الوجود الإنساني واغتراب الروح

معرض إيطالي كبير لجياكوميتي

من المعرض
من المعرض
TT

الوجود الإنساني واغتراب الروح

من المعرض
من المعرض

في صالات متحف الفن المعاصر، في وسط مدينة ميلانو الإيطالية، افتتح معرض الفنان السويسري من أصل إيطالي ألبيرتو جياكوميتي (1901 - 1966)، الذي يشمل عدداً كبيراً من أعمال النحت والرسم والتصوير، ويستمر حتى منتصف مارس (آذار) من العام المقبل.
وسط حالة الصخب التي شهدت ازدهار حركة الفنون في منتصف القرن العشرين، كان جياكوميتي يمثل نوعاً من العقلانية المجردة التي ترى في الفنون إضافة للحياة، لا مجرد تفسير لها، وقام فنه على الفصل التام بين واقع العالم الخارجي وحقيقة العمل الفني التي تعكسها التجربة الذاتية للفنان، واعتبره بعض النقاد آخر الكلاسيكيين في فن النحت، مع أنه كان باعتقاد الآخرين من كبار المجددين، أسوة بمعاصريه: الإنجليزي هنري مور، والأميركي كالدر، صاحب فن المتحركات.
أمضى جياكوميتي، الذي ولد في الجانب الإيطالي بسويسرا، معظم حياته الفنية في محترفه الباريسي، يرسم وينحت، ويلتقي كبار الأدباء والفنانين، وعلى رأسهم أندريه بريتون، وجان بول سارتر، وجان جينيه، وروجيه غارودي، وصومائيل بيكيت، وميشال ليريس، ورينيه شار، وجاك لوبوشيه، وعشرات غيرهم كتبوا عن فنه في جميع مراحله الفنية.
ويعود تاريخ قطيعته مع الصيغ الأكاديمية إلى فترة انفصاله عن الدراسة، التي بدأها حين وصوله إلى باريس وهو في العشرين من عمره، حيث بدأ هاجس الحرب وكوابيسها ومآسيها والموت يسيّر جميع أعماله اللاحقة، من خلال تلك الوجوه المنخورة والأجساد الطويلة الصامتة التي تشبه الهياكل الشبحية المسلوخة التي أصبحت أصدق تعبير عن المواقف العبثية للفرد أمام حتمية الموت وسقوط جدوى الوجود التي سادت تلك المرحلة التاريخية.
ورافق جياكوميتي من خلال خطوات معدودة فقط المدرسة السريالية التي وجدت في أعماله بحثاً عن الأسرار الدفينة والغامضة في حياة الإنسان السيزيفي الذي تحكمه هواجس الموت والعدم، وثنائية البقاء والفناء، إلا أنه سرعان ما تخطى مفاهيم السريالية في محاولته للولوج إلى عوالم الدهشة الداخلية من خلال التجريبية، فاعتبرته فلسفة سارتر الوجودية النموذج الذي يعكس بأعماله نزيف التجربة الإنسانية التي تنوء بعبء شتى الهموم الوجودية، فكتب عنه سارتر يقول: «كيف يرسم جياكوميتي الفراغ؟ قبله يبدو أن لا أحد قد حاول ذلك. منذ خمسين سنة، تكاد تتفجر أعماله الفنية بسبب امتلائها، وفيها أدخل الشمولي بالقوة، من قماش اللوحات يبدأ جياكوميتي بتقشير العالم، وأخوه (ديغو) يبدو في الصورة وحيداً ظامئاً مكتفياً... وهذه هي دهشتنا أمام أعماله الفنية».
أما روجيه غارودي، في كتابه الشهير «واقعية بلا ضفاف»، فقد وصف منحوتات جياكوميتي بأنها إحدى أهم النماذج الفنية في عالمنا المعاصر التي «وصلت إلى ضفاف بلا حدود، حيث لا يمكن فصل التجربة الداخلية والعالم المحسوس، فهو يصل بالاثنين إلى تلك التجربة العظيمة التي تكون قادرة على عزل كثير من التجارب الإنسانية عن ذاكرتها وغدها. تداعب أنامل جياكوميتي العالم قبل أن تتحجر المادة».
