9 إشارات جديدة كشفها القصف الإسرائيلي والرد السوري

«قواعد لعب جديدة» تختلف عما كان يجري في السنوات الخمس الماضية

بطاريات الدفاع الجوي السوري ترد على القصف الإسرائيلي لأهداف إيرانية في دمشق (أ.ف.ب)
بطاريات الدفاع الجوي السوري ترد على القصف الإسرائيلي لأهداف إيرانية في دمشق (أ.ف.ب)
TT

9 إشارات جديدة كشفها القصف الإسرائيلي والرد السوري

بطاريات الدفاع الجوي السوري ترد على القصف الإسرائيلي لأهداف إيرانية في دمشق (أ.ف.ب)
بطاريات الدفاع الجوي السوري ترد على القصف الإسرائيلي لأهداف إيرانية في دمشق (أ.ف.ب)

منذ الإعلان عن أول قصف إسرائيلي قرب دمشق في 30 يناير (كانون الثاني) 2013، كانت الغارات في 10 فبراير (شباط) العام الماضي «الأكثر عنفاً وشمولاً وعمقاً».
لكن الغارات الإسرائيلية ظهر الأحد وليل الأحد – الاثنين، تحمل معاني جديدة بين تل أبيب ودمشق وطهران وموسكو، وإشارات إلى سعي الأطراف المتصارعة لفرض «قواعد لعب جديدة» تختلف عما كان يجري في السنوات الخمس الماضية.
وهنا تسعة أسباب ونقاط تجعل التصعيد الحالي مختلفاً عن غيره:
1- الاعتراف الإسرائيلي: قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس (الاثنين) في حفل تدشين مطار جديد في جنوب إسرائيل مساء أول من أمس (الأحد): «وجَّه سلاح الجو ضربة قوية ضد أهداف إيرانية في سوريا، بعدما أطلقت إيران صاروخاً من هناك في اتجاه إسرائيل». وأضاف: «لن نسمح بمثل هذه الأعمال العدوانية. نحن نعمل ضد إيران وضد القوات السورية التي هي أدوات العدوان الإيراني».
كان نتنياهو قد صرح قبل أسبوع خلال الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء، الأحد الماضي: «منذ 36 ساعة فقط، هاجم سلاحنا الجوي مستودعات إيرانية، تحتوي على أسلحة إيرانية في مطار دمشق الدولي». وأضاف: «تكثيف الهجمات الأخيرة يُثبت أننا أكثر تصميماً من أي وقت مضى على التحرّك ضد إيران في سوريا، كما تعهدنا». وتابع: «حققنا نجاحات مذهلة بهدف عرقلة التجذر العسكري الإيراني (...) الجيش الإسرائيلي هاجم أهدافاً إيرانية وتابعة لـ(حزب الله) مئات المرات».
وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال غادي آيسنكوت، الذي انتهت ولايته في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»: «ضربنا آلاف الأهداف من دون إعلان مسؤوليتنا عن ذلك، أو طلب شكر من أحد».
ويعتقد أن إعلان نتنياهو المتكرر عن الضربات، مرتبط بالانتخابات، لتعزيز فرصه للفوز بفترة خامسة في الانتخابات المقررة في التاسع من أبريل (نيسان) المقبل.
2- الانسحاب الأميركي: عكست الغارات رغبة إسرائيل في إرسال إشارة برغبتها الاستمرار في فرض «الخطوط الحمر» المتعلقة بـ«منع تموضع إيران وإيصال السلاح النوعي إلى (حزب الله) ومنع إقامة قواعد إيرانية»، وذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانسحاب من سوريا.
وكان مسؤولون أميركيون قد أكدوا نيتهم تقديم الدعم لـ«ضمان أمن إسرائيل». وكان هذا ضمن الأمور التي بحثت خلال زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، ورئيس الأركان الأميركي جون دونفور، إلى تل أبيب في 7 الشهر الجاري.
3- الرد السوري: أعلنت «وكالة الأنباء السورية الرسمية» (سانا)، أن الدفاعات الجوّية السورية تصدت ليل الأحد - الإثنين «لأهداف معادية».
وقالت «سانا» ليل الأحد – الاثنين، إنّ «العدوان الإسرائيلي تم من فوق الأراضي اللبنانية، ومن فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن فوق بحيرة طبريا، واستخدم مختلف أنواع الأسلحة لديه، وتمكنت الدفاعات الجوية من التصدي لمعظم الأهداف المعادية». وأضافت: «الدفاعات الجوية السورية أسقطت عشرات الأهداف المعادية التي أطلقها العدو الإسرائيلي باتجاه الأراضي السورية، ووسائط دفاعنا الجوي تصدت بكفاءة عالية للعدوان ومنعته من تحقيق أي من أهدافه».
وبعدما كانت دمشق تلتزم الصمت إزاء القصف، انتقلت إلى الإعلان عنه، وعن جهود للرد على الغارات، بما في ذلك إسقاط طائرة روسية من طريق الخطأ في سبتمبر (أيلول) الماضي.
