عمران رضا: أربعة ملايين لاجئ سوري في عام 2014

الممثل الإقليمي لمفوضية اللاجئين في الخليج لـ : 2.3 مليون في ألف يوم

الممثل الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى دول مجلس التعاون الخليجي
الممثل الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى دول مجلس التعاون الخليجي
TT

عمران رضا: أربعة ملايين لاجئ سوري في عام 2014

الممثل الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى دول مجلس التعاون الخليجي
الممثل الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى دول مجلس التعاون الخليجي

رأى الممثل الإقليمي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى الخليج عمران رضا، أن التحدي الأكبر الذي يواجه المفوضية هو كيفية توفير فرصة التعليم لأكبر عدد ممكن من الأطفال السوريين اللاجئين، في الوقت الذي تتوقع فيه الأمم المتحدة أن تضاعف عدد اللاجئين إلى 4.1 مليون لاجئ في عام 2014.
وقال رضا لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا الآن نحو 2.3 مليون لاجئ على مدى 1000 يوم، في ظل نقص حاد في عدد المعسكرات المطلوبة لإيوائهم». وأضاف: «76 في المائة من اللاجئين من النساء والأطفال، حيث تضرر ما يقدر بـأكثر من مليون طفل، في حين أن عدد اللاجئين المستفيدين من الدعم الإضافي المقدم في الشتاء يقدرون بـ1.1 مليون لاجئ».
ونوه بأن المفوضية تعكف حاليا على صياغة خطة عمل لمواجهة الحاجة الماسة لتغطية الخدمة لـ2.4 مليون لاجئ خلال الستة أشهر الأخيرة، مشيرا إلى أن الاستجابة الإنسانية لا تزال دون الطموح. وأضاف: «نحن في السعودية لدينا عمل كبير نقوم به بالتنسيق والنقاش المستفيض مع الجهات السعودية، خاصة مع الحملة الوطنية السعودية وصندوق التنمية السعودي يرقى لمستوى العمل الاستراتيجي».
وفيما يأتي نص الحوار:
* ما واقع اللاجئين السوريين في الوقت الراهن إحصائيا؟
- لدينا الآن نحو 2.3 مليون لاجئ، فروا من الحرب في سوريا على مدى 1000 يوم، نحو الدول المجاورة، 76 في المائة منهم من النساء والأطفال، حيث تضرر ما يقدر بـ1.135.897 طفلا، في حين أن عدد اللاجئين المستفيدين من الدعم الإضافي المقدم في الشتاء يقدرون بـ1.1 مليون لاجئ.
* كيف تنظرون إلى مستقبل أطفال سوريا اللاجئين؟
- الأطفال يعانون من الآثار النفسية للصراع في سوريا، حيث فقدوا رفاههم واستقرارهم النفسي والاجتماعي ومهارات التحدث لديهم، فضلا عن المهارات الاجتماعية، حيث إن نسبة 52 في المائة من اللاجئين السوريين هم من الأطفال (290 ألف طفل في الأردن، و385 ألف طفل في لبنان)، وهناك نسبة متدنية جدا ترسل أطفالها للمدارس بسبب الوضع الاقتصادي والمعيشي في هذه الدول، ما يضطر الكثير من الأطفال بناء لرغبة أولياء أمورهم إلى البحث عن العمل. وهناك ما يقارب 4.8 مليون طفل سوري في مرحلة الدراسة، منهم 2.2 مليون طفل داخل سوريا لا يذهبون للمدرسة بسبب الوضع الحالي، وهذا الرقم في ازدياد يوميا، ونحن من قبلنا سنعزز تعاوننا مع المؤسسات الدولية والإقليمية وصداقتنا الحميمة مع السعودية للحصول على أكبر استجابة ممكنة في هذا الصدد.
* ما إنجازاتكم خلال عام 2013؟
- المفوضية قدمت مساعدات مالية شهرية بدل غذاء لـ34493 لاجئا وطالب لجوء، في حين قدمت مساعدات مالية شهرية لـ22289 لاجئا، وأما فيما يتعلق بالتمويل المطلوب لسد الخدمات، فإن احتياجات التمويل تبلغ 248.7 مليون دولار، ومستوى التمويل حتى الآن لا يتجاوز 111.3 مليون دولار، أي بنسبة 45 في المائة. وعموما فإن مقدار الفجوة في التمويل تبلغ 137.4 مليون دولار أي بنسبة 55 في المائة.
* كيف تنظر إلى حجم الاستجابة المطلوبة؟