إلا أن كتابات جان جينيه عن التجربة الفنية لجياكوميتي، التي صدرت في كتاب يحمل عنوان «الأسير العاشق»، تعتبر الأكثر عمقاً بين جميع الكتابات الأخرى، فهو يصفها كالتالي: «تجعلني (تجربته) أجد عالمنا لا يحتمل أكثر من ذي قبل، ما دام يظهر أن هذا الفنان قد عرف كيف يزيح ما كان يضايق نظرته، ليكتشف ما سيبقى من الإنسان عندما ستنحى الأعذار الكاذبة. لكن ربما كان لا بد أيضاً بالنسبة لجياكوميتي من هذا الشرط اللاإنساني المفروض علينا، حتى يصير حنينه على درجة من القوة تهبه القدرة لينجح في بحثه. ومهما يكن، فإن كل عمله يبدو لي هو ذلك البحث الذي أشرت إليه؛ بحث لا يتناول الإنسان وحسب، بل يمتد أيضاً إلى أي شيء، وإلى أتفه الأشياء».
كان جياكوميتي يرسم جينيه في محترفه الباريسي، وكان الأخير يحاوره، ويدّون ملاحظاته حول عمل الفنان الذي رأى فيه رحلات للبحث عن أسراره الدفينة وعلاماته الغامضة في الوجه الإنساني، على اعتبار أن الوجه هو سر الجسد الإنساني. كان جياكوميتي، سواء بالرسم أو النحت، يسعى لبلوغ جوهر الإنسان في عرائه الدائم، في مواجهته لحقيقة وجوده الغامضة والمجهولة، وكان كمن يتحسس المعالم التي يتألف منها وجه الكائن الإنساني، عبر تحسسه وتلمسه لتلك القسمات والتقاطيع التي يظل يعيد رسمها ونحتها عشرات المرات، وهي تفاصيل تعكس القلق الكبير الذي يرسمه وجود الإنسان في الحياة، وهو ما جعل العمل الفني عنده بمثابة الهاجس الذي حكم مساراته وتجاربه الفنية على مر السنين.
قال مرة جياكوميتي، ليدلل على هذا التوحد الذي تعكسه جميع أعماله النحتية ما بين الداخل والخارج لشخوصه النحتية، إنه شاهد في إحدى المرات إحدى الزوايا لغابة كبيرة، حيث الأشجار المقطوعة العارية التي بدّت له وكأنها أشخاص واقفون على الطريق... بدوا كأن ثمة حديثاً يدور فيما بينهم. وفعلاً، بعد ذلك بسنوات، أنجز الفنان عملاً سماه «الغابة»، يعود لسنة 1951، جمعه مع عمل آخر كان قد أنجزه في سنة 1950، ووضعهما على قاعدة واحدة، وهي عبارة عن قطعة أرضية مربعة، حملت عدداً من الأشخاص الذين تتراوح قاماتهم بين الطول والقصر، وكأنهم ينمون داخل تجاعيد أجسادهم النحيلة المتموجة، التي تعبر بشكل دقيق عن خلجات نفوسهم تعبيراً موحياً مؤثراً، لينشد كل منهما للآخر حواراً صامتاً من أجل البحث عن الضوء، تماماً كأنهم أشجار. إن مشاهدة تجمع هؤلاء الأشخاص عن قرب تعطي للوهلة الأولى شعوراً بأنهم يتنفسون تفردهم في هذه العزلة الموحشة، داخل هذا الفراغ الكبير، حيث يبحث كل منهم عما يحمي جسده الضئيل هذا. ولا يوجد فنان معاصر عرف كيف يخضع مثل هذه الشروط في التصّور الإنساني، ليكون كل شخص لديه بمثابة قاعدة مبنية بمزيد من الألم، ومزيد من الحقيقة، تتمدد، وتتعرض، وتتشاهق، ليشرف من خلالها المشاهد على الوضع البشري، وكأنها رحلة للبحث عن الحقيقة، وجدية الحياة، تبدأ من الجزئيات إلى التخطيط العام. عن هذه الرحلة التي تبدأ من هذه الشخوص المتفردة المعزولة في الاستراحة المتكافئة، يكتب جياكوميتي قائلاً: «النحت هو استراحة الفراغ في الفضاء، حيث ننقب من أجل أن نبني الأشياء. وفي بعض المرات، يكون هذا الشيء منتهياً مع خلق المساحة، والمساحة دائماً توجد ما بين الموضوعات ذاتها وعملية النحت». إذن، بالنسبة لجياكوميتي، الفراغ والعزلة والمساحة والمسافة هي العناصر الأساسية في تنظيم العمل النحتي، وهي العناصر والشروط التي تحدّ العالم والناس.



