الرياض تحفز المنشآت الصغيرة والمتوسطة بأكثر من 6 مليارات دولار

برنامج {كفالة} يموّل 12 ألف منشأة... واستحداث برامج لقطاع سيدات الأعمال

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده برنامج {كفالة} بالتعاون مع البنوك السعودية أمس (تصوير: سعد الدوسري)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده برنامج {كفالة} بالتعاون مع البنوك السعودية أمس (تصوير: سعد الدوسري)
TT

الرياض تحفز المنشآت الصغيرة والمتوسطة بأكثر من 6 مليارات دولار

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده برنامج {كفالة} بالتعاون مع البنوك السعودية أمس (تصوير: سعد الدوسري)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده برنامج {كفالة} بالتعاون مع البنوك السعودية أمس (تصوير: سعد الدوسري)

أفصح برنامج «كفالة» لتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية، أن ما يقارب 12 ألف منشأة متعددة النشاطات الاقتصادية والخدمية استفادت من هذا البرنامج، وتجاوزت قيمة الكفالات المقدّمة منذ عام 2006 وحتى اليوم، 13 مليار ريال (3.4 مليار دولار)، مع طرح منتجات جديدة، فضلا عن التوصل إلى اتفاقيات تعاون مع جهات تمويلية جديدة غير البنكية، واستحداث برامج تحفيزية لقطاع سيدات الأعمال والمناطق الواعدة.
ويواصل برنامج كفالة بالتعاون مع وحدة المحتوى المحلي وتنمية القطاع الخاص «نماء» تنفيذ مبادرة رفع رأسمال البرنامج، بمبلغ 800 مليون ريال (213.3 مليون دولار)، ضمن خطة تحفيز القطاع الخاص والتي أسهمت بوصول رأسمال البرنامج إلى 1.6 مليار ريال (426.6 مليون دولار). في حين بلغ إجمالي حجم التمويل لبرنامج كفالة مع البنوك المشاركة بالبرنامج، ما يزيد على 25 مليار ريال (6.6 مليار دولار).
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده برنامج كفالة بالتعاون مع البنوك السعودية، أمس الثلاثاء بمناسبة تدشين النسخة العاشرة من حملة برنامج تحت عنوان «تمسّك بحلمك»، وذلك بالشراكة مع البنوك المشاركة.
وأوضح همام هاشم، مدير عام برنامج كفالة لتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، أن عدد المنشآت التي استفادت من البرنامج منذ انطلاقته في عام 2006 وحتى منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بلغ 11.912 منشأة تغطي مختلف النشاطات الاقتصادية والخدمية.
ونوه هاشم، أن البرنامج تمكّن خلال العام الحالي من إنجاز سلسلة من التطورات التي لامست بشكل مباشر آلية عمل البرنامج ودعم تطلعاته في توسيع قاعدة المشاركين، والارتقاء بآلية تسريع العمل، إلى جانب تعزيز المزايا التفضيلية للمستفيدين.
وبيّن أنه تم تحديث اتفاقيات التعاون مع البنوك المشاركة في البرنامج، والتوصل إلى اتفاقيات تقضي بتوسيع نطاق المنشآت المستفيدة وزيادة حجم المحفظة التمويلية المخصصة لتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وشدد هاشم، على أن الخطوات انعكست بشكل لافت على البرنامج من خلال المؤشرات الإيجابية التي رافقت أداءه. حيث نما عدد المنشآت المستفيدة من منتجات البرنامج منذ بداية العام الحالي وحتى منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 16 في المائة، مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، لتبلغ 1954 منشأة، مقابل 1685.
ووفق هاشم، ارتفعت قيمة التمويل الممنوح من قبل البنوك إلى 4.7 مليار ريال (1.2 مليار دولار)، بالمقارنة مع 3.2 مليار ريال (823.3 مليون دولار) للفترة الموازية، بزيادة قدرها 46 في المائة، مما رفع قيمة المحفظة القائمة لدى البرنامج إلى 3.7 مليار ريال (986.6 مليون دولار).
وصاحب ذلك وفق هاشم، قفزة نوعية في قيمة الكفالات المقدمة للجهات المستفيدة بنسبة بلغت 62 في المائة، لتصل إلى أكثر من 2.8 مليار ريال (746.6مليون دولار)، مقابل 1.7 مليار ريال (453.3 مليون دولار)، خلال نفس الفترة من العام السابق.
وأوضح أن «التمويل» سيبقى هو المحرّك الرئيسي لتنمية قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة ودعم حضوره ومساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بما ينسجم ورؤية المملكة 2030 التي أفردت أولوية خاصة لهذا القطاع الحيوي ضمن أجندتها الاقتصادية لتحفيز الاقتصاد الوطني ودفع عجلة الإنتاج وتنويع الدخل. ولفت إلى ما بذلته البنوك السعودية من تسهيلات لغرض تشجيع معدلات الإقبال من قبل الشباب السعودي من كلا الجنسين والاستفادة من المزايا التمويلية والاستشارية التي تقدمها البنوك تحت مظلة البرنامج.
من جهته، أكد طلعت حافظ، أمين عام لجنة الإعلام والتوعية المصرفية للبنوك السعودية، متانة قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، منوها بجهود حقيقية تبذل لغايات تعظيم دوره ومساهمته في تلك الاقتصاديات بالنظر إلى دوره المباشر في توليد الوظائف من ناحية، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز القدرة الإنتاجية والتنافسية للاقتصاد الوطني.
وأضاف حافظ، أن السعودية أولت لتنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة أهمية كبيرة، وعمدت إلى تهيئة بيئة محفّزة لإنعاش هذا القطاع، وتعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من 20 إلى 35 في المائة.
ولفت حافظ، إلى الخطوات التطويرية التي قطعتها البنوك المشاركة لرفع كفاءة البرنامج ومخرجاته، منوها أن إقراض القطاع ارتفع وقارب الـ5 في المائة من حجم محفظة الإقراض البنكي البالغة 1.4 تريليون ريال (373.3 مليار دولار)، بعد أن كان 2 في المائة قبل سنتين، في الوقت الذي كان فيه الوصول إلى هذه النسبة مستهدفا في عام 2020.
وأشار إلى أن البنوك السعودية أجرت مراجعة شاملة لاتفاقياتها مع برنامج كفالة، مع تحديثها وتوسيع نطاقاتها، مخصصة لجانا للإشراف على تنفيذ الدعم المطلوب للقطاع من تمويل وخلافه كالتدريب والتأهيل المالي والإداري والتسويقي، بمتابعة من قبل مؤسسة النقد العربي السعودي، ولفت إلى أن حملة «تمسّك بحلمك»، تصب في هذا الاتجاه، وتستهدف رفع مستوى الوعي حيال ما يقدمه البرنامج من مزايا وتسهيلات مخصصة لتمكين أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة من تنمية أعمالهم ورفع جودتها.


