«وصفة جدتي»... فاعلية أم حنين؟

من حليب الحمير إلى الترمس والبيض والكركم

«وصفة جدتي»... فاعلية أم حنين؟
TT

«وصفة جدتي»... فاعلية أم حنين؟

«وصفة جدتي»... فاعلية أم حنين؟

هل سمعت عن نساء يضعن الكيروسين (الجاز) على شعرهن، ثم يجلسن تحت أشعة الشمس لتتحول خصلاته إلى اللون الذهبي؟!... إنها عادة مصرية قديمة. قد يبدو الحديث عن تطبيق الكيروسين على الشعر أمراً غريباً، لكنه ليس أغرب وصفات الجمال التي انتقلت إلينا من تجارب الجِدّات.
تفننت المرأة في عصور قديمة، بالطبع قبل هذا الزخم من مستحضرات التجميل والعناية، في تحضير وصفات طبيعية للعناية بجمالها. ومثلما ينتقل التاريخ عبر الأجيال، انتقلت معه وصفات الجمال؛ فكل فتاة تتذكر نصيحة سمعتها من الأم أو الجدة، وجرّبتها واحتفظت بالسر لتلقنه إلى فتاتها يوماً ما، لكن كيف لهذه الوصفات القديمة أن تستمر وتصبح الأقوى في مواجهة شركات تجميل عالمية لم تنل كل هذه الثقة؟.
ارتبطت وصفات الجمال بالحضارات، وأصبحت علامة مميزة لشعوب وثقافات، ومن أقدم الوصفات تلك التي وجدت محفورة على جدران الحضارة الفرعونية، يُقال إن ملكات مصر القديمة برعن في استخدام الطبيعة لخدمة جمالهن. اشتهرت الملكة كليوباترا بجمالها، ويبدو أنها كانت تعتني بهذه الهبة، وحسب المؤرخ الروماني بليني الأكبر، كانت الملكة كليوباترا تستحم يومياً في حليب 700 أنثى حمار؛ لأنها كانت تؤمن بسحر هذا الحليب في الحفاظ على نضارة بشرتها وشبابها، ويُذكر أن الدراسات الحديثة أثبتت صحة استخدام حليب الحمير لأغراض العناية بالبشرة، وبالفعل أصدرت شركات مستحضرات تجميل بكوريا الجنوبية، منتجات تقوم على استخدام هذا النوع من الحليب. كما انتقلت أساطير عن رائحة كليوباترا الذكية، وقيل إنها اعتمدت على الزيوت العطرية المستخرجة من الزهور والفاكهة لتعلن عن وصولها بانتشار رائحة طيبة في الأنحاء. ومن المثير للاهتمام، أن أول زيوت عطرية عرفها التاريخ كانت في مصر قبل 4000 عام. ساعدت كليوباترا أيضاً على جعل ماء الورد مشهوراً حتى الآن، ومن المعروف أن ماء الورد له خصائصه المضادة للالتهابات ومزيج غني من مضادات الأكسدة. يتم استخدامه لتهدئة البشرة ليحد من حب الشباب، والحفاظ على توازن درجة الحموضة الطبيعية للبشرة، كما أنه يساعد على تحييد الجذور الحرة المسببة لظهور التجاعيد المبكرة.
ومن ملكات مصر الفرعونية إلى أشهر ملكات أوروبا، ماري أنطوانيت، ملكة فرنسا، التي عرفت قبل أن يخبرنا العلم أن أول بقعة تظهر عليها علامات تقدم العمر هي اليدين؛ لذلك كانت معروفة بارتداء قفازات مبطنة بالشمع وماء الورد وزيت اللوز الحلو كل ليلة للحفاظ على بشرة يديها من التجاعيد، وحتى الآن يُنصح بالطريقة نفسها لحماية جلد اليدين والقدمين أيضاً.
أما البيض الذي انتقل من صحن العجة الصباحية إلى أقنعة العناية بالشعر والبشرة، فهو أيضاً وصفة قديمة يعود تاريخها إلى 600 عام قبل الميلاد، وأول وصفة عرفها التاريخ لاستخدام البيض في شد البشرة تعود إلى الحضارة الصينية، ثم توارثت وانتقلت إلى أجيال وشعوب بسبب نجاحها في تعزيز الكولاجين بفضل البروتين الموجود في البيض، وهو أمر أثبته العلم بعد آلاف السنين. من الوصفات الغريبة التي سجلها التاريخ أيضاً هي أن الإغريق القدماء كانوا يستخدمون روث التماسيح في علاجات الوجه والجسم.