- إن وكالات الأمم المتحدة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تعمل بجانب 126 شريكا في أنحاء المنطقة لمساعدة اللاجئين، غير أنه للأسف أن استمرار الحرب أدى إلى تدفقات بمعدل متزايد، وصل إلى نسبة 500 في المائة في العام الماضي، الأمر الذي جعل التغطية الخدمية دون الطموح، حيث شملت 16 في المائة فقط. إلا أن هناك خطة من قبل المفوضية لمواجهة الحاجة الماسة لتغطية الخدمة لـ2.4 مليون من اللاجئين خلال الستة أشهر الأخيرة، في حين أن الحلول السياسية لا تزال تراوح مكانها، والأمور تزداد تعقيدا مع مرور الزمن. وبالتالي تتفاقم الحاجة الماسة لتقديم مساعدات وإغاثات. وخطتنا تقوم على تقديم أكبر دعم ومساعدة ممكنة للاجئين في مخيمات تلك الدول أو المناطق الحدودية. وبالتأكيد فإن خطتنا للستة أشهر المقبلة في غاية الأهمية من أجل تحقيق تلك المقاصد الإنسانية المهمة وتخفيف حدة المعاناة للاجئين، ولكن عموما فإن شركاء العمل الإنساني في لبنان يستجيبون إلى تدفق ما يزيد على 3800 عائلة في أعقاب القتال في منطقة القلمون بريف دمشق بسوريا، حيث يوجد معظم اللاجئين من دون مأوى مناسب، في ظل الظروف الشتوية الصعبة في بلدة عرسال بمحافظة البقاع وآخرون في قرى أخرى.
* ما تقييمكم لحجم الاستجابة للطوارئ في ظل ازدياد الضغط على المرافق الحالية؟
- حجم الاستجابة لنداءات المفوضية لم يكن كافيا حتى الآن، حيث إن هناك حاجة لمخيمات جديدة وخدمات تقابل هذه الزيادة، على الرغم من المجهودات التي تقوم بها هذه المنظمة بالتعاون مع المنظمات والجمعيات الأخرى، فضلا عن الخدمات التي تقوم بها الحكومات. وهنا لا بد من الإشادة بجهود السعودية في هذا الإطار والحملة الوطنية السعودية وصندوق التنمية السعودي وغيرها من الجهات السعودية المتعاونة لسد النقص في خدمات اللاجئين. وهناك أيضا جمعيات إنسانية وخيرية طوعية وحكومية، ولكن أعود وأؤكد أنها ليست كافية بعد، إذ إن أعداد اللاجئين يفرون من نار الحرب وعدم الأمان من الداخل، وانعكاساتها بالخارج في ازدياد مستمر، والمعاناة تتضاعف بمرور الزمن، في ظل عدم الوصول إلى تسوية سياسية نهائية للنزاع السوري وإيقاف الحرب حتى الآن، مع حلول موسم الشتاء ونحن كمفوضية أممية للاجئين، بدأنا برنامجا طارئا بالتعاون مع شركائنا، وأقمنا جسرا جويا كبيرا من أربيل بالعراق للاجئين في الحسكة داخل سوريا في الثاني من الشهر الحالي، حاملا 90 طنا متريا من مختلف مواد الإغاثة الأساسية لمساعدة 4400 عائلة على مدار أشهر الشتاء، كذلك تطلق وكالة الأونروا للاجئين الفلسطينيين خطة مساعدات استعدادا للشتاء.
* ما ملامح خطة المفوضية لمعالجة أوضاع اللاجئين السوريين؟
- خطتنا لعام 2014 هو تغطية الخدمات المطلوبة لكل اللاجئين، الذين لم يجدوا حظا منها ومقابل الزيادة المفترضة من لاجئين جدد في نفس الوقت. وكنا قد ناقشنا ذلك مسبقا مع الحكومات، بالإضافة إلى أن 76 جهة عالمية مختلفة، و20 جهة طوعية وطنية، و30 جهة عالمية، تهتم باللاجئين والنازحين داخليا، لوضع وإنجاح هذه الخطة على أرض الواقع لصالح اللاجئين، وهذا يستدعي خلق جسور كبيرة من التعاون والتنسيق من أجل تغطية الخدمات المطلوبة لهم، خلال الستة أشهر المقبلة على الأقل.
* ما التحديات الملحة التي تواجه المفوضية في خطة عملها تجاه اللاجئين السوريين؟
- أول التحديات هو كيفية سد النقص الحاد في عدد المخيمات وتخفيف الضغط على المخيمات القائمة في الأساس، وبطبيعة الحال فإن توفير التعليم يعد أكبر التحديات. والحاجة لا تزال ماسة لتوفير التعليم والمدرسين وأدوات التعليم لأولئك الذين يعيشون من غير مخيمات تؤويهم في وضع إنساني مأساوي للغاية، مع توقعات بأن يزيد عددهم على 1.5 مليون بحلول عام 2014، وهناك نقص في البنية التحتية من مياه وكهرباء وشبكات صرف صحي ومدارس.
