لوكاكو... معضلة المدرب المؤقت لمانشستر يونايتد

المهاجم البلجيكي لم يصوب كرة واحدة باتجاه مرمى ليفربول وعليه إثبات أن خطط مورينيو الدفاعية وراء تدهور مستواه

TT

لوكاكو... معضلة المدرب المؤقت لمانشستر يونايتد

بات الأمر معلناً ونهائياً الآن ـ لقد رحل جوزيه مورينيو عن مانشستر يونايتد ولم يعد مدرباً للفريق، وذلك بعدما قرر النادي طرده في أعقاب الأداء المريع الذي قدمه اللاعبون على أرض استاد أنفيلد معقل فريق ليفربول، الأحد الماضي.
وفي الوقت الذي احتاج ليفربول إلى هجمتين فقط للفوز على خصمه خلال عطلة نهاية الأسبوع، حمل الهدفان اللذان سجلهما شيردان شاكيري دلالات وتبعات مهمة على الفريق المنافس. وبسبب افتقار الفريق الزائر إلى الطموح على نحو لافت، كتبت نهاية مورينيو في مانشستر يونايتد في وقت تفصل 11 نقطة بين يونايتد وتشيلسي صاحب المركز الرابع في ترتيب جدول الدوري الإنجليزي الممتاز الآن، بينما تفصله عن ليفربول المتصدر 19 نقطة كاملة!
جدير بالذكر أن الأمر استغرق من ليفربول بقيادة المدرب يورغين كلوب حتى الدقيقة 73 من المباراة كي يستعيد تقدمه في المباراة بعد الخطأ الذي وقع فيه أليسون. ومع هذا، تبقى النتيجة النهائية للمباراة انعكاساً صادقاً لمجرياتها. من بين إجمالي 36 محاولة من جانبهم لتسجيل أهداف - أكبر عدد في مباراة واحدة بالدوري الممتاز خلال الموسم - لم يفلح ليفربول في خلق الكثير من الفرص التي تتسم بالخطورة، لكن مانشستر يونايتد أبدى قدراً بالغاً من السلبية على مدار المباراة على نحو كان ليجعل أي نتيجة لصالحه ظلماً بيناً.
وتمكن لاعبو مانشستر يونايتد بقيادة المدرب مورينيو في تصويب ست كرات فقط باتجاه مرمى الخصم على مدار المباراة، ولم تأت أي منها ما بين بداية الشوط الثاني وإحراز ليفربول الهدف الثالث. وبذل لاعب خط وسط ليفربول البرازيلي روبرتو فيرميون مجهوداً أكبر بنسبة 50 في المائة لاختراق المرمى (تسع مرات) عن إجمالي لاعبي الفريق المنافس، بينما أخفق مهاجم مانشستر يونايتد، روميلو لوكاكو، في تصويب كرة واحدة باتجاه المرمى.
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي ظل خلالها لوكاكو هادئاً داخل الملعب في الشهور الأخيرة. في الواقع، لم يثر المهاجم البلجيكي جلبة تذكر خلال هذا الموسم. ولم يساعد أسلوب اللعب والتكتيكات التي انتهجها مورينيو خلال عطلة نهاية الأسبوع لوكاكو كثيراً، لكن تظل الحقيقة أن المهاجم الأول في صفوف الفريق لم يبذل مجهوداً يذكر للتخفيف من حدة الضغوط على عاتق خط دفاع مانشستر يونايتد المذعور ومدربه الفاشل.
وبعد مباراة الأحد التي يمكن وصفها بأنها كانت من طرف واحد، تعرضت شباك مانشستر يونايتد الآن لـ236 محاولة لتسجيل هدف، أكثر عن محاولات الفريق ذاته لهز شباك الخصم والبالغة 213. في الوقت الذي عاد فيه فارق الأهداف إلى الصفر. وبالنسبة لفريق بمثل هذه المكانة وبعد مرور 17 مباراة من الموسم، فإن هذا وضع لافت للغاية. على سبيل المثال، تحت قيادة المدرب ديفيد مويز كان فارق الأهداف للفريق 21+.
لا بد أن دفاع مانشستر يونايتد - الذي يعتبر خامس أسوأ خط دفاع في بطولة الدوري الممتاز هذا الموسم ـ يتحمل قدراً كبيراً من المسؤولية عن الوضع الذي آل إليه الفريق، لكن إسهام لوكاكو، أو بالأحرى عدم إسهامه، يشكل عاملاً محورياً كذلك. ولا تتعلق مشكلة أداء لوكاكو في أن اللمسة الأخيرة لديه كانت رديئة، لكن اللافت افتقار تحركاته إلى الذكاء الذي لطالما تميزت به.
