روحاني يقدم أول ميزانية بعد الانسحاب الأميركي من {النووي} ويقر بأبعادها {الخفية}

خفّض مخصصات القوات المسلحة... ودعا إلى تسهيل عودة أموال الإيرانيين المقيمين في الخارج

نواب يقاطعون روحاني خلال إلقاء خطابه في البرلمان الإيراني أمس (أ.ب)
نواب يقاطعون روحاني خلال إلقاء خطابه في البرلمان الإيراني أمس (أ.ب)
TT

روحاني يقدم أول ميزانية بعد الانسحاب الأميركي من {النووي} ويقر بأبعادها {الخفية}

نواب يقاطعون روحاني خلال إلقاء خطابه في البرلمان الإيراني أمس (أ.ب)
نواب يقاطعون روحاني خلال إلقاء خطابه في البرلمان الإيراني أمس (أ.ب)

قبل انقضاء الموعد المقرر توجه الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، لتقديم لائحة ميزانية العام الجديد إلى البرلمان، قائلا إنها «تتناسب مع العقوبات الأميركية». وإضافة إلى خطوات البيت الأبيض، حمّل «البنية الخاطئة للاقتصاد» مسؤولية الاقتصاد الإيراني المتأزم، مشددا في الوقت نفسه على ضرورة الشفافية لتوضيح الحركات الخفية في الميزانية، قبل أن يضع مسودتها بين يدي أبرز حلفائه هذه الأيام، رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني.
وقال روحاني إن الهدف من العقوبات الأميركية «التأثير على نمو البلاد والرفاهية»، مشيرا إلى أن الميزانية «تتناسب مع العقوبات» التي أعادت فرضها الإدارة الأميركية منذ 6 أشهر بعد انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق النووي في 8 مايو (أيار) الماضي.
ودعا روحاني نواب البرلمان للموافقة على مسودة الميزانية بعد مناقشتها بحضور ممثلين عن الحكومة. وأفادت وكالة «رويترز» بأن موازنة الحكومة بلغت 47 مليار دولار، ثلثها دعم لمحدودي الدخل. وأعلن روحاني قيمة مسودة موازنة بلا عجز اسمي، تستثني إنفاق المؤسسات الحكومية، بنحو 4700 تريليون ريال للسنة الفارسية المقبلة التي تبدأ في 21 مارس (آذار) 2019.
وتظهر الميزانية نموا بنسبة 39 في المائة مقارنة بميزانية العام الماضي التي أقرها البرلمان الإيراني بعد تراجع طفيف من مقترح روحاني.
وهذا الرقم أعلى من مستوى 3700 تريليون ريال الذي كان روحاني اقترحه لهذا العام، لكن الميزانية الجديدة تبلغ حقيقة نصف ذلك المبلغ نظرا لضعف العملة الإيرانية.
وبموجب سعر الصرف غير الرسمي المستخدم في السوق الحرة، تبلغ الميزانية نحو 47 مليار دولار.
ومن أجل كسب ود البرلمانيين للموافقة على مقترح الميزانية طرق روحاني أبواب «العدو المشترك» وأشار إلى تحديات تتربص برجال الحكم في طهران منذ بداية العام الماضي، وعاد مرة أخرى إلى تفسير دوافع الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وأشار إلى أن الاحتجاجات التي اندلعت في أكثر من 80 مدينة إيرانية في 28 ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي وامتدت لمنتصف يناير (كانون الثاني) «أدت إلى تصورات خاطئة ومغلوطة لاتخاذ مواقف جديدة ضد إيران والاتفاق النووي».
