«الشرق الأوسط» في 2013

«الشرق الأوسط» في 2013
TT

«الشرق الأوسط» في 2013

«الشرق الأوسط» في 2013

شهدت «الشرق الأوسط» خلال عام 2013 عددا من الأحداث والإنجازات التي ساهم في نجاحها كامل فريق الجريدة، والتي ما كانت لتتحقق لولا تضافر جهود كل منتسبي «الشرق الأوسط» في المقر الرئيس بلندن وفي بقية الفروع الخارجية.
في عام 2013 احتفلت الجريدة بالذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيسها، وقد شهدت هذه الذكرى تحولات كبيرة نحو الأفضل، ما يؤكد عزم إدارة التحرير على المضي قدما في تبني أحدث التقنيات، حيث جرى إطلاق الموقع الإلكتروني الجديد باللغة العربية وموقعين باللغة الإنجليزية والفارسية.
كما شهد العام ميلاد ثلاثية «الأسلوب الصحافي» و«التدريب» و«دليل المحرر». ثلاثة كتب، ضمن «سلسلة أكاديمية الشرق الأوسط»، تشكل مجتمعة مرجعا للمحررين ولطلاب الصحافة ودارسيها، ودليل هوية وفلسفة، ومصدر معلومات ونصائح لمن يقدر العمل الصحافي.
«ثلاثية» من إنجاز ثلة من صحافيي الجريدة، تعد سابقة هي الأولى من نوعها في الصحافة العربية، لاقت استحسان الأوساط الإعلامية والثناء من أكثر من جهة أكاديمية داخل السعودية وفي بقية البلاد العربية.
2013 شهد أيضا نجاح «الشرق الأوسط» في إجراء حوارات خاصة مع ساسة عرب وأجانب، من بينهم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس المصري عدلي منصور، والرئيس التركي عبد الله غل، والرئيس الإيراني الأسبق أبو الحسن بني صدر.

{الشرق الأوسط} .. إنجازات وتحديات

* في سبتمبر (أيلول) الماضي, دشن الأمير تركي بن سلمان بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة «المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق»، موقع صحيفة «الشرق الأوسط» الإلكتروني الجديد باللغة العربية، خلال احتفالها في العاصمة السعودية الرياض، بمرور 35 سنة على تأسيسها.
وشهد الحفل الذي حضره عبد الرحمن الهزاع رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، وتركي السديري رئيس هيئة الصحافيين السعوديين، ولفيف من أهل السياسة والثقافة والفكر والصحافة، تدشين الواجهة الرقمية الجديدة لموقع «الشرق الأوسط» على الإنترنت، بعد تطويره وإعادة هيكلته وإدخال أحدث تقنيات صناعة النشر والإعلام، التي تتضمن تكاملا لخدمات الأونلاين، والنشر الرقمي، والشبكات الاجتماعية، والتقارير المرئية، وأحدث الأخبار الآنية التي يجري تحديثها على مدار الساعة عبر شبكة منتشرة من المراسلين في أهم العواصم والدول حول العالم.
 

 ثلاثية «الأسلوب الصحافي» و«التدريب» و«دليل المحرر»

* في سابقة هي الأولى من نوعها، طرحت صحيفة «الشرق الأوسط» في الأسواق العربية ثلاثة كتب، ضمن «سلسلة أكاديمية الشرق الأوسط»، هي: «كتاب التدريب الصحافي»، و«كتاب المدرب الصحافي»، و«دليل المحرر الصحافي».
وتخاطب الكتب الثلاثة جميع مستويات العاملين في الصحافة، بدءا من المتدربين والراغبين في الانخراط في المهنة، مرورا بالذين قطعوا شوطا في عالمها، وانتهاء بالمحترفين الذين بلغوا مراحل متقدمة واكتسبوا خبرات متنوعة في عالم الصحافة الورقية والإلكترونية.

