37 مليون شخص يعيشون بالفيروس المسبب لمرض الإيدز

تطورات علاجه ووسائل الوقاية تبشر بقرب القضاء عليه

37 مليون شخص يعيشون بالفيروس المسبب لمرض الإيدز
TT

37 مليون شخص يعيشون بالفيروس المسبب لمرض الإيدز

37 مليون شخص يعيشون بالفيروس المسبب لمرض الإيدز

يحتفل العالم هذا الشهر وابتداء من الأول منه كل عام، بالتوعية بمتلازمة نقص المناعة المكتسبة، أو فيروس نقص المناعة البشري، والمتعارف عليه بالإيدز (AIDS)، والذي يستهدف فيروسه جهاز المناعة، ويضعف أنظمة الوقاية بالجسم.

- حجم المشكلة
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة بتول محمد سليمان، استشارية الأمراض الباطنة والمعدية بمستشفى شرق جدة، وعضو الجمعية السعودية للأمراض المعدية، موضحة أن آخر تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن هناك 37 مليون شخص يعيشون بفيروس نقص المناعة البشري في جميع أنحاء العالم، وهو أعلى رقم على الإطلاق، إلا أن الربع منهم لا يعرفون بأنهم مصابون بالفيروس. وأحد الأسباب هو عدم معرفتهم بأهمية الفحص والتحليل المبكر عند الشك في الإصابة بالمرض. كما أن عدد الإصابات الجديدة بالمرض في عام 2017 بلغ 1.8 مليون شخص في العالم.
وتكمن مشكلة مرض الإيدز اليوم، في المجتمع والطاقم الطبي غير الواعي وغير المدرك لما وصل إليه الطب الحديث في علاج هذا المرض. وأكدت على أهمية دور التوعية ونشر المعلومات الصحيحة غير المغلوطة من قبل أشخاص ذوي خبرة في هذا المجال. وأضافت أنه لم يعد ذلك الفيروس القاتل؛ بل أصبح ينظر إليه ويتم التعامل معه كمرض مزمن يمكن علاجه والوقاية منه، مثله في ذلك مثل مرض السكري وضغط الدم، وغيرهما من الأمراض المزمنة الأخرى.
وكان من ضمن الفعاليات التي شاركت بها المملكة، ندوة طبية وورشة عمل أقيمتا في مدينة الرياض خلال الأسبوع الماضي، تحت شعار: «استشر... افحص... ارتاح». ونظم الندوة وزارة الصحة السعودية، ممثلة في البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز، ومستشفى الملك فيصل التخصصي، ومركز الأبحاث بالرياض. وركزت مواضيع الندوة على كل ما له علاقة بمتلازمة الإيدز، ابتداء من علم الأوبئة ومجالات العلاج والوقاية والبحوث الخاصة بالمرض، وانتهاء بمناقشة الجوانب الاجتماعية وحقوق مريض الإيدز.

- أهمية الفحص والتحليل
وأضافت الدكتورة بتول أن أهم طريقة لاكتشاف المرض هو التحليل؛ لأن الفيروس يعيش لسنوات وسنوات في جسم الإنسان من دون ظهور أي أعراض. وهنا تكمن المشكلة؛ حيث لا يمكن التمييز ولا التشخيص من المظهر الخارجي للشخص، بإمكانية إصابته بالفيروس من عدمه، في السنوات العشر الأولى من الإصابة.
إن اختبار فيروس نقص المناعة البشري هو أمر ضروري لتوسيع نطاق العلاج، وضمان حياة صحية ومنتجة، لجميع الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشري، ومنع انتقال العدوى.
ورغم أن وزارة الصحة وفرت التحليل السريع الذي تظهر نتائجه خلال دقائق معدودة، بالإضافة للسرية التامة في عمل هذه التحاليل، وهو ما يسمى عيادات الفحص الطوعي والمشورة، المتوفرة في معظم مناطق المملكة، فإن - ولسوء الحظ - لا تزال هناك مجموعة من العوائق أمام القيام بإجراء اختبار فيروس نقص المناعة البشري، يأتي في مقدمتها الوصم والتمييز، الذي يساهم في منع الناس من إجراء اختبار فيروس نقص المناعة البشري. ولا يزال الوصول إلى اختبار فيروس نقص المناعة البشري مسألة مثيرة للقلق، ولا يزال كثير من الناس يخضعون للفحص بعد الإصابة بالمرض، وظهور الأعراض الانتهازية.
كما إن معرفة حالة الإصابة بفيروس نقص المناعة الذاتية تمكّن الناس من اتخاذ قرارات مستنيرة، بشأن خيارات الوقاية من فيروس نقص المناعة البشري، بما في ذلك الخدمات التي تمنع الأطفال من الإصابة بالفيروس، وتلك التي تحد من تضرر الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن، وعمل ختان الذكور الطبي الطوعي، واستخدام الواقي (condom) الذكوري والأنثوي، وغيرها مما يحمي المجتمع من ظهور حالات جديدة ويحد من انتشار المرض.

