هوك يستعرض أسلحة نقلتها طهران لوكلائها في الشرق الأوسط

المبعوث الأميركي قال لـ «الشرق الأوسط» إن استثناء 3 محطات نووية إجراء مؤقت لتشديد الرقابة على طهران

براين هوك لدى استعراضه قطع صواريخ باليستية إيرانية في واشنطن أمس (أ.ب)
براين هوك لدى استعراضه قطع صواريخ باليستية إيرانية في واشنطن أمس (أ.ب)
TT

هوك يستعرض أسلحة نقلتها طهران لوكلائها في الشرق الأوسط

براين هوك لدى استعراضه قطع صواريخ باليستية إيرانية في واشنطن أمس (أ.ب)
براين هوك لدى استعراضه قطع صواريخ باليستية إيرانية في واشنطن أمس (أ.ب)

كشف المبعوث الأميركي الخاص لإيران، براين هوك، النقاب أمس عن أدلة جديدة على نشر طهران لصواريخ وأسلحة في دول كثيرة بمنطقة الشرق الأوسط، ودعم وتمويل الجماعات الإرهابية. وقال خلال مؤتمر صحافي إن «الصواريخ التي نراها اليوم، يمكن أن تنطلق على سوق عامة في كابل، أو على مطار»، مشيرا إلى أن أدوات السياسة الخارجية الإيرانية هي الأسلحة والصواريخ.
وأوضح رئيس «مجموعة عمل حول إيران»، أن مخزون الأسلحة التي تنشرها طهران وتستخدمها لنشر ثورتها في المنطقة تضاعف منذ العام الماضي، ما يؤكد التزامها بوضع أسلحة أكثر تحت تصرف عملائها بالوكالة، بصرف النظر عن المعاناة التي قد تسببها تلك الأسلحة في الدول التي تستخدم فيها. وأشار إلى أن دعم إيران للحوثيين في اليمن تضاعف، وازدادت أنشطتها الإرهابية في العالم، وتضاعفت جهودها لزعزعة استقرار المنطقة بشكل كبير. وشدد على أن التهديد الإيراني مستمر ويزداد يوما بعد يوم، محذرا من «تصعيد متراكم إذا فشل العالم في التصرف».
وكشف هوك عن بعض الأسلحة والصواريخ التي تستخدمها طهران لنشر «ثورتها» وإلحاق الأذى بجيرانها، وتضمنت صواريخ أرض - جو التي يطلق عليها اسم «صاروخ الصياد»، وهو أحد الصواريخ التي اعترضتها السعودية في اليمن مطلع العام الحالي. وأشار هوك إلى أن هذا الصاروخ قدّمته إيران للحوثيين لاستهداف طائرات التحالف الدولي على بعد 46 ميلا. وقال: «أخذا في الاعتبار استخدام الحوثيين المتهور للأسلحة المتطورة التي تقدمها لهم إيران، فإن هذا النوع من الصواريخ يشكل خطرا كبيرا على الطيران المدني في المنطقة».
وأضاف المبعوث الأميركي أنه تم الكشف أيضا عن صواريخ إيرانية لدى قوات طالبان في أفغانستان، حيث تقدم إيران دعما ماديا إلى الحركة منذ 2007 على الأقل، مشيرا إلى أن هذه الصواريخ تم استخدامها أيضا من قبل حماس. ولفت هوك إلى أن هذه الصواريخ شملت «شهيد 123» الذي استخدمته طالبان في حربها مع الحكومة الأفغانية والقوات الأميركية، وهو نفس النظام الذي تم اكتشافه في اليمن مطلع العام الحالي. وأشار إلى أن هذا النوع من الأنظمة تم تصميمه للقيام بمهام مراقبة، وهو ما يعرض القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي لمكافحة «داعش» للخطر.
كما كشف عن مجموعة من الأسلحة الإيرانية الصغيرة، مثل البنادق و«آر بي جي»، التي قدمتها إيران إلى الميليشيا الشيعية في البحرين للقيام بهجمات ضد الحكومة البحرينية. وقال هوك إن طهران تعتبر البحرين قاعدة لنشر ثورتها، مؤكدا أن الولايات المتحدة تقف بجانب المنامة التي تستضيف الأسطول الخامس الأميركي، لحماية سيادتها ضد التهديدات والأنشطة الإيرانية. وكشف أيضا عن صاروخ موجه مضاد للدبابات، تنتجه إيران وتنقله إلى عملائها في المنطقة، وقال إن أحد هذه الأنظمة الصاروخية تم كشفه في البحر العربي، وآخر كشفت عنه السعودية في اليمن، مشيرا إلى أن هذه الصواريخ تعزز قدرات الحوثيين وتزيد من تعقيد الصراع في اليمن.