وليست المرة الأولى التي يلجأ فيها روحاني للجمع بين الاحتجاجات التي سبقت بخمسة أشهر الانسحاب الأميركي في 28 أغسطس (آب) الماضي. وبعد 20 يوما من بدء الحزمة الأولى من العقوبات الأميركية خرج روحاني في خطاب متلفز لمخاطبة الإيرانيين حول الأزمة الاقتصادية بعد إقالة رئيس البنك المركزي وتوعد حينذاك الإدارة الأميركية بـ«هزيمة» العقوبات.
وعلى المنوال نفسه، توعد روحاني بـ«إحباط» الإجراءات الأميركية. وقال في هذا الشأن: «لم تكن العقوبات من دون تأثير على الناس، لكن هزيمة أميركا مؤكدة»، غير أنه رهن تغلب حكومته على الصعوبات بـ«تعاون البرلمان وقيادة خامنئي ودعم الشعب».
ولفت الرئيس الإيراني إلى أن الهدف من «المؤامرات والعقوبات والضغوط» الأميركية «إخضاع النظام الإيراني المقتدر» على حد تعبيره.
وعزا ذلك إلى أن «الأميركيين يعدون إيران حاجزا كبيرا في المنطقة الحساسة»، مضيفا أن الولايات المتحدة «تسد الطريق كلما تمكنا من تحقق تقدم داخلي والقيام بحركة كبيرة»، لكنه رغم ذلك قال إن «العقوبات والضغوط على الإيرانيين ستؤثر على تنمية وتقدم البلد».
انطلاقا من ذلك، وجه روحاني سهام انتقاداته لوسائل الإعلام والصحف التي انتقدت أداء الحكومة على مدى العام الماضي. وقال في هذا الصدد: «بعض المواقع والصحف التي تعابيرها غير صحيحة وغير لائقة في بعض الأوقات، قالت إن الحكومة تركت البلاد وحالها وخرجت الأمور عن سيطرتها. كما أن بعض من يعرفون القليل في الاقتصاد تحدثوا عن تضخم كبير وعن تحول إيران إلى فنزويلا وكتبوا بالصحف عن إحباط الناس وعدّوا الحكومة عاجزة»، مشيرا إلى أن تلك المواقف «شكلت خطرا على النظام»، وعدّ أثرها النفسي على الإيرانيين من بين عوامل التراجع الاقتصادي.
وقال روحاني إنه يريد اتخاذ قرارات لتشجيع المستثمرين الإيرانيين لنقل رؤوس الأموال إلى إيران.
وتركت العقوبات الأميركية أثرها المباشر على ميزانية وزارة الدفاع الإيرانية. وبحسب وكالة «تسنيم»؛ المنبر الإعلامي لـ«الحرس الثوري»، فإن الميزانية شهدت تراجعا بنسبة 50 في المائة. وتراجعت ميزانية القوات المسلحة من نحو 14 مليار دولار إلى نحو 8 مليارات دولار.
يذكر أن الميزانية تشمل «الحرس الثوري» الذي يقدر المراقبون قوته الاقتصادية بنحو 40 في المائة من الاقتصاد الإيراني.
وكان «الحرس الثوري» حصل على 60 في المائة من الميزانية الدفاعية في العام الماضي وهي تقدر بـ8 مليارات دولار.
وعدّ روحاني أن الولايات المتحدة وراء إفشال جهود حكومته في «تحسين» معدلات التضخم ومعدلات البطالة منذ انتخابه. وفي انخفاض العملة الإيرانية وتراجعها بنسبة 70 في المائة الصيف الماضي، وزعم أن المؤشرات الاقتصادية قبل الانسحاب الأميركي كانت «إيجابية».
قبل عام من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، كانت أزمة البطالة ونمو طوابير العاطلين عن العمل قد ألقت بظلها على الانتخابات الرئاسية، وراهن حينها مرشحو التيار المحافظ محمد باقر قاليباف وإبراهيم رئيسي على تأزم مشكلة البطالة وتخلي روحاني عن وعوده في الفترة الأولى من رئاسته، مما دفعه إلى رفع شعار الحريات؛ مقابل المعسكر المحافظ، للحفاظ على أصوات الناخبين.
