رحيل مورينيو ليس كافياً ويونايتد يحتاج إلى حلول لمشكلات أخرى جسيمة

من التخلص من «صداع» بوغبا إلى إظهار مزيد من التواضع مروراً بتعيين خبير في الانتقالات وانتهاءً

... ورحل مورينيو عن مانشستر يونايتد (رويترز)
... ورحل مورينيو عن مانشستر يونايتد (رويترز)
TT

رحيل مورينيو ليس كافياً ويونايتد يحتاج إلى حلول لمشكلات أخرى جسيمة

... ورحل مورينيو عن مانشستر يونايتد (رويترز)
... ورحل مورينيو عن مانشستر يونايتد (رويترز)

خلال المباراة ضد ليفربول الأحد الماضي على ملعب أنفيلد ضمن الدوري الإنجليزي الممتاز، التي انتهت بفوز المضيف 3 – 1، شوهد المدرب الأسطوري السابق لمانشستر يونايتد الاسكوتلندي «السير» أليكس فيرغسون وهو يهز رأسه بحسرة.
بعد إعلان مانشستر يونايتد إقالته الثلاثاء، تبين أن تلك المباراة كانت الأخيرة للبرتغالي جوزيه مورينيو على رأس الإدارة الفنية ليونايتد الذي لا يزال يعاني لملء الفراغ الذي خلفه اعتزال الاسكوتلندي عام 2013، للمرة الرابعة منذ 2013، يجد الفريق المتوج بعشرين لقباً في بطولة إنجلترا، 13 منها مع فيرغسون، نفسه يبحث عن مدرب جديد يعيد له هيبته على أرض الملعب، بعدما حافظ على مكانته كأغنى نادٍ على الصعيد المالي. ولا شك أن مانشستر يونايتد يحتاج إلى حل بعض المشكلات قبل اختيار مدير فني دائم للفريق. «الغارديان» ترصد هنا أهم المشكلات التي يجب على نادي مانشستر يونايتد إيجاد حلول لها في أقرب وقت.
- تسوية مشكلة بول بوغبا
‭‬‬حين كان يتولى تدريب مانشستر يونايتد ظل جوزيه مورينيو يدعي بانتظام أن النادي غير قادر على مواكبة الأندية المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز في إبرام صفقات ضم لاعبين جدد. لكن الأمر الأكثر أهمية هو طبيعة تلك الصفقات التي أبرمها المدرب البرتغالي التي بلغت قيمتها 400 مليون جنيه إسترليني منذ وصوله في 2016.
ولم تحول كبرى الصفقات التي أبرمها مورينيو مانشستر يونايتد أبداً لقوة مهيمنة في الدوري الإنجليزي الممتاز. بل ساءت علاقة المهاجم الفرنسي بول بوغبا مع مدربه هذا الموسم بعد أن عبّر بوغبا عن وجهة نظره إزاء طريقة اللعب التي يتبعها مورينيو مع يونايتد. واتهم المدرب البرتغالي بوغبا بفقدان التركيز هذا الموسم وأجلسه بين البدلاء في آخر ثلاث مباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز.
بالتأكيد، آخر ما يمكن أن يتمناه أي مدرب جديد يقبل على تدريب نادٍ ما أن يجد نفسه في قلب خلاف حاد بين النادي وأغلى لاعبيه. ولحسن الحظ أن عادة جوزيه مورينيو المقيتة المتعلقة بسعيه الدائم لإثارة الخلافات والمشكلات مع العناصر الجوهرية في الفريق والمحيطين به لا تناسب الجميع، وسيتعين على من سيحل محله التعرف سريعاً على ما إذا كانت غرفة تبديل الملابس الخاصة بمانشستر يونايتد مكاناً تغلب عليه السعادة والاستقرار. وسبق أن لمح الكثيرون إلى أن حالة التوتر البادية على بوغبا تعود إلى وقوع صدام بين شخصيته وشخصية المدرب. وفي هذه الحالة، من المفترض أن الأجواء أصبحت صافية الآن برحيل المدرب، وأن يجد مانشستر يونايتد، نظرياً، نفسه أمام لاعب جديد في صفوفه.