- تطورات العلاج والوقاية
يسير التطور في العلاج قدماً وبخطوات مذهلة، فبعد أن وصلت الأبحاث إلى العلاج بحبة واحدة يومياً، تجري الدراسات الآن على إبر يكون مفعولها طويل الأمد، تؤخذ مرة كل ثلاثة أو أربعة أشهر، وربما في القريب العاجل يصل العلم لدرجة الشفاء، إن شاء الله، كما هو الحال في فيروس الكبد الوبائي «ج».
وفي الوقاية، توصل العلم منذ عدة سنوات إلى حبوب وقائية تمنع من الإصابة بالفيروس لفئات معينة من الناس، إذا تم أخذها بإشراف أطباء مختصين (قبل التعرض للفيروس)، وهناك حبوب وقائية أخرى تؤخذ أيضاً بعد التعرض لأي وضع قد يسبب الإصابة بالفيروس لفترة بسيطة، تساهم في منع الانتقال ومنع الإصابة بالفيروس.
ووفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) فإن الأشخاص غير المصابين بالفيروس الذين يتناولون عقاراً توليفياً (مشتركاً) بجرعة ثابتة كل يوم، يتألف من عقارين مضادين للفيروسات القهقرية، هما تينوفوفير (tenofovir) وإمتريسيتابين (emtricitabine) يمكن أن يقلصا خطر الإصابة بالفيروس خلال ممارسة الجنس، بأكثر من تسعين في المائة.

- لقاح واقٍ
أوضحت الدكتورة بتول سليمان، أن الأبحاث ما زالت مستمرة في مجال تطوير لقاح ضد الفيروس، وأنه لا يوجد حتى اليوم لقاح تم اعتماده ضد فيروس نقص المناعة البشري - متلازمة نقص المناعة المُكتسَبة «الإيدز». ومع ذلك، فهناك عدد من الأمور المشجعة للغاية من أجل تطوير لقاح فيروس نقص المناعة البشري؛ حيث أظهرت تركيبة من لقاحين: مستضد فيروس نقص المناعة البشري الذي يُعتبر فيروساً جدارياً مُعدلاً، ولقاح يُسمى لقاح الوحدة الفرعية للبروتين، أنها توفر حماية بنسبة تزيد عن 30 في المائة من الإصابة بفيروس نقص المناعة في تايلاند، عام 2009، وقد وصفت التجربة بأنها إنجاز علمي؛ لأنها المرة الأولى التي يمكن فيها للقاح أن يمنع الإصابة بالفيروس، وما زالت تخضع لدراسات وتطويرات إلى الآن.

