تحسن الأسعار في عدن «أقل من المطلوب» ودعوات لضبط المتلاعبين

غداء أربعة أشخاص يكلف 9 دولارات في العاصمة المؤقتة

شاب يدفع عربة خضراوات في سوق عدن المركزية بمنطقة المنصورة («الشرق الأوسط»)
شاب يدفع عربة خضراوات في سوق عدن المركزية بمنطقة المنصورة («الشرق الأوسط»)
TT

تحسن الأسعار في عدن «أقل من المطلوب» ودعوات لضبط المتلاعبين

شاب يدفع عربة خضراوات في سوق عدن المركزية بمنطقة المنصورة («الشرق الأوسط»)
شاب يدفع عربة خضراوات في سوق عدن المركزية بمنطقة المنصورة («الشرق الأوسط»)

قدّر عمال مطعم في عدن سعر الوجبة التي تكفي أربعة أشخاص وتتألف من دجاجة مشوية مع الأرز والخضار بتكلفة تبلغ 9 دولارات (خمسة آلاف ريال يمني). النبأ السعيد ليس هنا، بل في تقدير العمال أن هذه الأسعار قد تنخفض بنسبة 30 في المائة إذا واصل الريال تعافيه وأقدم تجار الجملة على تخفيض الأسعار بما يناسب هذا التعافي.
ويعتبر السعر المقدر لأربعة أشخاص منطقياً إذا ما قورن بما نشر عبر إحدى المنظمات الأممية الإغاثية عن أن طبق الفول يكلف 29 دولاراً في إحدى مناطق اليمن، وهو ما أثار جدلاً خلال الفترة الماضية بين اليمنيين في مواقع التواصل الاجتماعي.
في سوق المنصورة بمدينة عدن، يرى خالد عبد الله وهو بائع خضار أن الأسعار في العاصمة المؤقتة تحسنت قليلاً، إذ أقدم كبار التجار على تخفيض أسعار الخضار والفواكه لا سيما المستورد منها بنسب لا بأس بها. ويضيف أن «هناك انخفاضاً حالياً ولو بشكل غير جيد، فمثلاً تم التخفيض في العبوة سعة 20 كيلومتراً من التفاح المستورد بين 3 و4 آلاف ريال يمني (ما يعادل من 5 إلى 7 دولارات).
ورغم أن سكان في عدن اعتبروا في تصريحات مع «الشرق الأوسط» التحسن الأخير أقل من المطلوب، ويدعون لضبط المتلاعبين بالأسعار، فإن عبد الله يؤكد أن إقبال الناس على شراء الخضار والفواكه شهد تحسنا لا بأس به، عما كان الحال عليه قبل أسابيع مع تهاوي الريال وارتفاع الدولار. ويقول: «سابقاً وصل سعر الكيلوغرام الواحد من التفاح إلى ألفي ريال (ما يعادل 4 دولارات)، وحاليا مع انخفاض سعر الصرف وصل إلى سعر ألف و300 ريال (دولاران ونصف الدولار).
وقادت الجهود المبذولة من قبل الحكومة اليمنية في الأسابيع الأخيرة إلى حدوث تعاف تدريجي للريال اليمني أمام العملات الأجنبية، مستفيدة في ذلك من الوديعة السعودية لتمويل واردات السلع الأساسية بالسعر المعتمد من البنك المركزي اليمني وهو ما انعكس إيجابيا على أسعار المواد الغذائية بنسب متفاوتة وسط مطالبات السكان بالضغط على التجار لحملهم على تخفيض الأسعار بشكل يتناسب مع حجم التحسن في العملة.
وكان الدولار الواحد بلغ قبل عدة أسابيع نحو 800 ريال، ما تسبب في إحداث موجة واسعة من الغضب في أوساط السكان لجهة ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية بلغت في بعض الأحوال أكثر من 300 في المائة.
وأدت الجهود التي اتبعتها الحكومة الشرعية واللجنة الاقتصادية وقيادة البنك المركزي في عدن إلى إحراز تحس كبير في سعر العملة، إذ سجل الدولار في المتوسط هذا الأسبوع ما بين 530 و550 ريالاً في السوق السوداء وشركات الصرافة، في حين أقدم البنك المركزي على تعديل سعره المعتمد لتمويل التجار إلى 520 ريالا للدولار الواحد.
وعلى الرغم من أن الشارع اليمني أبدى ارتياحا واسعا لهذا التحسن الكبير في أسعار صرف العملة فإنه لا يزال يعتقد أن الانخفاض في أسعار السلع لم يواكب التحسن الموجود في سعر الصرف.
وكان كبار التجار والمستوردين في اليمن، سارعوا قبل أيام إلى تعديل أسعار السلع الأساسية لا سيما القمح والأرز والزيت والألبان، إذ تفاوتت نسبة التخفيض ما بين 10 و15 في المائة وهي نسبة لا يزال أغلب السكان يرى أنها غير كافية لجهة أنها تفوق سعر السلع المتداول قبل أشهر قبل انهيار الريال.
من جهته، يؤكد محمد محمود وهو شاب عشريني في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الأسعار في معظمها ما زالت كما هي، لأن سعر صرف العملة الأجنبية في حالة ارتفاع وهبوط، ولم يستقر بعد كلياً، وكل محل صرافة له سعر بمزاجه وكأن هناك تلاعبا ومضاربة بالعملة.
ويتابع: «نحن نتابع تصرف الحكومة وجهودها، ونأمل أن نشهد تغيرا ملموسا. فنحن نراقب هل سيستمر هذا التغير الجيد وسيتم فرض رقابة شديدة من قبل الدولة على تجار السوق السوداء».
