العالم في 2019: إيران... النظام في عامه الأربعين رهن الأزمات ومصير النووي

الاحتجاجات الاقتصادية تتفاقم مع انهيار حر للعملة المحلية

محتجون يرددون هتافات ضد سياسات النظام في احتجاجات بازار طهران نهاية يونيو الماضي (أ.ب)
محتجون يرددون هتافات ضد سياسات النظام في احتجاجات بازار طهران نهاية يونيو الماضي (أ.ب)
TT

العالم في 2019: إيران... النظام في عامه الأربعين رهن الأزمات ومصير النووي

محتجون يرددون هتافات ضد سياسات النظام في احتجاجات بازار طهران نهاية يونيو الماضي (أ.ب)
محتجون يرددون هتافات ضد سياسات النظام في احتجاجات بازار طهران نهاية يونيو الماضي (أ.ب)

سيكون العام الجديد مصيريا لإيران وسط تحديات «فائقة» تحاصر نظام «ولاية الفقيه» في عامه الأربعين ويطوي الإيرانيون صفحة 2018 بعدما شهدت أنحاء البلاد أزمات سياسية واقتصادية، تسببت في زلزال اجتماعي هز صورة النظام السياسي على المستويين الداخلي والخارجي. يكاد يجمع المراقبون في الشأن الإيراني على أن العام الحالي يشكل علامة فارقة في سجل إيران تحت حكم علي خامنئي.
من المرجح أن يكون مصير الاتفاق النووي والتسوية بين إيران والدول المتبقية في الاتفاق للالتفاف على العقوبات الأميركية سيد الموقف في الأشهر الستة الأولى من العام الجديد. أصبح الهاجس الأساسي للمواطن الإيراني مستقبل الصفقة النووي والتزامات طهران والطريق الذي يختاره النظام في مواجهة المجتمع الدولي، منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب خروج بلاده من الاتفاق وفرض العقوبات «الأقسى في التاريخ» وتعيين 12 شرطا لإيران للعودة إلى طاولة المفاوضات. كما ستظهر في النصف الأول من العام على الأقل مؤشرات تأثير العقوبات الأميركية التي دخلت مرحلتها النهائية حيز التنفيذ في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) مما يدفع طهران إلى اتخاذ مواقف أكثر وضوحا من حالة الترقب والانتظار إزاء الإجراءات الأوروبية بما فيها تفعيل القناة المالية.
وبموازاة الإجراءات التي تتخذها الحكومة الإيرانية يتوقع أن تزداد احتمالات المواجهة العسكرية إذا ما أكملت الإدارة الأميركية إجراءات من أجل تصفير صادرات النفط الإيرانية بعد أقل من ستة أشهر وترغب طهران في أسعار مرتفعة للنفط والحفاظ على الأقل على 700 ألف برميل يوميا حتى تجاوز فترة رئاسة ترمب. يشار إلى أن إيران والاتحاد الأوروبي قاب قوسين أو أدنى من تفعيل آلية مالية بعيدا عن الدولار تسمح بالتجارة مع إيران وانتقال موارد النفط لكن شبح الجزاءات الأميركية قد يقلب الطاولة على أي ترتيب من هذا النوع. إلى جانب ذلك تأمل إيران في تفعيل اتفاقيات تعاون استراتيجية مع الهند والصين وباكستان وروسيا وتركيا والعراق لتقليل أثر العقوبات.
وكانت طهران قد لوحت في أكثر من مناسبة بإعادة تخصيب اليورانيوم والخروج من الاتفاق النووي في حال لم تتجاوب أوروبا مع مطالبها الاقتصادية لكن الأرجح أن طهران ستقتنع بما تعتبره إنجازا حقق لها مكاسب سياسية وتتجنب سيناريو انهيار القرار 2231 الصادر من مجلس الأمن بعد توقيع الاتفاق النووي والعودة تلقائيا إلى قرارات سابقة بما فيها الفصل السابع المادة 41.
يتوقع أن يواجه الرئيس الإيراني معارك على عدة جهات داخلية أهمها الوضع الاقتصادي الذي يشهد حالات متأزمة وارتفاعا في التضخم. وستزداد حدة الانتقادات لأداء الحكومة من الحلفاء والخصوم وذلك تحت تأثير اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية والاستراتيجية التي تتبعها الأطراف المعنية بالحصول على أكثر نسبة من كراسي البرلمان وعلى الرغم من توقف التراجع القياسي الذي سجلته العملة الإيرانية مقابل الدولار في فترة زمنية بين أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فإن الأسعار المرتفعة ما زالت تراوح مكانها. ويتوقع أن يدفع روحاني بحزمة إجراءات اقتصادية لإعادة الهدوء إلى الأسواق بعدما عزز خزانة الحكومة بفضل التحكم في الدولار.
من جهة ثانية، يجد روحاني نفسه أمام مزيد من الضغوط للوفاء بوعوده المعطلة، ولا سيما أمام حلفائه الإصلاحيين الذين يواجهون خطر انهيار السلة الانتخابية ودفع ثمن دعم روحاني في الانتخابات البرلمانية المفترضة فبراير (شباط) 2020، لكن روحاني وحلفاءه يواجهون خطر التيار المنافس في السلطة الذي يريد تحييد القوى المطالبة بالمرونة مع الدول الغربية وتغيير المسار في السياسة الخارجية لتخطي خطر الانهيار.
ويتعين على المرشد الإيراني علي خامنئي الذي يمر بأضعف فتراته وفق كثير من المراقبين أن يحافظ على التوازن بين أجهزة الدولة، في وقت تنقسم البلاد إلى معسكرين أساسيين، معسكر القوى المحافظة التي تجتمع تحت خيمة «الحرس الثوري» وهي الأقرب للمرشد، وائتلاف من الحكومة والبرلمان.