على الجانب الآخر، ثمة احتمال أن بوغبا يرغب بالفعل في الرحيل عن النادي بغض النظر عن أي شيء آخر؛ الأمر الذي سيجعل من المنطقي والمقبول بيعه في يناير (كانون الثاني)، ومحاولة استعادة على الأقل بعض من خسائر النادي. جدير بالذكر، أن بوغبا نادراً ما ظهر في صورته المتألقة منذ معاودته الانضمام إلى مانشستر يونايتد عام 2016 مقابل 89 مليون جنيه إسترليني. وربما يشكل وضع بوغبا تحدياً مهماً في خضم جميع التحديات الأخرى التي تواجه المدرب القادم الدائم لمانشستر يونايتد؛ ذلك أنه سيتعين عليه إحياء علاقة حرجة أصبحت اليوم في النزع الأخير.
- تعيين مسؤول عن شؤون الانتقالات
قضى مورينيو الجزء الأكبر من العام الماضي في الشكوى من كسل مسؤولي النادي أو ترددهم داخل سوق الانتقالات. في المقابل، لم يضج النادي بالشكوى بالقدر ذاته، لكن تبقى الحقيقة أن مسؤولي النادي وفّروا للمدرب الدعم الكافي ولم يكن خطأ أحد منهم إذا كان اللاعبون الذين جرى شراؤهم بمبالغ ضخمة لم يعودوا مناسبين. ويحمل كل وجه من هذه الحجة بعض الوجاهة، وإن كانت تبقى بعيدة كل البعد عن الصيغة التي لطالما حققت النجاح لمانشستر يونايتد. خلال السنوات الأخيرة من حقبة سير أليكس فيرغسون داخل النادي، مرت جميع القرارات المتعلقة بجهود الكشف عن المواهب وضم لاعبين جدد عبر المكتب ذاته، وخضعت لفحص دقيق والتصديق عليها من جانب شخص على خبرة كبيرة بمجال كرة القدم ـ فيرغسون شخصياً.
وعليه، لم يكن من المثير للدهشة أن يواجه مانشستر يونايتد صعوبة في إيجاد مستوى مكافئ من المعرفة والخبرة العملية ليحل محل فيرغسون، لكن بدا واضحاً لفترة من الوقت أن نائب الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد، إد وودورد، ومدربه ليسا بالتأكيد البديل المناسب. يذكر أنه عندما يُسأل جوسيب غوارديولا عن صفقات ضم لاعبين جدد، يبتسم ويكتفي بقول إن الأمر خارج سلطته، لكنه في قرارة نفسه يشعر بطمأنينة وثقة بأنه عندما طلب ثلاثة لاعبين في مركز الظهير، جرى توفيرهم بالصورة المناسبة في الحال. من جهته، ربما لن يتمكن مانشستر يونايتد قط من مضاهاة مستوى الإنفاق أو الكفاءة لدى مانشستر سيتي، لكن حال نجاحه في إقرار أي صورة من صور الاستمرارية على صعيد سياسات الانتقالات، سيكون بذلك خطوة كبيرة نحو الأمام بعيداً عن الوضع العشوائي الراهن.