أعدت الكتاب الأول «أسلوب الشرق الأوسط» هيئة تحرير ضمت كلا من إياد أبو شقرا، وعز الدين سنيقرة، ومحمد السيف، وحاتم البطيوي، وراجعه بكر عويضة، ونقحه ربعي المدهون. والإصدار الحالي هو طبعة ثانية من الكتاب بعد نفاد طبعته الأولى في مارس (آذار) 2013.
يتناول الكتاب المرادفات اللغوية والعبارات والمصطلحات التي تمر على القارئ يوميا، كما تمر على المحرر وكاتب المقال ومعدّ التحقيق، ومعها ملاحظات تصويبية وتوصيات أسلوبية وترجمات موسوعية تؤمن، قدر المستطاع، سلاسة الكتابة ووضوح المعاني وصحة المعلومات. ويشكل الكتاب دليلا عمليا مفيدا يرتاح إليه المحرر والكاتب والقارئ أيضا.
أما الكتاب الثاني في السلسلة، «كتاب التدريب الصحافي»، فأعده حاتم البطيوي وراجعته مجموعة من المحررين. ويقدم قراءة عملية مبسطة لإنتاج عدد كامل من صحيفة «الشرق الأوسط»، بدءا من كتابة الأخبار وعناوينها الرئيسة والفرعية، والتقارير، والتحقيقات، والتغطيات الميدانية، وكيفية إجراء حوار صحافي.
ويعد كتاب «دليل المحرر الصحافي»، وهو من إعداد تانيا فايبر، بمساعدة كل من إياد أبو شقرا وحاتم البطيوي، ومراجعة ربعي المدهون،، مرجعا سريعا للصحافيين الطموحين الذين قد يكونون أنهوا دراستهم الأكاديمية وتجمع لديهم فهم صحيح للنظرية الكامنة خلف العمل المهني، لكنهم قد يجدون صعوبة في تحديد المهارات العملية الأساسية المطلوبة منهم حال دخولهم فجأة إلى غرفة الأخبار.
 

 «شرق بارسي».. حيادية وانفتاح وتواصل

* تتبنى «الشرق الأوسط» منهجا حياديا ومهنيا في تغطيتها لأخبار العالم، وعلى خط متوازٍ أطلق موقع «شرق بارسي» نسخته الفارسية من أجل تحسين معرفة الشعوب الناطقة بالفارسية بالعالم العربي والعكس.
أدى إطلاق «شرق بارسي» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) 2013 إلى خروج تفسيرات كثيرة بين الأوساط الصحافية داخل وخارج إيران. رحب الكثير من الصحافيين المستقلين بالخطوة التي اتخذتها «الشرق الأوسط» وأثنوا بوجه خاص على الاسم الذي اختارته الصحيفة لموقعها باللغة الفارسية.
استطاع موقع «شرق بارسي» أن يثبت ذاته كوسيلة إعلامية مستقلة ومهنية ناطقة بالفارسية تخدم قطاعا عريضا من الجمهور الذي ليست له أي ميول سياسية أو آيديولوجية. لاقت سياسة «شرق بارسي» في تغطية القضايا الثقافية والسياسية بأسلوب متوازن للغاية قبولا واسعا لموقعنا الإلكتروني بين القراء الإيرانيين. كما يلقى «شرق بارسي» ترحيبا شديدا من القراء الأفغان وتتزايد أعداد المشاهَدات اليومية من أفغانستان.
استطاع «شرق بارسي» أن يفوز بحوار خاص مع الرئيس الإيراني المنتخب حسن روحاني في 12 يونيو (حزيران) 2013 (قبل يومين من بدء الحملة الانتخابية في إيران).
أجرى موقع «شرق بارسي» حوارات حصرية من داخل إيران مع حفيدة آية الله الخميني زهراء إشراقي، وجعفر توفيقي وزير التعليم العالي، وصادق خرازي مساعد وزير الخارجية في عهد الرئيس محمد خاتمي، وإبراهيم يزدي أول وزير خارجية بعد قيام الثورة عام 1979، وآية الله مصطفى محقق داماد رجل الدين الإصلاحي.
وأخيرا تمكنت «شرق بارسي» من الحصول على مقال حصري وخاص لوزير الخارجية الحالي محمد جواد ظريف كان له الأثر الكبير في التعريف بالموقع محليا وإقليميا وحتى دوليا.