توالت الوصفات الطبيعية بين الغريب والفعّال، فعُرف التقشير بملح البحر منذ آلاف السنين، كما استخدمت المرأة الآسيوية ماء الأرز لتعزيز شباب بشرتها وعلاج تلف الشعر. ونذهب إلى الهند التي ما زالت تعتني بالعروس قبل شهور من زفافها بروتين مكوّن من وصفات طبيعية فقط، حتى أن الممثلة الهندية بريانكا شوبرا، ظهرت من قبل في أحد اللقاءات التلفزيونية، وأكدت أنها ما زالت تعتني ببشرتها من خلال وصفة هندية قديمة مكونة من الزبادي والكركم.
أصبحت أغلب المجلات العالمية والعربية المعنية بالمرأة والجمال، تقدم قسماً خاصاً للوصفات الطبيعية، ما كان أن يحدث ذلك إلا إذا كانت هناك زبونات ينتظرن هذه الخدمة ويتفاعلن مع هذا المحتوى، والتقت «الشرق الأوسط» عينة مكونة من خمس نساء مصريات، من مراحل عمرية وطبقات اجتماعية ووظيفية مختلفة، يروين حكايتهن مع وصفات الجِدات التي ما زالت تحتل جزءاً لا يستهان به ضمن روتين الجمال. تقول إنجي البهواشي، وهي شابة عشرينية تستعد للزواج، إنها تقريباً لا تستخدم الكريمات؛ فهي صاحبة بشرة حساسة، وسبق أن تضررت من بعض مستحضرات التجميل التي وصفتها بـ«الكيميائية»، بينما تثق في كثير من وصفات الجمال الطبيعية. تقول: «على الأقل إن لم تنجح في تحقيق الهدف منها، لن تضر بشرتي»، لكن هذا الرأي لم تؤكد عليه الدكتورة دينا ضرغام، مدرسة الأمراض الجلدية بكلية طب قصر العيني، جامعة القاهرة واستشارية التجميل بالليزر، حيث ترى - حسب حديثها - أن استخدام المواد الطبيعية بشكل خاطئ أو غير ملائم لطبيعة البشرة، قد يسبب أضراراً لا تقل عن المستحضرات الرديئة التي لم تخضع لتجارب علمية كافية. وتوضح، أن كون الوصفة لا تحتوي على مركبات كيميائية لا ينفي عنها الضرر، مشيرة إلى أن «مستحضرات التجميل الصادرة عن شركات عالمية تخضع لمعايير وقواعد تصنيع صارمة، كما أنه لا يُسمح بتوافرها في الأسواق إلا بعد موافقة وزارة الصحة لكل بلد، أو موافقة الهيئة الأميركية للغذاء والدواء FDA))». وتضيف: «هناك بعض المواد الطبيعية التي تلائم نوع بشرة، بينما لا تلائم أخرى، من ثم تجارب الصديقات ليست معياراً»، وتضيف: إن هناك مفهوماً يُسمى «رد الفعل التحسسي» وهو أمر يختلف من شخص إلى آخر.
أما سناء عبد الوهاب، سيدة في أواخر الثلاثينات، فتقول، إنها تثق في الوصفات الطبيعية، وبخاصة التي عرفتها عن طريق التاريخ النسائي للعائلة، مثل مزيج الزبادي والعسل، لكن هذا لا يعني أنها تعتمد عليها بشكل كامل. فهي تفضل المزج بين الوصفات الطبيعية بهدف تهدئة البشرة أو تقشيرها، وتترك مهمة الترطيب اليومي لكريمات من علامات تجارية عالمية، وتؤكد على رأي الدكتورة دينا ضرغام، بأنه «ليس كل المواد الطبيعية آمنة لكل أنواع البشرة، قد عانيت من قبل من حالات تهيج الجلد بفعل وصفات طبيعية قديمة من المفترض أن الغرض منها هو التهدئة، مثل شرائح الخيار»، ورغم ذلك، إلا أن سناء عادت لتؤكد ثقتها في أغلب الوصفات الطبيعية، وبخاصة القديمة والمُجربة.
