إردوغان يتفاهم مع ترمب حول المنطقة الآمنة ويلتقي بوتين قريباً

وصف الاتفاق مع الرئيس الأميركي بأنه «تاريخي»

مقاتلان معارضان سوريان تدعمهما تركيا في ريف حلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلان معارضان سوريان تدعمهما تركيا في ريف حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يتفاهم مع ترمب حول المنطقة الآمنة ويلتقي بوتين قريباً

مقاتلان معارضان سوريان تدعمهما تركيا في ريف حلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلان معارضان سوريان تدعمهما تركيا في ريف حلب أمس (أ.ف.ب)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن تركيا ستنشئ منطقة آمنة في شمال سوريا تم بحث إقامتها في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، مشيرا إلى أن إدارة الإسكان التركية الحكومية قد تتولى الأعمال الإنشائية في هذه المنطقة حال تلقي الدعم المالي.
وأضاف إردوغان، في كلمة أمام اجتماع نواب حزبه (العدالة والتنمية الحاكم) بالبرلمان التركي أمس، أنه بحث مسألة إقامة تركيا منطقة آمنة في شمال سوريا خلال الاتصال الهاتفي مع ترمب، مساء أول من أمس، واصفا الاتصال بأنه «كان إيجابياً».
وجاء الاتصال الهاتفي بين الرئيسين التركي والأميركي، بعد أن هدد ترمب تركيا، في تغريدة على «تويتر» ليل الأحد، بتدمير اقتصادها إذا هاجمت وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من واشنطن في شمال سوريا.
وقال إردوغان: «توصلنا إلى تفاهم تاريخي بشأن إنشاء منطقة آمنة في شمال سوريا، أثناء المكالمة الهاتفية، يمكننا إنشاء المنطقة الآمنة التي تهدف إلى توفير الأمن للسوريين، في حال تلقينا الدعم المالي». وأضاف أن ترمب تحدث أثناء الاتصال الهاتفي عن إنشاء منطقة آمنة في الشمال السوري من قبل تركيا، وأكد له انسحاب القوات الأميركية من المنطقة، «أعتقد أننا توصلنا إلى تفاهم يحمل أهمية تاريخية كبيرة، وتركيا ستفعل كل ما بوسعها».
وذكر الرئيس التركي أنه ينظر بإيجابية إلى خطة ترمب إنشاء منطقة آمنة بعرض 20 ميلا (32 كلم) في شمال سوريا، مؤكدا إمكانية توسيعها.
ووصف إردوغان اختلاف مواقف أنقرة وواشنطن حول سوريا بأنه «أمر محزن»، لافتا إلى ضرورة أن تقام المنطقة الآمنة بالتشاور مع جميع الأطراف المؤثرة، بما فيها الدول الضامنة في مفاوضات آستانة (تركيا وروسيا وإيران)، مع التشديد على رفضه مشاركة وحدات حماية الشعب الكردية المكون الرئيسي لما يسمى بتحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الحليف للولايات المتحدة في الحرب على تنظيم داعش الإرهابي، في هذه العملية.
وأكد إردوغان أن بلاده لن تسمح أبدا بوجود عناصر تنظيم داعش و«وحدات حماية الشعب» الكردية (التي تعتبرها أنقرة تنظيما إرهابيا) قرب حدودها، قائلا: «سندفنهم في حفرهم».
وأشار إلى أن «وحدات حماية الشعب» الكردية في منبج وشرق الفرات وكذلك بقايا «داعش» تواجه الدولة التركية، معتبرا أن مقارنة الوجود التركي في سوريا مع وجود قوى أخرى «إهانة لتاريخ تركيا». وتابع: «بينما كانت القوى التي أغرقت سوريا في بحر من الدماء والدموع تسرح وتمرح في المنطقة، ظهرت جهات تطالب تركيا بالتزام الصمت حيال ما يجري في سوريا، وهذه الجهات كانت تخطط لنقل الأحداث الدموية إلى الداخل التركي، فلم نسمح ولن نسمح بذلك مستقبلاً... وكما نحمي حقوقنا سنحمي أيضا حقوق إخوتنا السوريين حتى النهاية». وقال الرئيس التركي: «نأمل أن نكون قد توصلنا إلى تفاهم مع ترمب (حول سوريا)».
وفي تصريحات عقب اجتماعه مع نواب حزبه، قال إردوغان إنه من المحتمل جدا أن يلتقي نظيره الروسي فلاديمير بوتين في 23 يناير (كانون الثاني) الجاري، كما ستعقد قمة ثلاثية بينه وبين بوتين والرئيس الإيراني حسن روحاني في إطار مسار آستانة.
في سياق متصل، نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مصادر وصفها بالموثوقة أن الولايات المتحدة «تفضل أن يسيطر الجيش التركي على منطقة شرق نهر الفرات، وأنها تواصل التحضير لذلك مع تركيا، على الرغم من معارضة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ووحدات حماية الشعب الكردية لذلك».
وبحسب تلك المصادر، فإن الولايات المتحدة تسعى إلى أن تفرض تركيا سيطرتها الكاملة على المنطقة التي تمتد من ضواحي منبج إلى الحدود السورية العراقية، تحت اسم «منطقة الإدارة الذاتية»، يديرها المجلس الوطني الكردي في سوريا مع انتشار عسكري لقوات وحدات بيشمركة روجافا وإدارة تابعة للائتلاف الوطني للمعارضة السورية تشمل جميع مكونات المنطقة، ستكون تحت إشراف تركي مباشر. ولفت المرصد إلى أن الولايات المتحدة فوجئت بطلب قسد المساعدة من النظام السوري، والتشاور مع روسيا من أجل التوصل إلى اتفاق حول مستقبل منطقة شرق الفرات.
كان وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أعلن أول من أمس في ختام مباحثاته في الرياض، أن هناك محادثات تتعلق بشكل المنطقة الآمنة، التي اقترح ترمب إنشاءها لتفادي هجوم تركي ضد مناطق سيطرة الوحدات الكردية في شمال وشمال شرقي سوريا (منبج وشرق الفرات). وأعلنت تركيا أنها لا تعارض منطقة كهذه بين حدودها والمناطق المقابلة في سوريا.
وأوضح بومبيو أن دعوة ترمب لإقامة منطقة عازلة لمسافة 20 ميلا بين القوات التركية والوحدات الكردية يتسق مع ما تحاول الولايات المتحدة تحقيقه في المفاوضات مع الأتراك. وأكد أن العمل على هذه النقطة لا يزال جاريا. وأضاف: «نريد التأكد من أن الزملاء الذين قاتلوا معنا لإسقاط (داعش) لديهم الأمن... ونريد أيضاً التأكد من أن الإرهابيين في سوريا لا يستطيعون مهاجمة تركيا. هذان هما الهدفان هنا... إذا استطعنا إيجاد مسافة، لندعوها منطقة عازلة، وترتيبات أمنية صحيحة، سيكون هذا في صالح الجميع في المنطقة».