 المكرّمون

* كرمت «الشرق الأوسط» في إطار احتفالها بالذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيسها، وفي مقرها الرئيس بالعاصمة البريطانية لندن، في 4 يوليو (تموز) 2013، ثمانية من أقدم العاملين فيها.
جاء التكريم خلال حفل غداء كبير دعي إليه جميع الموظفين بحضور الدكتور عزام الدخيل، العضو المنتدب لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق» والرئيس التنفيذي لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق»، والدكتور عادل الطريفي رئيس تحرير «الشرق الأوسط»، بالإضافة إلى علي إبراهيم نائب رئيس التحرير، ومينا العريبي ومانويل ألميدا مساعدي رئيس التحرير، وعز الدين سنيقرة مدير التحرير التنفيذي، ومشاري الذايدي الكاتب ومسؤول التحرير في السعودية والخليج، والكاتب عبد الله بن بجاد العتيبي. وتولى الدكتور الدخيل والدكتور الطريفي تسليم الدروع التذكارية إلى كل من: بكر عويضة مساعد رئيس التحرير السابق، وإياد أبو شقرا مستشار هيئة التحرير، وحافظ القباني من هيئة التحرير، وعادل نعمان رئيس قسم الإخراج، وتوفيق حنا سكرتير التحرير، ونديم فرحات رئيس قسم الإنتاج، وعبده الريس من قسم الإخراج وأحد أقدم خطاطي الصحيفة، وأبو بكر جيمس الموظف في قسم المراسلات الداخلية.

قالوا

* 2014 سوف يكون عام الملفات الخاصة التي ميزت {الشرق الأوسط} في 2013 مع التركيز على التحقيقات الميدانية التي يجريها مراسلونا في جميع أنحاء العام.
مينا العريبي
مساعدة رئيس التحرير

* عام 2013 شهد تدشين الموقع الإنجليزي في تصميمه الجديد وانطلاقة الموقع الفارسي، ونأمل في العام الجديد أن نحقق مزيدا من النجاحات عبر تطوير الموقعين فنيا وتحريريا.
د. مانويل ألميدا
مساعد رئيس التحرير

* سوف يشهد العام الجديد إطلاق أفلام «الشرق الأوسط» الوثائقية والتوسع في طرح المدونات المتخصصة. وسيجري كذلك إطلاق برامج تلفزيونية تبث عبر الانترنت.
عضوان الأحمري
رئيس الديجيتال وخدمات المواقع الإلكترونية

* جرى خلال عام 2013 طرح باكورة سلسلة أكاديمية الشرق الأوسط، وستطرح الجريدة في 2014 كتبا إلكترونية عبر تطبيقات النشر الرقمي العالمية.
أنس القصير
مسؤول التسويق والعلاقات العامة



«أرتيميس 2» في مدار القمر

كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
TT

«أرتيميس 2» في مدار القمر

كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)

دخل رواد الفضاء الأربعة ضمن مهمة «أرتيميس2» إلى مدار القمر، أمس، في وثبة عملاقة للبشرية، تمكنهم من مشاهدة أجزاء قمرية لم تَرَها عين مجردة لإنسان من قبل.

وقبل أقل من ساعة من التحليق في مدار القمر، كان مقرراً أن يصير رواد الفضاء الأربعة أبعد مَن يصل إلى هناك من البشر، متجاوزين الرقم القياسي للمسافة الأبعد، البالغ 400 ألف و171 كيلومتراً، الذي سجلته المركبة الفضائية «أبولو13» في أبريل (نيسان) 1970. وتوقع مركز التحكم في المهمة أن تتجاوز كبسولة «أوريون» التابعة لـ«أرتيميس2» هذا الرقم القياسي بأكثر من 6600 كيلومتر.

