صراع الزوجات بين نتنياهو وبينيت يهدد بإسقاط الحكومة

بنيامين نتنياهو وزوجته سارة
بنيامين نتنياهو وزوجته سارة
TT

صراع الزوجات بين نتنياهو وبينيت يهدد بإسقاط الحكومة

بنيامين نتنياهو وزوجته سارة
بنيامين نتنياهو وزوجته سارة

على الرغم من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير المعارف في حكومته، رئيس حزب المستوطنين (البيت اليهودي)، نفتالي بينيت، يعتبران من أشد المتمسكين ببقاء الحكومة اليمينية المتطرفة، اندلع شجار علني بينهما حول زوجتيهما، وبات يهدد بسقوط هذه الحكومة والتوجه لانتخابات مبكرة.
ونشب الخلاف خلال كشف جوانب جديدة من قضية الفساد المعروفة بـ«الملف 4000» ضد نتنياهو. وتبين أن نتنياهو كان قد طلب صراحة من صديقه مالك شركة «بيزك» والموقع الإخباري الإسرائيلي «واللا»، شاؤول ألوفيتش، أن يستخدم موقعه الإخباري لينشر مواد تشهير وتشويه لسمعة منافسيه السياسيين وعائلاتهم، وأبرزهم بينيت.
ووفقاً لتقرير أعدته «شركة الأخبار» الإسرائيلية (القناة الثانية سابقاً)، طلب نتنياهو من ألوفيتش أن يأمر طاقم المحررين في «واللا» أن يعدوا تقريراً عن زوجة بينيت، غليت، يذكرون فيه أنها عملت طاهية في مطعم لا يلتزم بالطعام الحلال وفق الشريعة اليهودية. وقالت إن هدف رئيس الحكومة من ذلك هو أن يثير موجة انتقاد في اليمين الديني ضد بينيت، علماً بأنه هو نفسه متدين وزوجته علمانية، وهذا عار في صفوف المتدينين المتعصبين.
وعلى أثر هذا نشر بينيت بياناً هاجم فيه نتنياهو بشكل قاسٍ، وقال: «أنا آسف عليك سيد نتنياهو. عملت جاهداً بنفسك، وتنازلت واتصلت بمالك موقع (واللا)، خصيصاً لتؤذي زوجتي، غليت! هذا عمل خسيس وجبان، اخجل من نفسك». وتابع قائلاً: «لا تعتذر لي، هذا لا يهمني، وجِّه اعتذارك لزوجتي».
ورد نتنياهو على البيان بواسطة ابنه يائير، الذي كتب على «فيسبوك» يقول: «حسناً، لقد فعلت ذلك مليون مرة ضد والدتي بمساعدة نوني موزيس (ناشر «يديعوت أحرونوت») ومع كل محرر صحافي في أي وسيلة إعلامية ممكنة لك صلة به ومنفذ إليه... ماذا إذن؟».
يذكر أن التقرير الذي استقى معلوماته من مقربين من عائلة ألوفيتش، أكد أن العلاقة بين عائلته وعائلة نتنياهو بدأت منذ نحو 20 عاماً، عندما تبرع ألوفيتش لمشروع أطلقه نتنياهو حين كان وزيراً للمالية: «حاسوب لكل طفل»، ولكن العلاقات تطورت تدريجياً. وخلال أحد اللقاءات بين العائلتين، سأل نتنياهو ألوفيتش: «هل أنت تكرهني؟»، فأجاب ألوفيتش بالنفي. فسأله نتنياهو: «هل أنت يساري؟»، فأجابه ألوفيتش بالنفي، فقال نتنياهو: «إذن، لماذا موقع (واللا) يكرهني، أنت أسوأ من (واينت)» وهو الموقع الإلكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت».
وأوضحت المصادر أن نتنياهو كان يتصل خصيصاً بألوفيتش للاعتراض على مقالات بعينها؛ لكن الأخير طلب من نتنياهو أن يتولى الناطق باسم نتنياهو التنسيق المباشر مع مدير الموقع ورئيس تحريره، نظراً لانشغال ألوفيتش الذي لا يتابع الموقع بشكل دائم.



