العالم في 2019: تونس: عام انتخابات الحسم بين «الدولة العميقة» و«الثوريين»

إعادة بناء حزب «النداء» وحسم معارك «الخلافة»

السبسي والشاهد تجمعهما علاقة صعبة (أ.ف.ب)
السبسي والشاهد تجمعهما علاقة صعبة (أ.ف.ب)
TT

العالم في 2019: تونس: عام انتخابات الحسم بين «الدولة العميقة» و«الثوريين»

السبسي والشاهد تجمعهما علاقة صعبة (أ.ف.ب)
السبسي والشاهد تجمعهما علاقة صعبة (أ.ف.ب)

من المرتقب أن يكون أهم حدث في تونس خلال عام 2019 إنجاز الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة للربع الأخير من العام، التي ينتظر أن تحسم خلافات حادة تشق الطبقة السياسية منذ أعوام بين من يُعرفون بـ«الثوريين» و«الدولة العميقة».
وقد استفحلت تلك الخلافات منذ بضعة أشهر بعد إعلان القطيعة بين رئيسي الجمهورية والحكومة من جهة وبين قيادات حزبي «النداء» و«النهضة» من جهة ثانية.
فهل تنجح هذه الانتخابات التعددية الجديدة في إعادة ترتيب العلاقات بين «الإخوة الأعداء»، وفي حسم معارك الزعامة داخل مؤسسات الحكم والأحزاب والنقابات، أم تدفع البلاد نحو مزيد من الانفجارات الاجتماعية والسياسية والمفاجآت الجديدة؟
يرجّح الوزير ناجي جلول، مستشار الرئيس التونسي للدراسات الاستراتيجية والقيادي في حزب «النداء»، أن تنظّم انتخابات العام المقبل في موعدها، وأن تكرس نتائجها السياسية والانتخابية «انتصار مشروع الحداثة والدولة الوطنية المتمسكة بمرجعيات» الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة المعارض للتيارات الإسلامية والقومية المحافظة ولمشروعها المجتمعي.
لكن ناجي جلول، المنحاز للرئيس الباجي قائد السبسي وأنصاره في صراعهم مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي يطمح بدوره إلى تزعّم السياسيين الحداثيين والليبيراليين، يقرّ بهشاشة المشهد الانتخابي والسياسي في البلاد، وبقابلية الأوضاع للانفجار.

خلافات
وفي الوقت الذي تعالت فيه أصوات كثيرة تطالب بتشكيل حزب عصري بزعامة يوسف الشاهد (42 عاماً)، اعتبر البرلماني محمد فاضل بن عمران، أن عامل الزمن يضغط، ولن يُسمح بتأسيس حزب جديد يستقطب مليونين من ناخبي حزب السبسي ويكسب الانتخابات القادمة بعد أشهر قليلة فقط على تأسيسه.
ويرجّح المنسّق العام لحزب «نداء تونس» الوزير السابق رضا بالحاج، المساند بدوره للسبسي، أن يقتنع أغلب السياسيين الذين انشقوا في الأعوام الماضية عن حزب الرئيس، بضرورة العودة إلى حزبهم والمشاركة في مؤتمره الانتخابي المقرر للربيع المقبل، ثم في قوائمه الانتخابية.
ودعت البرلمانية أنس الحطاب، الناطقة باسم «النداء»، إلى أن يكون المؤتمر بمثابة «المؤتمر التوحيدي» بين الزعماء المنشقين وقاعدته الانتخابية، بمن فيهم رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي سبق لقيادة الحزب أن جمّدت عضويته بعد أن اتهمته بخيانة الرئيس قائد السبسي، وبالتحالف مع خصومه في حركة «النهضة» ومع الليبيراليين واليساريين المنشقين بزعامة محسن مرزوق.
وأعلن رجل الأعمال والبرلماني رضا شرف الدين، رئيس لجنة الإعداد للمؤتمر الذي تأخر عن موعده عامين كاملين، أن كل الفرضيات واردة وهي رهينة تفاعل الفرقاء السياسيين المعنيين بفوز حزبهم بالغالبية وبالحكم في انتخابات الخريف المقبل.

