرد التعسّفي، وتقدّم الحكومة التغطية الصحية للمقيمين مجاناً أو بتكلفةٍ رمزيّة. أما الحدّ الأدنى للأجور فليس الأعلى عالمياً لكنه من بين الأفضل، ويتراوح ما بين 2300 و2500 دولار أميركي شهرياً.

للسنة الثالثة على التوالي، تتصدّر نيوزيلندا الوجهات الوظيفية العالمية (رويترز)

النرويج... حيث تحلّق الرواتب

تستحوذ النرويج على أفضل الأرقام، تلك التي تُغري الموظّف إلى أقصى الحدود. بدءاً بالحدّ الأدنى للأجور الذي يتراوح ما بين 3000 و3500 دولار، وهو الأعلى عالمياً. يتقاضى عمّال التنظيف على سبيل المثال 22 دولاراً مقابل ساعة واحدة من العمل.

إلى جانب الرواتب الممتازة، تقدّم الشركات والمؤسسات في النرويج أطول إجازة أمومة مدفوعة في العالم، ومدّتها 49 أسبوعاً. وتشمل هذه الإجازة الآباء الذين يستفيدون من 15 أسبوعاً مدفوعاً من أجل البقاء مع أطفالهم حديثي الولادة. يُضاف إلى ذلك 25 يوماً من الإجازة السنوية إلى جانب أيام الإجازات والأعياد الرسمية. أما ساعات العمل الأسبوعية فهي من الأدنى عالمياً ولا تتجاوز 32.6 ساعة في الأسبوع.

في مقرّات العمل في النرويج، تسود ثقافة التعاون والمساواة بين الموظفين الذين تتّسم علاقتهم بالمديرين والمسؤولين بالثقة والاحترام حيث يجري التعامل بشكلٍ أفقيّ وليس عمودياً. وقد رفعت كل تلك المحفّزات الوظيفية مجتمعةً النرويج إلى الصدارة المتكررة لمؤشّر الأمم المتحدة للتنمية البشريّة.

يتقاضى عمّال التنظيف في النروج 22 دولاراً مقابل ساعة عمل واحدة (رويترز)

لكسمبورغ... أصغر البلاد وأعلى الأجور

يصل الحدّ الأدنى للأجور في لكسمبورغ إلى 3200 دولار شهرياً. فرغم مساحتها الضيّقة، تقدّم الدولة الصغيرة إحدى أفضل بيئات العمل للموظّفين، أكانوا من أبناء البلد أو المهاجرين. إضافةً إلى الرواتب المرتفعة، يحصل الموظف على 37 يوم إجازة سنوية مدفوعة، ويُحَصّن بحماية قانونية من أن تتخطّى ساعات عمله الأسبوعية الحدّ الأقصى المسموح به.

تقدّم لوكسمبورغ أعلى حدّ أدنى للأجور في أوروبا (بكسلز)

أهمّ الشركات في آيرلندا

في آيرلندا يتراوح الحدّ الأدنى للأجور ما بين 2670 و2800 دولار. واحتلّت المرتبة الثانية عالمياً في التوازن بين العمل وجودة الحياة، الإجازات سخيّة والرواتب تنافسية ومرتفعة، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا، والمال، والمصارف. وقد تحوّلت البلاد خلال السنوات الأخيرة إلى مقرّ لأهمّ الشركات العالمية مثل «غوغل» و«ميتا» و«أبل».

تحوّلت آيرلندا إلى مقرّ لأهمّ الشركات العالمية (بكسلز)

في هولندا... العمل نزهة على درّاجة

تحتلّ هولندا المرتبة الرابعة عالمياً من حيث أفضل حدٍّ أدنى للأجور، الذي يتراوح ما بين 2600 و2700 دولار. وتُعدّ هولندا وجهة وظيفيّة رائدة لما تؤمّن من توازن بين جودة العمل وجودة الحياة. تتراوح ساعات العمل الأسبوعية ما بين 36 و40، وثمة مرونة في التعامل مع الدوامات، كما تمتاز المؤسسات والشركات بتأمينها المساواة بين الموظّفين، إناثاً وذكوراً، مواطنين وأجانب.