- صياغة خطة طويلة الأمد لتحقيق التنافسية
رغم أن هذا القول قد يصدم مانشستر يونايتد وعاشقيه، لكن الواضح أن الوضع تبدل كثيراً بعيداً عن الفترة التي كان باستطاعة النادي الذي لا يقهر ضمان ضم أفضل اللاعبين إلى صفوفه عبر مجرد اتصال هاتفي ووعد بزيادة الأجر. الآن، يفعل مانشستر سيتي وليفربول ذلك، بينما تحصد أندية أخرى خاصة توتنهام هوتسبير، ثمار التوظيف الجيد للموارد والاستقرار الإداري. من جانبه، قضى مانشستر يونايتد السنوات التي تبعت رحيل فيرغسون على غير هدى، وبدا غير وثق من المسار الذي يتعين عليه اتخاذه. واللافت أن المدربين الثلاثة الذين استعان بهم النادي منذ عام 2013 جاؤوا مختلفين للغاية، وكذلك سياسات ضم اللاعبين الجدد التي انتهجوها. فيما يخص ديفيد مويز، فقد جابه صعوبة في إبرام صفقات كبرى، بينما فضّل لويس فان غال اتباع النهج الأسلم والأكثر أماناً على نحو مبالغ فيه، بينما حاول مورينيو إبرام صفقات كبرى، لكنه فوجئ بهذه المحاولات تنفجر في وجهه على نحو سلبي.
وعليه، شهد الفريق ضم أسماء كبيرة، مثل: أنخيل دي ماريا، وهنريك مخيتاريان، وباستيان شفاينشتايغر، وراداميل فالكاو، ثم خروجهم منه سريعاً، في الوقت الذي يواجه بول بوغبا وألكسيس سانشيز وربما فريد خطر المصير ذاته. وربما تمثل الصفقة الأكثر نجاحاً التي أبرمها مانشستر يونايتد منذ رحيل فيرغسون، ضم مروان فيلايني، وذلك على نحو لم يتوقعه أي شخص وقت إبرام الصفقة.
وبطبيعة الحال، فإن هذا الوضع لا يشكل صيغة يمكن أن تحقق النجاح أو تعين النادي على إحراز تقدم، إضافة إلى ذلك فإنها تحمل في طياتها تكاليف باهظة ومهدرة. وعليه، فإن مانشستر يونايتد في حاجة إلى الحذر إزاء المدربين الذين يطالبون بتوفير لاعبين جاهزين فحسب؛ لأن التجربة أثبتت أن اللاعبين الأفضل يتنقلون سريعاً. وربما للمرة الأولى منذ اعتزال فيرغسون التدريب، أصبح لزاماً على مانشستر يونايتد الانتباه جيداً لواحدة من عباراته الشهيرة، والشروع في البحث عن لاعبين ذوي قيمة داخل السوق.
- البناء من الخلف
تجمع الغالبية على أن اللاعب الأهم الذي يملكه مانشستر يونايتد في الوقت الراهن، هو حارس المرمى ديفيد دي خيا، الذي فاز لتوه بتمديد تعاقده مع النادي لضمان موسم آخر على الأقل داخل ألود ترافورد. بعد ذلك، من المحتمل أن يعكف دي خيا على مراجعة خياراته، أمر لا يمكن لأحد أن يلومه بسببه. والتساؤل الأبرز هنا: هل يتعين حقاً على أفضل حارس مرمى في العالم اللعب خلف خط دفاع متغير باستمرار، ويضم بين صفوفه من وقت إلى آخر فيل جونز وإريك بايلي وكريس سمولينغ، أم أنه لا بد أنه يتطلع باتجاه الفريقين الذين تأهلا إلى الدور النهائي الموسم الماضي من بطولة دوري أبطال أوروبا ويحسد حراس المرمى الذين يقفون خلف مدافعين من أمثال سيرغيو راموس وفيرجيل فان دايك؟ وبعد كل المال الذي أنفقه، هل من المنطقي أن يستمر مانشستر يونايتد في إصراره على الاستعانة بآشلي يونغ في مركز الظهير الأيسر؟
لقد كان مورينيو مولعاً بكيل الاتهامات إلى مانشستر سيتي بشراء أربعة لاعبين في مركز الظهير دفعة واحدة؛ بهدف توضيح حجم القوة المالية الضخمة التي ينافسها، لكن الواقع يكشف أن الأمر لا يقتصر على المال فحسب. لقد كان اللاعب الفائز بلقب أفضل لاعب خلال المباراة التي شهدها أنفيلد، الأحد، وانتهت بهزيمة قاسية ربما تكون هي التي كلفت مورينيو وظيفته، هو آندي روبرتسون، الظهير الأيسر لليفربول، الذي انتقل إلى النادي قادماً من هال سيتي مقابل 8 ملايين جنيه إسترليني. وعندما فاز مانشستر يونايتد بثلاث بطولات في موسم واحد عام 1999، كان الظهير الأيسر بصفوفه هو دينيس إروين الذي انتقل للنادي مقابل 625.000 جنيه إسترليني، قادماً من أولدهام. البعض وصف هذه الصفقة بعد سنوات بأنها أشبه بجريمة سرقة، لكن الواضح أن فيرغسون لم يكن مخضرماً بمجال اقتصاديات كرة القدم فحسب، وإنما كان خبيراً في كيفية بناء الفرق وتجميع عناصرها.
