الحكومة الفرنسية في طريق مسدود أمام «السترات الصفراء»

باريس تراهن على سياسة أكثر تشدداً... ورئيس الحكومة يعلن تدابير أمنية جديدة

اشتباكات بين متظاهرين والشرطة في باريس السبت الماضي (أ.ف.ب)
اشتباكات بين متظاهرين والشرطة في باريس السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

الحكومة الفرنسية في طريق مسدود أمام «السترات الصفراء»

اشتباكات بين متظاهرين والشرطة في باريس السبت الماضي (أ.ف.ب)
اشتباكات بين متظاهرين والشرطة في باريس السبت الماضي (أ.ف.ب)

تجد الحكومة الفرنسية نفسها اليوم في طريق مسدود إزاء أزمة «السترات الصفراء»، التي انطلقت في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي للمطالبة بإلغاء زيادات الرسوم على المحروقات. ورغم نزول الحكومة على مطلب الشارع بالتخلي عن الرسوم الإضافية، وقبول الرئيس إيمانويل ماكرون ضخ ما يزيد على 10 مليارات يورو لرفع مستوى القدرة الشرائية للشرائح ضعيفة الدخل، وإطلاق «حوار وطني» حول المسائل الاقتصادية والمالية والاجتماعية، فإن الحركة الاحتجاجية ما زالت موجودة، ويعود المتظاهرون إلى الشوارع كل يوم سبت ومعهم مطالب جديدة.
بيد أن السمة الدامغة، كما برزت في «الفصل الثامن»، السبت الماضي، للحركة الاحتجاجية التي دفعت بأكثر من 55 ألف شخص إلى الشوارع في العاصمة والعديد من المدن، هي هيمنة صور العنف كـ«الاشتباكات بين المحتجين ورجال الأمن، وإحراق السيارات والدراجات النارية، واستهداف المتاجر والمطاعم والمقاهي، والإخلال بالأمن وتحويل شوارع العاصمة والمدن الرئيسية إلى ساحات كر وفر، واستهداف عدد من ثكنات الشرطة والدرك، وضرب رجال الشرطة، و(اقتحام) مقر الوزير بنجامين غريفو، الناطق باسم الحكومة، وإخراجه من باب خلفي، وإحراق بارجة حُوِّلت إلى مطعم كانت موجودة يوم السبت قريباً من مقر البرلمان في نهر السين»، يضاف إلى ذلك كله توجيه رسائل تهدد بالقتل إلى عدد من نواب حزب «فرنسا إلى الأمام» الرئاسي... ولكل هذه الممارسات «ثمن» سياسي واقتصادي مرتفع، إضافة إلى الإضرار بصورة فرنسا عبر العالم.
وإزاء تصاعد وتيرة العنف واستعادة الحركة الاحتجاجية بعض ديناميتها التي خسرتها مع فترة أعياد نهاية السنة، تبدو السلطات الفرنسية عاجزة عن وضع حدٍّ لها، وجرّ «السترات الصفراء» إلى طاولة الحوار الوطني الذي سينطلق مبدئياً في الخامس عشر من الشهر الجاري. ولذا، فإن الخطاب الحكومي تغيّر واشتدت لهجة الرئيس ماكرون ورئيس حكومته ووزير الداخلية للتنديد بالحركة، تمهيداً، على ما يبدو، لتدابير أمنية أكثر تشدداً.
وكان من المنتظر أن يعلن رئيس الحكومة إدوار فيليب، الآتي إلى السلطة من صفوف اليمين، مجموعة من التدابير الأمنية للتعاطي مع تكرار أعمال العنف التي تضرب العاصمة وغيرها من المدن مساء كل يوم سبت. وليل السبت، ندد الرئيس ماكرون بـ«العنف الذي يستهدف الجمهورية ورموزها وممثليها وحراسها»، ملوّحاً بعصا القضاء. فيما اعتبر وزير الاقتصاد برونو لومير، أن المحرضين والمشاغبين إنما «يسعون ببساطة إلى الإطاحة بالديمقراطية» و«الانقلاب على المؤسسات».
