كيف يمكن لريناتو سانشيز أن يكون سيئاً مع فريق ورائعاً مع آخر؟

لاعب خط الوسط البرتغالي يعيد بناء مسيرته الكروية داخل بايرن ميونيخ بعد تجربة مخيبة في سوانزي

ريناتو يقفز أعلى من زملائه للاحتفال مع لاعبي البرتغال بالتتويج أبطالاً لأوروبا عام 2016
ريناتو يقفز أعلى من زملائه للاحتفال مع لاعبي البرتغال بالتتويج أبطالاً لأوروبا عام 2016
TT

كيف يمكن لريناتو سانشيز أن يكون سيئاً مع فريق ورائعاً مع آخر؟

ريناتو يقفز أعلى من زملائه للاحتفال مع لاعبي البرتغال بالتتويج أبطالاً لأوروبا عام 2016
ريناتو يقفز أعلى من زملائه للاحتفال مع لاعبي البرتغال بالتتويج أبطالاً لأوروبا عام 2016

على أرض استاد لندن الأولمبي، سقط البرتغالي ريناتو سانشيز في تداخل مع شيخو كوياتيه في عمق نصف الملعب الخاص بفريق وستهام يونايتد، لكنه قام مصمماً على لعب الركلة الحرة، وأخبر زملاءه في فريق سوانزي سيتي أنه ينوي تسديد الكرة في الزاوية العليا من المرمى، وبالفعل سدد الركلة بقدمه اليمنى لتذهب نحو الزاوية العليا للاستاد بأكمله وليس المرمى.
وبحلول هذه اللحظة، كان لاعبو سوانزي سيتي قد بدأوا بالفعل في التحول باتجاه النصف المقابل من الملعب قبل أن تبدأ الجاذبية في دورها المعهود.
في يوليو (تموز) 2018، عاد ريناتو سانشيز إلى بايرن ميونيخ وفي مباراة تحضيرية على أرض استاد «اوستريا النمساوي الأولمبي»، حصل الفريق الألماني خلال مواجهة مع باريس سان جيرمان الفرنسي، على ركلة حرة في مساحة واسعة على الجانب الأيمن من الملعب على بعد 22 ياردة من المرمى، كان جميع لاعبي الفريق الفرنسي يتوقعون تمرير الكرة لدى وقوف سانشيز في وضع الاستعداد بجوار الكرة، لكن الأخير نجح ببراعة كبيرة في إخفاء نياته وتمكن من تسديد كرة رائعة داخل الزاوية القريبة من المرمى. وسارع زميله رافينيا إلى القفز فوق سانشيز للاحتفال وانضم إليهما باقي زملائهما في بايرن ميونيخ.
يا له من فارق كبير صنعته 10 شهور فقط! لقد تحطم سانشيز داخل سوانزي سيتي، لكن يبدو أن الحياة عادت إليه في بايرن ميونيخ مجدداً، وعادت الابتسامة تضيء وجهه من جديد وعاد النشاط يدب في ساقيه بعد موسم مظلم قضاه تحت مظلة الكرة الإنجليزية والذي سيبقى عالقاً في ذهنه بالتأكيد.
ويبدو أن الصورة العامة للموسم الحالي ستكون أسعد كثيراً. بعد أن تعرض للتجاهل خلال بطولة كأس العالم، لكن سانشيز عاد بقوة لصفوف المنتخب البرتغالي وشارك للمرة الخامسة في غضون شهرين ليقود بلاده إلى نصف نهائي بطولة دوري الأمم الأوروبية. وخلال الموسم الحالي، شارك سانشيز بالفعل 12 مرة مع بايرن ميونيخ، بما في ذلك مرتين خلال بطولة دوري أبطال أوروبا حيث سجل هدفاً رائعاً في مرمى بنفيكا.
ورغم أن الإصابات التي مني بها عدد من اللاعبين الأساسيين عاونت سانشيز للحصول على الفرصة، خاصة الغياب الطويل لكورنتينو توليسو، فإن هناك شعوراً داخل بايرن ميونيخ بأن النجم البرتغالي الشاب ساعد نفسه بنفسه من خلال مستوى الأداء الذي قدمه خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد وكذلك الأداء الذي قدمه منذ ذلك الحين.