وعلى رأس قائمة أهداف البعثة «حوض أورينتال»، وقد أظهرت صورةٌ أرسلها الطاقم هذه الفوهةَ التي لم تسبق رؤيتها إلا بواسطة كاميرات تدور في مدار حول القمر من دون وجود طاقم، بالإضافة إلى أطراف منطقة القطب الجنوبي، وهي الموقع المفضل لعمليات الهبوط المستقبلية.


أعمال يونسكو ولورنس وداريو فو تجدد دماء المسرح المصري

جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
TT

أعمال يونسكو ولورنس وداريو فو تجدد دماء المسرح المصري

جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)

شهدت الدورة 41 لمهرجان المسرح العالمي الذي تنظمه أكاديمية الفنون المصرية في القاهرة عرض مجموعة مسرحيات مقتبسة من نصوص عالمية، من بينها «الكمامة»، تأليف ألفونسو ساستري، و«موت فوضوي صدفة» لداريو فو، و«قصة الحي الغربي» لأرثر لورنس، و«منظمة آل يونسكو»، عن مسرحية ليوجين يونسكو، و«ليزي أنبل من الجميع»، عن مسرحية لجان بول سارتر. وقد قدّم كل عرض رؤية خاصة أسهمت في إثراء الحالة المسرحية، بما يسهم في تجديد دماء المسرح المصري.

واحتضنت الدورة الجديدة المواهب الشابة لتصبح منصة فاعلة لإطلاق الطاقات الإبداعية؛ إذ تنافست 7 عروض مسرحية قدّمت رؤى فنية متنوعة، عكست وعياً جمالياً متطوراً وقدرة لافتة على الاشتباك مع أدوات المسرح المختلفة، من إخراج وتمثيل وتصميم بصري وموسيقي، وفق بيان لأكاديمية الفنون، الأحد.

وأسفرت نتائج الجوائز عن مشهد تنافسي ثري؛ إذ حصد عرض «آل يونسكو» جوائز في أكثر من فرع، من بينها أفضل بوستر وأفضل دراماتورج، إلى جانب تقاسمه جوائز في مجالَي الملابس والديكور. في حين برز عرض «ماذا لو؟»، محققاً جوائز نوعية شملت الإخراج والتمثيل، إلى جانب حصوله على جائزة أفضل عرض ثانٍ.

ونال شادي نجم جائزة أفضل موسيقى عن «موت فوضوي صدفة»، ومارينا بيرزي أفضل مكياج عن «ليزي أنبل من الجميع»، في حين تُوّج محمد الديب بجائزة أفضل استعراض عن «قصة الحي الغربي»، الذي حصد أيضاً جائزة لجنة التحكيم الخاصة للمخرج مازن نادر.

وفي مجال التمثيل، عكست النتائج بروز جيل جديد من الموهوبين؛ إذ حصلت أمنية حسن على المركز الأول (للبنات)، في حين تصدّر سعيد سلمان جوائز التمثيل (للرجال).

وتقاسم جائزة أفضل مخرج أول كل من ماركو نبيل ومحمد عادل، ونال حسام قشوة جائزة أفضل مخرج ثانٍ عن عرض «الكمامة»، الذي حصد بدوره جائزة لجنة التحكيم الخاصة.

وتُوّج عرض «منظمة آل يونسكو» بجائزة أفضل عرض أول، ليختتم المهرجان بصورة تعكس توازناً بين الجرأة الفكرية والاحترافية الفنية، ويؤكد أن المسرح الجامعي لا يزال قادراً على إنتاج تجارب لافتة ومؤثرة، وفق بيان «الأكاديمية».