في هولندا، يتوجّه عدد كبير من الموظفين إلى مكاتبهم على الدرّاجات الهوائية، في دليلٍ على الأهمية الممنوحة للصحة ونوعية الحياة. ولمَن لا يُتقن ركوب الدرّاجة الهوائية، بإمكانه الاستفادة من أحد أكثر أنظمة المواصلات العامة تطوّراً وسلاسةً في العالم.

في هولندا يتوجّه غالبية الموظفين إلى أعمالهم على الدرّاجات الهوائية (بكسلز)

بلجيكا تنافس في الحدّ الأدنى

إلى جانب استفادة مواطني بلجيكا والمقيمين فيها من نظام متطوّر للخدمات التربوية والصحية، يستفيد الموظّفون من بينهم من أحد أفضل حدٍّ أدنى للأجور في أوروبا. فمطلع أبريل (نيسان) 2026، جرى رفع الحدّ الأدنى الشهري إلى 2580 دولاراً. تنافس بلجيكا الدول الأخرى لناحية ساعات العمل الأسبوعية، التي تتراوح بين 34 و37 ساعة.

كما تُصَنّف بلجيكا من ضمن أفضل 5 دول أوروبية من حيث فرص العمل عن بُعد، حيث يستفيد نحو 40 بالمائة من العاملين فيها من ساعات الدوام المرنة وإمكانية العمل عن بُعد.

تُصَنّف بلجيكا من أفضل 5 دول أوروبية للعمل عن بُعد (رويترز)

ألمانيا... الذكاء قبل الجهد

منذ مطلع العام الحالي، ارتفع الحدّ الأدنى الشهري للأجور في ألمانيا إلى 2600 دولار. ورغم أنّ شروط العمل والدوام هناك أكثر صرامةً من الدول الأوروبية الأخرى، كارتفاع ساعات العمل الأسبوعية إلى 40، فإنّ المؤسسات والشركات الألمانية باتت تشدّد على أنّ الذكاء في العمل أهمّ من فائض الجهد.

يبلغ الحدّ الأدنى للأجور في ألمانيا 2600 دولار (رويترز)

الدنمارك حيث النوم أهمّ من الوظيفة

في الدنمارك، لا حداً أدنى للأجور إذ يجري الاتفاق على الراتب بين الموظّف ورب العمل. لكنّ المؤكّد أنّ أي راتب شهري لا يتدنّى عن 2600 دولار مهما كانت الوظيفة.

وفق استطلاع أجرته شركة «يوغوف» للدراسات والإحصاءات عام 2024، جرى تصنيف الدنمارك أقلّ دولة في العالم تعاني من الحرمان من النوم. وهذه نتيجة بديهيّة للثقافة المهنية السائدة هناك حيث الإفراط في العمل أمرٌ نادرٌ جداً. يستفيد الموظّفون من 36 يوم إجازة سنوية مدفوعة، كما أنّ الإجازات المرضيّة لا تتسبّب بحسمٍ من الرواتب. أما ساعات العمل الأسبوعية فلا تتخطّى الـ37. يُضاف إلى ذلك أن الدنمارك مصنّفة إحدى أكثر الدول سعادةً في العالم.

الدنمارك أقلّ دولة في العالم تعاني من الحرمان من النوم (رويترز)

من بين الدول الأوروبية التي يتساوى فيها العمل أهميةً مع نوعيّة الحياة، فنلندا وإسبانيا والنمسا والسويد. أما العوامل التي تجعلها من بين أفضل الوجهات الوظيفيّة فهي الرواتب المرتفعة، وساعات العمل المتدنّية، والإجازات السنوية والمرَضيّة المدفوعة، إضافةً إلى الأهمية التي تمنحها لرفاهية الموظّف وصحته النفسية.