هل يمثل بوليسيتش الجزء الأول من غزو أميركي للملاعب الأوروبية؟

المهاجم الشاب وقع عقد انتقال إلى تشيلسي من دورتموند الألماني وأثبت تراجع المنظومة الكروية ببلاده

بوليسيتش مهاجم أميركي واعد صنع نجوميته في الدوري الألماني (رويترز)
بوليسيتش مهاجم أميركي واعد صنع نجوميته في الدوري الألماني (رويترز)
TT

هل يمثل بوليسيتش الجزء الأول من غزو أميركي للملاعب الأوروبية؟

بوليسيتش مهاجم أميركي واعد صنع نجوميته في الدوري الألماني (رويترز)
بوليسيتش مهاجم أميركي واعد صنع نجوميته في الدوري الألماني (رويترز)

من بين كل القصص التي يجري سردها حول إخفاق الولايات المتحدة في التأهل لبطولة كأس العالم لعام 2018، تتعلق أكثرها إثارة باللاعب كريستيان بوليسيتش، وذلك في أعقاب التعادل المشؤوم أمام ترينيداد وتوباغو خارج أرض المنتخب الأميركي.
بعد نهاية المباراة، وقف اللاعب المهاجم تحت الأمطار «مرتدياً كامل ملابسه، بينما غطت يداه وجهه وأجهش في البكاء»، حسبما وصف داكس مكارتي المشهد. في تلك اللحظة، كان بوليسيتش وحده من يعلم ما يدور في ذهنه، لكن من المؤكد أنه باعتباره أفضل لاعب في صفوف منتخب بلاده، شعر بقدر من المسؤولية تجاه الإخفاق الأكبر والأكثر إذلالاً بمجال كرة القدم الأميركية على امتداد جيل كامل.
بطبيعة الحال، يعتبر بوليسيتش واحداً من اللاعبين الأميركيين القلائل الذين أفلتوا من سهام اللوم عما جرى في مباريات التأهل لبطولة كأس العالم. في الواقع، لقد كان بوليسيتش قائداً داخل صفوف منتخب بلاده. ومع هذا، فإن دموعه تحت المطر جاءت كاشفة، فقد رسمت صورة لشخص يحمل على عاتقه أعباءً ثقيلة تتمثل في توقعات كبرى وضغوط هائلة باعتباره أول نجم أميركي من الطراز الأول بمجال كرة القدم.
وقد تأكدت نجومية بوليسيتش عبر صفقة انتقاله إلى تشيلسي الإنجليزي، الأسبوع الماضي من دورتموند متصدر الدوري الألماني، مقابل 64 مليون يورو.
ولن يتفعل عقد انتقال بوليسيتش الآن بل سيبدأ من الصيف المقبل حيث يأمل مهاجم دورتموند مغادرة ألمانيا وفريقه متوج بلقب الدوري (بوندسليغا).
وقال بوليسيتش: «لدينا طموح كبير ويمكن أن يكون عاما مميزا. هناك شعور بأن بإمكاننا تحقيق شيء ما، لدينا اللاعبون المناسبون، ونحن نتصدر جدول الترتيب، أتطلع أن أترك الفريق وهو بطل للمسابقة».
وقبل بوليسيتش، كان جون بروكس اللاعب الأغلى في تاريخ كرة القدم الأميركية، عندما انتقل إلى فولفسبورغ مقابل 20 مليون يورو عام 2017. ويفوق سعر انتقال بوليسيتش هذا المبلغ القياسي بمقدار يزيد على ثلاثة أضعاف. وتقف اليوم كرة القدم الأميركية عند أقرب نقطة في تاريخها من امتلاك الأيقونة الكروية العالمية التي لطالما حلمت بها.
وهنا تحديداً تكمن معضلة أن الإخفاق في التأهل لبطولة كأس العالم عام 2018 أثار انقسامات وصدوعاً على صعيد كرة القدم الأميركية، في وقت ركزت انتخابات اختيار رئيس الاتحاد الأميركي لكرة القدم والتي شهدت منافسة محتدمة وأجواء مسمومة بعض الأحيان، على تداعي البنية التحتية المرتبطة بالشباب. في نهاية الأمر، فاز كارلوس كورديرو، مرشح المؤسسة، متفوقاً على عناصر خارجية أكثر راديكالية تعهدت بإجراء تغييرات جوهرية. ومع هذا، يبقى الجدال حول مستقبل كرة القدم قائماً.
والسؤال الآن: إلى أي مدى يبلغ حجم سوء مشكلات كرة القدم الأميركية للناشئين في وقت جعل تشيلسي لتوه من بوليسيتش ثالث أغلى صفقة في تاريخه؟ جدير بالذكر أن تيلر آدامز، لاعب خط الوسط المراهق الذي ترك انطباعاً جيداً عنه عبر مشاركاته بالدوري الأميركي الموسم الماضي، انتقل إلى آر بي لايبزيغ الألماني الشهر الماضي. في الوقت ذاته، وقع حارس المرمى الأميركي الدولي زاك ستيفين عقد انتقال إلى مانشستر سيتي، بينما انتقل لاعب قلب خط الدفاع في المنتخب الأميركي أقل عن 20 عاماً، كريس ريتشاردز، إلى بايرن ميونيخ قادماً من دالاس قبل أيام قليلة.