حقيقة الأمر أن السلطات لم تنتظر مسيرات السبت الماضي للسير في سياسة أمنية متشددة، إذ إن أرقام وزارة الداخلية تبيّن أن أجهزتها عمدت ما بين 17 نوفمبر و17 ديسمبر (كانون الأول) إلى اعتقال 4570 شخصاً، بينهم 1567 في باريس وحدها. ومن بين هؤلاء، مثَل 3747 شخصاً أمام القضاء وحُكم على 216 شخصاً بالسجن. تضاف إلى هذه الأرقام التوقيفات التي حصلت يومي السبت اللاحقين «22 و29 ديسمبر»، ويوم السبت الأخير «5 يناير (كانون الثاني)». وقد نشرت صحيفة «لوموند» في عددها ليوم أمس حصيلة توقيفات نهاية الأسبوع، وتبيّن أن 345 شخصاً أُوقفوا على كل الأراضي الفرنسية، وأن 281 شخصاً وُضعوا في التوقيف الاحتياطي، ما يعني أن ما لا يقل عن 5500 شخص أُلقي القبض عليهم بمناسبة المظاهرات والمسيرات إلى شهدتها فرنسا تحت شعار «السترات الصفراء» وأن عدة مئات أُودعوا السجن. وهذه الأرقام هي الأكبر التي تعرفها فرنسا بمناسبة حركة احتجاجات شعبية في السنوات الأخيرة، الكثير منها أنزل إلى الشارع عشرات الآلاف من المحتجين.
ويبدو واضحاً اليوم أن الحكومة عازمة على إيصال رسالة مفادها أن عهد الفوضى قد انتهى وأن التدابير الأمنية والقضائية والتشريعية سوف تُشدد من أجل «تطويق» الحركة الاحتجاجية. وتقوم رسالة الحكومة على عنصرين: الأول، القول إنها «تجاوبت» مع مطالب الحركة المذكورة منذ العاشر من الشهر الماضي، وأنها أعطت المحتجين ما هي قادرة على إعطائه. وللتذكير، فإن التخلي عن زيادات الرسوم على المحروقات ستكلف خزينة الدولة 4 مليارات يورو، تُضاف إليها كلفة رفع الحد الأدنى للأجور، وإعفاء أصحاب المعاشات التقاعدية المنخفضة من الزيادات الضريبية، وتثبيت أسعار الكهرباء والغاز للعام الجاري، وحثّ الشركات القادرة على منح «علاوة» استثنائية لموظفيها. والآخر، إطلاق الحوار الوطني الذي تريده الوعاء السياسي للتعرف على مطالب المواطنين وغربلتها ورسم السياسات المستقبلية على ضوئها.
وتتهم الحكومة أحزاب أطراف «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، و«فرنسا الناهضة» اليميني السيادي، و«فرنسا المتمردة» اليساري المتشدد، بالنفخ في النار بحثاً عن مغانم سياسية خصوصاً مع اقتراب استحقاق الانتخابات الأوروبي نهاية شهر مايو (أيار) القادم. ولا يريد الرئيس ماكرون، بسبب استمرار الاحتجاجات وما يرافقها من أعمال عنف، أن يبدو ضعيفاً أو أن يخضع لمن تصفهم حكومته بـ«الغوغائيين» و«المشاغبين» أو «المحرضين» لأن ثمن ذلك سياسياً سيكون مرتفعاً. وفي المقابل، لا تستطيع الحكومة الرهان فقط على «المعالجة الأمنية» والتخويف من الشغب لنزع التعاطف الشعبي الذي بدا بوضوح خلال الأسابيع الماضية مع الحركة الاحتجاجية. وهذا التعاطف تراجع بعض الشيء لكنه ما زال قوياً ويزيد على 50%.
وما بين هذين الحدين، تتأرجح المواقف والسياسات الحكومية التي أخذت تميل إلى تغليب التشدد والحزم في مواجهة الفوضى. ومن الحجج الحكومية أن المطالب التي ترفعها الحركة الاحتجاجية اليوم سياسية أكثر منها اجتماعية رغم أن موضوع إعادة فرض الضريبة على الثروة التي ألغاها ماكرون العام الماضي يحظى بدعم كبير.
هكذا، يبدو الرئيس الفرنسي اليوم غارقاً في رمال أزمة يريد الخروج منها بأسرع وقت ليعود إلى برنامجه الإصلاحي، والاهتمام بالشأن الأوروبي، وإعادة إسماع صوت فرنسا عبر العالم إزاء البؤر المتوترة والتحديات المطلة برأسها. وأمام ماكرون للعام الجاري استحقاقان رئيسيان: الأول، رئاسة بلاده مجموعة الدول السبع التي انطلقت مع بداية العام وتحضير قمتها نهاية أغسطس (آب) القادم. والآخر، مجموعة من الاستحقاقات ليس أقلها اقتراب حسم ملف «بريكست» بعد أيام معدودات، والقمة الأوروبية - المتوسطية منتصف العام الجاري، وقمة السلام في الخريف القادم، ناهيك بالالتفات إلى الأزمات الإقليمية والعلاقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وغيرها من التحديات التي تتطلب منه أن يكون قد نجح في ترتيب أوضاع بلاده الداخلية لا أن تعيش عاصمتها، أسبوعاً وراء أسبوع، مشاهد العنف.



الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة على الصين، خلال محادثات عُقدت في نيويورك الأحد، إنشاء آلية تتيح للبلدين إبلاغ بعضهما بحوادث مرتبطة بالذكاء الاصطناعي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، قبل أيام من لقاء مرتقب بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ.

وجاء الاقتراح بعد ثلاثة أيام من تحذيرات أطلقها مسؤولون وخبراء خلال منتدى شيانغشان الأمني في بكين من المخاطر التي قد ترافق الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، وبينها تقليص الوقت المتاح أمام البشر لاتخاذ القرارات مع تزايد الاعتماد على أنظمة أكثر استقلالية.

وفي الفترة نفسها، طرح خبراء أمنيون أميركيون وصينيون ضوابط مقترحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، محذّرين من سيناريوهات قد تترك واشنطن أو بكين أمام وقت قصير لتحديد ما إذا كان حادث مرتبط بأنظمة عسكرية حساسة يمثّل هجوماً متعمداً من الطرف الآخر.

وتطرح هذه التطورات مخاوف من تداعيات الاستخدام العسكري المتزايد للذكاء الاصطناعي، لا سيما مع قدرته على تسريع عملية اتخاذ القرار. فهل يزيد ذلك خطر سوء التقدير، ويدفع دولتين إلى مواجهة لم تكن أي منهما تسعى إليها؟

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قرارات أسرع

دخل الذكاء الاصطناعي مجالات متعددة من العمل العسكري، من تحليل كميات ضخمة من المعلومات والصور إلى المراقبة ورصد التهديدات ودعم عمليات القيادة واتخاذ القرار.

وتكمن إحدى أبرز ميزاته العسكرية في السرعة. فالأنظمة القادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات خلال فترة قصيرة يمكن أن تمنح الجيوش قدرة أكبر على اكتشاف التهديدات والاستجابة لها، وهي أفضلية تزداد أهميتها في ساحات قتال تتسارع فيها وتيرة العمليات.

لكن الميزة نفسها تحمل خطراً معاكساً. فكلما ازدادت سرعة رصد التهديد والرد عليه، تقلّص الوقت المتاح أمام البشر للتحقق من المعلومات وتقدير نيات الخصم قبل اتخاذ قرار قد يصعب التراجع عنه.

ويشير معهد «بروكينغز» الأميركي إلى أن دخول الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة إلى المجال العسكري، من الدفاع الإلكتروني إلى أنظمة الأسلحة وتحليل المعلومات والقيادة واتخاذ القرار، يفتح مسارات جديدة أمام أخطاء أو سوء استخدام يمكن أن يقود إلى التصعيد.

وتزداد حساسية المسألة عندما يتعلّق الأمر بقوى نووية، حيث يمكن أن تكون تكلفة تفسير نشاط معادٍ بصورة خاطئة أكبر بكثير منها في ساحات القتال التقليدية.

وزراء دفاع الصين ولاوس وبيلاروسيا وكمبوديا قبيل افتتاح منتدى شيانغشان في بكين في 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

عندما يخطئ الذكاء الاصطناعي

ولا يحتاج هذا السيناريو إلى أن يتّخذ الذكاء الاصطناعي قرار شن حرب بصورة مستقلة. فقد تبدأ المشكلة قبل ذلك بكثير، عندما تصبح المعلومات التي ينتجها أو يحللها جزءاً من سلسلة القرارات التي يتخذها البشر.

فالأنظمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي ليست معصومة من الخطأ، وقد يؤدي تصنيف غير دقيق لهدف أو تحليل خاطئ لمعلومة إلى تقديم صورة مضللة لصانع القرار، خصوصاً عندما يكون مطالباً بتحديد طبيعة التهديد والرد عليه بسرعة.

كما تبرز مشكلة أخرى في العمليات الإلكترونية، إذ يصعب أحياناً تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم. فقد يكون مصدره دولة أو مجموعة غير حكومية أو جهة تستخدم الذكاء الاصطناعي، فيما يمكن أيضاً تنفيذ عملية بطريقة توحي بأن دولة أخرى تقف خلفها.