واعتبر هوك أن إيران تسعى لاستخدام هذه الأسلحة لتعزيز وجودها في المنطقة، مشيرا إلى أن طهران ليس لديها أي مصالح في اليمن سوى نشر الرعب والنفوذ وخلق محور من «السيطرة الشيعية» على حد قوله. وأكد أنه لا مجال للشك بأن إيران عمقت الأزمة الإنسانية في اليمن ووسعت الصراع، من خلال تقديمها الدعم والتدريب للحوثيين للسماح لهم بالقتال بعيدا عن أي أسباب منطقية.
وذكر هوك أن الولايات المتحدة ودول التحالف قدّمت مليارات الدولارات كمساعدات لليمن، في حين أن إيران لم تقدم شيئا سوى الأسلحة والمقاتلين. واعتبر أن استهداف الحوثيين للسعودية يعد خير مثال على ما تشكله الشراكة الإيرانية الحوثية من تهديد على مستقبل اليمن.
وأوضح هوك: «خلال الأشهر القادمة، علينا توخي الحذر وألا نسمح لإيران بالحصول على موطئ قدم لها في اليمن، حيث لا يوجد لها شأن هناك». وتابع: «تخيلوا اليمن مع وجود إيراني دائم. نحن نعلم كيف تكون»، وأكد أن الولايات المتحدة لن تسمح بتكرار نموذج لبنان في اليمن.
وفي هذا السياق، قال هوك إنه منذ 2006، قدمت إيران لحزب الله اللبناني آلاف الصواريخ والأسلحة الخفيفة، ويوجد لديه حاليا أكثر من مائة ألف صاروخ في المخازن، لافتا إلى أن الحوثيين استخدموا هذه الصواريخ التي يصل مداها إلى 560 ميل ضد السعودية. كما أشار هوك إلى أن طهران دعمت الحوثيين بمئات الملايين من الدولارات، و«استمرار هذا الدعم يزيد خطر الحوثيين، حيث ستزداد قدراتهم العسكرية بشكل مستمر»، على حد قوله.
وقال إن إيران يمكن أن تستخدم هذه الأموال كتاجر سلاح، لتهديد حلفاء أميركا وشركائها في المنطقة، فضلا عن زعزعة الاستقرار الذي عملت الولايات المتحدة بشكل كبير لتحقيقه خلال الآونة الماضية، مشيرا إلى أن ذلك يخلق تحديات استراتيجية في مضيق باب المندب، الذي يمر من خلاله 4.5 مليون برميل نفط يوميا، ومضيق هرمز، الذي يمر من خلاله 17 مليون برميل نفط يوميا.
وحذّر هوك من أن «إطلاق يد إيران في اليمن يمكّنها من إغلاق كلا المضيقين، وارتكاب أعمال عدوانية بحرية من دون عقوبة»، داعيا إلى «تحجيم إيران في سوريا والعراق ومرتفعات الجولان، ومنعها أيضا من تحصين نفسها في اليمن».
وذكر المسؤول الأميركي أن استثمار إيران في تطوير وتجارب الأسلحة ارتفع ولم يتراجع، حتى بعد تطبيق الاتفاق النووي في يناير (كانون الثاني) 2016، وأن طهران قامت بإطلاق عدد ضخم من الصواريخ العابرة للقارات، وما زالت مستمرة في إعطاء الأولوية لتطوير الأسلحة كأداة لثورتها. وقال إنه في يناير 2017، أطلقت إيران صاروخا يحمل 500 كيلوغرام من المتفجرات، ويمكن أن يحمل رؤوسا نووية، ويصل مداه إلى 1200 ميل، وهو ما يكفي لاستهداف بعض العواصم الأوروبية، مشيرا إلى أن طهران لديها أكبر قوة صواريخ عابرة للقارات في المنطقة، ويشمل ذلك أكثر من عشرة أنظمة صواريخ، سواء موجودة حاليا في مخازنها أم يتم تطويرها.
وأشار إلى أن توفير أي بيئة يمكن لإيران أن تتعامل فيها بحرية، يمكنها أن يجعلها قاعدة لنشر الصواريخ وأسلحة أخرى كثيرة، بما يهدد إسرائيل وشركاء آخرين لواشنطن، خاصة منهم السعودية والإمارات العربية المتحدة. وقال إن إيران تزود مناطق الصراع بالأموال والأسلحة، بدءا من سوريا وحتى الجزيرة العربية. كما أنها فتحت خط اعتماد بقيمة 4.6 مليار دولار لنظام الأسد، ووفرت أكثر من مائة مليون دولار لجماعة الجهاد ومنظمة حماس، ولديها عشرة آلاف مقاتل شيعي في سوريا، منهم أطفال لم يتجاوزوا 12 سنة.