* ما التحديات التي تواجه عمل المفوضية داخل سوريا تحديدا؟
- الوضع داخل سوريا معقد جدا لأن العنف والصراع في مختلف المناطق في الداخل أكثر شراسة، ترتب عليه فقدان الأمن لجسور إيصال الخدمات المطلوبة للجهات المتضررة، وهذه هي المشكلة الأكبر. ولهذا السبب كثفنا عدد فرقنا العاملة بالداخل لـ370 فريقا، يعملون داخل محافظات سوريا، ونسقنا مع أكثر من 50 جهة حكومية لمعالجة الوضع، حيث إن هناك فجوات في تغطية وإيصال كل المساعدات الإنسانية، ما حتم على المفوضية وشركائنا إقامة جسور إنسانية توصل بين المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية، وبين تلك المناطق التي تقع خارج سيطرتها في مختلف الجهات والمناطق في الداخل والخارج، حيث إن هناك 6.5 مليون نازح داخلي، بينما هناك 45615 لاجئا وطالب لجوء مسجلين لدى مفوضية اللاجئين في سوريا، كذلك هناك 352 موظفا يعملون لدى المفوضية في خمس مدن سورية، ولدينا 15 شريكا تنفيذيا للمفوضية يقدمون الدعم لعمليات المفوضية الخاصة باللاجئين والنازحين داخليا، ولكن يبقى فقدان الأمن في ظل سقوط عدد متزايد من القتلى والإصابات وحركة النزوح هاجسا يؤرقنا كثيرا، ويصعب مهمتنا تجاه أكثر من ستة ملايين في الداخل.
* ما الذي يمكن أن يضيفه مؤتمر الكويت في يناير (كانون الثاني) 2013 لمساعي المفوضية تجاه اللاجئين؟
- في مؤتمر الكويت الأول جرى التوجيه برسم خارطة طريق تلائم الوضع المأساوي داخل وخارج سوريا، ومحاولة توفير الخدمات اللازمة للاجئين في مختلف المناطق الحدودية، وما يعنينا في المؤتمر الثاني الذي من المتوقع انعقاده في 15 يناير في العام المقبل، أن يجري عمل دراسة وتشخيص دقيق لخارطة الطريق، ولنرى أين نجحت وفيما أخفقت وكيف يمكن سد الثغرة التي صنعها الوضع الراهن في المسألة السورية، ومن ثم إيجاد آليات فاعلة لتنفيذ البرامج الإنسانية الكفيلة بمساعدة اللاجئين من خلال إيجاد قنوات جديدة داعمة لإنجاح عملنا في هذا الصدد.
* ما تقييمكم لحجم التعاون الذي تجده المفوضية من قبل السعودية تحديدا والدول الخليجية عامة؟
- هناك شراكة استراتيجية مع السعودية، ولدينا عمل كبير نقوم به بالتنسيق والنقاش المستفيض مع الجهات السعودية المانحة، خاصة مع الحملة الوطنية السعودية، وصندوق التنمية السعودي يرقى لمستوى العمل الاستراتيجي، حيث وقعنا معها اتفاقيات مهمة، وأثمرت عن إنجاز الكثير من أوجه المساعدة والإغاثة للسوريين في مناطق مختلفة، حيث أصدر خادم الحرمين الشريفين قرارا سريعا بتنفيذها، ما يدل على حكمته. ولا بد من الإسراع في تنفيذ هذه الاتفاقات والمساهمة حتى في البنى التحتية المطلوبة في الوقت الراهن في الدول المستضيفة، وعلى الصعيد الخليجي ككل، فالأمر له وجهان مهمان، الأول هو التنسيق والإدارة للعمل المطلوب، والثاني هو تحقيق الهدف وتنفيذ البرنامج لجعلها أكثر فعالية وأكثر استقلالية في عملها دون غيرها من المناطق الإقليمية الأخرى.
* وكيف ترى تعاون دول العالم الأخرى معكم؟
- هناك ما يقارب نحو 70 دولة من مختلف دول العالم، تقدم لنا خدمات ودعما ومساعدات تتباين في حجمها تجاه اللاجئين من السوريين في الدول المحيطة لسوريا، وفي مقدمتها السويد وألمانيا وكندا وأميركا، بالإضافة إلى مساهمة دولة الكويت، غير أن هذه المساعدات لم تبلغ الحد المطلوب لتغطية نفقات خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين السوريين، وهنا تكمن الخطورة وربما تظهر عجزا واضحا يجعل الوضع أكثر مأساوية.



تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.


احتشاد دولي تقوده السعودية لإسناد خطط حكومة الزنداني

السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)
السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)
TT

احتشاد دولي تقوده السعودية لإسناد خطط حكومة الزنداني

السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)
السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)

في خطوة يمكن أن ينظر إليها على أنها استكشاف مبكر لقدرة الحكومة اليمنية الجديدة على تحويل التعهدات الدولية إلى مسارات تنفيذية واضحة، انعقد اجتماع مجموعة شركاء اليمن بمشاركة واسعة من ممثلي الدول والمنظمات الأممية والدولية المانحة، في إطار حشد دولي تقوده السعودية لدعم خطة الحكومة برئاسة شائع الزنداني.

الاجتماع، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، جاء في سياق تحولات سياسية وأمنية شهدها اليمن منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسط رهانات على إعادة ترتيب المشهدين السياسي والعسكري وتوحيد القرار الوطني ضمن أطر مؤسسية أكثر صلابة.

وأكد رئيس الوزراء وزير الخارجية، شائع الزنداني، في كلمته الافتتاحية، أن الحكومة الجديدة «تمضي في مرحلة مفصلية لإعادة ترتيب الوضع السياسي والعسكري وتوحيد القرار الوطني ضمن أطر مؤسسية واضحة».

وشدد على أن ذلك «يعزز قدرة الدولة على إدارة المرحلة المقبلة ويمنحها ثقلاً حقيقياً في أي مسارات مقبلة للتعامل مع ميليشيا الحوثي، سواء عبر التفاوض أو غيره من الخيارات التي تفرضها تطورات الميدان».

جانب من اجتماع مجموعة شركاء اليمن حيث يظهر الزنداني عبر الاتصال المرئي (إكس)

الزنداني رأى أن اجتماع مجموعة شركاء اليمن «يمثل محطة مهمة للانتقال إلى مرحلة أكثر تركيزاً على النتائج وأكثر انسجاماً مع الأولويات الوطنية»، بما يضمن، حسب تعبيره، «توظيف الموارد المتاحة بأعلى كفاءة لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية التي يستحقها الشعب اليمني».

وأشار إلى أن التحولات التي شهدها اليمن منذ ديسمبر الماضي، وما رافقها من قرارات وصفها بـ«الحاسمة» من قِبَل مجلس القيادة الرئاسي، أسهمت في «إعادة ضبط المسار الوطني، وإنهاء حالات الازدواج والتشظي في القرار السياسي والعسكري»، وتهيئة الأرضية لتشكيل حكومة «أكثر وحدة وتماسكاً وشمولاً في تمثيلها الجغرافي وإشراكها للمرأة والشباب».