تصعيد الحوثيين يدفع 100 ألف يمني للنزوح خلال أسبوع

يمنية في تعز تغسل الملابس في مخيم مؤقت للنازحين جراء التصعيد الحوثي (رويترز)
يمنية في تعز تغسل الملابس في مخيم مؤقت للنازحين جراء التصعيد الحوثي (رويترز)
TT

تصعيد الحوثيين يدفع 100 ألف يمني للنزوح خلال أسبوع

يمنية في تعز تغسل الملابس في مخيم مؤقت للنازحين جراء التصعيد الحوثي (رويترز)
يمنية في تعز تغسل الملابس في مخيم مؤقت للنازحين جراء التصعيد الحوثي (رويترز)

تتسع رقعة النزوح الداخلي في اليمن على نحو غير مسبوق منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، مع استمرار التصعيد العسكري للحوثيين في غرب محافظة تعز، وجنوب محافظة الحديدة، ودفع عشرات الآلاف من المدنيين إلى الفرار من منازلهم ومناطقهم بحثاً عن ملاذ أكثر أمناً، وسط تحذيرات من تجاوز عدد النازحين الجدد 100 ألف شخص خلال أسبوع.

وتكشف أحدث بيانات منظمة الهجرة الدولية والوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن عن موجة نزوح واسعة امتدت إلى ست محافظات، فيما تواجه السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية صعوبة متزايدة في توفير المأوى، والمياه، والغذاء، والرعاية الصحية للأسر التي تصل تباعاً إلى مناطق الاستقبال.

وأظهر تقرير الوحدة التنفيذية، الذي يوثق حركة النزوح حتى 13 سبتمبر الحالي، أن أعداد النازحين المسجلين في ست محافظات محررة -هي تعز، ولحج، والحديدة، وعدن، وأبين، وشبوة- بلغت 13980 أسرة، تضم نحو 95324 فرداً.

وجاءت تعز في صدارة المحافظات المستضيفة، بنحو 7782 أسرة تضم 54643 فرداً، تلتها لحج بـ2715 أسرة، ثم الحديدة بـ1471 أسرة، وعدن بـ1180 أسرة، إضافة إلى أعداد أقل في محافظتي أبين، وشبوة.

مخيم لاستقبال النازحين في ضواحي مدينة عدن (إعلام محلي)

وتأتي هذه الأرقام في وقت تتوقع فيه مصادر حكومية أن يتجاوز عدد النازحين 100 ألف شخص قبل نهاية الأسبوع، مع استمرار العمليات العسكرية الحوثية في غرب تعز، وتواصل عمليات التسلل إلى المناطق الجبلية المحيطة بالتجمعات السكانية.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين يواصلون التحرك في المرتفعات الواقعة وسط التجمعات السكانية في غرب تعز، بالتزامن مع حملات مداهمة وقمع وتنكيل بالسكان في مديريات حيس، والجراحي، والخوخة جنوب الحديدة.

وأضافت أن عمليات الاقتحام والاستيلاء على ممتلكات السكان، إلى جانب المخاوف الأمنية الناجمة عن استمرار المواجهات، تدفع مزيداً من العائلات إلى مغادرة مناطقها، في وقت تعاني فيه الوحدة التنفيذية والمنظمات الإنسانية من نقص كبير في الموارد، والتمويل.

لحج تحت الضغط

تظهر بيانات منظمة الهجرة الدولية أن النزوح لم يعد محصوراً في مناطق القتال المباشر، بل امتد إلى محافظات تستقبل الفارين من جبهات غرب اليمن.

وفي مديرية جبل حبشي بمحافظة تعز، بلغ عدد النازحين المسجلين نحو 18840 شخصاً، بينما سجلت مديرية المعافر المجاورة نزوح 9966 شخصاً.

وفي محافظة لحج، سجلت مديرية المضاربة ورأس العارة نزوح نحو 16464 شخصاً، إضافة إلى 2892 شخصاً في مديرية تُبن.

كما رصدت المنظمة حالات نزوح في عدن، والحديدة، وأبين، ومديريات أخرى في تعز، بما يعكس اتساع النطاق الجغرافي للتداعيات الإنسانية للتصعيد العسكري.

رحلات نزوح ليس لها أفق نتيجة تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وأفادت منظمة الهجرة الدولية بأن 93864 شخصاً نزحوا حديثاً في أنحاء مختلفة من اليمن نتيجة استمرار النزاع، والتصعيد الذي شهدته البلاد منذ مطلع سبتمبر.