مقالات ذات صلة

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)

من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تسبَّبت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «حتى تعود إلى العصر الحجري» بتصعيد حاد في الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس، مما بدَّد آمال المستثمرين في إنهاء سريع للصراع الذي يضغط على إمدادات النفط ويؤجج الضغوط التضخمية.

وتراجعت الأسواق العالمية يوم الخميس مع تفاقم المخاوف المرتبطة بالحرب، حيث هبطت الأسهم والسندات، بينما ارتفعت أسعار النفط، وصعد الدولار بعد أن قضت تصريحات ترمب على التوقعات بقرب وضوح مسار نهاية النزاع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

شخص يراقب شاشة مؤشرات الأسهم في بورصة تايوان بتايبيه (إ.ب.أ)

وأشار ترمب إلى أن الجيش الأميركي «حقَّق تقريباً أهدافه في إيران»، دون تقديم جدول زمني واضح لإنهاء العمليات، مؤكداً أن الضربات العسكرية ستستمر خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة.

ولم تسهم هذه التصريحات في تهدئة قلق المستثمرين بشأن أفق الصراع، إذ قال مايك هولاهان، مدير شركة «إليكتوس فاينانشال» في أوكلاند: «الخطاب لم يحمل جديداً يُذكر، باستثناء تأكيد استمرار القصف خلال الأسابيع المقبلة»، مضيفاً أن ذلك يطيل أمد الأزمة ويثير تساؤلات حول تأثيره على سلاسل إمداد الطاقة.

دونالد ترمب يصل لإلقاء خطاب متلفز حول الصراع في الشرق الأوسط من البيت الأبيض 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خيبة أمل في الأسواق

وكان المستثمرون قد علَّقوا آمالهم على تهدئة قريبة بعد تصريحات سابقة لترمب دعمت الأسهم وأضعفت الدولار، غير أن خطابه الأخير أعاد ترسيخ سيناريو الحرب طويلة الأمد، مما دفع المتداولين إلى تقليص مراكز المخاطر قبل عطلة نهاية أسبوع طويلة.

ويظل انقطاع إمدادات النفط وتأثيره على التضخم مصدر قلق رئيسي للأسواق، خاصة في ظل الغموض الذي يحيط بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، والذي أدَّى تعطله إلى واحدة من أشد صدمات الطاقة في التاريخ.

وقفز سعر خام برنت تسليم يونيو (حزيران) بنحو 5 في المائة ليصل إلى 106.16 دولار للبرميل عقب تصريحات ترمب.

