تحسن الأسعار في عدن «أقل من المطلوب» ودعوات لضبط المتلاعبين

غداء أربعة أشخاص يكلف 9 دولارات في العاصمة المؤقتة

شاب يدفع عربة خضراوات في سوق عدن المركزية بمنطقة المنصورة («الشرق الأوسط»)
شاب يدفع عربة خضراوات في سوق عدن المركزية بمنطقة المنصورة («الشرق الأوسط»)
TT

تحسن الأسعار في عدن «أقل من المطلوب» ودعوات لضبط المتلاعبين

شاب يدفع عربة خضراوات في سوق عدن المركزية بمنطقة المنصورة («الشرق الأوسط»)
شاب يدفع عربة خضراوات في سوق عدن المركزية بمنطقة المنصورة («الشرق الأوسط»)

قدّر عمال مطعم في عدن سعر الوجبة التي تكفي أربعة أشخاص وتتألف من دجاجة مشوية مع الأرز والخضار بتكلفة تبلغ 9 دولارات (خمسة آلاف ريال يمني). النبأ السعيد ليس هنا، بل في تقدير العمال أن هذه الأسعار قد تنخفض بنسبة 30 في المائة إذا واصل الريال تعافيه وأقدم تجار الجملة على تخفيض الأسعار بما يناسب هذا التعافي.
ويعتبر السعر المقدر لأربعة أشخاص منطقياً إذا ما قورن بما نشر عبر إحدى المنظمات الأممية الإغاثية عن أن طبق الفول يكلف 29 دولاراً في إحدى مناطق اليمن، وهو ما أثار جدلاً خلال الفترة الماضية بين اليمنيين في مواقع التواصل الاجتماعي.
في سوق المنصورة بمدينة عدن، يرى خالد عبد الله وهو بائع خضار أن الأسعار في العاصمة المؤقتة تحسنت قليلاً، إذ أقدم كبار التجار على تخفيض أسعار الخضار والفواكه لا سيما المستورد منها بنسب لا بأس بها. ويضيف أن «هناك انخفاضاً حالياً ولو بشكل غير جيد، فمثلاً تم التخفيض في العبوة سعة 20 كيلومتراً من التفاح المستورد بين 3 و4 آلاف ريال يمني (ما يعادل من 5 إلى 7 دولارات).
ورغم أن سكان في عدن اعتبروا في تصريحات مع «الشرق الأوسط» التحسن الأخير أقل من المطلوب، ويدعون لضبط المتلاعبين بالأسعار، فإن عبد الله يؤكد أن إقبال الناس على شراء الخضار والفواكه شهد تحسنا لا بأس به، عما كان الحال عليه قبل أسابيع مع تهاوي الريال وارتفاع الدولار. ويقول: «سابقاً وصل سعر الكيلوغرام الواحد من التفاح إلى ألفي ريال (ما يعادل 4 دولارات)، وحاليا مع انخفاض سعر الصرف وصل إلى سعر ألف و300 ريال (دولاران ونصف الدولار).
وقادت الجهود المبذولة من قبل الحكومة اليمنية في الأسابيع الأخيرة إلى حدوث تعاف تدريجي للريال اليمني أمام العملات الأجنبية، مستفيدة في ذلك من الوديعة السعودية لتمويل واردات السلع الأساسية بالسعر المعتمد من البنك المركزي اليمني وهو ما انعكس إيجابيا على أسعار المواد الغذائية بنسب متفاوتة وسط مطالبات السكان بالضغط على التجار لحملهم على تخفيض الأسعار بشكل يتناسب مع حجم التحسن في العملة.
وكان الدولار الواحد بلغ قبل عدة أسابيع نحو 800 ريال، ما تسبب في إحداث موجة واسعة من الغضب في أوساط السكان لجهة ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية بلغت في بعض الأحوال أكثر من 300 في المائة.
وأدت الجهود التي اتبعتها الحكومة الشرعية واللجنة الاقتصادية وقيادة البنك المركزي في عدن إلى إحراز تحس كبير في سعر العملة، إذ سجل الدولار في المتوسط هذا الأسبوع ما بين 530 و550 ريالاً في السوق السوداء وشركات الصرافة، في حين أقدم البنك المركزي على تعديل سعره المعتمد لتمويل التجار إلى 520 ريالا للدولار الواحد.
وعلى الرغم من أن الشارع اليمني أبدى ارتياحا واسعا لهذا التحسن الكبير في أسعار صرف العملة فإنه لا يزال يعتقد أن الانخفاض في أسعار السلع لم يواكب التحسن الموجود في سعر الصرف.
وكان كبار التجار والمستوردين في اليمن، سارعوا قبل أيام إلى تعديل أسعار السلع الأساسية لا سيما القمح والأرز والزيت والألبان، إذ تفاوتت نسبة التخفيض ما بين 10 و15 في المائة وهي نسبة لا يزال أغلب السكان يرى أنها غير كافية لجهة أنها تفوق سعر السلع المتداول قبل أشهر قبل انهيار الريال.
من جهته، يؤكد محمد محمود وهو شاب عشريني في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الأسعار في معظمها ما زالت كما هي، لأن سعر صرف العملة الأجنبية في حالة ارتفاع وهبوط، ولم يستقر بعد كلياً، وكل محل صرافة له سعر بمزاجه وكأن هناك تلاعبا ومضاربة بالعملة.
ويتابع: «نحن نتابع تصرف الحكومة وجهودها، ونأمل أن نشهد تغيرا ملموسا. فنحن نراقب هل سيستمر هذا التغير الجيد وسيتم فرض رقابة شديدة من قبل الدولة على تجار السوق السوداء».