ومع ذلك، عدّ روحاني أن سياسة بلاده الخارجية «ناجحة» ضد العقوبات الأميركية، مشيرا إلى «امتثال عدد قليل من الدول للعقوبات» لكنه عدّ ضمنا ضعف العلاقات الدبلوماسية من العوامل المؤثرة على مشكلات الاقتصاد الإيراني.
وأشار روحاني إلى مشكلات الإيرانيين الذين يحملون جنسيات مزدوجة، لافتا إلى قرار من مجلس الأمن القومي الإيراني لـ«تسهيل شؤون أصحاب الجنسيات المزدوجة». وبحسب روحاني، فإن القرار يسهل نقل رؤوس أموال الإيرانيين من الخارج إلى داخل البلاد. وعدّه «خطوة كبيرة من مجلس الأمن القومي في الأشهر الأخيرة لجلب رأس مال الإيرانيين في الخارج».
إضافة إلى العقوبات الأميركية، عدّ روحاني البنية الاقتصادية غير الصحية في إيران من أسباب المشكلات الاقتصادية، مشيرا إلى أن هذه المشكلة أبرزت أكثر الظروف التي تواجهها البلاد بسبب العقوبات. وقال: «إذا نشط القطاع الخاص في البلاد... وإذا لم تعتمد الميزانية بكثافة على النفط، فإن تأثير العقوبات سيكون أقل بكثير».
من جانب آخر، أقر روحاني بضعف منظومة البنوك الإيرانية وقال: «ما لم تكن منظومتنا البنكية بصحة جيدة، فلن يسلم اقتصادنا».
وتطرق روحاني إلى مشكلات تواجه الحكومة على صعيد المنظمات والمؤسسات التي لا تخضع لنظام الضرائب، وذلك في إشارة إلى مؤسسات تابعة لمكتب المرشد الإيراني و«الحرس الثوري».
وقال: «يجب على رئيس منظمة التخطيط والميزانية أن يعلن عن الجهات التي حصلت على إعفاءات من الضرائب، يجب أن يعرف الناس بشفافية من هم الذين حصلوا وأي مراكز تجارية لم تدفع ضرائب». كما دعا إلى أخذ ضرائب أكثر من «سماسرة يربحون ولا يدفعون ضرائب».
ونوه روحاني بضرورة الوضوح والشفافية بشأن «الحركات الخفية» في الموازنة الإيرانية. وقال: «لا طريق للإنقاذ من الفساد والرشى سوى الشفافية».
ووعد روحاني بحصول موظفي الحكومة على زيادة 20 في المائة في الأجور العام المقبل، وأن الموازنة تتضمن دعما حكوميا بقيمة 14 مليار دولار لتوفير السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء بأسعار رخيصة، ارتفاعا من 13 مليار دولار في موازنة السنة الحالية.
كان مسؤولون قالوا إن الموازنة تهدف لتوفير الاحتياجات الأساسية لمحدودي الدخل، بمن فيهم موظفو الحكومة والمتقاعدون، ودعم الإنتاج، والتوظيف، والسعي لإعادة إطلاق آلاف المشروعات الحكومية المتوقفة، بمساعدة مستثمري القطاع الخاص. ودعا روحاني إلى تقليص القطاع الحكومي، وتقليل اعتماد الحكومة على إيرادات النفط، التي من المتوقع أن تبلغ 1425 تريليون ريال في الميزانية المقترحة.
وقال مسؤولون إن الميزانية وُضعت بناء على سعر متوقع للنفط الخام بين 50 و54 دولارا للبرميل، وصادرات قدرها من مليون إلى 1.5 مليون برميل يوميا، انخفاضا من ذروة عند نحو 3 ملايين برميل يوميا في منتصف 2018.
وفي مسودة موازنة منفصلة، تقرر تخصيص إجمالي 127 مليار دولار للشركات والمؤسسات والبنوك الحكومية.
وقاطع أعضاء من البرلمان كلمة روحاني، وقالت وكالات أنباء إيرانية إن معظمهم من الأحواز، محتجين على نقص مياه الشرب في منطقتهم.