أمام «أوغسبورغ» في سبتمبر (أيلول)، شارك سانشيز في التشكيل الأساسي لبايرن ميونيخ للمرة الأولى رسميا بعد نحو 18 شهراً وسدد خمس كرات باتجاه المرمى بمعدل دقة في التمريرات بلغ 97.3 في المائة. ووصف ماتس هومليس مدافع البايرن أداء زميله بأنه «لا يقاوم».
ويعتقد المقربون من سانشيز أن نيكو كوفاتش، مدرب بايرن ميونيخ، كان له دور فاعل في هذا الأمر. من جهته قال هيلدر كريستوفاو الذي تولى تدريب سانشيز في الفريق الاحتياطي لبنفيكا، وظل على اتصال به منذ ذلك الحين: «ريناتو بحاجة إلى العاطفة. إنه بحاجة لأن يشعر بأنه جزء من شيء ما وأن يعي أن هناك من يدعمه - بحاجة لناصح يعي كيف ينبغي الحديث إليه. يملك ريناتو الكثير من الثقة، لكنه بحاجة إلى بيئة إيجابية من حوله، ومع مدرب بايرن ميونيخ الجديد وجد هذه العوامل منذ اليوم الأول. وقد قال كوفاتش إنه يعتمد عليه ويرغب في وجوده في الفريق».
من ناحية أخرى، كان سوانزي سيتي يعتمد على سانشيز هو الآخر، لكن انتقاله على سبيل الإعارة للفريق الذي يلعب بالدوري الإنجليزي لمدة موسم كامل ترك نتائج كارثية وبحلول نهاية الموسم، كان كارلوس كارفالهال، المدرب آنذاك، يحث مواطنه سانشيز على العودة إلى البرتغال. وقال كارفالهال: «أخبرني شخص ما إن بإمكانه العودة إلى بنفيكا وإذا نجح في ذلك فإنها ستكون أفضل خطوة بالنسبة له. يملك ريناتو موهبة كبيرة لكنه توقف عن التعلم عندما رحل عن البرتغال».
ومن الصعب المجادلة بخصوص فكرة أن انتقال سانشيز إلى بايرن ميونيخ، في مايو (أيار) 2016، جاء مبكراً للغاية. كان سانشيز البالغ 18 عاماً آنذاك قد لعب موسماً واحداً فقط في كرة القدم الاحترافية. ومع هذا فإن بنفيكا لم يكن أبداً ليرفض عرضاً بـ35 مليون يورو بجانب مبالغ أخرى إضافية مقابل لاعب مراهق كلف النادي 750 يورو فقط، بجانب 25 كرة عندما انتقل إليهم قادماً من «أغوياس»، ناديه المحلي.
من منظور بايرن ميونيخ بدا الأمر في البداية صفقة جيدة ومالاً أنفق في محله. وبعد شهرين على الإعلان عن صفقة انتقال اللاعب، فازت البرتغال ببطولة «يورو 2016» ووقع الاختيار على سانشيز كأفضل لاعب صاعد في البطولة. إلا أن الأمر الذي لم يتخيله أحد أنه في غضون ما يزيد قليلاً على 12 شهراً سيكون سانشيز في صفوف سوانزي سيتي.
كان بول كليمنتي مدرب سوانزي سيتي في هذا التوقيت والذي سبق وعمل مساعداً للإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب بايرن ميونيخ (في ذلك التوقيت أيضاً)، مؤثراً للغاية في الصفقة ورأى أنها ستشكل انقلاباً كبيراً في مسيرة النادي الويلزي. إلا أن الواقع كان مختلفاً بعض الشيء وسرعان ما اتضح أن سانشيز تضرر كثيراً من موسم أول قضاه في صفوف بايرن ميونيخ في وقت، حسبما ذكر كريستوفاو، كانت «الشكوك بدأت تساوره حيال نفسه وقال إنه يرغب في الرحيل».
