أبحاث علمية متميزة في 2018

استكشاف مجاهل الكون ووسائل مطورة للتخلص من الإيدز

المسبار «باركر سولار 2»
المسبار «باركر سولار 2»
TT

أبحاث علمية متميزة في 2018

المسبار «باركر سولار 2»
المسبار «باركر سولار 2»

مهما كان تقييمك لعام 2018، فإنه شهد تنفيذ العلماء لأبحاث جديدة توصلت إلى نتائج غير مسبوقة. ونقدم هنا رصداً لأبرز إنجازات العام في 7 من مجالات العلم المختلفة: الفضاء، والتكنولوجيا، والبيئة، والأحياء، والطاقة، والجينات، والأنثروبولوجيا البيولوجية.
- سباق فضائي
شهد هذا العام أحداثاً فضائية فريدة، بطلتاها الولايات المتحدة الأميركية والصين، فإذا كانت وكالة «ناسا» الأميركية قد أعلنت هذا العام عن حدثين غير مسبوقين يتعلقان بالشمس والمريخ، فإن الصين أبت أن يلملم عام 2018 أوراقه دون أن يكون لها نصيب من كعكة الفضاء، وأعلنت أيضاً عن مهمة غير مسبوقة تستهدف القمر.
وتستهدف المهمة المتعلقة بالشمس الاقتراب منها لمسافة لم تصل لها أي سفينة فضائية؛ حيث أطلقت وكالة «ناسا» في أغسطس (آب) 2018 المسبار الفضائي «باركر سولار»، ليقوم بهذه المهمة.
وأعلنت الوكالة في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2018 تسجيل المسبار رقماً قياسياً في الاقتراب من الشمس لم يتحقق من قبل، إذ فصلته عن سطح الشمس مسافة 15 مليون ميل، متجاوزاً الرقم القياسي المسجل عام 1976 لصالح السفينة «Helios - 2»، التي وصلت لمسافة 26.6 مليون ميل من الشمس.
ويسعى المسبار إلى الاقتراب من الشمس 24 مرة خلال السنوات السبع المقبلة، ليصل في النهاية إلى مسافة 3.8 مليون ميل من سطح الشمس، وذلك في مسعاه لحل لغز الشمس الأكبر، وهو: كيف تقوم الشمس بتسخين الهالة حولها إلى ملايين الدرجات، فيما يبقى السطح تحتها بارداً نسبياً؟
لم تكتف «ناسا» بهذا الإنجاز، وحققت إنجازاً آخر؛ حيث تم الإعلان في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن نجاح المسبار «إنسايت» بعد رحلة استمرت أكثر من 6 أشهر، في الهبوط على سطح المريخ، في حدث تاريخي لأول مرة.
ويعد هذا المسبار أول سفينة فضاء أميركية تهبط على سطح المريخ، منذ وصول «كيريوسيتي» قبل 6 سنوات. كما أنها أول سفينة مخصصة لاستكشاف ما تحت سطح المريخ.
ويحمل المسبار معدات لرصد درجات الحرارة وهزات الزلازل في المريخ، وسيقضي 24 شهراً في أخذ قراءات زلزالية وحرارية، بحثاً عن معلومات تساعد على معرفة كيف تشكل المريخ، وأصل الأرض وغيرها من الكواكب الصخرية في المجموعة الشمسية الداخلية.
لكن الصين أبت ألا يمر العام دون أن تحجز لنفسها مكاناً في تاريخ الفضاء، وأطلقت في 8 ديسمبر (كانون الأول) المسبار «تشانغ 4»، الذي سيكون أول سفينة تهبط على الجانب المظلم من القمر على الإطلاق.
وتعتزم بعثة «تشانغ 4» الوصول إلى أكبر وأعمق، وربما أقدم فوهة معروفة تكونت نتيجة اصطدام، وتعرف باسم حوض «ساوث بول – آيتكن» على الجانب البعيد من القمر، الذي لا يمكن رصده من الكرة الأرضية.
- تكنولوجيا صحية
ومن الفضاء إلى الأرض؛ حيث شهد مجتمع البحث العلمي هذا العام ابتكارات تكنولوجية تهدف إلى خدمة الصحة، وتحديداً في مجال تشخيص الأمراض.
ومن الأبحاث الرائدة في هذا المجال تطوير تقنية تستخدم الهاتف المحمول للكشف عن فيروس «الإيدز»، ابتكرها فريق بحثي من مستشفى «بريغهام» للأمراض النسائية، وكلية الطب بجامعة «هارفارد» الأميركية.