«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)

أكدت جامعة الدول العربية، الخميس، «إدانتها الشديدة ورفضها القاطع» لإقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانوناً صادق عليه «الكنيست» يُمكّن من إعدام الأسرى الفلسطينيين، مطالبة المجتمع الدولي، لا سيما «مجلس الأمن» و«مجلس حقوق الإنسان»، بـ«تحمل مسؤولياتهم والتدخل العاجل لإلزام حكومة الاحتلال بإلغاء القانون».

وبناء على طلب فلسطين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الخميس، اجتماعاً غير عادي، برئاسة البحرين بمقر الأمانة العامة بالقاهرة لـ«بحث سبل التصدي لإقرار (الكنيست) لقانون عنصري باطل حول إعدام الأسرى الفلسطينيين»، إضافة إلى «بحث آليات التحرك العربي والدولي للتصدي للجرائم والانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة في مدينة القدس».

وخلص الاجتماع إلى إصدار قرار من 21 بنداً، عدّ إقرار «الكنيست» عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين حصراً دون غيرهم «تكريساً لنظام الفصل العنصري الذي تفرضه إسرائيل»، محملاً «إسرائيل، قوة الاحتلال غير القانوني، المسؤولية الكاملة عن التداعيات القانونية والإنسانية».

ودعا مجلس «الجامعة» على مستوى المندوبين الدائمين إلى وضع وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير ونواب حزبه، ووزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ونواب حزبه على «قوائم الإرهاب الدولية والإقليمية والوطنية»، مرحّباً بمواقف عدد من دول العالم والاتحاد الأوروبي التي أدانت ورفضت «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين».

وطالب الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة بـ«تحمل مسؤولياتها»، وإلغاء وإبطال مفعول «قانون إعدام الأسرى»، كما دعا «المحكمة الجنائية الدولية»، إلى فتح تحقيق جنائي دولي عاجل، حول القانون، وملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عن إقراره، باعتباره «جريمة حرب».

أيضاً دعا مجلس «الجامعة» إلى «تفعيل وحدة الرصد القانونية المنبثقة عن القمة العربية والإسلامية المشتركة لرصد أي تطبيق لقانون الإعدام العنصري وتوثيقه، تمهيداً لاستخدامه أمام المحاكم الدولية ذات الصلة»، مطالباً الاتحاد البرلماني العربي والبرلمان العربي والبرلمانات العربية الوطنية، بالعمل على تجميد عضوية «الكنيست» في الاتحاد البرلماني الدولي، وكافة الأطر والتجمعات البرلمانية.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد إقرار قانون يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين في الكنيست 30 مارس 2026 (أ.ب)

وكان وزراء خارجية السعودية، وتركيا، ومصر، وإندونيسيا، والأردن، وباكستان، وقطر، والإمارات، أدانوا بأشد العبارات القانون، محذرين، في بيان مشترك، من الإجراءات الإسرائيلية المستمرة، التي ترسِّخ نظام فصل عنصري وتتبنّى خطاباً إقصائياً ينكر الحقوق غير القابلة للتصرُّف للشعب الفلسطيني ووجوده في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وفي سياق الاعتداءات على القدس، أكد مجلس «الجامعة» «الإدانة الشديدة للسياسات والإجراءات العدوانية الإسرائيلية غير المسبوقة بإغلاق المسجد الأقصى»، وعدّ ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي... واستفزازاً غير مسبوق لمشاعر ملياري مسلم حول العالم، وتقويضاً الحرية العبادة»، كما أعرب المجلس عن «الإدانة الشديدة والرفض القاطع للإجراءات الإسرائيلية الممنهجة وغير القانونية التي تستهدف إضعاف الوجود المسيحي في القدس».

وأدان المجلس، في قراره «السياسة الإسرائيلية الهادفة إلى تصفية وكالة (الأونروا) وإغلاق مقارها ومدارسها في القدس»، وعدّها «محاولة مرفوضة لطمس قضية اللاجئين والتي تشكل جزءاً لا يتجزأ من قضايا (الحل النهائي)».

ودعا إلى «تحرك عربي وإسلامي ودولي، على مستوى الدول والبرلمانات والمنظمات، لإنقاذ مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، عبر إجراءات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وقانونية، لحث المجتمع الدولي، بما في ذلك (مجلس الأمن)، لاتخاذ موقف دولي صارم، يُلزم إسرائيل بوقف جرائمها وانتهاكاتها».

وأعاد التأكيد على «رفض وإدانة أي قرار يخرق الوضع القانوني للقدس بما يشمل نقل البعثات الدبلوماسية إليها»، داعياً الأرجنتين إلى عدم نقل سفارتها إلى القدس، باعتباره «سيلحق ضرراً بالغاً بالعلاقات العربية - الأرجنتينية على كل المستويات».