وتعكس الأرقام المختلفة الصادرة عن الجهات الإنسانية خلال أيام متتالية حركة نزوح متواصلة، وسريعة، إذ لا تزال أسر جديدة تصل إلى مناطق الاستقبال بالتزامن مع استمرار القتال.

نداء إغاثي

في مواجهة هذه الموجة، أطلقت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين نداء استغاثة عاجلاً إلى وكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية، والمحلية، والجهات المانحة، مطالبة بتدخل سريع لتوفير المساعدات المنقذة للحياة.

وفي تحديث سابق حتى 12 سبتمبر، أحصت الوحدة 12597 أسرة تضم 86415 فرداً أجبروا على مغادرة مناطقهم نتيجة التصعيد العسكري، والقتال المستمر.

مخيم للنزوح لا تتوفر فيه أبسط مقومات الحياة الكريمة (إعلام محلي)

وبحسب ذلك التحديث، سجلت تعز نزوح 7186 أسرة تضم 50454 فرداً، فيما استقبلت لحج 2540 أسرة تضم 17780 فرداً، والحديدة 1471 أسرة تضم 10297 فرداً، وعدن 815 أسرة تضم 3789 فرداً، وأبين 573 أسرة تضم 4011 فرداً، وشبوة 12 أسرة تضم 84 فرداً.

وتقول الوحدة التنفيذية إن آلاف الأسر اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها ومصادر رزقها بصورة مفاجئة، لتجد نفسها في مناطق الاستقبال من دون مأوى ملائم، أو ضمانات بشأن احتياجاتها الأساسية.

وتشمل الاحتياجات الأكثر إلحاحاً المأوى الطارئ، والغذاء، ومياه الشرب الآمنة، والخدمات الصحية، والصرف الصحي، والحماية، فيما تزداد المخاطر على الأطفال، والنساء، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة.

ولا تقتصر تداعيات النزوح على الأسر الفارة، إذ تضع الموجة المتسارعة المجتمعات المضيفة أمام ضغوط إضافية، في مناطق تعاني أصلاً من ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة.

يمنية في تعز تجلس مع أطفالها في مخيم مؤقت للنازحين بسبب الهجمات الحوثية (رويترز)

ودعت منظمة الهجرة الدولية الجهات المانحة إلى توفير دعم عاجل للأسر النازحة حديثاً، خصوصاً في مجالات المأوى، والمياه، والصرف الصحي، بينما طالبت الوحدة التنفيذية وكالات الأمم المتحدة والشركاء الإنسانيين بالتحرك الفوري، وعدم انتظار اكتمال التقييمات التفصيلية للاحتياجات.

ومع استمرار التصعيد الحوثي، واتساع نطاق العمليات العسكرية في غرب اليمن، تحولت موجة النزوح إلى أحد أبرز التداعيات الإنسانية للقتال، فيما تحذر السلطات المحلية من أن قدرة مناطق الاستقبال على استيعاب موجات جديدة تقترب من حدودها القصوى.


رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
TT

رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)

أكد رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن معركة استعادة كامل سلطة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس، وأن اليمنيين يقفون اليوم في وجه المشروع الحوثي المدعوم إيرانياً، ويخوضون معركة دفاع عن الجمهورية والسيادة ومستقبل البلاد.

وشدد الزنداني، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء اليمنية «سبأ نت»، على أن الدولة والحكومة ستواصلان العمل لإعادة بناء القوة والقدرة على استعادة زمام المبادرة، وصولاً إلى إنهاء الانقلاب واستعادة سلطة الدولة ومؤسساتها في محافظة الحديدة وكامل التراب الوطني.

وعَدّ رئيس الوزراء ما يجري في الساحل الغربي بأنه تكرار لنمط ميليشيا الحوثي في إخضاع المجتمعات المحلية بالقتل والقمع والتهجير ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، والحكومة ستحتفظ بكل ما يوثق هذه الانتهاكات تمهيداً لمحاسبة مرتكبيها.

واطلع الزنداني خلال استقباله الحسن طاهر محافظ الحديدة، في العاصمة المؤقتة عدن، على آخر التطورات والمستجدات في المحافظة عقب التصعيد العسكري الواسع للحوثيين، وما ترتب عليه من تطورات ميدانية خطيرة وتداعيات إنسانية واسعة على المدنيين.