- التخلي عن الغرور
ثمة أقاويل حول أن مورينيو كان يخالجه شعور بأن مانشستر يونايتد ليس جيداً بما يكفي، وأن ملعب التدريب ليس جيداً بما يكفي، وأن مستوى الحافز والطموح داخل النادي على مستوى الملاك والقيادات العليا ليس بالصورة المأمولة. والواضح أن مدينة مانشستر بأكملها لم ترق كثيراً لمورينيو. وبالنظر إلى كل ما سبق تبدو منطقة شمال غربي إنجلترا بأكملها أشبه بقطعة من الجحيم، وأن أي مدرب لا بد أن يكون على درجة بالغة من القنوط واليأس كي يقبل بتولي قيادة فريق مثل مانشستر يونايتد. بيد أن كل ما سبق يجافي الحقيقة.
ربما لن يتمكن مانشستر يونايتد قط من التفوق على مانشستر سيتي من حيث الإنفاق، لكن ليس هناك سبب يبرر تفوق ليفربول وتوتنهام هوتسبير وآرسنال عليه في هذا المضمار. وفي وقت تتنافس ستة أندية إنجليزية على الأقل على البطولات واقتناص أفضل اللاعبين، لم يفلح مانشستر يونايتد سوى في خسارة مزيد من بريقه وتألقه.
وتبقى هذه من الأمور التي كثيراً ما تحدث بعالم كرة القدم - وسبق أن حدثت لمانشستر يونايتد ذاته من قبل - ويكمن السبيل إلى التخلص من هذه الحالة في اتباع توجه عقلاني وإيجابي وإدراك الوضع الجديد للنادي على مستوى الكرة الإنجليزية ككل. ثمة حاجة ملحة إلى الشعور بالتواضع من جانب مانشستر يونايتد، ليس فقط من جانب المدرب، وإنما كذلك من جانب القاعدة الجماهيرية. هناك الكثير يتعين على النادي إنجازه، وربما لا تكون ثمار هذه الجهود فورية. لذا؛ فإن مصلحة جميع الأطراف تفرض تقليل سقف التوقعات من البداية. وسيبقى الماضي المجيد في طيات الماضي على امتداد المستقبل المنظور.
قد يشير مورينيو إلى حقيقة أنه بعد تعيينه خلفاً للهولندي لويس فان غال في مايو (أيار) 2016 فاز بالدوري الأوروبي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية في موسمه الأول قبل أن يقود يونايتد للمركز الثاني في الدوري والتأهل لنهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، حيث خسر أمام تشيلسي، في موسمه الثاني.
ونسبة فوزه التي تبلغ 58.33 في المائة أفضل بشكل ملحوظ من ديفيد مويز (52.94 في المائة) وفان غال (52.43 في المائة) وتقل بفارق بسيط فقط عن فيرغسون (59.67 في المائة). لكن هذه الأرقام تخفي حقيقة أنه كان سيئاً أمام الفرق الكبرى الأخرى. ومع كل هزيمة كان يجد طرقاً جديدة لإلقاء اللوم على لاعبيه مع الاستمرار في تذكير منتقديه بنجاحاته السابقة في بورتو وتشيلسي وإنتر ميلان وريال مدريد.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.