وهناك أيضاً ويستون مكيني، لاعب خط الوسط المدافع الذي عاون شالكه على إنجاز أول موسم له مع النادي في المركز الثاني ببطولة الدوري، في وقت أثار تيموثي ويا الدهشة على نطاق واسع بأدائه الرائع في صفوف باريس سان جيرمان وربما ينضم إلى سلتيك الاسكوتلندي. وإذا كانت كرة القدم الأميركية تعاني من مشكلة فيما يخص الناشئين، فإنها بالتأكيد تبلي بلاءً جيداً في التمويه عليها بالنظر إلى ما سبق.
وهنا تحديداً لب القضية، تلك الصفقات الكبرى تقوم بدور التعتيم على القضايا الكبرى. ويجب عدم النظر إلى هذه الصفقات باعتبارها دليلاً على نجاح ثقافة «ادفع كي تلعب» القائمة على مستويات الناشئين من كرة القدم الأميركية، ولا ينبغي السماح لها بالتمويه على الانقسامات القائمة بين المؤسسات والاتحادات المختلفة المعنية بكرة القدم الأميركية والتي تتبع كل منها أهدافاً وطموحات مختلفة عن الأخرى. ولا ينبغي كذلك أن نغفل الرفض الأميركي في برنامج مدفوعات التضامن الذي أقرته الفيفا والذي حال تطبيقه كان سيحصل بمقتضاه النادي الذي قضى بوليسيتش فيه صباه، بي إيه كلاسيكس، على قرابة 540 ألف دولار كجزء من مبلغ انتقاله إلى تشيلسي كحق رعايا في صغره.
فيما يتعلق بتنمية مهارات الناشئين، تحاول الكرة الأميركية بوجه عام شغل المساحة القائمة بين فلسفة تنمية مهارات النشء على المستوى الشعبي بقيادة الأندية، وهي الفلسفة المتبعة داخل أوروبا، والتوجه الجامعي التقليدي المتبع على الصعيد الرياضي داخل الولايات المتحدة. وحتى تحسم الكرة الأميركية اختيارها ما بين التوجهين، ستعاود المشكلات ذاتها الظهور من حين لآخر.
وربما تستفيد الكرة الأميركية بتحقيق انفتاح داخلها والتحلي بصبغة أكثر أوروبية، خاصة فيما يتعلق بتنمية مهارات الناشئين. ومن المثير للإعجاب الاستمرار في إبداء مثل هذا القدر الكبير من الثقة في نظام الكليات، والذي يرمي لمنح اللاعبين تعليماً جيداً يمكنهم من الاعتماد عليه إذا ما أخفقوا في احتراف كرة القدم، لكن هذه الثقة تضع لاعبي الكرة الأميركية في موقف ضعف منذ سن صغيرة.
وربما يدفع البعض بأن الكرة الأوروبية تخذل أبناءها كأفراد، وذلك بسماحها بدخول مثل هذه الأعداد الغفيرة إلى مجال كرة القدم دون مؤهلات تذكر. ومع هذا، تبقى الحقيقة أنه إذا رغبت الكرة الأميركية في اللحاق بركب نظيرتها الأوروبية، أو على الأقل تقليص الفجوة بينهما على المستوى الشعبي، فإنه يتحتم عليها تغيير كامل منظورها العام. وإذا كان الهدف المنشود إنتاج أفضل مستوى ممكن من اللاعبين، فإن المنظومة الحالية غير كافية لتحقيقه. الملاحظ أن الكرة الأميركية تحولت إلى هدف أمام منتقدي جهود تنمية الناشئين داخل الولايات المتحدة، لكن المشكلة في حقيقتها تتعلق بما هو أكبر عن مجرد تمزق في هيكل المنظومة الحاكمة للمجال الكروي ـ فهي مشكلة آيديولوجية، كذلك.
ربما ينطوي التوجه الأوروبي تجاه تنمية مهارات الناشئين بالإهدار، بل وربما يفتقر إلى الشعور بالمسؤولية، لكنه قادر على تنمية المواهب بصورة جماعية على نحو تعز عنه الكرة الأميركية. ولو أن بوليسيتش ظل داخل الولايات المتحدة، بدلاً من الانتقال إلى ألمانيا عندما كان في الـ14 فمن المحتمل أنه كان ليبدأ انطلاقته الحقيقة الآن فقط. لكن بوليسيتش لعب في الدوري الألماني الممتاز طيلة ثلاثة مواسم، وقاد منتخب بلاده ونجح في إنجاز صفقة انتقال مقابل مبلغ مادي ضخم إلى واحد من أندية الصفوة بالدوري الإنجليزي الممتاز ببلوغه الـ20 من عمره.
من جانبه، يرفض بوليسيتش فكرة أنه نجح رغم الكرة الأميركية، وليس بفضلها، لكن ما من شك في أنه يبقى حالة استثنائية. ولو كان بوليسيتش القاعدة، ولو كان يمثل انعكاساً صادقاً لكرة القدم الأميركية، لم تكن الكرة الأميركية لتعاني الأزمة الوجودية التي عانتها عام 2018. ورغم أن صفقة انتقال لاعب أميركي إلى ناد عملاق بالدوري الإنجليزي الممتاز مقابل 64 مليون يورو يبدو إنجازاً يستدعي الاحتفال من جانب الكرة الأميركية، فإن الواقع في حقيقة الأمر يشير إلى منظومة رياضية متداعية أفرزت ظاهرة استثنائية تتمثل في تلك الصفقة.