- ممارسات خاطئة
هل الممارسات الخاطئة والمشبوهة هي فعلاً السبب في إصابة هؤلاء الأشخاص بالفيروس؟
تجيب الدكتورة بتول سليمان: ليست هذه هي الحقيقة في كل الأحيان، كما أنه ليس من حق أي شخص الحكم على الآخرين أو عزلهم ونبذهم وسلبهم حقوقهم، على أساس حالتهم الصحية. فنحن لا ننبذ مريض السكري حتى إذا جلب لنفسه المرض عن طريق عادات غذائية خاطئة، ولا نمتنع عن معالجة المدخن عندما يصاب بسرطان الرئة. فلماذا نقف عند المتعايش مع الإيدز، ونقرر مصيره بناء على حكمنا أو توقعنا عن تصرفاته وسلوكه الشخصي!
* ما حقوق المرضى المتعايشين مع المرض؟
- السلامة الجسدية، والخصوصية، والصحة، والسكن، والتعليم، والعمل، والحصول على المتطلبات الحياتية، كلها حقوق وحريات للجميع، يكفلها قانون حقوق الإنسان الدولي، ويؤكد مجدداً على ضرورة مكافحة الوصم والتمييز، وعلى أن كفالة الحقوق والحريات الأساسية لجميع الأفراد عنصر أساسي في التصدي لانتشار الفيروس.
- مطالبة قطاعات التوظيف بعمل تحليل لفيروس نقص المناعة البشري، لكل متقدم للتوظيف، كي تمكنهم من العمل لديها، حتى المتقدمين لوظائف لا علاقة لها بالممارسات الصحية، ورفضها توظيف من تثبت إصابته بالمرض، هي صورة من انتهاكات حقوق الإنسان؛ لأنه أصبح مؤكداً أن هذا المرض لا ينتقل بالمخالطات اليومية في العمل وسواه.
- انتهاكات حقوق الإنسان بالتهميش والتحقير والرفض، من دون أي داعٍ، تجعل فئات معينة أكثر عرضة للإصابة بالعدوى وتزيد من انتشار الوباء. وفي أغلب الأحيان تتبع الإصابة بالفيروس مجموعة جديدة من انتهاكات حقوق الإنسان والحريات.

- الخوف من الإيدز
إذن، لماذا الخوف من الإيدز والمصابين به؟ ظل الإيدز، لسنوات طويلة، محاطاً بالغموض، إلى أن توصل العلماء لمعرفة طرق انتقال الفيروس وتطور المرض وطرق الوقاية من العدوى، وخرج من إطار المرض القاتل الذي كان بمثابة حكم إعدام لحاملي الفيروس منذ اكتشافه، وأصبح مرضاً مزمناً.
رغم عدم وجود علاج شافٍ، فقد توصل العلم لمجموعة من الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية (مثل فيروس نقص المناعة البشري)، تعمل على إبطاء تكاثر الفيروس داخل الجسم، وبالتالي تحسين وخفض حدة أعراضه، على نحو يمكن للمتعايش معه ممارسة حياته الطبيعية، كما تعمل على تحسين كفاءة ومتوسط عمر المتعايشين معه، والذي أصبح حالياً مثل متوسط عمر الشخص غير المصاب.
ولقد أصبح الشخص المصاب قادراً على الزواج من شخص سليم وغير مصاب، ولن ينقل له العدوى، وقادراً على إنجاب أطفال أصحاء غير مصابين بالفيروس.
إن مرض الإيدز من الأمراض المعدية، وليس من الأمراض السارية، فالأمراض السارية هي تلك الأمراض التي تنتقل عن طريق الاختلاط العادي اليومي بين الأشخاص، مثل الإنفلونزا والدرن، وهذا هو الذي يجدر بنا الخوف منه، وليس الإيدز.