والتقنية التي تم توصيفها في بحث نشرته دورية «نيتشر كومينيكيشن» في أكتوبر2018، تستخدم كاميرا الهاتف وتحولها إلى ما يشبه الميكروسكوب للكشف عن الفيروس. وتستخدم هذه التقنية حاملاً يلتصق بالهاتف المحمول، وهو مطور بحيث يسمح بوضع عينة الدم على شريحة تكون ملاصقة لكاميرا الهاتف، وبها «الميكروميترز»، وهي كرات مصنعة من بوليمر «بولي أستيرين» تتميز بالحركة السريعة.
وبمجرد وضع عينة الدم على الشريحة، يحدث تفاعل بيوكيميائي بين الحمض النووي الفيروسي و«الميكروميترز»، فإذا كان الفيروس نشطاً تتكون شبكة من الحمض النووي الفيروسي تعوق حركة «الميكروميترز»، وعندها يظهر الهاتف تقريراً مختصراً بأن العينة المختبرة موجبة، أي مؤكدة. وإذا لم يحدث تغيير في حركة الكرات، فهذا يعني أن العينة سالبة.
ووفق دراسة الجدوى التي أشارت إليها الدراسة، فإن ثمن الجهاز الذي يساعد الهاتف على إجراء الاختبار لن يقل ثمنه عن 5 دولارات، وهو مبلغ ضئيل جداً إذا ما تمت مقارنته بالتحليل التقليدي الذي يتكلف 50 دولاراً، هذا فضلا عن أن الشخص يستطيع تنفيذه في منزله، دون الحاجة إلى الذهاب للمستشفى. وقد أظهرت النتائج أنه يعطي دقة مماثلة للاختبارات التقليدية.
- ثورة على «البلاستيك»
وكما كانت صحة الإنسان هدفاً للتكنولوجيا، كانت البيئة التي يعيش فيها هدفاً للابتكارات. وركزت أبحاث كثيرة على أضرار «البلاستيك»، إذ يمكن اعتبار 2018 عام الثورة على «البلاستيك». وقد ارتفع إنتاج «البلاستيك» خلال الـ50 سنة الماضية، من 15 مليون طن في 1964، إلى ما يزيد على 311 مليون طن سنوياً حول العالم في الوقت الحالي، ولا يتم جمع 32 في المائة من نفايات «البلاستيك»، لينجم عن ذلك تكاليف اقتصادية باهظة، تتمثل في تقليص إنتاجية نظم طبيعية، مثل المحيطات، وانسدادات في البنى التحتية.
وفي محاولة للمساهمة في حل هذه المشكلة، أنتجت شركة بريطانية يختاً لجمع «البلاستيك» من المحيطات وإعادة تدويره، وكشفت عن اليخت في معرض ساوثهامبتون للقوارب في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي.
ويبلغ سعر اليخت نحو 40 مليون جنيه إسترليني (52 مليون دولار)، وأطلق عليه اسم «منقذ المحيط»، ويمكن أن يساعد في جمع 5 أطنان من «البلاستيك» يومياً، ويعتمد في طاقته على إعادة تدوير نفايات المحيطات من «البلاستيك»، وتحويلها إلى وقود.
وكان «البلاستيك» أيضاً هدفاً لبحث مشترك بين علماء من بريطانيا وأميركا، نجحوا في تطوير إنزيم يأكل «البلاستيك»، بما قد يساهم في محاربة التلوث. ونشرت نتائج الاكتشاف في أبريل (نيسان) 2018، بدورية أعمال أكاديمية العلوم الوطنية. ويستطيع الإنزيم هضم مادة «تريفثالات الإثيلين المتعدد»، وهو شكل من أشكال «البلاستيك» المستخدم في ملايين الأطنان من العبوات البلاستيكية، ويمكن للمنتجات البلاستيكية المصنوعة من هذه المادة البقاء لمئات السنين في البيئة، وتلويث مساحات كبيرة من الأراضي والبحار.
- طاقة صديقة للبيئة
وفي الوقت الذي احتلت فيه قضية التغيرات المناخية اهتماماً كبيراً عام 2018، كانت الأبحاث معبرة عن هذا التوجه، عبر الإسراع بتقديم حلول لعلاج المشكلات التي تعوق استخدام الطاقات غير الملوثة للبيئة، مثل الطاقة الشمسية.
ومن أبرز المعوقات التي تتعلق باستخدام الطاقة الشمسية وربطها بشبكة الكهرباء الوطنية، هو ارتباطها بالسطوع الشمسي، والحاجة إلى توفير وسيلة لتخزينها، وهي المشكلة التي عمل علماء معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في أميركا على حلها.