الحرمان من النوم العميق قد يؤدي للإصابة بألزهايمر

تشير النتائج إلى ارتباط تراكم بروتين «تاو» بفقدان ذاكرة الأحداث (بكسلز)
تشير النتائج إلى ارتباط تراكم بروتين «تاو» بفقدان ذاكرة الأحداث (بكسلز)
TT

الحرمان من النوم العميق قد يؤدي للإصابة بألزهايمر

تشير النتائج إلى ارتباط تراكم بروتين «تاو» بفقدان ذاكرة الأحداث (بكسلز)
تشير النتائج إلى ارتباط تراكم بروتين «تاو» بفقدان ذاكرة الأحداث (بكسلز)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا، بيركلي بالولايات المتحدة، وجود علاقة تربط بين الحرمان من النوم العميق وتراكم بروتين «تاو»، أحد أبرز مسببات الإصابة بألزهايمر.

ووفق نتائج الدراسة المنشورة، الجمعة، في دورية «نيتشر نيوروساينس»، رصد الباحثون وجود صلةً بين التغيرات التي تحدث في أنماط موجات الدماغ في أثناء مرحلة النوم العميق، وضُعف تشكيل الذاكرة العرضية، وتراكم بروتين «تاو» في القشرة الجبهية للدماغ.

وتُعد «الذاكرة العرضية» شكلاً مهماً من أشكال الذاكرة؛ إذ تشكل جزءاً أساسياً من كيفية تكويننا لذكريات طويلة الأمد؛ فقد تتعلق بأحداث وقعت منذ زمن بعيد، مثل يومك الأول في المدرسة الابتدائية، أو بأحداث حديثة وعادية، مثل المكان الذي ركنت فيه سيارتك قبل دخول المتجر. ومع تقدمنا ​​في العمر، تضعف ذاكرتنا العرضية، وإن كان العلماء لا يدركون السبب وراء ذلك حتى الآن.

وقد تُساعد الأبحاث التي أجراها باحث الأعصاب، عمر شارون، وزملاؤه في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، في تفسير هذه العلاقة. يقول شارون، في بيان الجمعة: «هذه هي المرة الأولى التي نُظهر فيها هذه العلاقة بين بروتين (تاو) وكيفية تأثيره سلباً على عملية تثبيت الذاكرة».

النوم العميق والذكريات

يعرف كثيرون منا مرحلة النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة (REM)، لا سيما مرحلة النوم العميق. وخلال هذه المرحلة، تتوقف الخلايا العصبية عن العمل ضمن موجات بطيئة ومتزامنة تنتشر عبر الدماغ، بدءاً من القشرة الجبهية. ويوضح شارون قائلاً: «تعكس كل موجة بطيئة توقف مجموعة هائلة من الخلايا العصبية عن العمل، ثم استئنافها نشاطها معاً».

ويضيف: «تُظهر دراستنا أن توالي هذه الأحداث في تسلسل عبر أجزاء واسعة من الدماغ ضروري لعملية الذاكرة، ولم تُرصد عملية التوقف المنسق هذه إلا في أثناء النوم العميق».

أظهرت الفحوصات تراكم بروتين «تاو» بمرور الوقت في قشرة الفص الجبهي (نيتشر نيوروساينس)

ومع التقدم في العمر، تتراكم بروتينات «تاو» في أدمغة الكثير من الناس؛ وعند هؤلاء، تصبح هذه الموجات غير منتظمة وأقل تزامناً، كما تقطع مسافات أقصر. ويرتبط هذا الخلل في الموجات البطيئة -بدوره- بتراجع عملية تثبيت الذاكرة، والتدهور المعرفي، والإصابة بألزهايمر.