الشاهد أبرز المرشحين
لكن الكتلة البرلمانية الموالية لرئيس الحكومة، بزعامة سيدة الأعمال زهرة إدريس، والزعيم اليساري والنقابي السابق مصطفى بن أحمد، والحقوقي الصحبي بن فرج، لا تزال تعترض على سيناريو عودة يوسف الشاهد إلى حزبه تحت تبريرات انتخابية، وتعتبر أن نجاحه في الانتخابات رهين تأسيس حزب جديد ينفتح على الشباب وعلى الغاضبين على الحكومات المتعاقبة منذ 8 أعوام، ويجمع من يصفونهم بالسياسيين «النزهاء» والديمقراطيين «المعتدلين».
ويحذّر البرلماني الصحبي بن فرج من إجهاض سيناريو إبعاد الشاهد من قِبل من يصفهم بـ«المخربين والمختصين في دفع البلاد نحو العنف والإرهاب بهدف إجهاض المسار الانتخابي وإرباك التجربة التعددية والديمقراطية السلمية... والنموذج التونسي».

ترحيب... وحذر
ويبدو الشغل الشاغل لأبرز الفاعلين السياسيين داخل الحزب الحاكم وخارجه: من سيكون الطرف السياسي المحسوب على التيار العلماني الليبيرالي والحداثي الذي سينجح في الفوز بمنصب رئيس جمهورية وبالكتلة الأولى في البرلمان القادم؟ هل يكون من داخل الشق الموالي للرئيس قائد السبسي في حزب «النداء»، أم من بين الموالين لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو من حركة «النهضة»؟
وفي صورة عودة المنشقين إلى حزبهم، فإن التساؤل هو هل سيطوي قائد السبسي ويوسف الشاهد صفحة الخلافات تمهيداً لمعركتهما الانتخابية في مواجهة قوائم حركة «النهضة» واليساريين والمستقلين؟
وفي كل الحالات، يتخوّف أغلب المراقبين من أن يؤدي تصدع الحزب الحاكم إلى أحد خيارين: إما أن يفوز مرشحو حزب «النهضة»، مع حلفائهم، بالمرتبة الأولى، أو أن «تؤجل» الانتخابات تحت تبريرات دستورية وقانونية وسياسية كثيرة من بينها تعرّض البلاد إلى «خطر داهم» وغياب الضمانات والمناخ الأمني الملائم واستفحال العنف والإرهاب والمخاطر الداخلية والخارجية.

تطمينات
لكن اللافت للانتباه هو إعلان قياديين في «النهضة»، بينهم الوزير السابق للخارجية رفيق عبد السلام ورئيس مجلس الشورى الوزير عبد الكريم الهاروني، ترحيبهم بأي مشروع سياسي أو حزبي قد يعلن عنه شريكهم في الائتلاف الحاكم يوسف الشاهد، مع دعوة رئاسة الجمهورية إلى العودة إلى التوافق معه.
في المقابل، أعرب زعماء في حركة «النهضة»، بينهم الوزير السابق لطفي زيتون، عن رهان أكبر على قائد السبسي وعن معارضتهم الشراكة الانتخابية والسياسية مع يوسف الشاهد والأحزاب اليسارية المتحالفة معه. وذهب القيادي سيد الفرجاني إلى حد إعلان تخوّف كبير من «انقلاب» الشاهد وأنصاره على «النهضة» مطلع العام الجديد ليلعب ورقة انتخابية سبق أن لعبها قائد السبسي في انتخابات 2014، أي دفع ملايين الناخبين نحو الاصطفاف بين قائمتين لا ثالث لهما: الأولى تنتسب إلى الحداثة وتراث الزعيم الحبيب بورقيبة، والأخرى تتهم بأفكار إسلامية محافظة أو رجعية، بحسب خصومها.

شراكة استراتيجية
لكن سياسيين ونشطاء من التيارات العلمانية والوطنية والإسلامية، بينهم الزعيم اليساري محسن مرزوق والوزير سمير الطيب، أصبحوا يطالبون السياسيين بالاهتمام أكثر في الانتخابات القادمة بإصلاح الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
كما اعترف عالم القانون الدستوري قيس سعيد، وخبير العلوم السياسية جوهر بن مبارك، ورئيس الحكومة السابق علي العريض، بأن من بين أخطاء النخب التونسية منذ انتفاضة يناير (كانون الثاني) 2011 تضخيم المشاغل السياسية والمعارك الآيديولوجية على حساب ملفات التنمية والتشغيل والتوازنات المالية والاقتصادية.
في هذا الإطار، حذّرت قيادات نقابات العمال من «مفاجآت» وانفجارات اجتماعية واندلاع اضطرابات عنيفة جديدة يكون وقودها المهمشون والعاطلون عن العمل والشباب المحبط... بما يهدد كامل المسار السياسي والانتخابي.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.