جانب من حفل ختام مهرجان المسرح العالمي (أكاديمية الفنون المصرية)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «مهرجان المسرح العالمي الذي أقيم في أكاديمية الفنون قدم أعمالاً عالمية مهمة جداً، وتم الاحتفاء بها بشكل كبير»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الأعمال قُدمت في إطار محدود ضمن المهرجان، لكنها حين تُعرض للجمهور العام لا شك أنها ستجد إقبالاً كبيراً عليها»، وتابع: «أكبر دليل على ذلك أن أعمال ويليام شكسبير الذي يعدّ (أبا الدراما والمسرح)، حين يعاد تقديمها على مسارح الدولة تشهد قبولاً كبيراً».

ويأتي هذا المهرجان في سياق رؤية أكاديمية الفنون التي تستهدف بناء جيل جديد من الفنانين يمتلك أدواته، ويعي دوره، ويكون قادراً على تجديد دماء الحركة المسرحية في مصر، عبر تجارب حقيقية تتجاوز حدود التعلم النظري إلى فضاءات الممارسة والابتكار.

وأكد سعد الدين أن الروايات العالمية حين يعاد إنتاجها بدماء جديدة فهي تجدد دماء المسرح، وأوضح: «لو نُفذت مسرحية (هاملت) أو (ماكبث)، أو غيرهما، سيجذبان جمهوراً كبيراً، رغم تقديمهما قبل 30 أو 40 سنة في مصر، لكن من حق الجمهور الجديد أن يراهما وهو يضمن أنه سيرى في كل منهما عملاً جيداً؛ لما لهما من صدى عالمي، مما يسهم في تجديد دماء المسرح بشكل كبير».


عصر الانفلات... الذكاء الاصطناعي يزاحم عقول البشر

غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
TT

عصر الانفلات... الذكاء الاصطناعي يزاحم عقول البشر

غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)

في ظل ما يتعرض له العالم من تطورات متسارعة في كل المجالات الحيوية في الطبيعة والاقتصاد والسياسة والاجتماع، وحتى في منظومة القيم، يصطدم الواقع البشري بأن لديه قوانين وتشريعات تتطور بوتيرة بطيئة تشبه المشي، في حين يتطور العالم بتقنياته الحديثة بسرعة الضوء.

هذه الفجوة بين نمط الحياة البشري وإيقاع الحياة التكنولوجي المتطور الذي تحكمه عناصر عدة أهمها الذكاء الاصطناعي، هو ما يطرحه الدكتور منصور الجنادي، في كتابه الأحدث «عصر الانفلات... حياتنا اليوم ومستقبل الإنسان» الصادر أخيراً عن دار العين في القاهرة.

على طريقة «أيام الإنسان السبعة»، ينقسم الكتاب إلى سبعة أبواب كل باب يتضمن فصلاً عن توقعات العلم وتطوراته وتقنياته وآلياته المختلفة وتأثيراته على الكرة الأرضية، وفصلاً عن الإنسان وتأثره بهذا التطور العلمي أو التقني أو التكنولوجي. فيما عدا الباب السابع المخصص للإنسان فقط من خلال رصد الأزمات التي تناولها الكتاب وتشريحها لفهم أبعادها المختلفة، والبحث عن حلول وعلاج لها أو طرق لمواجهتها.