لدراسة هذه العلاقة، استخدم الباحثون تخطيط كهربية الدماغ (EEG) لقياس الموجات الدماغية في أثناء النوم، وقارنوا النتائج بين مشاركين يتمتعون بصحة إدراكية جيدة، وتتراوح أعمارهم بين أوائل العشرينيات، ومشاركين تتراوح أعمارهم بين منتصف الستينات ومنتصف السبعينات. لدى البالغين الأصغر سناً، كانت مجموعات من الموجات الدماغية البطيئة تنتقل عبر فروة الرأس لمسافة تعادل تقريباً طول «شبر اليد» في أثناء مرحلة النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة، أما لدى كبار السن، فكانت الموجات تقطع مسافات أقصر، وتظهر بشكل أكثر تفرداً وانعزالاً.

وباستخدام التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) تتبَّع الباحثون علامات مشعة حُقنت في مجرى الدم لقياس وظائف الدماغ. وأكدت عمليات المسح أن تراكم بروتين «تاو» في القشرة الجبهية لدى المشاركين الأكبر سناً يرتبط بتلك الاضطرابات في الموجات الطويلة.

قاس الباحثون التغيرات المقابلة في عملية تثبيت الذاكرة، أي تحويل المعلومات إلى ذاكرة طويلة الأمد، وقد تبيَّن أن الأشخاص الذين لديهم موجات بطيئة أكثر تفرداً وأقصر مدى، تذكروا قدراً أقل من المعلومات.

وبعد مرور سنوات عدَّة، أُعيد اختبار مجموعة فرعية من المشاركين؛ فأظهرت النتائج أن أولئك الذين زادت لديهم مستويات بروتين «تاو» في المنطقة الجبهية بمرور السنين، عانوا من تدهور في تنسيق الموجات البطيئة وانخفاض في القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات في الذاكرة طوال الليل. وهو ما يشير إلى وجود علاقة بين هذا البروتين وفقدان الذاكرة العرضية المرتبطة بالأحداث.


تكرار الاعتداء على «أفراد أمن» منتجعات سكنية فاخرة يثير تساؤلات بمصر

لقطة من المقطع المتداول لاعتداء سيدة على فرد أمن كمبوند (إكس)
لقطة من المقطع المتداول لاعتداء سيدة على فرد أمن كمبوند (إكس)
TT

تكرار الاعتداء على «أفراد أمن» منتجعات سكنية فاخرة يثير تساؤلات بمصر

لقطة من المقطع المتداول لاعتداء سيدة على فرد أمن كمبوند (إكس)
لقطة من المقطع المتداول لاعتداء سيدة على فرد أمن كمبوند (إكس)

أعادت واقعة اعتداء سيدة على موظف أمن إداري داخل أحد التجمعات السكنية الفاخرة بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة)، وتوقيفها عقب تداول مقطع مصور للحادث، إثارة التساؤلات في مصر بشأن تكرار الاعتداءات على أفراد الأمن، وما تعكسه بعض هذه الوقائع من «تعالٍ اجتماعي» في التعامل مع العاملين في الوظائف الخدمية.

وأظهر مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي سيدةً توجّه السباب إلى موظف أمن داخل نطاق «نيو جيزة» بمدينة السادس من أكتوبر، وتردِّد أمامه عبارة: «إنت متعرفش أنا بنت مين»، في تلويح واضح بالنفوذ والمكانة الاجتماعية، قبل أن تعتدي عليه بالركل خلال مشادة نشبت بشأن دخولها إلى مرآب أحد الأندية.

وقالت وزارة الداخلية المصرية، في بيان السبت، إن موظف الأمن أفاد بأنه منع السيدة من الدخول، موضحاً لها أن البوابة مخصصة للأعضاء فقط، فتعدَّت عليه بالسباب والركل، مما أدى إلى إصابته بكدمة في ساقه اليسرى، وفق تقرير طبي أُرفق بالمحضر.

وتمكَّنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية السيدة وضبطها، وبمواجهتها أقرَّت بوقوع المشادة والاعتداء، لكنها اتهمت موظف الأمن، في المقابل، بالتعدي عليها بالسباب. وقرَّرت جهات التحقيق إخلاء سبيلها بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه (نحو 195 دولاراً)، كما قرَّرت صرف موظف الأمن بضمان محل إقامته.