ويلفت محمد إلى أن التجار كانوا مع انهيار سعر العملة يرفضون التعامل والبيع إلا بالعملة الصعبة سواء أكانت الدولار أو الريال، لكن الآن عادوا للتعامل بالريال اليمني، متمنياً أن يتم ثبات أسعار الصرف، وفي المقابل تتحسن أسعار السلع ما يجعلها تعود إلى سابق عهدها بما في ذلك أسعار المشتقات النفطية.
وكانت شركة النفط اليمنية في عدن أعلنت قبل أيام تخفيض سعر الوقود إلى سبعة آلاف ريال لكل 20 لترا من البنزين، في حين دفع تحسن العملة الميليشيات الحوثية في صنعاء ومناطق سيطرتها إلى تخفيض السعر إلى 10 آلاف ريال.
من ناحيته، يرجح عبد الرحمن شهاب، مدير مركز تسوق (سوبر ماركت) يقع في ساحة العروض في حي خور مكسر وسط عدن، أن الأسعار بدأت بالانخفاض يوما إثر يوم مع تحسن سعر الريال اليمني، لكنه يؤكد أن البضاعة التي اشتراها بسعر مرتفع عندما كان الدولار مرتفعا لا يزال يبيعها بالسعر المرتفع نفسه.
ويضيف: «تواصلنا مع تجار الجملة ووعدونا بعمل حلول لهذه البضاعة القديمة، إذ نأمل في أنهم يقومون بجرد الكميات الموجودة لدينا وشرائها منا بالسعر القديم للدولار، وإعادة بيعها لنا بالسعر المخفض».
واستدل عبد الرحمن على أن شركات هائل سعيد أنعم (مملوكة لأكبر العائلات التجارية في اليمن) أعلنت قائمة أسعار جديدة للسلع وأعلنت أنها ستقوم بإرسال مندوبين من الشركة لجرد ما تبقى من البضاعة السابقة، وسيتم البيع لاحقا بسعر الصرف الجديد وبسعر أقل.
ويشير عبد الرحمن إلى وجود انخفاض خلال اليومين الماضيين في بعض المواد ذات الاستهلاك اليومي، لكنه انخفاض ضعيف جدا - على حد قوله - وليس بمستوى الانخفاض الكبير للدولار، مستدركا بالقول: «هناك أمل في أن الأمور تتحسن للأفضل، وأن الحكومة وعدت بأنه ومع نهاية السنة سيكون هناك انخفاض مواز للدولار في كل شيء بالبلاد».
ومع تفاؤل تجار التجزئة في عدن وغيرها من المدن اليمنية الأخرى بالانخفاض التدريجي للأسعار خلال الأسابيع المقبلة، يعتقد السكان أن المسألة لن تكون منضبطة دون وجود رقابة مشددة من قبل الجهات المعنية في الدولة.
في هذا السياق، تقول أم محمد وهي موظفة في التربية والتعليم وفي العقد الرابع من العمر: «لن يكون هناك انخفاض لأسعار المواد الغذائية يوازي الانخفاض الكبير لسعر صرف الدولار إلا إذا قامت الدولة بتنفيذ حملات أمنية ونزول ميداني للرقابة وضبط الأسعار في السوق».
وتعلل أم محمد ذلك بقولها: «إن تجار الحروب والأزمات - على حد وصفها - لن يردعهم لتنفيذ قرارات البنك إلا سلطة النظام والقانون وقوة وجود الدولة في تنفيذ قراراتها وحماية الشعب على الأرض».
وعلى شاكلة أم محمد، يرى أحمد نصر، وهو طالب في أحد معاهد تعليم اللغة الإنجليزية من أهالي محافظة لحج، أن هناك تحسناً كبيراً في سعر العملة المحلية أمام العملات الصعبة، لكنه أشار إلى أن هذا التحسن لم ينعكس على أجرة النقل بما يوازي ارتفاع الريال اليمني. ويقول: «كان سعر الصرف للدولار سابقا 800 ريال، وأدفع أجرة النقل من لحج إلى خور مكسر بعدن مبلغ 600 ريال. الآن انخفض الدولار إلى 550 ريالا، وما زالت أسعار المواصلات كما هي ولم تنخفض بعد، ومن المفترض أن تنخفض المواصلات في الحد الأدنى إلى 400 ريال».
وفيما يخص إقبال السكان على بيع العملات الأجنبية يؤكد عوض صالح عوض، وهو مدير واحدة من كبريات شركات الصرافة في عدن، أن إقبال الناس على تغيير العملة الأجنبية كبير جدا مع انخفاض سعر الصرف إلى مستوى طيب جدا، وهذا الأمر في اعتقاده هو الذي دفع الناس بقوة للتخلص من العملة الأجنبية وشراء العملة المحلية، خوفا من انخفاض سعر الصرف إلى مستويات أقل من الحالية.
ويرى عوض أن استعادة المواطنين الثقة في العملة المحلية أمر جيد، كما أنه يأمل في أن يستمر البنك المركزي في ضبط سوق الصرف، عبر الحملات الميدانية التي توقع أن تواصل رقابتها على المخالفين والمتلاعبين بأسعار العملة.
كما توقع أن تشهد أسعار السلع انخفاضات موازية وخصوصا المواد الغذائية ومتطلبات المجتمع اليومية مع بداية الشهر المقبل، داعيا الدولة، كما يقول، «إلى استعادة هيبتها والضرب بيد من حديد تجاه كل من تسول له نفسه إضعاف النظام والقانون والمساس بمصلحة الوطن والمواطن».


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.