- توصيات منظمة الصحة العالمية للوقاية من المرض
- أولاً: إجراء الاختبارات والحصول على المشورة الخاصة بفيروس نقص المناعة، والأمراض المنقولة جنسياً، عن طريق العيادات المخصصة لذلك، وهي سرية تماماً.
- ثانياً: فحص النساء الحوامل لمنع انتقال العدوى للجنين، إن وجدت.
- ثالثاً: الوقاية عن طريق استخدام الواقي للذكور والإناث.
- رابعاً: الوقاية عن طريق أخذ العقاقير المضادة للفيروسات، في مرحلة ما قبل وبعد التعرض.
- خامساً: ختان الذكور الطبي.
- سادساً: التوعية عن المخدرات وأضرارها التي تنتج عن طريق الحقن.
- سابعاً: الحفاظ على حقوق الإنسان وكرامته قبل كل شيء، ورفع الوصمة والتمييز عن المصابين بالفيروس.
وأخيراً، يقول الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش: «ما زال هناك متسع من الوقت للتوسع في إجراء الفحوص من أجل اكتشاف الفيروس؛ وإتاحة العلاج لمزيد من الأشخاص؛ وزيادة الموارد اللازمة لمنع حدوث إصابات جديدة؛ والقضاء على الوصم. وعلينا الآن في هذا المنعطف الحرج، أن نسلك الطرق الصحيحة».

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دواء فعّال لعلاج السمنة لدى المسنين

يوميات الشرق السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)

دواء فعّال لعلاج السمنة لدى المسنين

كشفت دراسة إيطالية أن دواء «سيماجلوتايد» أظهر فاعلية وأماناً ملحوظين في علاج السمنة لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

الألياف ومرضى السكري: فوائد مهمة قد لا تعرفها

الألياف الغذائية ليست مجرد عنصر مساعد للهضم، بل هي سلاح فعَّال في تنظيم مستويات السكر وحماية الجسم من مضاعفات المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)

تأثير تناول القهوة صباحاً على صحة الجهاز الهضمي

يحفز شرب القهوة صباحاً على معدة فارغة، إفراز حمض المعدة، مما يساعد على الهضم لدى البعض، لكنه قد يسبب الحموضة أو حرقة المعدة أو الإسهال لدى الأشخاص ذوي الحساسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تعتبر الفواكه من أفضل مصادر فيتامين «ج» (رويترز)

5 أطعمة يجب تناولها عند الإصابة بالحمى

يُعدّ تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والحفاظ على رطوبة الجسم من العلاجات المنزلية الأساسية التي تدعم جهاز المناعة أثناء فترة الإصابة بالحمى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق «فتنة طبية وغذائية» بعد انتشار «نظام الطيبات» بمصر (وزارة الصحة)

«فتنة غذائية» في مصر تخلخل «ثوابت»

جدل «نظام الطيبات» يتصاعد في مصر بعد وفاة مروّجه، وسط تحذيرات طبية من ترك الأدوية وحرمان الأطفال من أغذية أساسية.

رحاب عليوة (القاهرة )

طريقة مبتكرة لرصد مؤشرات الخرف بدقة

الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)
الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)
TT

طريقة مبتكرة لرصد مؤشرات الخرف بدقة

الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)
الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)

طوّر باحثون في مستشفيات «ماس جنرال بريغهام» بالولايات المتحدة تقنية تشخيصية مبتكرة قادرة على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بأنواع نادرة من الخرف.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية تساعد على تشخيص المرضى بدقة أعلى وفي مراحل مبكرة، كما تسهم في تطوير علاجات مستقبلية أكثر استهدافاً للمرض، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Alzheimer's & Dementia».

والخَرَف هو تدهور تدريجي في القدرات العقلية مثل الذاكرة والتفكير والانتباه واللغة، بما يؤثر على قدرة الشخص على أداء أنشطته اليومية بشكل مستقل. ولا يُعد الخرف مرضاً واحداً بحد ذاته، بل هو مجموعة من الأعراض الناتجة عن أمراض عدة تصيب الدماغ، من أبرزها مرض ألزهايمر. ويحدث الخرف نتيجة تلف خلايا الدماغ وفقدانها وظائفها الطبيعية، وغالباً ما يتطور بشكل تدريجي مع مرور الوقت، وتصاحبه تغيرات في السلوك والشخصية وصعوبات في التواصل واتخاذ القرار.