وصمم العلماء نظاماً تم الإعلان عنه في 8 ديسمبر يمكنه تخزين الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتحويلها إلى طاقة كهربائية حسب الطلب.
ويخزن التصميم الجديد الحرارة المتولدة من الكهرباء الزائدة من الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، في خزانات كبيرة من السليكون المنصهر، ثم يحول الضوء من المعدن المتوهج إلى الكهرباء عند الحاجة. ويمكن أن يفيد هذا النظام في تشغيل الشبكة الكهربائية، بالاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
وفي الإطار ذاته، للحفاظ على البيئة، طرحت شركة بريطانية سيارة تعمل بالطاقة الهيدروجينية، يمكنها أن تظل مدى الحياة. وما زالت هذه السيارة في طور التجربة، مع عدد قليل من الأشخاص، غير أن مشكلتها الرئيسية تكمن في ارتفاع تكلفة الصيانة الدورية.
وحول الوقود نفسه، توصل فريق بحثي من عده جامعات بريطانية إلى طريقة جديدة لتحويل غاز أول أكسيد الكربون السام إلى غاز الهيدروجين، ونشروا بحثاً عن تلك الطريقة في شهر يونيو (حزيران) بدورية «Molecular Catalysis».
ونجح الفريق البحثي الممثل لعده جامعات بريطانية في تحضير عامل محفز من كربيد المولبيديوم، يستخدم في عملية التحويل، وأظهر هذا العامل نتائج أفضل من أربع إلى خمس مرات مقارنة بالعوامل الحفازة الأخرى التي استخدمت في أبحاث سابقة، وأظهر ثباتاً أثناء التفاعل لمده تقدر بـ85 ساعة من التفاعل المتواصل.
- أطفال معدلون وراثياً
ولم تخلُ أحداث العام العلمية من بعض القضايا الشائكة التي أثارت جدلاً كبيراً، ومنها إعلان الباحث الصيني هي جيناكي من جامعة «شانزين» الصينية، في 27 نوفمبر الماضي، عن نجاحه في مساعدة أم على ولادة طفلتين توأم معدلتين وراثياً، لتكون هذه العملية هي الأولى من نوعها في العالم.
وقال العالم الصيني إنه نجح في تحرير الأجنة باستخدام أداة «كرسبر كاس ناين»، لتعطيل المورث المسؤول عن نقل مرض «الإيدز» من الوالدين لدى المولودتين.
وأعلن الباحث أنه جرى تحرير سبعة أجنة من الأزواج المتضررين من فيروس نقص المناعة، وتم نجاح حالة واحدة هي الطفلتان، ولم تنشر نتائج هذا البحث، إذ تم رفض نشر هذه الدراسة «لأسباب أخلاقية»، من قبل هيئات التحرير في مجلتي «نيتشر» و«ساينس».
- أسرار العالم القديم
ومن الحاضر وتحدياته إلى الماضي وأسراره؛ حيث شهد العام تفسيراً لكثير من ألغاز الماضي في مجالي الأحياء والجيولوجيا. وفي هذا الإطار اكتشف بالمملكة العربية السعودية أول أحفورة بشرية في شبه الجزيرة العربية، بما قد يغير النظرية السائدة حول كيفية هجرة البشر المعاصرين من أفريقيا إلى باقي بقاع العالم.
وعثر على الأحفورة في «صحراء النفود» ويقدر عمرها بما لا يقل عن 85 ألف سنة، وفق الدراسة التي نشرت عنها في أبريل 2018، بمجلة «البيئة والطبيعة والتطور».
وقال الفريق البحثي صاحب الاكتشاف، إنه إذا كانت النظرية السائدة هي أن البشر المعاصرين نشأوا في أفريقيا ومن ثم هاجروا إلى بقية العالم، في موجة واحدة منذ نحو 60 ألف عام، فإن هذا الاكتشاف يظهر أنه بدلاً من الانتشار السريع مرة واحدة خارج أفريقيا، خرج الإنسان العاقل من أفريقيا عدة مرات، أي حتى قبل نحو ما بين 20 و25 ألف عام من التاريخ المحدد.
وفي أبحاث الديناصورات، كانت أبرز الإنجازات لفريق بحثي مصري، نجح في اكتشاف الديناصور «منصوراصورس»، وهو الأول من نوعه في أفريقيا، الذي يوثق آخر 30 مليون سنة من العصر الطباشيري، الذي امتد في الفترة منذ 135 إلى 65 مليون سنة. ونُشر بحث عن هذا الاكتشاف في يناير (كانون الثاني) الماضي بدورية «نيتشر إيكولوجي آند إيفولوشن» العلمية.
