الغرب يتبنى المرحلة الثالثة من العقوبات ضد روسيا

الخطوة تشمل قطاعات المالية والدفاع والطاقة وهدفها دفع بوتين لتغيير نهجه في أوكرانيا

مواطنون يفرون من مناطق القتال في دونيتسك بشرق أوكرانيا أمس (أ.ب)
مواطنون يفرون من مناطق القتال في دونيتسك بشرق أوكرانيا أمس (أ.ب)
TT

الغرب يتبنى المرحلة الثالثة من العقوبات ضد روسيا

مواطنون يفرون من مناطق القتال في دونيتسك بشرق أوكرانيا أمس (أ.ب)
مواطنون يفرون من مناطق القتال في دونيتسك بشرق أوكرانيا أمس (أ.ب)

تبنى الاتحاد الأوروبي، أمس، مجموعة واسعة من العقوبات الاقتصادية ضد روسيا، فيما قالت واشنطن إنها تعكف هي الأخرى على اتخاذ خطوة مماثلة، في محاولة لإرغام موسكو على تغيير سياستها في أوكرانيا.
وشملت المرحلة الثالثة من العقوبات ضد روسيا، فرض قيود على قطاعات المالية والدفاع والطاقة لزيادة الضغط على روسيا بسبب تدخلها المستمر في أوكرانيا ودعمها الانفصاليين.
وأعلنت المتحدثة باسم الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي أنه «جرى التوصل إلى اتفاق سياسي حول مجموعة عقوبات اقتصادية» خلال اجتماع لسفراء الدول الـ28 في بروكسل. ووافق الاتحاد الأوروبي على رفض حظر سفر وتجميد أصول أربعة رجال أعمال روس مقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكذلك على أربع شركات. وتستهدف العقوبات «أشخاصا وشركات تدعم أو تستفيد من تحركات صانعي القرارات الروس» في أوكرانيا، كما قال مسؤول في الاتحاد الأوروبي. ومن المرتقب أن تنشر الأسماء اليوم الأربعاء في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي.
وقبل هذه الخطوة، كانت عقوبات الاتحاد الأوروبي مقتصرة على تجميد أصول وحظر منح تأشيرات، تستهدف أشخاصا وشركات ومرافق وسلطات محلية يعتقد الاتحاد أنها ساهمت في إشعال الأزمة بأوكرانيا.
وفي واشنطن، قال وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أمس، إن الولايات المتحدة تعكف على إعداد مجموعة من العقوبات الجديدة ضد روسيا لدورها في إشعال الأزمة بأوكرانيا. وقال كيري: «نحن نعكف حاليا مع أوروبا على إعداد عقوبات إضافية»، إلا أنه أضاف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لا يزال أمامه خيار يتعلق بقدرته على التأثير في الانفصاليين» بأوكرانيا.
وفي تصريح بعد اجتماع مع نظيره الأوكراني بافلو كليمكين بمبنى وزارة الخارجية، كشف كيري عن أنه ناقش المخاوف الأميركية بشأن الدور الروسي في إثارة الاضطرابات بشرق أوكرانيا في مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي سيرغي لافروف أمس. وقال إنهما «اتفقا على أن هناك طريقة لمحاولة وضع بعض المقترحات المحددة جدا على الطاولة لمحاولة التقدم إلى الأمام». إلا أنه أضاف أن «الروس ومن يوصفون بالمتطوعين يواصلون نقل الأسلحة والأموال والأفراد عبر الحدود. ونحن نرى ذلك. ويوجد دليل واضح عليه».
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، نشر المسؤولون الأميركيون ما قالوا إنه صور لمدفعية روسية تطلق النار من داخل روسيا على مواقع عسكرية أوكرانية. وقال كيري إن «الرئيس بوتين يمكن أن يصنع فرقا هائلا في هذا الوضع إذا اختار أن يفعل ذلك، ونحن وشركاؤنا الأوروبيون سنتخذ إجراءات إضافية ونفرض عقوبات أوسع على قطاعات رئيسة من الاقتصاد الروسي إذا اضطررنا لفعل ذلك». وأضاف: «نأمل ألا يكون ذلك ضروريا. ولكن، إذا ما استمر الروس في السير على ذلك الطريق، فإن روسيا لن تترك أمام المجتمع الدولي أي خيار».
وانتقد كيري مرة أخرى الصعوبات التي يواجهها المحققون الدوليون الذين يحاولون الوصول إلى موقع تحطم الطائرة الماليزية التي أسقطت قبل عشرة أيام، مما أدى إلى مقتل جميع من كانوا على متنها وعددهم 298 شخصا. وقال إنه إذا لم يتمكن المحققون من الدخول، «فلن يتمكنوا من جمع الحطام، ولن يتمكنوا من جمع أدلة أخرى من الموقع للتمكن من إجراء الفحوص الضرورية». وأضاف أنهم «لن يتمكنوا حتى من ضمان انتشال رفات جميع الضحايا، وهذا أمر صعب على أي عائلة، كما أنه سلوك غير مقبول». وتابع أنه «يجب إغلاق الموقع، ويجب الحفاظ على الأدلة، وعلى روسيا أن تستخدم نفوذها القوي على الانفصاليين من أجل المساعدة» على القيام بذلك.
ميدانيا، قتل ما لا يقل عن 22 مدنيا في معارك بالأسلحة الثقيلة بين القوات الأوكرانية والانفصاليين خلال الساعات الـ24 الماضية في شرق أوكرانيا. وأدى هجوم القوات الأوكرانية التي تقدمت في الأيام الماضية، إلى مواجهات عنيفة، خصوصا في غورليفكا أحد معاقل المتمردين الواقع على بعد 45 كم من دونيتسك. ووفقا للإدارة الإقليمية لدونيتسك، فإن 17 مدنيا، بينهم ثلاثة أطفال، قتلوا في قصف مدفعي، يضاف إليهم 13 قتيلا سقطوا الأحد. وتضررت منازل عدة في وسط المدينة، بالإضافة إلى مبان إدارية، بعد إصابتها بقذائف مدفعية. وسقطت قذائف عدة على مستشفى البلدية وتضرر قسم الولادة.



بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».


نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.