في سياق متصل، قال رئيس قطاع فلسطين بالجامعة العربية، السفير فائد مصطفى، في كلمته خلال الاجتماع، إن «ما يجري في القدس وسائر أرض فلسطين، وما يُراد بالأسرى الفلسطينيين، ليسا مسارين منفصلين، بل وجهين لسياسةٍ واحدة»، مشدداً على أن «مسؤولية المجلس لا ينبغي أن تتوقف عند حدود الإدانة - على ضرورتها - بل يجب أن تتحول من مجرد تسجيل موقف إلى بناء مسار وصناعة الأثر».

وأكد الحاجة لـ«موقف عربي واضح وموحد في الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والجمعية العامة، ومجلس حقوق الإنسان، يرفع هذه الانتهاكات إلى مستوى المساءلة، وإلى جهد سياسي وإعلامي متماسك يعيد القدس إلى مركز الوعي الدولي».

وتعليقاً على اجتماع مجلس جامعة الدول العربية الطارئ على مستوى المندوبين، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، إن «الاجتماع خطوة ضرورية لتوحيد الموقف العربي إزاء التصعيد الإسرائيلي، والعمل على بلورة تحرك جماعي فاعل يتجاوز حدود الإدانة السياسية».

وأكد حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن التعامل مع قانون إعدام الأسرى يتم عبر مسارات متعددة «تبدأ برفع القضية إلى الهيئات الحقوقية الدولية، وفي مقدمتها مجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية، للنظر في مدى انطباق توصيف جرائم الحرب على هذا الإجراء، والعمل على إصدار مواقف قانونية ملزمة تكبح استمرار هذه الانتهاكات»، داعياً إلى «فتح نقاش دولي جاد بشأن فرض عقوبات على إسرائيل، في حال استمرارها في انتهاك قواعد القانون الدولي».


تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

في تطور يُنذر بمزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي، تعرّض مسار الجهود الدبلوماسية لضربة قوية بعد استهداف أحد أبرز المشاركين فيها. فقد أُصيب مسؤول إيراني رفيع المستوى، كان منخرطاً في محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب، بجروح خطيرة إثر غارة جوية أميركية -إسرائيلية مشتركة، ما أثار تساؤلات حول مستقبل المساعي السياسية في ظل تصاعد العمليات العسكرية.

ووفقاً لتقارير إعلامية إيرانية نقلتها صحيفة «تلغراف»، أُصيب كمال خرازي، مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق، خلال غارة استهدفت منزله في طهران فجر يوم الخميس. وكان خرازي يؤدي دوراً محورياً في التنسيق مع باكستان بشأن مفاوضات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأفادت التقارير بأن الهجوم، الذي نُفّذ بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أسفر أيضاً عن مقتل زوجة خرازي، فيما نُقل هو إلى المستشفى وهو في حالة حرجة. وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع خطاب للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعلن فيه أن بلاده «قريبة جداً» من إنهاء الحرب مع إيران.

ورأى محللون أن استهداف شخصية دبلوماسية بهذا المستوى قد يُفهم على أنه محاولة لإفشال أو عرقلة المساعي التفاوضية، خصوصاً في ظل الدور الذي كان يلعبه خرازي في إدارة قنوات التواصل غير المباشرة مع الجانب الأميركي عبر وسطاء باكستانيين، تمهيداً لعقد لقاء محتمل مع نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس.

وحسب التقارير، فإن فانس كان قد تواصل مع وسطاء من باكستان حتى يوم الثلاثاء الماضي لمناقشة تطورات الصراع، ما يجعل توقيت استهداف خرازي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد، الذي يُوصف أساساً بأنه هش وحساس.

من جهتهم، أبلغ مسؤولون إيرانيون الوسطاء أنهم لا يزالون بانتظار موافقة «القيادة العليا» لعقد أي لقاء مباشر، غير أن اغتيال شخصية تُعد محورية في هذه الترتيبات قد يُعمّق فجوة انعدام الثقة بين طهران وواشنطن، ويُضعف فرص استئناف الحوار.

ويشغل خرازي حالياً منصب رئيس المجلس الاستراتيجي الإيراني للعلاقات الخارجية، كما ظلّ مستشاراً مؤثراً لمكتب المرشد الأعلى حتى بعد اغتيال علي خامنئي في فبراير (شباط).