وكانت قد حدثت موجة انقراض هائلة للديناصورات والزواحف الكبيرة قبل نحو 66 مليون عام، ونجح العلماء في توثيق تلك الفترة الممتدة بين حقبة الحياة الوسطى (تضم 3 عصور جيولوجية، هي الترياسي والجوراسي والطباشيري) وحقبة الحياة الحديثة، ولكن بقيت هناك فجوة زمنية في قارة أفريقيا تصل إلى نحو 30 مليون سنة، في الفترة ما بين 94 و66 مليون سنة، بنهاية العصر الطباشيري، ولم يتمكن العلماء من تسجيل أي حفريات بها، وظلت لغزاً يبحث العلماء عن تفسير له. ويعد «منصوراصورس» هو الأول من تلك الفترة.
ويعد هذا الديناصور هو السادس المكتشف في مصر؛ لكنه الأول في مصر وأفريقيا الذي يوثق الفترة ما بين 94 و66 مليون سنة، بنهاية العصر الطباشيري. ويبلغ طوله 10 أمتار، ووزنه نحو 5 أطنان، وعمره نحو 75 مليون سنة.
وشهدت المغرب – أيضاً – حدثاً فريداً يتعلق بديناصور قليل الحجم، على خلاف اكتشافات الديناصورات التي تعود إلى أواخر العصر الطباشيري.
وتتعلق أغلب الاكتشافات بديناصورات ضخمة يصل طولها إلى 17 متراً؛ لكن الاكتشاف الذي حدث بالمغرب وسجله الفريق البحثي من قسم الأحياء والكيمياء الحيوية، بمركز ميلنر للتطور بجامعة «باث» البريطانية، كان يتعلق بديناصور بأطوال 10 و15 متراً، تسجل لأول مرة. ونُشر بحث عن هذا الاكتشاف في سبتمبر 2018 بدورية «Cretaceous Research»، المعنية بأبحاث العصر الطباشيري.
- أبحاث فريدة حول تاريخ الأمراض
> يدرس العلماء فترات زمنية حديثة بعض الشيء، وهي تلك التي تتعلق بالحضارات القديمة؛ حيث يهتم أحد فروع العلم، وهو «الأنثروبولوجيا البيولوجية» بتتبع تاريخ الأمراض، من خلال البحث عنها في المومياوات والهياكل العظمية لإنسان هذه الحضارات.
وفي هذا الإطار، نجح فريق بحثي إسباني في تسجيل أقدم إصابة بمرض «مولر وايس» (Mueller - Weiss) في عظام رجل ينتمي إلى السلالة البطلمية في الفترة الهلنستية (من القرن الرابع إلى القرن الأول قبل الميلاد)، وذلك في منطقة أثرية بمحافظة المنيا (وسط مصر). ونُشر بحث عن هذا الاكتشاف بدورية «جراحة القدم والكاحل» (The Journal of Foot and Ankle Surgery) في يوليو (تموز) 2018.
و«مولر وايس»، من الأمراض النادرة في العظام، ووصف علمياً لأول مره أوائل القرن العشرين، وسجل باسم مكتشفه، وهو عالم ألماني، ويعد البحث الإسباني هو الأول من نوعه الذي يسجل هذه الإصابة، في عظام ينتمي أصحابها إلى فترات ما قبل الميلاد.
وكان الباحثون المتخصصون في هذا المجال على موعد مع كشف فريد في شهر نوفمبر الماضي؛ حيث أعلنت بعثة أميركية إيطالية مشتركة تعمل في منطقة أسوان الأثرية بمصر، عن اكتشاف رفات لامرأة حامل في شهورها الأخيرة، تعود إلى عصر الانتقال الثاني (1750 - 1550) قبل الميلاد.
وأظهرت الدراسات الأولية التي أجريت على الهيكل العظمي لها، أن عمر السيدة عند الوفاة كان نحو 25 عاماً، وكانت في شهور حملها الأخيرة وعلى وشك الولادة؛ حيث إن هيكل الجنين موجود في منطقة الحوض، وقد استقر بالفعل في وضعية الولادة.
كما كشفت التحاليل الأولية لرفات السيدة عن مشكلات أو اختلال في منطقة الحوض، والتي أوضحت أنها كانت ربما تعاني من كسر تم علاجه بطريقة غير صحيحة، وهو على الأرجح ما أدى إلى الوفاة.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».