كما استمع لإحاطة حول الأوضاع الميدانية والإنسانية في المحافظة، وحركة النزوح المتزايدة من مناطق اجتاحها الحوثيون وانتهاكاتهم بقتل واختطاف المدنيين، وأوضاع الأسر التي اضطرت لترك منازلها وممتلكاتها تحت وطأة القصف والاعتداءات والملاحقات، والاحتياجات العاجلة للنازحين، وجهود السلطة المحلية بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الإقليميين والدوليين.

ووجَّه رئيس الوزراء اليمني بمضاعفة الجهود لاستقبال النازحين وتأمين احتياجاتهم الأساسية، مثمناً مساعي السلطات المحلية في المحافظات والمناطق المستقبلة لهم، ومؤكداً ضرورة التعامل مع موجات النزوح باعتبارها مهمة وطنية تستوجب استجابة حكومية وإنسانية واسعة، ودعماً دولياً عاجلاً، وعدم ترك المجتمعات المضيفة والنازحين وحدهم أمام تداعيات التصعيد.


العليمي يدعو للتماسك بعد صدمة التمدد الحوثي في غرب اليمن

امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
TT

العليمي يدعو للتماسك بعد صدمة التمدد الحوثي في غرب اليمن

امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)

تسعى القيادة اليمنية إلى إعادة ترتيب أوراقها العسكرية والسياسية بعد الانتكاسة الكبيرة التي مُنيت بها القوات الحكومية في الساحل الغربي، مع سيطرة جماعة الحوثيين على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى مناطق باب المندب والجزر اليمنية في البحر الأحمر، في تطور أحدث صدمة واسعة داخل معسكر الحكومة المعترف بها دولياً.

وفي محاولة لإعادة ضبط المشهد، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الأحد، سلسلة اتصالات بأعضاء المجلس ورئيس الحكومة وقيادات عسكرية ومحافظين، لمتابعة التطورات الميدانية والأمنية والإنسانية، ومستوى جاهزية القوات، والاستجابة الحكومية لتداعيات التصعيد الحوثي.

وتزامنت هذه التحركات السياسية مع إجراءات عسكرية وتنظيمية في أكثر من جبهة، بينها زيارة عضو مجلس القيادة عثمان مجلي، لمواقع عسكرية في محافظة صعدة، وإصدار نائب رئيس مجلس القيادة وقائد المقاومة الوطنية طارق صالح، قراراً بتشكيل قوة مستقلة للمقاومة التهامية، في مؤشر على سعي الحكومة إلى إعادة توزيع أدوار التشكيلات العسكرية بعد التراجع في الساحل الغربي.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأكد العليمي، خلال اتصالاته، أن التغيرات الميدانية لا ينبغي أن تُقرأ بوصفها حكماً نهائياً على مسار الحرب، وقال إن المعارك الكبرى لا يحددها «تغير عارض» في أحد خطوط المواجهة أو مكسب في جبهة دون أخرى، وإنما القدرة على التعلم من التحديات واستعادة المبادرة.

ويكتسب هذا الخطاب أهمية خاصة في أعقاب الخسائر التي تعرضت لها القوات الحكومية في الساحل الغربي، حيث انتقلت مناطق واسعة كانت تمثل أحد أهم خطوط الدفاع عن مدينة تعز والممرات البحرية إلى سيطرة الحوثيين، وفق المعطيات التي عرضتها القيادة اليمنية.

وقال العليمي إن بوصلة الدولة ستبقى موجهة نحو استعادة مؤسساتها وبسط سيادتها على الأراضي اليمنية، مؤكداً أن التطورات الميدانية لن تغير هذا الهدف.

وفي الوقت نفسه، ركز رئيس مجلس القيادة على ضرورة عدم حصر التعامل مع التصعيد في الجانب العسكري، مشدداً على استمرار مؤسسات الدولة في أداء وظائفها، وتأمين الخدمات والرواتب والاحتياجات الأساسية، ورفع مستوى الاستجابة الإنسانية للنازحين والمتضررين.

