السودان: «مسيرة البرلمان» اليوم والمعلمون والصيادلة يبدأون إضراباً

السودان: «مسيرة البرلمان» اليوم والمعلمون والصيادلة يبدأون إضراباً
TT

السودان: «مسيرة البرلمان» اليوم والمعلمون والصيادلة يبدأون إضراباً

السودان: «مسيرة البرلمان» اليوم والمعلمون والصيادلة يبدأون إضراباً

دعا «تجمع المهنيين السودانيين» إلى تنظيم مظاهرات ضد الحكومة، اليوم، عبر تسيير موكب يتجه نحو مقر البرلمان لتسليم مذكرة تطالب بتنحي الرئيس عمر البشير، فيما شهد السودان احتجاجات متفرقة أمس في كليات جامعية وبعض القرى، وأعلن الصيادلة والمعلمون والمحامون الدخول في إضرابات احتجاجية.
وقال بيان صادر عن «تجمع المهنيين السودانيين» أمس «ندعوكم للمشاركة في مسيرة (الشهداء) 20 يناير (كانون الثاني) بمدينة أم درمان، والتوجه إلى مبنى البرلمان، بالتزامن مع مظاهرات في عدد من مناطق البلاد».
وتصدى التجمع، الذي يضم أطباء ومهندسين وأساتذة جامعات، لتنظيم الاحتجاجات والمظاهرات التي اندلعت في السودان منذ 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ولقيت مبادرته قبولاً واسعاً بين المواطنين والمعارضين والنشطاء، رغم السرية التي يحيط بها قياداته ووسائل عمله. وذكر البيان أن المحتجين سيقدمون للبرلمان مذكرة تدعو البشير للتنحي، إضافة إلى تنظيم مظاهرات ليلية في الخرطوم الثلاثاء، يتبعها تنظيم موكب يوم الخميس باسم «مواكب التنحي في مدن السودان المختلفة». ويعد موكب اليوم هو السادس الذي ينظمه التجمع في الخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري (مدن العاصمة الثلاث)، بالإضافة إلى مدن أخرى في البلاد، والثاني الذي ينظمه التجمع في مدينة أم درمان. وتداول نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لاحتجاجات طلابية في جامعة السودان العالمية، وكلية «الرازي الجامعية» المملوكة لقيادات حكومية بارزة، فيما تناقلت معلومات عن تحركات مكثفة لقوات أمنية حول حي «بري» وحي «كافوري» اللذين شهدا مظاهرات ليلة حاشدة أول من أمس، انطلقت من مواقع عزاء لرجلين قتلا برصاص الأمن في المنطقتين.
من جهة أخرى، قررت لجنة الصيادلة المركزية الدخول في إضراب شامل ومفتوح لكل الصيادلة العاملين في مستشفيات القوات النظامية ابتداء من أمس، وذلك امتداداً للإضراب الذي نظمه الأطباء بترك العمل في هذه المستشفيات.
ودعت اللجنة صيادلة الامتياز والذين يقضون الخدمة الوطنية في مستشفيات القوات النظامية إلى تعليق الخدمة والانضمام إلى الإضراب الشامل. وفي إطار تصعيد المواجهة، جدد تجمع المهنيين إضراب المحامين ليستمر لليوم وغداً، ويتضمن التوقف عن العمل في المحاكم، عدا إجراءات الدفاع عن المتظاهرين. كما أعلن المحامون اتخاذ إجراءات قانونية بمواجهة «رئيس النظام وجهاز أمنه والأمن الشعبي وميليشيات علي عثمان»، وتقديم مذكرة اليوم للنائب العام ضد الانتهاكات في حق المتظاهرين السلميين. وأعلنت لجنة المعلمين الإضراب الشامل ابتداء من اليوم لمدة أسبوع، وقال البيان الصادر عنها «إيماناً منا بواجبنا الوطني والأخلاقي والمهني في تحمل مسؤولية سلامة الطلاب في مواجهة سلطات لا تراعي حق الحياة لنا ولأبنائنا، نعلن عن إضراب شامل يبدأ الأحد 20 يناير 2019 ويستمر حتى الأحد 27 يناير 2019». من جانبها حذّرت نقابة عمال التعليم بالخرطوم (تتبع للحكومة)، مما سمته «الانسياق وراء دعوات الدخول في إضراب عن الدراسة»، وأعلنت صرف رواتب الشهور المقبلة نقداً، وتطبيق قرار زيادة الأجور ابتداء من الشهر الجاري.
وأقرت الحكومة السودانية بمقتل 26 شخصاً خلال الاحتجاجات التي دخلت أسبوعها الخامس، وذلك عقب اعتراف الشرطة بمقتل شخصين خلال احتجاجات الجمعة. لكن منظمة «العفو» الدولية ذكرت مؤخراً أن عدد القتلى تجاوز 40 قتيلاً.
إلى ذلك، تستضيف العاصمة السودانية الخرطوم مفاوضات السلام بين حكومة دولة أفريقيا الوسطى والفصائل المسلحة المتمردة على الحكومة، وذلك استمراراً لمبادرة الرئيس السوداني عمر البشير المدعومة من قبل روسيا. وقال وزير الخارجية السوداني، الدرديري محمد أحمد، في مؤتمر صحافي أمس إن الخرطوم ستستضيف مفاوضات السلام بين 14 فصيلاً مسلحاً وحكومة أفريقيا الوسطى في 24 يناير (كانون الثاني) الجاري. وكان من المقرر انطلاق هذه الجولة من التفاوض في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بيد أن الخرطوم أرجأت المفاوضات تحت ذريعة تزامنها مع أعمال القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي.
وأثارت المبادرة السودانية جدلاً دولياً وإقليمياً أدت إلى وقفها، وعلى إثره اتهم الرئيس البشير جهات لم يسمها، بأنها تعمل على تعطيل مبادرته لتحقيق السلام في أفريقيا الوسطى، بدوافع «الحقد السياسي». وأوضح الدرديري أن النزاع المسلح في دولة أفريقيا الوسطى أثر على الأوضاع في السودان، وأنها تصدّر للسودان «ما لا يرغب فيه السودان من حركات مسلحة وأسلحة ثقيلة وخفيفة». وبحسب وزير الخارجية السوداني فإن الحركات المسلحة السودانية تستفيد من الاضطراب في أراضي أفريقيا الوسطى لتقوم بأعمال تخريبية في إقليم دارفور المتاخم، لا سيما قوات «حركة تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد النور، فضلاً عن أن الاضطراب في تلك الأراضي يؤدي إلى انتشار الجريمة المنظمة العابرة للحدود، خاصة الاتجار بالمخدرات.
وعقب مباحثات جرت في الخرطوم في سبتمبر (أيلول) 2018 برعاية البشير، قالت الجماعات المسلحة في أفريقيا الوسطى إنها ملتزمة بالعمل من أجل السلام والاستقرار السياسي. ومنذ عام 2013 تشهد دولة أفريقيا الوسطى صراعاً طائفياً محتدماً بين ميليشيا «أنتي بالاكا» المسيحية، وتحالف «سيليكا» ذي الأغلبية المسلمة. وفي 10 أبريل (نيسان) 2014 أجاز مجلس الأمن الدولي نشر قوات حفظ سلام دولية في الدولة المضطربة، قوامها 12 ألف جندي، بغرض تحقيق الاستقرار في هذا البلد، وتمهيداً لمرحلة انتقالية تجرى خلالها انتخابات رئاسية.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».