ويلفت محمد إلى أن التجار كانوا مع انهيار سعر العملة يرفضون التعامل والبيع إلا بالعملة الصعبة سواء أكانت الدولار أو الريال، لكن الآن عادوا للتعامل بالريال اليمني، متمنياً أن يتم ثبات أسعار الصرف، وفي المقابل تتحسن أسعار السلع ما يجعلها تعود إلى سابق عهدها بما في ذلك أسعار المشتقات النفطية.
وكانت شركة النفط اليمنية في عدن أعلنت قبل أيام تخفيض سعر الوقود إلى سبعة آلاف ريال لكل 20 لترا من البنزين، في حين دفع تحسن العملة الميليشيات الحوثية في صنعاء ومناطق سيطرتها إلى تخفيض السعر إلى 10 آلاف ريال.
من ناحيته، يرجح عبد الرحمن شهاب، مدير مركز تسوق (سوبر ماركت) يقع في ساحة العروض في حي خور مكسر وسط عدن، أن الأسعار بدأت بالانخفاض يوما إثر يوم مع تحسن سعر الريال اليمني، لكنه يؤكد أن البضاعة التي اشتراها بسعر مرتفع عندما كان الدولار مرتفعا لا يزال يبيعها بالسعر المرتفع نفسه.
ويضيف: «تواصلنا مع تجار الجملة ووعدونا بعمل حلول لهذه البضاعة القديمة، إذ نأمل في أنهم يقومون بجرد الكميات الموجودة لدينا وشرائها منا بالسعر القديم للدولار، وإعادة بيعها لنا بالسعر المخفض».
واستدل عبد الرحمن على أن شركات هائل سعيد أنعم (مملوكة لأكبر العائلات التجارية في اليمن) أعلنت قائمة أسعار جديدة للسلع وأعلنت أنها ستقوم بإرسال مندوبين من الشركة لجرد ما تبقى من البضاعة السابقة، وسيتم البيع لاحقا بسعر الصرف الجديد وبسعر أقل.
ويشير عبد الرحمن إلى وجود انخفاض خلال اليومين الماضيين في بعض المواد ذات الاستهلاك اليومي، لكنه انخفاض ضعيف جدا - على حد قوله - وليس بمستوى الانخفاض الكبير للدولار، مستدركا بالقول: «هناك أمل في أن الأمور تتحسن للأفضل، وأن الحكومة وعدت بأنه ومع نهاية السنة سيكون هناك انخفاض مواز للدولار في كل شيء بالبلاد».
ومع تفاؤل تجار التجزئة في عدن وغيرها من المدن اليمنية الأخرى بالانخفاض التدريجي للأسعار خلال الأسابيع المقبلة، يعتقد السكان أن المسألة لن تكون منضبطة دون وجود رقابة مشددة من قبل الجهات المعنية في الدولة.
في هذا السياق، تقول أم محمد وهي موظفة في التربية والتعليم وفي العقد الرابع من العمر: «لن يكون هناك انخفاض لأسعار المواد الغذائية يوازي الانخفاض الكبير لسعر صرف الدولار إلا إذا قامت الدولة بتنفيذ حملات أمنية ونزول ميداني للرقابة وضبط الأسعار في السوق».
وتعلل أم محمد ذلك بقولها: «إن تجار الحروب والأزمات - على حد وصفها - لن يردعهم لتنفيذ قرارات البنك إلا سلطة النظام والقانون وقوة وجود الدولة في تنفيذ قراراتها وحماية الشعب على الأرض».
وعلى شاكلة أم محمد، يرى أحمد نصر، وهو طالب في أحد معاهد تعليم اللغة الإنجليزية من أهالي محافظة لحج، أن هناك تحسناً كبيراً في سعر العملة المحلية أمام العملات الصعبة، لكنه أشار إلى أن هذا التحسن لم ينعكس على أجرة النقل بما يوازي ارتفاع الريال اليمني. ويقول: «كان سعر الصرف للدولار سابقا 800 ريال، وأدفع أجرة النقل من لحج إلى خور مكسر بعدن مبلغ 600 ريال. الآن انخفض الدولار إلى 550 ريالا، وما زالت أسعار المواصلات كما هي ولم تنخفض بعد، ومن المفترض أن تنخفض المواصلات في الحد الأدنى إلى 400 ريال».
وفيما يخص إقبال السكان على بيع العملات الأجنبية يؤكد عوض صالح عوض، وهو مدير واحدة من كبريات شركات الصرافة في عدن، أن إقبال الناس على تغيير العملة الأجنبية كبير جدا مع انخفاض سعر الصرف إلى مستوى طيب جدا، وهذا الأمر في اعتقاده هو الذي دفع الناس بقوة للتخلص من العملة الأجنبية وشراء العملة المحلية، خوفا من انخفاض سعر الصرف إلى مستويات أقل من الحالية.
ويرى عوض أن استعادة المواطنين الثقة في العملة المحلية أمر جيد، كما أنه يأمل في أن يستمر البنك المركزي في ضبط سوق الصرف، عبر الحملات الميدانية التي توقع أن تواصل رقابتها على المخالفين والمتلاعبين بأسعار العملة.
كما توقع أن تشهد أسعار السلع انخفاضات موازية وخصوصا المواد الغذائية ومتطلبات المجتمع اليومية مع بداية الشهر المقبل، داعيا الدولة، كما يقول، «إلى استعادة هيبتها والضرب بيد من حديد تجاه كل من تسول له نفسه إضعاف النظام والقانون والمساس بمصلحة الوطن والمواطن».


مقالات ذات صلة

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.