وقال هوك إن العالم يتعطش إلى السلام، ولذلك تعمل الولايات المتحدة لتغيير الوضع القائم وعكس ميزان القوة في المنطقة. كما أكد أن الولايات المتحدة لن تقبل بالوضع القائم الذي خلقته إيران، وأن واشنطن تسعى لاتفاق شامل مع طهران يعالج جميع الأنشطة التدميرية التي تقوم بها إيران. وقال إنه إذا كان البعض يعتقد أن ما تطلبه الولايات المتحدة من إيران كثير، فالسبب وراء ذلك أن أنشطة إيران العدوانية كبيرة جدا، وإذا كانت هذه المطالب الأميركية تبدو غير واقعية، فذلك لأن توقعات العالم من إيران ضئيلة جدا. ودعا المسؤول الأميركي إيران للتخلي عن لقبها كأكبر راع للإرهاب في العالم، مشيرا إلى أن الفرصة ما زالت متاحة أمام النظام الإيراني للعمل من أجل الشعب الإيراني وإنهاء عزلته.
وفي تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أكد المبعوث الأميركي أن واشنطن ستواصل ممارسة سياسة الضغوط القصوى على النظام الإيراني، «حتى يقرر قادته تغيير سلوكهم المدمر، واحترام حقوق شعبهم، والعودة إلى طاولة المفاوضات».
وأوضح هوك، عبر البريد الإلكتروني، أن بلاده تعمل «تحت إشراف الرئيس، مع حلفائنا في المنطقة وعبر العالم لمواجهة تهديدات إيران النووية، ودعمها للإرهاب والتشدد، ونشر أسلحة حرب غير متكافئة مثل الصواريخ الباليستية». وأضاف: «معا، سنمارس الضغوط اللازمة لدفع إيران إلى تغيير سلوكها».
وعن تأثير العقوبات الأميركية على الشعب الإيراني، قال هوك إن «الإيرانيين يواجهون ضغوطاً اقتصادية حقيقية سببها فساد الحكومة، وسوء الإدارة، والاستثمار العميق في الإرهاب والصراعات الخارجية». وأضاف أن «الولايات المتحدة قدّمت تفويضات واسعة تسمح ببيع السلع الزراعية والأغذية والأدوية والأجهزة الطبية من قبل أشخاص من الولايات المتحدة أو من الولايات المتحدة إلى إيران. كما أن قوانين العقوبات الأميركية على إعفاءات مماثلة لبيع المواد الغذائية والسلع الزراعية والأدوية والأجهزة الطبية من قِبل أشخاص لا يحملون الجنسية الأميركية إلى أشخاص غير مدرجين على قوائم العقوبات في إيران».
وسمحت واشنطن، عند إعلانها عن عودة العقوبات الأميركية التي كانت مفروضة على طهران قبل الاتفاق النووي، لثلاثة محطات نووية ذات أهداف مدنية بمواصلة عملها، بهدف تشديد المراقبة على أنشطتها وفق هوك. وأوضح المسؤول الأميركي أن «السماح باستمرار هذه الأنشطة هو إجراء مؤقت يتيح الإشراف على برنامج إيران النووي المدني. ويمكّن ذلك الولايات المتحدة وشركاءنا من الحد من مخاطر الانتشار (النووي) في مفاعل آراك (للماء الثقيل)، والحفاظ على مراقبة آمنة للعمليات في محطة بوشهر (الكهروذرية)، والحد من مخزون إيران المخصب من اليورانيوم، فضلا عن منع النظام من إعادة إنشاء مواقع مثل (محطة) فوردو لأغراض مرتبطة بالانتشار النووي». واعتبر هوك أن هذا الإشراف «يعزز قدرتنا على تقييد برنامج إيران (النووي) والضغط على النظام، بينما نعمل على إبرام صفقة جديدة أقوى».
واستثنت واشنطن ثماني دول مستوردة للنفط الإيراني من العقوبات، هي اليابان والصين وإيطاليا والهند واليونان وكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا. وعن سبب إقرار هذه الاستثناءات، قال هوك إنه «بموجب المادة 1245 من قانون الدفاع الوطني للسنة المالية 2012، قد تحصل الدول على استثناء من بعض العقوبات المفروضة على إيران والمتعلقة بالأنشطة المصرفية، إذا اعتبر وزير الخارجية أن بلداً ما خفّض حجم مشترياته من النفط الخام الإيراني بشكل كبير». وتابع هوك: «تمكّننا هذه الاستثناءات من العمل مع مستوردين رئيسيين للنفط الخام الإيراني، للتأكد أنهم يعملون على تصفير وارداتهم في أسرع وقت ممكن، إلى جانب تخفيف العواقب المحتملة لطلبات نفط جديدة على أسواق الطاقة العالمية والاقتصادات الخاصة بهذه الدول». وأكّد أن واشنطن ستواصل العمل لتصفير صادرات إيران من النفط، لجميع البلدان التي قد تحصل على استثناء.



انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.