وفي مقابلة سابقة مع شبكة «سي إن إن» من طهران مطلع مارس (آذار)، أعرب خرازي عن تشاؤمه إزاء فرص الحل الدبلوماسي، مؤكداً أن إيران قادرة على إطالة أمد الصراع. وقال: «لم أعد أرى مجالاً للدبلوماسية، لأن دونالد ترمب كان يخدع الآخرين ولا يفي بوعوده. لقد شهدنا ذلك خلال مرحلتين من المفاوضات، فبينما كنا منخرطين فيها، تعرّضنا للهجوم».

وعند سؤاله عن مدى توافق القيادة العسكرية والسياسية في إيران، أجاب: «نعم، تماماً».

وفي سياق متصل، وبعد ساعات من تصريح ترمب بأن الأهداف العسكرية الأميركية في إيران «تقترب من الاكتمال»، ردّت طهران بلهجة حادة، حيث توعّد متحدث عسكري بمواصلة الهجمات «الساحقة» إلى أن ترضخ الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما دعا ترمب الدول الأوروبية إلى «السيطرة على مضيق هرمز وتأمينه»، مطالباً الحلفاء بتحمّل مسؤولية أكبر في إعادة فتح هذا الممر الملاحي الحيوي.

ومنذ 28 فبراير، نفذت القوات الأميركية عمليات عسكرية واسعة، شملت استهداف أكثر من 12 ألفاً و300 هدف، وتنفيذ نحو 13 ألف طلعة جوية قتالية، إضافة إلى تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 155 سفينة إيرانية، حسب بيانات صادرة عن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).


لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)

رغم الشراكات السياسية والاقتصادية التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين، فإن غيابهما عن تقديم دعم عسكري مباشر في ظل التصعيد الحالي يثير تساؤلات واسعة. غير أن حسابات المصالح الاستراتيجية، وتجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب فرص الاستفادة من إطالة أمد الصراع، تفسر هذا الحذر من جانب موسكو وبكين.

هذا ما أكَّد عليه جاستن ميتشل، وهو محلل سياسة خارجية مقيم في واشنطن متخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الولايات المتحدة، وذلك في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست».

ويقول ميتشل إن إيران معزولة، وتخوض حرباً من أجل بقائها. ومع ذلك، فإن الصين وروسيا، الشريكتين المفترضتين لإيران، غائبتان بشكل لافت. فقد أدان البلدان الهجمات على إيران ودعيا إلى إنهاء الأعمال العدائية، لكنهما امتنعا عن تقديم دعم عسكري كبير. وفي الوقت نفسه، تنشر الولايات المتحدة مزيداً من القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك قوات من مشاة البحرية (المارينز) والفرقة 82 المحمولة جوَّاً، استعداداً لاحتمال غزو بري.

ويرى محللون أن عدم تحرك الصين هو «أوضح دليل على ارتباك بكين»، وأن عجز روسيا عن مساعدة «حليف رئيسي يعد بلا شك أمراً محرجاً».

غير أن الأمر لا يتعلق باللامبالاة أو الإهمال، بل إن لدى كلا البلدين تعريفات أكثر انضباطاً لمصالحهما الوطنية، ما يقيدهما عن الانخراط المباشر. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن يحقق كلاهما مكاسب استراتيجية كلما طال انخراط الولايات المتحدة في الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتنظر الصين إلى آسيا وجوارها المباشر باعتبارهما محور سياستها الخارجية واستراتيجيتها العسكرية. ورغم أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الطاقة والتجارة الصينية، فإن بكين لم تعتبره يوماً أكثر أهمية من تايوان أو اليابان أو أوروبا. وعلى مدار تاريخها الحديث، تجنبت الصين الدخول في تحالفات رسمية. ومعاهدة الأمن الوحيدة التي تربطها هي مع كوريا الشمالية منذ عام 1961، وحتى قوة هذا الالتزام تبقى محل شك.

ويقول ميتشل إنه رغم أن الصين زودت إيران بالأسلحة على مر السنوات، فإن علاقتهما الأمنية لا تقارن بعلاقات الصين الأمنية مع روسيا أو كوريا الشمالية. فإيران ليست شريكاً أمنياً عميقاً، كما أنها لا تقع ضمن مسرح الأولويات الصينية، مما يمنح بكين أسباباً محدودة للتدخل لصالحها.