ووصلت تعزيزات جديدة للجيش التركي، إلى ولاية هطاي جنوب البلاد، مساء أول من أمس بهدف توزيعها على الوحدات المتمركزة على الحدود مع سوريا.
وتضمنت التعزيزات قوات خاصة وشاحنات محملة بمركبات عسكرية مدرعة مستقدمة من وحدات عسكرية مختلفة داخل تركيا، وصلت إلى منطقة «ألتن أوزو» في هطاي الحدودية مع «إدلب» السورية، التي شهدت مناورات للقوات التركية يومي السبت والأحد الماضيين.
وكثّف الجيش التركي من تعزيزاته في المنطقة الجنوبية، وسط ترقب لإطلاق عملية عسكرية ضد الوحدات الكردية في منبج وشرق الفرات.
في الوقت ذاته، قالت صحيفة «ناشونال إنترست» الأميركية إن تركيا غير قادرة على هزيمة تنظيم داعش، المتمركز حالياً في الشمال السوري، دون اللجوء إلى مساعدة القوات الأميركية الموجودة في المنطقة.
وأضافت الصحيفة أنه في ضوء تخطيط ترمب للانسحاب من سوريا، اقترحت الإدارة الأميركية أن تتولى تركيا مهمة إنهاء «داعش»، لكن تركيا طلبت من الولايات المتحدة تقديم دعم عسكري كبير، ومن ضمن ذلك الضربات الجوية والنقل والخدمات اللوجيستية، للسماح للقوات التركية بتحمّل المسؤولية الرئيسية عن محاربة مقاتلي التنظيم.
وأشارت الصحيفة إلى أنه بالنظر إلى هذه الطلبات التركية، يمكن افتراض أن تركيا غير قادرة إطلاقاً على تولّي مهمة صعبة كهذه، وأنه قد تتم الاستعانة بحلف شمال الأطلسي (ناتو) من قبل أنقرة إذا لزم الأمر؛ نظراً لكون معظم الدول الأعضاء في هذا الحلف ترى في تنظيم داعش تهديداً لا يُستهان به.



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.