وسيفاقم التنافس الانتخابي توتر الحال بين الأطراف السياسية الداخلية والمتصارعة على الصلاحيات، وذلك بسبب الحساسيات التي تكتسب الانتخابات البرلمانية المقبلة على غرار الاستحقاقات الانتخابية في الأعوام الأخيرة التي شهدتها البلاد وأهم الأسباب التي تزيد حساسية المناسبات السياسية احتمالات وفاة المرشد الحالي علي خامنئي والصراع الخفي بين أركان النظام على المرشح المحتمل. والأهمية الأخرى التي تكتسبها الانتخابات البرلمانية تتمثل في أنه بعد إعلان النتائج ومعرفة هوية رئيس البرلمان الجديد وتقاسم الكراسي بين التيارات سيبدأ العدد العكسي لمعرفة هوية المرشحين المتنافسين لخلافة حسن روحاني في منصب رئاسة الجمهورية، ويتوقع أن يكون رئيس البرلمان الحالي علي لاريجاني أحد المرشحين للمنصب. كما يتوقع تعيين رئيس جديد لمجلس تشخيص مصلحة النظام والقضاء الإيراني، وسيؤثر كل بدوره على الاصطفافات السياسية في البلاد.
عمليا ستعتبر الانتخابات البرلمانية المقبلة استفتاء شعبيا للنظام، وتحظى برمزية لكونها في السنة الأولى من عقده الخامس، لا سيما في ظل اعتماد النظام على الصورة التي تقدمها المناسبات الانتخابية في مواجهة أزمة المشروعية التي تلاحقه من تغيير الدستور الإيراني في 1979 وتبني نظام ولاية الفقيه. بذلك ستبذل الأطراف المشاركة في العملية السياسية تعزيز موقعها في الانتخابات.
وقبل يوم من بداية 2018 كانت أكبر البلاد مسرحا لأكبر موجة احتجاجات شعبية على مدى أربعين عاما ضد سوء الإدارة وتدهور الوضع المعيشي. وكانت شرارة الاحتجاجات بمدينة مشهد المعقل الثاني للمحافظين الإيرانيين بعد مدينة قم. ولكن الجديد في الاحتجاجات أن أبناء الطبقات المتوسطة والفقيرة التي تصنف عادة في إيران أنها القاعدة الشعبية للنظام. وشكلت الاحتجاجات الشعبية انطلاقة لاحتجاجات شعبية وإضرابات عمالية متقطعة في كل المحافظات الإيرانية. وتتوقع مراكز الدراسات الإيرانية استمرار الاحتجاجات وظهورها بأشكال جديدة مع تغيير في سقف المطالب الاجتماعية والسياسية.
وكان لافتا في العام الماضي اختفاء عبارة «إيران… جزيرة الثبات» التي وردت في أكثر من مناسبة على لسان قادة «الحرس الثوري» بمن فيهم قاسم سليماني قائد فيلق «القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الإيراني» بعد أحداث الربيع العربي وتنامي التدخلات الإيرانية الإقليمية في أكثر من بلد عربي يشهد نزاعات داخلية.
على صعيد السياسة الإقليمية الإيرانية، فإن من المرجح أن تواصل إيران الحفاظ على ما تعتبره تغييرا في ميزان القوى بمنطقة الشرق الأوسط، لا سيما في غرب آسيا، وهذا يعني أن تستمر إيران في تعزيز دورها في ملفات العراق وسوريا ولبنان ودعم الجماعات الموالية لآيديولوجيتها العقائدية.
اتجاه إيران في الاتفاق النووي والسياسة الإقليمية سيترك أثره المباشر على سلوك «الحرس الثوري» على الصعيدين الخارجي والداخلي. سيوظف «الحرس الثوري» البرنامج الصاروخي للحصول على امتيازات من الحكومة للقيام بدور اقتصادي أكبر في زمن العقوبات، كما سيتجه لتشديد القبضة الأمنية بالتنسيق مع أجهزة المخابرات في وقت تراهن الإدارة الأميركية الحالية على الحراك الشعبي في مختلف مناطق جغرافيا إيران للانتقال السياسي وخروج رموز الدولة الحاليين من المعادلة الإيرانية.



«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، اليوم الاثنين، إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً، إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء التابعة لـ «الحرس الثوري» عن محبي، قوله: «إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها»، مضيفاً أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسط) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرشيفية-«إرنا»)

كانت القيادة ​القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانية قد قالت، الأحد، ​إن ‌طهران تلقت ​معلومات تفيد بأنَّ الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، اليوم، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من نوع «إم كيو-1» تابعة للجيش الأميركي «بنيران النظام الدفاعي الجوفضائي الحديث وتحت سيطرة الشبكة الموحدة للدفاع الجوي» في أجواء مضيق هرمز.

وقالت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في بيان نقلته وكالة «مهر» اليوم: «إن النقطة المهمة هي أن هذه الطائرة المسيّرة المتطورة، المعروفة بـ(جزار قندهار) بعد 20 ألف ساعة طيران فوق أفغانستان، جرى إخراجها منذ سنوات من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية، وحلّت محلها طائرة(إم كيو 9) المسيّرة»، مشيراً إلى أنه «نظراً لتدمير جزء كبير من طائرات (إم كيو 9) الأميركية، اضطرت أميركا مجدداً إلى استخدام هذه الطائرة المسيّرة (إم كيو 1)».

وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مؤخرا مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.


تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.