4- الموقف الروسي: انتقلت موسكو من الصمت إلى الإعلان. وأفادت وزارة الدفاع الروسية أمس (الاثنين) بأن الغارات التي شنتها إسرائيل في ساعة مبكرة من صباح الاثنين على الأراضي السورية، أسفرت عن مقتل أربعة عسكريين سوريين، إضافة إلى إصابة ستة آخرين.
ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية عن بيان صادر عن الوزارة، أن الدفاعات الجوية السورية تمكنت من تدمير أكثر من 30 هدفاً، بين صواريخ كروز وقنابل موجهة إسرائيلية. ولفت البيان إلى أن البنية التحتية في مطار دمشق الدولي تعرضت لضرر جزئي. وأوضح أن سلاح الجو الإسرائيلي شن ثلاث غارات على سوريا من ثلاثة اتجاهات.
5- التنسيق الروسي - الإسرائيلي: جاءت الغارات بعد الاجتماعات الروسية - الإسرائيلية في تل أبيب الأسبوع الماضي، إذ أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي: «اللقاءات جرت في أجواء جيدة ومهنية، وشملت مباحثات حول دفع نظام عدم الاحتكاك بين الجيشين في الجبهة الشمالية، وعمليات الجيش الإسرائيلي ضد التموضع الإيراني، وتسلح (حزب الله) في سوريا». وأضاف البيان الرسمي أنه «تم التوصل إلى تفاهمات بين الجانبين، وجرى الاتفاق على استمرار العمل المشترك».
ولخصت مصادر إسرائيلية هذه اللقاءات بالقول، إن بالإمكان الحديث الآن عن انتهاء الأزمة في العلاقات بين موسكو وتل أبيب، التي نجمت منذ إسقاط طائرة التجسس الروسية بصواريخ سورية، ومقتل ركابها في منتصف سبتمبر الماضي.
6- إعلان إيراني: أعلن قائد القوات الجوية الإيرانية عزيز نصير زادة، أمس (الاثنين) عن استعداد قوات بلاده لـ«خوض المعركة مع إسرائيل وإزالتها من الوجود». ونقلت وكالة «سبوتنيك» عن زادة قوله: «العدو لا يجرؤ على شن عدوان على إيران... نحن مستعدون للرد على أي تهديدات إسرائيلية. إيران مستعدة لحرب ساحقة مع إسرائيل. قواتنا المسلحة مستعدة لليوم الذي نرى فيه تدمير إسرائيل».
وأفادت «سبوتنيك» بأن تصريحات قائد سلاح الجو الإيراني «جاءت رداً على سلسلة الغارات التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي في سوريا». ونقلت عن مصدر أمني أن «أكثر من 15 صاروخ دفاع جوي تم إطلاقها، للتصدي لأهداف معادية فوق العاصمة دمشق وريفها».
7- استهداف الجيش السوري: قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على صفحته على موقع «تويتر»، إن الجيش «سيواصل العمل بشكل قوي وصارم ضد التموضع الإيراني في سوريا، ونعتبر النظام السوري مسؤولاً عما يحدث داخل أراضيه، ونحذره من العمل أو السماح بالعمل ضدنا».
وقال المتحدث إن من بين أهداف «فيلق القدس» الإيراني التي استهدفت في سوريا فجر أمس (الاثنين)، هي «مواقع تخزين وسائل قتالية، وموقع تخزين في مطار دمشق الدولي، وموقع استخبارات إيراني، ومعسكر تدريب إيراني».
وذكر أن استهداف وسائط الدفاع الجوي السورية جاء «في أعقاب إطلاقها صواريخ أرض - جو ضد مقاتلات الجيش الحربية، أثناء ضربها أهداف (فيلق القدس)، رغم التحذير الذي نقل بعدم إطلاقها» وأن استهداف المواقع الإيرانية جاء رداً على «إطلاق صاروخ أرض - أرض من قبل قوة إيرانية من داخل سوريا أمس، مستهدفاً الأراضي الإسرائيلية».
واعتبر أن «الهجوم الإيراني ضد إسرائيل أمس يعتبر دليلاً آخر حول النوايا وراء التموضع الإيراني في سوريا، وخطره على الاستقرار الإقليمي».
8- البعد الإقليمي: تزامنت الغارات مع إعلان نتنياهو الأحد، أن إسرائيل «تصنع التاريخ»، وذلك بعد إعلان استئناف العلاقات الدبلوماسية بين بلاده وجمهورية تشاد. كما تزامنت مع انعقاد القمة الاقتصادية العربية في بيروت، وسط غياب معظم القادة العرب عنها، وسط استمرار الانقسام السياسي اللبناني وجمود تشكيل الحكومة.
9- فك الاشتباك: طرحت الغارات الإسرائيلية وردود روسيا عليها أسئلة حول مستقبل «اتفاق فك الاشتباك» لعام 1974؛ إذ إن روسيا نجحت في منتصف العام الماضي في إعادة العمل به، ونشرت «القوات الدولية لفك الاشتباك» (أندوف) في الجولان، برفقة قوات الشرطة الروسية، وذلك بعد استعادة قوات الحكومة السورية السيطرة على جنوب البلاد وجنوبها الغربي.



تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.