ويؤثر الخرف حالياً على أكثر من 57 مليون شخص حول العالم، ومن المتوقع أن يتضاعف العدد تقريباً خلال العقدين المقبلين. ورغم توافر مؤشرات حيوية تساعد في تشخيص مرض ألزهايمر، لا تزال الأنواع النادرة من الخرف، مثل التنكس الفصي الجبهي الصدغي، تفتقر إلى وسائل تشخيص دقيقة. وركّز الباحثون على الكشف عن تكتلات غير طبيعية لبروتين يُعرف باسم «TDP – 43»، وهو بروتين يرتبط بنوع من التنكس العصبي يؤدي إلى تدهور تدريجي في السلوك واللغة والقدرات الإدراكية.

واعتمدت التقنية الجديدة على تحليل السائل الدماغي الشوكي عبر تقسيمه إلى وحدات نانوية دقيقة للغاية، ثم رصد التكتلات غير الطبيعية لبروتين (TDP - 43) في بداية تكوينها باستخدام تقنيات مجهرية متقدمة، ما يسمح باكتشاف كميات ضئيلة جداً من البروتين غير الطبيعي.

وشملت الدراسة تحليل 30 عينة من مرضى يعانون من الخرف، مقارنة بـ10 عينات من أشخاص أصحاء، وأظهرت النتائج أن المرضى لديهم مستويات أعلى بكثير من تكتلات البروتين مقارنة بالمجموعة الضابطة.

كما كشفت النتائج عن وجود علاقة واضحة بين كمية هذه التكتلات وشدة المرض، إذ ارتفعت مستويات البروتين كلما ازدادت الأعراض سوءاً، ما يشير إلى إمكانية استخدام الاختبار ليس فقط في التشخيص، بل أيضاً في متابعة تطور الحالة المرضية بمرور الوقت وقياس الاستجابة للعلاج مستقبلاً.

ووفقاً للباحثين، فإن النتائج تمثل خطوة أولى مهمة نحو تطوير اختبار يمكنه تشخيص المرضى ومتابعة فاعلية العلاجات خلال التجارب السريرية، فضلاً عن مراقبة تطور المرض مع مرور الوقت. وأضاف الفريق أن الدراسة تضع أساساً لتطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص هذا المرض العصبي المدمر، مؤكدين أن التشخيص الصحيح يمثل عنصراً أساسياً لتطوير علاجات فعالة مستقبلاً. ورغم النتائج الواعدة، دعا الباحثون إلى إجراء دراسات أوسع للتحقق من دقة الاختبار وفاعليته السريرية.


الألياف ومرضى السكري: فوائد مهمة قد لا تعرفها

اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الألياف ومرضى السكري: فوائد مهمة قد لا تعرفها

اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

في الوقت الذي يزداد فيه انتشار مرض السكري عالمياً، يؤكد خبراء التغذية والبحوث الطبية أن الألياف الغذائية ليست مجرد عنصر مساعد للهضم؛ بل هي سلاح فعَّال في تنظيم مستويات السكر وحماية الجسم من مضاعفات المرض.

فكيف يؤثر تناول الأطعمة الغنية بالألياف على مرضى السكري؟

الألياف تُبطئ امتصاص السكر

كشف تقرير نشرته مؤسسة «مايو كلينيك» الطبية الأميركية، أن الألياف تساعد على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الغلوكوز، ما يمنع الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر بالدم بعد تناول الطعام.

وتؤكد دراسة علمية منشورة في موقع «ساينس دايركت» أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف ساهمت في خفض السكر التراكمي، وتحسين حساسية الجسم للإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

تعزيز الشعور بالشبع وتقليل الوزن

تؤكد دراسات غذائية أن الأطعمة الغنية بالألياف تمنح إحساساً أطول بالشبع، مقارنة بالأطعمة منخفضة الألياف، ما يساعد على تقليل كميات الطعام والسعرات الحرارية المستهلكة يومياً.

وحسب موقع «هارفارد هيلث»، فإن التحكم في الوزن من أهم العوامل التي تساعد مرضى السكري على السيطرة على المرض وتقليل مقاومة الإنسولين.

حماية القلب وتقليل المضاعفات

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والشرايين، وهنا يظهر دور الألياف في خفض الكوليسترول الضار، وتحسين صحة القلب.