كان كليمنتي يتمسك بالأمل في أن يتحسن وضع سانشيز من خلال مشاركاته في المباريات، لكنه أقر بعد إقالته من تدريب سوانزي أن اللاعب «تعرض لضرر أكبر بكثير عما اعتقدته». إلا أن نقطة التحول الكبرى جاءت خلال مباراة أمام تشيلسي على أرض الأخير، عندما أخفق 7 مرات من إجمالي 22 تمريرة أطلقها سانشيز خلال الشوط الأول، بما في ذلك كرة امتدت حتى وصلت للوحات الإعلانات.
وكان من شأن تمريرة أخرى أطلقها سانشيز، في عمق كبير من نصف الملعب الخاص بفريقه ومع وجود زميله مارتن أولسون على بعد خمس ياردات فقط، منح المنافس بيدرو حرية الانطلاق على الجانب الأيمن من فريق تشيلسي. وتحول سانشيز بوجهه نحو الجماهير ورفع يديه عاليا نحو السماء وبدا في حالة يأس شديد وكان مشهدا حزينا في مجمله.
شعر كليمنتي أنه لم يعد أمامه خيار سوى استبدال سانشيز بين الشوطين، وقال الحاضرون في غرفة تبديل الملابس إن المدرب حاول فعل ذلك على نحو يخفف عن اللاعب مزيداً من المذلة، وذلك من خلال اعترافه بأن سانشيز كان يمر بوقت عصيب والتأكيد على أن الجميع يدركون أنه يملك موهبة كبيرة. ومن غير العجيب أن سانشيز تأثر كثيراً بهذا الموقف.
لم يشارك سانشيز في المباراة التالية، ولم يشارك بعد ذلك في التشكيل الأساسي للفريق سوى في مباراتين من الدوري الممتاز قبل أن يتعرض للإصابة خلال مباراة ببطولة كأس الاتحاد الإنجليزي في يناير (كانون الثاني) لتصبح تلك مشاركته الـ15 والأخيرة مع النادي، التي لم يسجل خلالها قط ولم يساعد في خلق فرصة تسجيل هدف مع سوانزي، بل وأخفق في تصويب الكرة باتجاه الهدف خلال مشاركته بالدوري الممتاز، وجاء معدل دقة تمريراته في المركز السادس بين ثمانية من لاعبي خط الوسط.
وتبدو هذه الأرقام كئيبة، لكن من السهل للغاية تسليط الضوء على اللاعب بمفرده. بشكل عام بدا أن سانشيز وسوانزي سيتي لا يناسبنا بعضهما بعضاً. من منظور كرة القدم، كان سانشيز في فترة إعادة تأهيل وكان بحاجة للانضمام لنادٍ يمكنه من خلال إعادة بناء ثقته بنفسه ببطء وألا يكون دوره محورياً للغاية بالنسبة للفريق. وبالتأكيد لم يكن سوانزي الذي فر بصعوبة من الهبوط الموسمين السابقين ذلك النادي القادر على ذلك.
من جهته، يرى كريستوفاو أن بايرن ميونيخ رغب في انتقال سانشيز لمكان آمن بعيداً عن كل شيء، لكن انتهى الحال بتفاقم المشكلات جراء إرسال اللاعب لبلد جديد وبطولة دوري جديدة عليه تماماً، حيث شعر سانشيز بقدر أكبر من العزلة. وقد بذل سوانزي سيتي أقصى ما بمقدوره لمعاونة سانشيز على الاستقرار ولم تكن هناك أي مشكلات خارج الملعب، ومع هذا كان الاعتقاد السائد داخل النادي أن اللاعب تساوره دوماً تساؤلات حول ما يفعله داخل ذلك المكان.
وبالنظر إلى الوراء، يبدو أن سانشيز أهدر عامين من مسيرته - الأمر الذي يعتقد كارل هاينز رومينيغه، رئيس نادي بايرن ميونيخ أن له صلة بفوزه بجائزة «الفتى الذهبي» بعد بطولة «يورو 2016».
وبغض النظر عما إذا كان ذلك صحيحاً، الواضح أن اللاعب الذي احتفل بعيد ميلاده الـ21 فقط في أغسطس (آب) الماضي لا تزال أمامه الكثير من الفرص لتعويض ما فاته. وبالفعل يسير سانشيز خطوة بخطوة في هذا الاتجاه.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.