وتعد الطاقة المحرك الرئيسي لعلاقات الصين مع إيران. ففي عام 2025 وحده، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمثل 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية. ومن شأن إغلاق مضيق هرمز، الذي سيوقف معظم صادرات النفط من إيران ودول الخليج الأخرى، أن يؤثر على مزيج الطاقة الصيني.

ويرى ميتشل أن استمرار الحرب وتعطل تدفقات النفط قد يدفع الصين إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الضمنية المتمثلة في إسناد أمن الطاقة في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن احتياطي الصين النفطي يمكن أن يغطي وارداتها لمدة 120 يوماً، كما أن موردين بديلين، مثل روسيا، يمكنهم التخفيف من الصدمة. وحتى مع هذا الاضطراب في سوق النفط، فإن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها وإعادة توجيه قوتها العسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الخليج يصب في مصلحة الصين.

ومن المرجح أن ينظر المخططون العسكريون في الصين، الذين يتركز اهتمامهم بشكل كبير على محيط بلادهم المباشر، بارتياح إلى تحويل القوة العسكرية الأميركية من جوار الصين إلى الشرق الأوسط. وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في تحويل أسلحة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك بطارية اعتراض من نظام «ثاد» من كوريا الجنوبية إلى إيران، مع استنزاف الحرب لمخزونها المحدود من الصواريخ الاعتراضية. كما نقلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوات برية وبحرية من المنطقة ذاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السفينة «يو إس إس تريبولي» ووحدة مشاة بحرية من اليابان، إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

أما روسيا، فلا تنظر إلى إيران باعتبارها عنصراً حاسماً في سياستها الخارجية والدفاعية. فقد ركز «مفهوم السياسة الخارجية الروسية لعام 2023» على «الجوار القريب» بوصفه الأكثر أهمية، بينما جاءت إيران ضمن دول الشرق الأوسط في مرتبة متأخرة. وعلى خلاف الصين، لا تعتمد روسيا على الشرق الأوسط في النفط والغاز، كما أن حجم تجارتها مع إيران محدود.

وترتبط روسيا بترتيبات أمنية مع بيلاروسيا ودول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، كما تجمعها «شراكة شاملة وتعاون استراتيجي» مع الصين. وأبرمت روسيا صفقات أسلحة عديدة مع إيران، من بينها صفقة بقيمة 500 مليون يورو (589 مليون دولار) لتوريد 500 قاذف محمول على الكتف من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من نوع «9إم336». ومع ذلك، فإن إيران لا تحظى بالأهمية الكافية لدى روسيا لتبرير تقديم ضمانات أمنية لها.

ويقول ميتشل إنه على غرار الصين، يمكن لروسيا أن تخرج مستفيدة بشكل كبير من هذه الحرب، لا سيما في قطاع الطاقة. فإغلاق إيران لمضيق هرمز سيجبر دولاً، منها الصين والهند، على زيادة وارداتها النفطية من روسيا. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، قد يوفِّر عائدات تشتد الحاجة إليها لاقتصاد روسيا المعتمد على الوقود الأحفوري.

كما أن انخراط الولايات المتحدة في إيران يخدم حرب روسيا في أوكرانيا. فالعمليات الأميركية تستهلك موارد عسكرية، خاصة الصواريخ الاعتراضية. وكل صاروخ من أنظمة «ثاد» أو «باتريوت» أو «توماهوك» يتم تحويله إلى إيران هو صاروخ لن يصل إلى جبهات القتال في أوكرانيا. كذلك تملك روسيا فرصة لدعم إيران في استهداف القوات الأميركية عبر تقديم معلومات استخباراتية لتحديد مواقع الأهداف العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

وبذلك، تستطيع روسيا مساعدة إيران بشكل غير مباشر ومن مسافة، مع الاستفادة من الحرب دون المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويخلص ميتشل إلى أن ضبط النفس الذي تبديه الصين وروسيا يعكس انضباطاً استراتيجياً، لا إهمالاً. فجيش أميركي مستنزف وموزع على جبهات متعددة يصب في مصلحة الصين في منطقة المحيط الهادئ وروسيا في أوكرانيا. وكلما طال أمد هذه الحرب، زادت المكاسب المحتملة لكلا البلدين.