مقالات ذات صلة

«البوندسليغا»: هدف غيراسي يدفع دورتموند للضغط على بايرن

رياضة عالمية سيرو غيراسي (يسار) يحتفل بهدف الفوز القاتل لدورتموند (رويترز)

«البوندسليغا»: هدف غيراسي يدفع دورتموند للضغط على بايرن

سجل المهاجم سيرو غيراسي هدفاً قبل ثلاث دقائق من النهاية ليقود بوروسيا دورتموند (ثاني الترتيب) للفوز 2-1 على فولفسبورغ، السبت.

«الشرق الأوسط» (فولفسبورغ)
رياضة عالمية صراع على الكرة بين لاعب آينتراخت فرانكفورت أوسكار هويلوند ولاعب أونيون برلين إيلياس (د.ب.أ).

الدوري الألماني: فرانكفورت يواصل تقهقره حتى مع مدرب جديد

واصل أينتراخت فرانكفورت، صاحب المركز الثالث في الموسم الماضي، نتائجه المتراجعة حتى مع مدربه الجديد الإسباني ألبرت رييرا، بعدما اكتفى بالتعادل 1-1 مع أونيون.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية المدافع الفرنسي ساشا بوي (رويترز)

بوي يعود إلى غلطة سراي بصفقة إعارة من بايرن ميونيخ

أعلن بايرن ميونيخ، الخميس، عودة المدافع الفرنسي ساشا بوي إلى غلطة سراي التركي على سبيل الإعارة لمدة ستة أشهر، قادماً من صفوف النادي البافاري.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية يمر بايرن بفترة من تذبذب النتائج محلياً بعد تعادله الأخير أمام هامبورغ وخسارته المفاجئة قبل ذلك أمام أوغسبورغ (أ.ف.ب)

قمة ساخنة بين بايرن ميونيخ وهوفنهايم بالدوري الألماني

المواجهة تجمع بين بايرن المتصدر الساعي لتعزيز هيمنته وهوفنهايم الذي يعيش أفضل فتراته التاريخية في البوندسليغا

رياضة عالمية فريق بايرن ميونيخ للسيدات (رويترز)

تعليق التعاون بين رابطة دوري السيدات والاتحاد الألماني لكرة القدم

أعلنت أندية الدوري الألماني لكرة القدم للسيدات، وعددها 14 نادياً، اليوم (الخميس)، تعليق المشروع المشترك مع الاتحاد الألماني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.