وترى الدكتورة هالة منصور، أستاذة علم الاجتماع بجامعة بنها، أن النموذج الذي ظهر في الواقعة «يتكرَّر داخل التجمعات السكنية المغلقة، وكذلك في بعض مراكز التسوق، حين يتحوَّل الخلاف مع أحد العاملين إلى تطاول قد يصل إلى حدِّ التعالي الطبقي».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود طبقات اجتماعية مختلفة داخل المجتمع أمر طبيعي، فالمجتمعات تتكون في الأساس من طبقات، لكن المشكلة تبدأ حين تتجاوز طريقة التعامل بينها حدود المساواة والاحترام المتبادل، وبالطبع احترام القانون».

وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان واقعة الاعتداء على موظف أمن إداري ورجل آخر داخل أحد المجمعات السكنية بمنطقة التجمع الخامس (شرق القاهرة)، في فبراير (شباط) الماضي. وأعلنت وزارة الداخلية حينها ضبط المتهم، بينما أكد موظف الأمن تمسكه بحقه القانوني، وسط حديث عن تعرضه لضغوط من أجل التنازل.

كما عادت إلى الواجهة، في أغسطس (آب) الماضي، قضية لاعب كرة القدم ناصر ماهر، عقب توقيفه تنفيذاً لحكم غيابي بحبسه 6 أشهر مع الشغل، صدر على خلفية اتهامه بالاعتداء على موظف أمن خاص بأحد المجمعات السكنية في القاهرة الجديدة، في واقعة تعود إلى عام 2023. وأكد الموظف عدم التصالح وتمسكه باستكمال الإجراءات القانونية للحصول على حقه.

وأثار تكرار هذه الوقائع نقاشاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول الطريقة التي يتعامل بها بعض رواد المجمعات المغلقة مع العاملين في الوظائف الخدمية، خصوصاً عندما يطبِّق هؤلاء تعليمات الدخول أو الانتظار التي وضعتها إدارات الأماكن.

وبحسب منصور، تؤدي مواقع التواصل الاجتماعي دوراً في تشكيل ما تشبه «محكمة اجتماعية» حول تلك الوقائع، بما تمارسه من ضغط يدفع إلى كشف ملابساتها وتحريك الإجراءات الرسمية، رغم ما قد تصاحب ذلك أحياناً من أحكام متعجلة.

وترى أن ما تردّد عن تمسك موظف الأمن، في الواقعة الأخيرة، بحقه عبر الطرق القانونية يحمل دلالة مهمة، «إذ لا ينبغي أن ينتهي النقاش عند مشهد الاعتداء وحده، بل يجب أن يُرسَّخ حق العامل في اللجوء إلى القانون، بصرف النظر عن موقعه الوظيفي أو المكانة الاجتماعية للطرف الآخر».


«ميدفست مصر» يراهن على صناعة الأفلام في 72 ساعة

جانب من حضور حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)
جانب من حضور حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)
TT

«ميدفست مصر» يراهن على صناعة الأفلام في 72 ساعة

جانب من حضور حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)
جانب من حضور حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

يراهن مهرجان «ميدفست مصر»، في دورته الثامنة التي تختتم فعالياتها الاثنين، على أن تكون صناعة الفيلم جزءاً أساسياً من تجربة المهرجان، لا مجرد نتيجة تأتي بعد مشاهدة الأعمال، وذلك من خلال برنامج متنوع يجمع بين عروض الأفلام وورش التدريب ومشروعات دعم الإنتاج، وفي مقدمتها «تحدي صناعة الأفلام خلال 72 ساعة»، الذي يضع صنّاع الأفلام أمام اختبار عملي يقوم على تحويل فكرة إلى فيلم مكتمل في وقت محدود، ووفق شروط محددة.

وتضم الدورة الحالية للمهرجان، التي انطلقت الخميس في الجامعة الأميركية بالقاهرة تحت شعار «برّه المشهد»، 85 عملاً من 25 دولة. واختار المهرجان شعاره الجديد للاقتراب من التفاصيل الإنسانية التي قد لا تظهر في الصورة، سواء في الأفلام المعروضة أو في التجارب التي يخوضها صنّاعها، في حين كرّم عدداً من الشخصيات، من بينهم الممثل المصري محمد ممدوح.