صحيح أن التاريخ زاخر بالوصفات الطبيعية التي استخدمتها النساء حول العالم، وحفظت مكانة خاصة في تاريخ الشعوب، إلا أن جزءاً من مشكلة رواج الوصفات الطبيعية في العصر الحديث أن مصدرها الإنترنت؛ وهو ما يسبب كثيراً من اللغط العلمي، وتقول الدكتورة دينا ضرغام: إن ما يقرب من 90 في المائة من المعلومات الطبية المتداولة عبر الإنترنت مغلوطة، حتى أن الـ10 في المائة المتبقية تحتمل أيضاً الشك؛ وهذا ما يجعلها حريصة على عدم فتح الباب أمام تجربة هذه الوصفات على البشرة. من جهتها، تقول داليا محمود، شابة في بداية الأربعين، إن الوصفات القديمة لم تخذلها من قبل على الإطلاق، فمنذ أن كانت في العشرين من العمر وهي تعتمد على الزيوت الطبيعية ومنقوع اللبان الدكر (اللبان الشحري) للحفاظ على شباب البشرة، وتقول: «تخطيت الأربعين، وأظن أنني أتمتع ببشرة شابة بفضل وصفات ورثتها عن نساء العائلة». أما عن وصفات الإنترنت، فتقول: «لا أثق فيها إلا بعد تجربتها، وبخاصة أن ضرر المواد الطبيعية محدود»، حسب رأيها.
وبعيداً عن فكرة الضرر، تقول فايزة حنفي، سيدة قاربت على الستين: إن الوصفات الطبيعية فاعليتها محدودة، صحيح هي لا تضر، لكن الاعتماد عليها في حل مشكلة تواجه البشرة أمر يتطلب وقتاً طويلاً، ويحتمل في النهاية عدم الجدوى، على عكس مستحضرات التجميل، بشرط أن يكون مصدرها شركات عالمية موثوق بها. وتؤكد، أنها كامرأة في عمر متقدم، من الصعب أن تجرب وصفة، لكن هذا لا يعني أنها لم تلجأ لها وهي شابة في الثلاثينات، وتتذكر «استخدمت قناع الترمس لتفتيح البشرة، وجاء بنتيجة بعد تكراره مرات عدة، لكن مع ظهور الهالات السوداء في عمر الخمسين لجأت إلى كريمات طبية». وتؤكد الدكتورة دينا ضرغام، أن هناك حالات قد تصيب البشرة والشعر لا يمكن علاجها بالمواد الطبيعية، وتبرر ذلك بالحديث عن تركيز المادة الفاعلة؛ فقد تحتوي مادة طبيعية على مضادات الأكسدة التي تجدد الخلايا، لكن نسبتها مقارنة بما تحتاج إليه البشرة ضئيلة.
أما أمل الحفناوي، وهي أم في الأربعينات، فتطرقت إلى جانب آخر، وهو أن الوصفات الطبيعية تتطلب وقتاً للتحضير والتطبيق رغم أنها تثق بفاعليتها - حسب قولها -، مضيفة إن انشغالها كأم «هو ما يضطرني إلى استخدام مستحضرات العناية المتوافرة في الأسواق، رغم أن الشك ينتابني أحياناً في فاعليتها، كما أنها باهظة الثمن، مقارنة بالوصفات المنزلية». وتتذكر «نصحتني خالتي من قبل بتقشير البشرة والشفاه بمزيج السكر والعسل والقرفة، وما زالت أداوم على المزيج».
ولحسم قضية نظرة العلم للوصفات الطبيعية، تقول الدكتورة دينا ضرغام: «لا أرفض الوصفات الطبيعية بشكل عام، بشرط أن تخضع للتجربة الفردية، والتأكد من أنها لا تسبب أي رد فعل تحسسي، أما في الحالات المرضية مثل ظهور بقع غير معتادة على البشرة، أنصح بضرورة اللجوء لمستحضرات متخصصة تحت إشراف الطبيب». لهذا؛ فإن استشارة الطبيب حتى عند استخدام المواد الطبيعية مهمة؛ حتى لا يضيع الوقت على علاجات غير مناسبة.


مقالات ذات صلة

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

لمسات الموضة إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

خرجت دوقة ساسيكس من المؤسسة الملكية البريطانية بدرس مهم عن الموضة وكيف يمكن استعمالها لغةً صامتة... لكن بليغة.

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.