الكاتب المتخصص في الفلسفة، وصاحب الإنتاج الفكري والعلمي المعروف ومن بينه كتابه السابق «خرافة العقل» متناولاً مقاربة فلسفية لحياتنا قبل وبعد الذكاء الاصطناعي، يعتمد في كتابه الأحدث على علوم المستقبل، فهو لا يطلق الافتراضات أو الأفكار على علاتها وإنما بالدلائل والحجج والبراهين المختلفة، مشفقاً على القارئ من البرودة والملل الذي تسربه الأرقام الإحصائية والأبحاث العلمية الجافة منزوعة الروح، ليقدم لنا رؤية تنطلق من تجربة شخصية أو ما يمكن اعتباره سيرة ذاتية لشخص نشأ في قرية مصرية، لا تفرق عاداتها وتقاليدها كثيراً عن حياة المصريين القدماء، ثم انتقل إلى القاهرة ليواجه كل ما تخبئه المدينة من زخم يخطف الأنفاس، ثم يتعلم فن الباليه، ثم يقرر الهجرة إلى الخارج ويكرس وقته لدراسة الفلسفة وعلم النفس ثم العمل مع شركات عابرة للقارات، ثم العودة بكل خبرات السنين الطويلة لكتابة هذه التجربة الثرية من منظور عام يتصل بالوجود البشري وليس شخصه المفرد.

يأتي ترتيب أبواب الكتاب ليقدم لنا رؤية علمية للواقع الذي نعيشه من خلال عناصر بعينها هي الأكثر حضوراً وتأثيراً في حياتنا مثل الطبيعة، وتشير توقعات العلم فيها إلى «اغترابنا في كرتنا الأرضية»، بينما يتمثل حضور الإنسان في البحث عن وسائل للحياة مع الأرض لا فوقها، بمعنى مصالحة الطبيعة والاستفادة منها والتعايش معها بتوازن دقيق.

وفي الفصل التالي عن «العلم والتكنولوجيا»، تأتي توقعات العلم تحت عنوان «عندما يصنع العلم صانعه»؛ في إشارة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي التي بدأت تسيطر على الكثير من المجالات ومرشحة للتغول والتمدد لمساحات أوسع، في المقابل يظهر الإنسان الهجين الحائر بين وجوده البشري وبين الابتكارات الحديثة والبدائل التكنولوجية.

وفي باب الاقتصاد تتحدث توقعات العلم عن التحول من الرأسمالية إلى الذهنوية، فنحن أمام اقتصاد جديد يعتمد على تقنيات وتكنولوجيا المعلومات بالدرجة الأولى، ليجد الإنسان نفسه أمام عمل بلا زمن وهوية بلا مكان.

وفي باب عن الهجرة يتحدث المؤلف عن التحول من غريزة الترحال التي كان يتمتع بها الإنسان في الماضي إلى الهجرة المبرمجة، ومن ثم تصبح النتيجة أننا جميعاً مهاجرون، حتى لو لم نتحرك من أماكننا.

ويخصص الكاتب باباً للسياسة والمجتمع يتوقع فيه العلم مستقبل الحرية والسلطة، ويتحول فيه الإنسان من المجتمع إلى الذات الناقدة. كما يتناول الباب السادس القيم والهوية، ويتوقع العلم الانتقال من هوية الزمان والمكان إلى «ملف البيانات»، بمعنى أن الوجود البشري سيتم تكثيفه أو تركيزه في ملفات للبيانات تحدد الهويات والقيم، لتنتهي صلاحية البوصلة القيمة لأفكار الهوية والقيم التي كان يحفظ بها الإنسان في الماضي.

ويكرس الكاتب الفصل السابع والأخير لمستقبل الإنسان، من خلال التحديات التي تواجه ومدى سيطرته على حياته وعلى مظاهر الطبيعة وانتفاء فكرة أنه مركز الكون، ثم أدوات التأقلم أو ما يسميه الكاتب «الحكمة 2.0» أو تكنولوجيا البقاء، وصولاً إلى المستقبل أو المصير المنتظر للإنسان في مواجهة تقنيات العصر الحديث، بكل ما تحمله من التباسات ذهنية وفكرية وفلسفية واغترابات روحية ونفسية قد تؤثر على مستقبل البشر بطريقة أو بأخرى إذا لم يتم فهمها بطريقة صحيحة والتعايش معها، داعياً القارئ في نهاية كتابه إلى كتابة «سيرة مستقبلية» لتوقعاته في ظل التغيرات المتواترة التي يمر بها العالم.