وحسب «مايو كلينيك»، فإن الألياف القابلة للذوبان تساعد على تقليل امتصاص الكوليسترول، ما ينعكس إيجاباً على صحة الأوعية الدموية، ويقلل من مخاطر المضاعفات المرتبطة بالسكري.

تقليل خطر الإصابة بالسكري من الأساس

لا تقتصر فوائد الألياف على المرضى فقط؛ بل تمتد للوقاية أيضاً.

فحسب خبراء التغذية في «مايو كلينيك»، فإن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، خصوصاً عند الاعتماد على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، بدلاً من الكربوهيدرات المكررة.

أفضل مصادر الألياف لمرضى السكري

تنصح المؤسسات الصحية العالمية بالتركيز على مصادر طبيعية غنية بالألياف، مثل:

* الشوفان والحبوب الكاملة.

* البقوليات، كالعدس والفاصوليا.

* الخضراوات الورقية والبروكلي.

* التفاح والكمثرى والتوت.

* المكسرات والبذور.

وتحذِّر التقارير الطبية من الإفراط في تناول الأطعمة المصنَّعة والخبز الأبيض والمشروبات السكرية، لكونها منخفضة الألياف، وتؤدي إلى اضطراب مستويات السكر.


تأثير تناول القهوة صباحاً على صحة الجهاز الهضمي

قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)
قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)
TT

تأثير تناول القهوة صباحاً على صحة الجهاز الهضمي

قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)
قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)

يحفز شرب القهوة صباحاً على معدة فارغة، إفراز حمض المعدة، مما يساعد على الهضم لدى البعض، ولكنه قد يسبب الحموضة أو حرقة المعدة أو الإسهال لدى الأشخاص ذوي الحساسية.

كما أن القهوة تسرع انقباضات القولون وحركة الأمعاء عبر المنعكس المعدي القولوني. ورغم أنها قد تزيد من تنوع الميكروبيوم المعوي والبكتيريا النافعة، فإنه يُنصح عموماً بتناولها مع الطعام أو بعده لتجنب الشعور بعدم الراحة.

ما تفعله القهوة بعملية الهضم

تُحفز القهوة إفراز هرمون الغاسترين وحمض الهيدروكلوريك الموجودين في العصارة المعدية، وكلاهما يُشارك في هضم الطعام في المعدة. كما تُحفز القهوة إفراز هرمون الكوليسيستوكينين (CCK)، وهو هرمون يزيد من إنتاج الصفراء، وهي سائل يُساعد على تكسير الدهون في الجهاز الهضمي، وفقاً لما ذكره موقع «كافيين آند هيلث» المعنيّ بالصحة.

تهيج المعدة (على معدة فارغة)

قد يؤدي شرب القهوة على معدة فارغة إلى زيادة إنتاج حمض الهيدروكلوريك. ومن دون وجود طعام لهضمه، فإن هذا قد يُسبب حرقة المعدة، والانتفاخ، والغثيان، أو التهاب المعدة.

على الرغم من أن الدراسات واسعة النطاق تشير إلى أن القهوة لا تسبب ارتجاع المريء، فإنها قد تزيد من حدة الارتجاع لدى بعض الأشخاص. قد يحدث هذا نتيجة ارتخاء العضلة التي تُبقي حمض المعدة في مكانه. إذا كنتَ مُعرَّضاً لحرقة المعدة، فقد تستفيد من تقليل استهلاك القهوة أو حتى التوقف عنها تماماً.

قهوة الصباح والأدوية

تشير الدراسات إلى أن تناول القهوة في أثناء تناول الأدوية قد يؤثر على كيفية امتصاص جسمك للدواء وتوزيعه.

فالكافيين الموجود في القهوة يمكن أن يقلل من فاعلية أدوية السكري، ومضادات الاكتئاب مثل «إسيتالوبرام»، بالإضافة إلى أدوية الميثوتريكسات وأدوية الغدة الدرقية.