برنامج متكامل

في الشق الاقتصادي، أعلن رئيس الوزراء اليمني أن حكومته شرعت في تنفيذ برنامج عمل متكامل يستند إلى خطة التعافي الاقتصادي وبرنامج الإصلاحات المالية ومكافحة الفساد، مؤكداً «الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء التعافي المستدام عبر استعادة التوازن المالي والنقدي، وتحسين إدارة الموارد العامة، وتحفيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص العمل، والارتقاء بالخدمات الأساسية، لا سيما الكهرباء والمياه والصحة والتعليم».

حكومة الزنداني تنتظرها ملفات معقدة على صعيد الأمن والخدمات والاقتصاد (سبأ)

كما لفت إلى اعتماد وثيقة سياسة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والعمل على إنشاء وحدة متخصصة للشراكة وطرح مشاريع البنية التحتية وفق معايير دولية شفافة، بهدف تعزيز ثقة المستثمرين وتشجيع تدفق الاستثمارات، بالتوازي مع إعطاء أولوية لإصلاح نظام التقاعد وإعادة هيكلة المؤسسات العامة وضخ كفاءات شابة وفق أسس مهنية.

وجدد الزنداني التزام الحكومة الكامل بدعم جهود الأمم المتحدة والمبادرات الإقليمية والدولية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي الحرب وتخفف المعاناة الإنسانية وتؤسس لسلام عادل ومستدام، مع الاستمرار في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي ومكافحة الإرهاب وترسيخ سيادة القانون.

تنسيق الأولويات

في الاجتماع الدولي المساند للحكومة اليمنية، شدد محمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن، والمشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، على أهمية استمرار العمل المشترك لتذليل العقبات أمام جهود السلام والتنمية في اليمن بقيادة الحكومة اليمنية.

وقال إن الاجتماع يمثل فرصة مهمة «للتعرف على أولويات الحكومة اليمنية والبنك المركزي اليمني»، بما يعزز التنسيق المشترك لضمان توجيه الدعم التنموي والمالي بكفاءة وفاعلية، ومساندة الجهات المانحة والمنظمات الدولية في مواءمة تدخلاتها وفق أولويات الحكومة.

وتعكس تصريحات آل جابر توجهاً سعودياً يركز على ربط الدعم المالي والفني بخطط تنفيذية واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس، في سياق دعم استقرار سعر الصرف، والمساهمة في دفع الرواتب، وتوفير المشتقات النفطية لمحطات الكهرباء، إلى جانب المشاريع التنموية طويلة الأمد التي ينفذها البرنامج السعودي في قطاعات البنية التحتية والطاقة والمياه والصحة.

وفي السياق ذاته، استعرض محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أولويات البنك، مؤكداً الالتزام بمبدأ الشفافية ومحاربة التضخم، ومشيراً إلى أهمية التنسيق والدعم الدولي لمواجهة التحديات النقدية والمالية، في ظل ضغوط مستمرة على العملة الوطنية وتراجع الموارد العامة.

حضور أممي

بدوره، أكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أهمية ما تقدمه السعودية من مشاريع تنموية في هذه المرحلة، لافتاً إلى وجود «مؤشرات إيجابية حالياً في اليمن خصوصاً مع تحسن استقرار قطاع الطاقة».

وتكتسب هذه الإشارة أهمية خاصة في ظل ارتباط استقرار الكهرباء والخدمات الأساسية بتهيئة بيئة مواتية لأي مسار سياسي أو اقتصادي، فضلاً عن انعكاسها المباشر على الوضع الإنساني.

كما تطرق المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية، جوليان هارنيس، إلى التحديات الإنسانية المستمرة، مؤكداً الحاجة إلى دعم مستدام يواكب الإصلاحات الحكومية ويعزز قدرة المؤسسات الوطنية على إدارة الملف الإنساني بكفاءة.

ويعكس الاجتماع، وفق مراقبين، سعياً لإعادة صياغة العلاقة بين الحكومة اليمنية وشركائها الدوليين على أساس شراكة قائمة على الأولويات الوطنية، وتنسيق التدخلات، والانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مسار تعافٍ مؤسسي طويل الأمد، في ظل استمرار تعقيدات المشهد الميداني والسياسي.