يركز «ميدفست» على المزج بين القضايا السينمائية والصحية (إدارة المهرجان)

ويمثل «تحدي صناعة الأفلام خلال 72 ساعة» تجربة مباشرة لاختبار قدرة صنّاع الأفلام على العمل تحت الضغط. وتقدّم إلى التحدي 90 فريقاً، اختير 17 فيلماً من أعمالهم للعرض، بعدما واجه المشاركون إطاراً زمنياً ضيقاً فرض عليهم ابتكار حلول إبداعية وتنفيذها خلال فترة محدودة، وهو ما يجعل المهارة في إدارة الوقت والموارد جزءاً من عملية صناعة الفيلم نفسها، لا مجرد عامل مساعد لها.

ويكتسب التحدي أهمية خاصة في سياق الأفلام القصيرة، التي تعتمد، في كثير من الأحيان، على أفكار مكثفة وقدرة على الوصول إلى جوهر الحكاية بأقل قدر من العناصر. فالمطلوب في تجربة الساعات الـ72 ليس فقط إنهاء فيلم في الموعد المحدد، وإنما إيجاد حلول بصرية ودرامية وإنتاجية قادرة على الحفاظ على الفكرة تحت ضغط الوقت، قبل عرض الأعمال التي خرجت من التحدي ومناقشتها مع الجمهور ولجنة التحكيم.

وقالت المخرجة المصرية هالة جلال إن «التحدي يشجع صنّاع السينما على تقديم أعمال جديدة تكسر النمط السائد في صناعة الأفلام، وربطها بالميزانيات الكبيرة أو الاستعانة بأحد النجوم للمشاركة فيها، بما يفيد صناعة السينما ويقدم أعمالاً جديدة تكشف عن مواهب صنّاعها».

محمد ممدوح يتسلم التكريم بالمهرجان (إدارة المهرجان)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «المهرجان استطاع، مع تطوره على مرّ السنوات وإقامته شراكات عدة مع جهات ومؤسسات معنية بالسينما، ترسيخ مكانته بوصفه إحدى الفعاليات السينمائية التي تفيد قطاعَي السينما والصحة، إلى جانب استقدامه أفلاماً متميزة لعرضها ضمن فعالياته، وتوسيع نطاق المناقشات والقضايا المطروحة في الفعاليات المختلفة خلال فترة انعقاده».

وقالت مديرة مهرجان «ميدفست مصر» كاترين مدحت لـ«الشرق الأوسط» إن «فكرة تحدي صناعة الأفلام خلال 72 ساعة جاءت من ملاحظة أن خروج الأفلام القصيرة إلى النور يستغرق وقتاً طويلاً بالنسبة إلى صنّاعها»، موضحة أن «المهرجان أراد اختبار قدرة الفرق على إنجاز أفلام كاملة خلال فترة زمنية محدودة، خصوصاً مع وجود تجارب دولية معروفة في هذا النوع من التحديات، وهو ما دفع إدارته إلى إطلاق التجربة واختبار مدى قدرة صنّاع الأفلام على خوضها».

وأوضحت أن فتح باب المشاركة في التحدي أسفر عن تقدّم 90 فريقاً، ضم كل منها نحو 5 أشخاص، قبل أن تتولى لجنة المشاهدة اختيار 17 فيلماً من الأعمال المقدمة للمشاركة والعرض ضمن فعاليات المهرجان. وأشارت إلى أن إدارة المهرجان عقدت اجتماعاً مع فرق العمل، أعقبته ورشة لمساعدتها على الاستعداد للتجربة والعمل وفق شروط التحدي.

وأكدت مديرة المهرجان أن «التجربة كشفت عن تنوع كبير في مستويات المشاركين وخلفياتهم؛ إذ تمكن عدد من الفرق من إنجاز أفلامه قبل انتهاء المهلة المحددة، في حين خاض بعض المشاركين تجربة صناعة الأفلام للمرة الأولى»، لافتة إلى أن هذا التنوع انعكس أيضاً على الأفكار والمحتوى؛ إذ شملت الأعمال تجارب موسيقية وأفلام رعب وأشكالاً مختلفة من المعالجة، بما أظهر تعدد الرؤى التي يمكن أن تنتجها التجربة الواحدة.

وأشارت إلى أن ما يميز الدورة الثامنة من «ميدفست مصر» هو إضافة مسار مخصص للعاملين في صناعة السينما، إلى جانب برامج عروض الأفلام، بما يوسّع دور المهرجان من مجرد عرض الأعمال إلى توفير مساحات للتدريب والتواصل ودعم صنّاع الأفلام.