لذلك، إذا كنت مضطراً لتناول دوائك في الصباح فإنه يفضَّل أن تنتظر من ساعة إلى ساعتين بعد تناول فنجان القهوة أو أي مشروب يحتوي على الكافيين قبل تناول الأدوية.

وإذا كنت غير متأكد من تأثير القهوة على دوائك، فاستشر طبيبك.

تعزيز عملية الهضم

تحفز القهوة إفراز حمض المعدة والصفراء وهرمونات مثل الغاسترين التي تسرِّع عملية الهضم وتعزِّز انقباض القولون.

تأثير ملين

تُعد القهوة محفزاً قوياً للمنعكس المعدي القولوني، مما يزيد من حركة الأمعاء ويمكن أن يُسبب حركة الأمعاء في غضون دقائق، مما يساعد على تخفيف الإمساك.

قد تُسرِّع القهوة عملية الهضم، ولكن هذا ليس جيداً للبعض. إذا كنتَ تُعاني بالفعل من براز رخو أو إسهال، فحاول التوقف عن شرب القهوة، ولو لبضعة أيام، ولاحظ ما إذا كان ذلك يُحسِّن حالتك.

وقد تُحفز القهوة حركة القولون بدرجة أكبر من القهوة منزوعة الكافيين والماء، وتُحفز معظم الأطعمة والمشروبات حركة الأمعاء الغليظة، كجزء من عملية الهضم. قد تُحفز القهوة العادية حركة القولون بنفس قدر الحبوب، أي بنسبة 23 في المائة أكثر من القهوة منزوعة الكافيين أو بنسبة 60 في المائة أكثر من كوب من الماء، وقد يكون لها ارتباط بانخفاض خطر الإصابة بالإمساك المزمن.

القهوة مفيدة لبكتيريا الأمعاء

على الرغم من أن هذا المجال البحثي لا يزال قيد النمو، فإن استهلاك القهوة يُفيد عموماً في زيادة تنوع الميكروبات المعوية، يمكن أن تُحدث البوليفينولات الموجودة في القهوة تغييرات إيجابية في تركيبة الميكروبات المعوية، خصوصاً على مستوى بكتيريا البيفيدوباكتيريا، التي تُعد من «البكتيريا النافعة». تُساعد الميكروبات المعوية الصحية على الحماية من العدوى، ودعم جهاز المناعة، والمساهمة في عملية هضم صحية. يُعدّ دور استهلاك الطعام والشراب في الميكروبات المعوية مجالاً بحثياً معقداً ومتنامياً.

القهوة لا تُغني عن نظام غذائي صحي

العديد من فوائدها الصحية ناتج على الأرجح عن تأثير الميكروبيوم الخاص بك في أثناء استقلابه للبوليفينولات الصحية. لذا، فإن استبدال أكواب من القهوة بوجبة خفيفة أو غداء صحي، لن يُفيدك -فنحن بحاجة إلى الحفاظ على صحة بكتيريا الأمعاء بتناول مجموعة متنوعة من الألياف.

نصائح لاستهلاك قهوة صباحية صحية

قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً، حيث يُساعد على الهضم ويُغذي البكتيريا النافعة. لكن إذا كنت تشرب بكثرة أو تعاني من مشكلات في الجهاز الهضمي، فقد يسبب ذلك ضرراً أكثر من النفع، وإليك بعض النصائح:

تناول الطعام أولاً

تجنب شرب القهوة على معدة فارغة؛ لتقليل حموضة المعدة وتهيجها.

اختر قهوة أقل حموضة

إذا كنت تعاني من حساسية تجاه الحمض، فاختر أنواع القهوة الأقل حموضة أو القهوة مع الحليب (الحليب العادي أو النباتي)؛ لتخفيف الحموضة.

الاعتدال والترطيب

حافظ على استهلاكك من 3 إلى 5 أكواب يومياً أو أقل؛ لتجنب التأثيرات المسهلة المفرطة. للترطيب اشرب الماء قبل القهوة لترطيب جسمك بعد النوم.