على مدى شهرين ونصف، طاف المواطن المغربي زكرياء بنعزوز، في عدد من المدن الأوروبية، ممتطياً دراجته الهوائية، وخلفه حقيبة لا تتضمّن سوى جواز سفره وهاتفه المحمول وخيمته الصغيرة، رافعاً شعار: «ليحب بعضنا بعضاً، ولنجعل عالمنا أكثر اخضراراً».
وقال بنعزوز لـ«الشرق الأوسط»، بعد أن عاد أخيراً إلى الرّباط، إنّ الترحال رافقه منذ الصغر، فقد رأى النور في إسبانيا، وتلقّى تعليمه الابتدائي في تونس، والثانوي في المغرب، قبل الانتقال إلى ألمانيا لدراسة الهندسة الكهربائية، وبعدها حلّ في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة، ليتخصّص في مجال التسويق والأعمال.
أتاح له ذلك اكتساب التحدث باللغات الإسبانية والفرنسية والألمانية والإنجليزية، علاوة على العربية، وهذا ما ساعده في التواصل مع كل الشعوب الناطقة بها، خلال رحلته عبر أوروبا، وأحاديثه مع مواطنيها.
عن الهدف من هذا الطّواف، أوضح أنّه ينسجم مع الشّعار الذي رفعه، تكريساً للتّعايش والتفاهم بين مختلف الثّقافات، وإشاعة القيم الإنسانية، وحفاظاً على البيئة التي تتعرّض للتّخريب، في عالم تهدّده النّزاعات والحروب الدُّولية.
أضاف الرجل البالغ من العمر ثمانية وأربعين سنة، أنّ مبادرته ترمي إلى إعطاء صورة إيجابية عن المواطن العربي في سعيه نحو السّلام، ومحو الصّورة السّلبية التي يحاول الإعلام الغربي إلصاقها به عند كل هجمة إرهابية.
بعد خروجه من مدينة طنجة، (شمال المملكة)، مسقط رأس الرحالة المغربي الشهير ابن بطوطة، بدأ بنعزوز رحلته انطلاقاً من الجزيرة الخضراء في إسبانيا، مروراً بفرنسا وبلجيكا وهولندا وألمانيا، ووصولاً إلى سويسرا، اعتماداً على تمويله الشّخصي وإمكاناته الذّاتية ومدّخراته المالية، وبدعم من العائلة، وبعض المعارف والأصدقاء.
في المدن الكبرى والعواصم الأوروبية، كان يستقبل من طرف بعض مسؤولي المجالس، والأحزاب السياسية، والجمعيات، وممثلي سفارات المغرب وقنصلياته، ويقول إنّ كل ذلك موثّق لديه بالصّور.
وأوضح المتحدث ذاته، أنّ وضعه العائلي باعتباره عازباً لا يتحمل حالياً أي مسؤولية، سمح له بطول السفر والغياب عن بيته في المغرب، متحرراً من أي التزامات قد تشغل باله. وما ساعده أيضاً على تحمل تعب الطريق، كونه يمارس الرياضة بانتظام، ولا يدخن، ولا يشرب الكحول. وكان يقطع المسافات بمعدل مائة كيلومتر في اليوم في الأراضي المنبسطة، وما بين ستين وسبعين كيلومتراً في المناطق الجبلية، وأحياناً كان يتجاوز ذلك بكثير إذا كان الجو صحواً، والطّريق مضاءة ليلاً.
وأشار إلى أن دراجته الهوائية، وهي ألمانية الصنع، لم تخذله أبداً، باستثناء مرة انفجرت فيها العجلة، علماً بأنه يستعمل السّير في الطّرق الوطنية العادية، وليس طّرق السيارة، وقد استطاع في جولته الأوروبية أن يجتاز في المجموع مسافة تقدر بنحو أربعة آلاف كيلومتر.
أمّا عن المبيت، فقد كان ينصب خيمته في أي مكان يراه مناسباً وآمناً لقضاء الليل، في انتظار إشراق الصّباح واستئناف الرّحلة، ولم تطرح التغذية بالنّسبة له أي إشكال، فقد كان يكتفي فقط بما يعينه على مواصلة الرّكوب على الدّراجة، لما تتطلّبه من طاقة جسمانية لمواجهة متطلبات الطّريق. وأكد أنّ كل صعب، مهما بلغت قسوته، يهون أمام الإيمان بالفكرة، وقوة الإرادة، والقدرة على تحمل المشقّات، كيفما كانت طبيعتها، ملمحاً إلى صعود المرتفعات وتحولات الطقس، وأنّه شخصياً اعتاد على تحمل سقوط المطر مهما كان كثيفاً.
في حياته اليومية في المغرب، يستعمل بنعزوز الدّراجة في تنقلاته، وهي عادة اكتسبها منذ أن كان في ألمانيا، وظلّت لصيقة به حتى بعد انتقاله إلى كاليفورنيا، ويتمنّى أن يكون لمبادرته تأثير في زيادة عدد راكبي الدّراجات في الوطن العربي، فهي وسيلة رياضية ممتعة، وصديقة للبيئة، بعد أن لاحظ في رحلته أنّ عدد راكبي الدّراجات في دول أوروبا الشّمالية التي تصنع السّيارات يفوق بكثير عدد مستعمليها في العالم العربي.
11:53 دقيقه
مغربي يطوف أوروبا بدراجته الهوائية داعياً إلى عالم يسوده الحب والاخضرار
https://aawsat.com/home/article/1479501/%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%8A%D8%B7%D9%88%D9%81-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D8%A8%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D9%8A%D8%B3%D9%88%D8%AF%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D8%B6%D8%B1%D8%A7%D8%B1
مغربي يطوف أوروبا بدراجته الهوائية داعياً إلى عالم يسوده الحب والاخضرار
قال إن مبادرته تهدف لإعطاء صورة إيجابية عن سعي المواطن العربي للسّلام
مغربي يطوف أوروبا بدراجته الهوائية داعياً إلى عالم يسوده الحب والاخضرار
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