اليوم، لا يتخذ لوكاكو مواضع داخل الملعب تمكنه من تسجيل الأهداف ويتحمل جزءا من المسؤولية عن نقص الخدمة التي يتلقاها من زملائه داخل الملعب. لقد حقق لوكاكو معدل محاولات على المرمى عن كل 90 دقيقة خلال فترة مشاركته في صفوف ويست بروميتش ألبيون وإيفرتون (4.4 و3.3 على الترتيب) تفوق ما حققه خلال فترة وجوده مع مانشستر يونايتد (2.5). من الواضح تماماً أن ثمة خطبا جللا هنا.
ولا يحتاج المرء سوى النظر إلى سجله الدولي لرؤية كيف أن لوكاكو لا يزال يتمتع بقدرة كبيرة على وضع اللمسات الأخيرة، لكن الحقيقة تبقى أنك إذا لم تصوب باتجاه المرمى فإنك لن تسجل أهدافاً بطبيعة الحال. وكانت مباراة الأحد الماضي أمام ليفربول أحدث مثال على هذا الأمر. في الواقع، لقد كانت تلك المباراة الخامسة منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) التي أخفق خلالها لوكاكو في تصويب ولو كرة واحدة على مرمى الخصم. في الواقع، خلال الشهور الأخيرة صوب لوكاكو عدد كرات باتجاه المرمى أقل عن تلك التي أطلقها اللاعب الذي أوكلت إليه مهمة تحجيمه خلال مباراة الأحد. كان مدافع ليفربول فيرجيل فان دايك قد صوب 14 كرة باتجاه المرمى في بطولة الدوري الممتاز منذ بداية أكتوبر، بينما لم يحقق لوكاكو سوى 10 فقط على هذا الصعيد.
في بعض الأحيان، يفلت المهاجمون بمسألة نقص الخطر الهجومي الذي يشكلونه إذا ما تمكنوا في الربط بصورة جيدة بين زملائهم داخل الملعب، لكن اللافت في لوكاكو أن أداءه جاء دون المتوقع على هذا الصعيد أيضاً. من الواضح أن عدداً من الأسماء الكبرى في صفوف مانشستر يونايتد بحاجة ماسة إلى بداية جديدة الآن، ومن المؤكد أن لوكاكو واحد منهم. ومن المنتظر من النرويجي أولي غونار سولسكاير الذي سيتولى تدريب مانشستر يونايتد على نحو مؤقت حتى نهاية الموسم سيسعى إلى بث روح جديدة في صفوف مجموعة من اللاعبين بحاجة ماسة إلى الإنعاش. ويعود الأمر الآن إلى لوكاكو ورفاقه لإثبات أن تكتيكات مورينيو الدفاعية كانت العامل الجوهري وراء فقدان الكثير للغاية من اللاعبين لمستوى تألقهم المعتاد داخل الملعب على نحو صارخ.
في وقت سابق أعرب لوكاكو عن اعتقاده أنه كان في حاجة بالفعل إلى التخلص من جزء من عضلاته حتى يستعيد لياقته ومستواه في الدوري الإنجليزي. وكان المهاجم البالغ عمره 25 عاما هو هداف يونايتد الموسم الماضي برصيد 27 هدفا في كل المسابقات كما قاد بلجيكا إلى قبل نهائي كأس العالم 2018 لكنه واجه صعوبات هذا الموسم لتكرار إنجاز الموسم الماضي إضافة إلى أن الخطط الدفاعية التي كان يطبقها مورينيو لم تساعده في تحقيق ذلك.
وقال لوكاكو: «أنا والجهاز الطبي أجرينا الكثير من الفحوص لنعرف أين تكمن المشكلة». وأضاف «تكونت بعض العضلات خلال كأس العالم (لكن) في الدوري الإنجليزي لا يمكنني اللعب بنفس هذا القدر من العضلات كما يحدث في المباريات الدولية. كنت أعلم أني في حاجة بالفعل إلى التخلص من جزء من العضلات لذا ابتعدت لفترة عن صالة الألعاب الرياضية».
كما أكد لوكاكو أنه كان يعاني من الإرهاق في بداية الموسم الجاري. وقال «بعد كأس العالم أعتقد أني كنت مرهقا بعض الشيء... لم أكن ألعب بالقوة اللازمة والحماس اللازم».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».