وتشير هذه الأولويات إلى حجم التداعيات التي خلّفها التصعيد الأخير، بعدما دفعت المعارك في الساحل الغربي أعداداً كبيرة من المدنيين إلى الفرار من مناطقهم، فيما تواجه السلطات المحلية ضغوطاً متزايدة لاستيعاب النازحين وتأمين الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الصحية.

عشرات الآلاف من اليمنيين هربوا من مناطقهم غرب البلاد جراء الهجمات الحوثية (رويترز)

وأشاد العليمي بدور القوات الجوية والطيران المسيّر في إسناد القوات البرية واستهداف القدرات العسكرية للحوثيين، كما أثنى على العمليات الجارية في مأرب والجوف وتعز والبيضاء والضالع، في محاولة لإبراز تعدد محاور المواجهة وعدم حصر الحرب في جبهة الساحل الغربي التي شهدت التحول الميداني الأبرز خلال الأيام الأخيرة.

تحرك في صعدة

في صعدة، المعقل الرئيسي لجماعة الحوثيين شمال اليمن، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي، مواقع الفرقة الثانية طوارئ ومحوري آزال وحرب واحد في مديرية باقم، واطلع على مستوى الجاهزية والقدرات البشرية والتدريبية والعملياتية للقوات المنتشرة هناك.

وحمل مجلي رسالة من رئيس وأعضاء مجلس القيادة إلى القوات المرابطة في الجبهات، داعياً إلى الحفاظ على الروح المعنوية وتطوير القدرات العسكرية، في وقت قال فيه إن الحرب تتغير فيها موازين القوى من جبهة إلى أخرى.

وقال مجلي للجنود إن ما يجري يمثل «معركة واحدة»، داعياً إلى الحفاظ على القوات وتطويرها، في إشارة إلى الحاجة إلى منع الخسائر الأخيرة في الساحل من إضعاف بقية خطوط المواجهة.

كما استمع إلى عرض عن الخريطة العملياتية والقوة البشرية والنقاط القتالية، إلى جانب أعمال الطيران المسيّر والتصنيع والصيانة والتدريب.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وأبرز مجلي، خلال الزيارة، الدعم السعودي للقوات اليمنية، مشيراً إلى المساندة التي تقدمها المملكة وقيادة القوات المشتركة، بوصفها عاملاً رئيسياً في دعم القوات الحكومية خلال المرحلة الحالية.

وتأتي زيارة صعدة في وقت تحاول فيه الحكومة إظهار أن خطوط المواجهة الأخرى لم تتأثر بالانتكاسة الساحلية، خصوصاً أن المحافظة تمثل مركز الثقل التاريخي للحوثيين، بينما شهدت جبهات مأرب والجوف وتعز والبيضاء والضالع خلال الأيام الماضية تحركات عسكرية متزامنة.

قوة تهامية مستقلة

في خطوة أكثر ارتباطاً مباشرة بخسارة الساحل الغربي، أصدر طارق صالح قراراً بتشكيل «قوة المقاومة التهامية» كقوة مستقلة، وتعيين اللواء زايد منصر قائداً لها.

وحسب القرار، تتكون القوة الجديدة من الفرقتين الأولى والثانية للمقاومة الوطنية، وتتمتع باستقلالية مالية وإدارية وعملياتية، على أن يحدد نطاق عملها وتتبع العمليات المشتركة للتحالف العربي بصورة مباشرة.

جندي تابع للحكومة اليمنية في تعز يمسك رشاشاً على عربة عسكرية (أ.ف.ب)

يأتي القرار في وقت أصبحت فيه مناطق واسعة من الساحل الغربي تحت سيطرة الحوثيين، بعد تقدم الجماعة في حيس والخوخة والمخا ومناطق باتجاه باب المندب والجزر اليمنية في البحر الأحمر.

ويمثل إنشاء القوة التهامية محاولة لإعادة تنظيم المكون العسكري المحلي المرتبط بالساحل، في ظل الحاجة إلى التعامل مع واقع ميداني جديد فرضه انهيار خطوط الدفاع الحكومية هناك.

كما يكشف القرار عن اتجاه نحو منح التشكيلات العسكرية المرتبطة بالمقاومة الوطنية أدواراً أكثر تحديداً واستقلالية، مع إبقاء التنسيق العملياتي ضمن منظومة التحالف الداعم للشرعية.