وفي مثل هذه الحالات، لا يكون الخطر في الآلة وحدها، بل في التفاعل بين معلومات غير مكتملة وسرعة متزايدة وضغط لاتخاذ القرار. وقد يقود الرد على هجوم نُسب بصورة خاطئة إلى الخصم إلى سلسلة من الإجراءات والإجراءات المضادة يصعب وقفها لاحقاً.

مخاطر تطول الأنظمة النووية

ويزداد القلق عند ارتباط الذكاء الاصطناعي بالأنظمة النووية والعمليات الإلكترونية.

وحذّر خبراء أمنيون أميركيون وصينيون، الأسبوع الماضي، من أن تدَخُّل نظام يعمل بالذكاء الاصطناعي في شبكة للقيادة والسيطرة النووية، أو تنفيذه عملية إلكترونية عسكرية، قد يترك الطرف الآخر أمام وقت محدود لتحديد ما إذا كانت الحكومة المنافسة تقف خلف ما حدث.

ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على إطلاق حرب نووية من تلقاء نفسه. لكن دمجه في أنظمة الإنذار والتحليل العسكري يمكن أن يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى أزمات يكون الوقت المتاح لإدارتها محدوداً أصلاً.

وتزداد المخاطر مع انتشار أنظمة عسكرية أكثر استقلالية، مثل المسيّرات والسفن غير المأهولة. فتحرُّك غير مقصود أو استجابة آلية لحادث في منطقة تشهد احتكاكاً عسكرياً يمكن أن يُفسَّرا بصورة مختلفة لدى الطرف المقابل، ما يفرض على الحكومات احتواء الأزمة بعد وقوعها.

إبقاء القرار بيد الإنسان

ودفعت مخاطر سوء التقدير إلى البحث عن ضوابط تضمن بقاء السيطرة البشرية في المجالات العسكرية الأكثر حساسية.

وكانت الولايات المتحدة والصين قد اتفقتا في أواخر عام 2024 على ضرورة بقاء قرار استخدام الأسلحة النووية تحت سيطرة البشر. ويرى باحثون أميركيون وصينيون مشاركون في حوار ينظمه معهد «بروكينغز» و«مركز الأمن والاستراتيجية الدولية» في جامعة تسينغهوا الصينية أن هذا المبدأ يمكن أن يشكّل نقطة انطلاق لضوابط أوسع.

ومن بين المقترحات إبقاء قرار تنفيذ هجمات إلكترونية على أنظمة القيادة والسيطرة النووية والبنى التحتية الحساسة بيد البشر، وتحديد معنى واضح لـ«السيطرة البشرية» على الأنظمة العسكرية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي.

كما يقترح الخبراء إنشاء قناة اتصال أميركية - صينية مخصصة للحوادث الناجمة عن أخطاء الذكاء الاصطناعي أو الهجمات الإلكترونية المرتبطة به، بهدف منع سوء الفهم من التحوّل إلى أزمة أوسع.

ولا تمثل هذه المقترحات اتفاقاً بين الحكومتين، لكنها تزامنت مع تحرّك رسمي في الاتجاه نفسه. فقد قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بعد محادثاته مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفينغ، الأحد، إن واشنطن اقترحت آلية للإبلاغ عن الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، على أن يبحث ترمب وشي هذه الآلية خلال لقائهما.

سباق أسرع من الضوابط

لكن إبقاء الإنسان ضمن سلسلة اتخاذ القرار لا يحل المشكلة بالكامل. فالولايات المتحدة والصين لم تتوصلا بعد إلى مقاربة مشتركة لتنظيم الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي، فيما يستمر التنافس بينهما على تطوير قدرات أكثر تقدماً.

كما أن بقاء الكلمة الأخيرة للإنسان لا يعني بالضرورة امتلاكه الوقت والمعلومات الكافية للتأكد من صحة ما تقترحه الأنظمة الآلية. فزيادة سرعة الأنظمة العسكرية قد تفرض على البشر اتخاذ قراراتهم تحت ضغط أكبر.

ويضاف إلى ذلك ما يصفه باحثو «بروكينغز» بمعضلة أمنية ناجمة عن صعوبة معرفة القدرات الحقيقية التي يمتلكها الخصم، أو تحديد ما إذا كانت تطبيقاته العسكرية للذكاء الاصطناعي دفاعية أم هجومية. وقد يدفع الغموض كل طرف إلى افتراض السيناريو الأسوأ وتطوير قدرات مقابلة.