وقال مات سيمبسون، كبير محللي الأسواق في شركة «ستونكس»: «في ظل غياب أي خطط لإعادة فتح مضيق هرمز، ستظل أسعار النفط مرتفعة لفترة غير محددة»، محذراً من موجة تضخمية جديدة تضغط على الاقتصاد العالمي.

دخان يتصاعد من مستودع نفطي في كاني قرجالا قرب أربيل إثر ضربة محتملة بطائرة مسيَّرة 1 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

مخاطر الركود التضخمي

ويرى محللون أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يعزِّز المخاوف من الركود التضخمي، وهو مزيج من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، سبق أن هز الأسواق خلال مارس. (آذار).

وفي هذا السياق، حذَّر تويتشيرو أسادا، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، من أن بلاده قد تواجه هذا السيناريو نتيجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى صعوبة معالجته عبر أدوات السياسة النقدية التقليدية.

بدوره، قال راسل تشيسلر، رئيس الاستثمارات في شركة «فانيك»: «السؤال الذي يشغل المستثمرين هو: متى سينتهي هذا الصراع؟ وهذا الغموض هو ما يغذي التقلبات»، مضيفاً أن الأسواق تتجه نحو بيئة ركود تضخمي مع تباطؤ النمو وارتفاع توقعات التضخم.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال التداولات الآسيوية، حيث صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 4.376 في المائة، وسط مخاوف من أن يؤدي التضخم المرتفع إلى تقليص فرص تيسير السياسة النقدية.

سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

الدولار والنفط إلى الواجهة

من المتوقع أن تظل الأسواق شديدة التقلب في الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين تطورات الصراع خلال الأسابيع القادمة، بينما يرجح المحللون استمرار قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط على المدى القريب، في ظل تنامي الإقبال على الأصول الآمنة.

وحقق الدولار مكاسب مقابل سلة من العملات الرئيسية، معوضاً خسائره خلال اليومين السابقين، مدعوماً بتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»: «الدولار بدأ بالفعل في الارتفاع، ومع توقُّع استمرار الحرب حتى يونيو على الأقل، فإن لديه مجالاً لمزيد من الصعود».

وفي ظل تعقيد المشهد، يرى محللون أن التفاؤل بنهاية قريبة للحرب لا يزال محدوداً، نظراً لتعدد أطرافها، حيث لا تقتصر على الولايات المتحدة فحسب، بل تشمل أيضاً إسرائيل وإيران، ما يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية سريعة.


تهديد «ترمب» بتكثيف الضربات ضد إيران يهبط بالأسهم الأوروبية 1 %

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تهديد «ترمب» بتكثيف الضربات ضد إيران يهبط بالأسهم الأوروبية 1 %

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

انخفضت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشرات الأسهم الرئيسية في أوروبا بأكثر من 1 في المائة، يوم الخميس، وسط تراجع التفاؤل بإمكانية احتواء النزاع، وذلك عقب تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتكثيف الضربات ضد إيران.

وبحلول الساعة 06:36 بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 2 في المائة، في حين انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني ومؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1.7 في المائة و1.6 في المائة على التوالي، وفق «رويترز».

وجاء هذا التراجع في معنويات المستثمرين بعد تصريحات ترمب التي قال فيها: «سنوجِّه لهم ضربات قاسية خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، وسنعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون».

في المقابل، تجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، مسجِّلاً ارتفاعاً يقارب 7 في المائة، مما يضع أسهم شركات الطاقة والقطاعات الدورية، مثل الصناعات والبنوك، في دائرة اهتمام المستثمرين مع افتتاح التداولات.

وكان مؤشر «ستوكس 600» قد قفز بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، عقب تصريحات سابقة لترمب أشار فيها إلى أن واشنطن قد تنهي عملياتها العدائية مع إيران قريباً، في دلالة واضحة على حالة التقلب الحاد التي تهيمن على الأسواق منذ أكثر من شهر.

ومن المتوقع أن يستمر التأخير في إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لواردات أوروبا، في ممارسة ضغوط إضافية على أسواق الأسهم، مع تغذية المخاوف المتصاعدة بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وفي السياق ذاته، تُظهر بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن أن أسواق العقود الآجلة لأسعار الفائدة باتت تسعّر احتمال تنفيذ زيادتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما بحلول نهاية العام، في تحوُّل ملحوظ، مقارنة بالتوقعات السابقة التي رجَّحت تثبيت السياسة النقدية من قبل البنك المركزي الأوروبي قبل اندلاع الحرب.

وعلى صعيد الشركات، تترقَّب الأسواق تحركات سهم شركة «نوفو نورديسك»، عقب حصول الحبوب المخصصة لإنقاص الوزن التي تنتجها شركة «إيلي ليلي» الأميركية المنافسة على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية.


قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.