ولا يلغي الذكاء الاصطناعي الحسابات السياسية التي تقود الدول إلى الحرب أو تمنعها منها، لكنه يغيّر جانباً من معادلة الردع بين الدول المتنافسة، عبر تسريع رصد التهديدات والاستجابة لها وتقليص الوقت المتاح لتقدير الموقف قبل اتخاذ القرار.

ومع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، تزداد أهمية الحفاظ على السيطرة البشرية ومنح القادة الوقت الكافي للتحقق من المعلومات وتصحيح الأخطاء قبل اتخاذ القرار. فالسرعة التي توفرها هذه الأنظمة قد تكون ميزة عسكرية، لكنها تزيد في المقابل أهمية التأكد من صحة المعلومات قبل اتخاذ خطوات قد تقود إلى تصعيد غير مقصود.


وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
TT

وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)

دعا وزراء خارجية مجموعة السبع إيران أمس الاثنين إلى وقف تسليحها ودعمها للحوثيين في اليمن، معتبرين أن ذلك يمثل نمطا خطيرا من التصعيد ينذر بتقويض التجارة الدولية ويؤدي إلى عدم استقرار عالمي.

وقال وزراء خارجية بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة في بيان صدر عقب اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة «نستنكر بأشد العبارات الضربات المستمرة وغير المقبولة التي ينفذها الحوثيون في اليمن ضد المملكة العربية السعودية».

وأضافوا «ندعو الحوثيين إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية والتهديدات والهجمات على السفن المدنية، والعودة إلى العملية السياسية بحسن نية».


ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، في نيويورك، التحدث مع دونالد ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما فيما يتعلق بأوكرانيا، وفق مصادر مقربة من ماكرون.

وأضافت المصادر ذاتها أن ماكرون سيحاول في هذا الصدد إقناع نظيره الأميركي بـ«مواصلة دعم أوكرانيا» و«زيادة الضغط على روسيا».

ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع في الساعة 17:35 بالتوقيت المحلي (21:35 بتوقيت غرينتش)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مقابلة مع محطة «لا بروميير» التلفزيونية، صرح ماكرون بأنه يعتزم أيضاً العمل على «تخفيف حدة التوترات المتعلقة بالرسوم الجمركية» مع الولايات المتحدة.

كما أعرب الرئيس الفرنسي عن رغبته في التوصل إلى «حل سلمي» لأزمة مضيق هرمز الذي يُعد «مفتاحاً» لتهدئة التوترات في أسواق الوقود.

وأكد عزمه طرح قضية الحرب في أوكرانيا، لما لها من تداعيات على ملف الطاقة و«أمن الأوروبيين».

وقال الرئيس الفرنسي إنه يسعى لترسيخ التقدم الذي أُحرز خلال قمة مجموعة السبع في يونيو (حزيران) الفائت في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث بدا أن دونالد ترمب يقترب ولو مؤقتاً من المواقف الأوروبية بشأن هذه القضية.

ويطالب الأوروبيون الولايات المتحدة بالإبقاء على التزامها بتسوية الصراع، مع مشاركة أميركية في المفاوضات جنباً إلى جنب مع أوكرانيا وأوروبا.

كما يطالبون بضمانات أمنية، أي التزام أميركي قوي بما يكفي لردع أي هجوم روسي جديد قد يلي وقفاً محتملاً لإطلاق النار.

وكان مبعوثا ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، قد توجها إلى كييف لأول مرة في سبتمبر (أيلول) لإحياء جهود الوساطة الأميركية في هذا النزاع الذي يُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وسبق لهما زيارة روسيا مرات عدة، علماً بأن روسيا كثفت ضرباتها الجوية ضد أوكرانيا - ولا سيما العاصمة كييف - منذ فصل الصيف.

غير أن جولات عدة من المفاوضات الثلاثية باءت بالفشل في تحقيق أي تقدم ملموس في الماضي.

ويتوجه ماكرون إلى نيويورك آتياً من سان بيار وميكلون، وهي منطقة فرنسية صغيرة في شمال المحيط الأطلسي، حيث التقى الرئيس الفرنسي، الأحد، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. ودافع الزعيمان عن سيادة بلديهما، وأكدا السعي إلى تقارب «عميق» في مواجهة «تهويل ترمب».