الخارجية الألمانية ترفض ترحيل حتى المجرمين من اللاجئين السوريين

تقريرها السنوي يستخلص أن لا مناطق آمنة لاستقبالهم

أصبح موضوع الهجرة محورياً في الحملات الانتخابية القائمة حالياً على زعامة حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي لخلافة ميركل...  والمرشحون الـ3 الأبرز تطرقوا لموضوع تغيير الدستور الألماني حول الهجرة (أ.ف.ب)
أصبح موضوع الهجرة محورياً في الحملات الانتخابية القائمة حالياً على زعامة حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي لخلافة ميركل... والمرشحون الـ3 الأبرز تطرقوا لموضوع تغيير الدستور الألماني حول الهجرة (أ.ف.ب)
TT

الخارجية الألمانية ترفض ترحيل حتى المجرمين من اللاجئين السوريين

أصبح موضوع الهجرة محورياً في الحملات الانتخابية القائمة حالياً على زعامة حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي لخلافة ميركل...  والمرشحون الـ3 الأبرز تطرقوا لموضوع تغيير الدستور الألماني حول الهجرة (أ.ف.ب)
أصبح موضوع الهجرة محورياً في الحملات الانتخابية القائمة حالياً على زعامة حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي لخلافة ميركل... والمرشحون الـ3 الأبرز تطرقوا لموضوع تغيير الدستور الألماني حول الهجرة (أ.ف.ب)

أنهى تقرير لوزارة الخارجية الألمانية جدل ترحيل اللاجئين السوريين إلى بلادهم، ودفع بوزير الداخلية المحافظ هورست زيهوفر إلى التراجع عن الفكرة، والإعلان أن ترحيل السوريين حالياً غير ممكن. وقال زيهوفر، في تصريحات لموقع «شبيغل»، إنه «في الوقت الحالي، ليس هناك أي منطقة في سوريا يمكن ترحيل السوريين إليها، حتى المجرمين منهم».
وجاءت تصريحات وزير الداخلية هذه بعد أيام من إعلانه أنه وزارته تدرس احتمال ترحيل سوريين إلى مناطق آمنة في بلادهم، بنيّة طرح المقترحات أمام قمة لوزراء داخلية الولايات الألمانية الأسبوع المقبل. وينتهي في ديسمبر (كانون الأول) المقبل حظر ترحيل السوريين، الذي أدخلته الحكومة الألمانية منذ بدء الحرب هناك، على أن يناقش الوزراء الأسبوع المقبل تمديد هذا الحظر من عدمه.
ولكن تقرير وزارة الخارجية «السنوي» حسم القرار، وبات من المؤكد أن الحظر على ترحيل السوريين سيُمدد، رغم معارضة بعض وزراء الداخلية له، خصوصاً في ولايتي بافاريا وساكسونيا، اللتين يحظى فيهما حزب البديل لألمانيا المتطرف بشعبية كبيرة. وكان التقرير السري الذي صدر في 13 من الشهر الجاري، وسُرّب لـ«شبيغل» وقناة «آر إن دي»، قد حذر من أن إعادة أي سوري إلى بلده قد يعرضه للاعتقال أو التعذيب والقتل.
وذكر التقرير الذي امتد على 28 صفحة أنه رغم توقف القتال في مناطق كثيرة في سوريا، بعد أن استعادها نظام بشار الأسد، بمساعدة روسيا وإيران، فإن هذه الحرب لم تنته. وأضاف التقرير أن الأسد «قد كرر مراراً أن هدفه استعادة كامل الأراضي السورية، لذلك فإن علينا أن نتوقع عودة العمليات الهجومية في أي وقت».
كما حذر التقرير من أن عمليات انتقام قد يتعرض لها اللاجئون «حتى وإن لم يكونوا قد مارسوا أي نشاطات معارضة للنظام»، وأشار إلى أنه قد يتم القبض عليهم لتهربهم من الخدمة العسكرية. وتحدث التقرير عن حالات معروفة لسوريين عادوا طوعاً إلى بلادهم، وتعرضوا إما للاعتقال أو للإخفاء. وأشار التقرير إلى أن «التعذيب الممنهج في السجون السورية هو سياسة» يعتمدها النظام، مضيفاً: «الشرطة ورجال الأمن والمخابرات يستخدمون التعذيب الممنهج، خصوصاً ضد المعارضين، وهذا لا يستثني الأطفال… والسوريون العائدون الذين يعتبرون معارضين يواجهون تعريض حياتهم وأعضائهم للخطر».
وأشار كذلك تقرير وزارة الخارجية إلى أن النظام بدأ بمصادرة أملاك اللاجئين لإسكان مؤيديه فيها، وأن عدداً كبيراً من اللاجئين قد يعودون ليجدوا أنه لا يمكنهم السكن في منازلهم.
وعاد جدل ترحيل اللاجئين السوريين إلى طاولة النقاشات في الأسابيع الأخيرة، مع اقتراب تصويت حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي لانتخاب زعيم جديد له في ٧ ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وظهرت دعوة مفاجئة قبل أسابيع من أنيغريت كرامب كارنباور، المرشحة لخلافة أنجيلا ميركل في زعامة الحزب ومرشحتها المفضلة، لترحيل اللاجئين السوريين المتورطين بجرائم إلى بلدهم، رغم استمرار الحرب في سوريا. وعزا البعض دعوة كرامب كارنباور، التي أيدت سياسة ميركل باستقبال اللاجئين السوريين، إلى محاولة إبعاد نفسها عن المستشارة لكسب أصوات إضافية داخل الحزب تقربها من الفوز بالزعامة.
وكان حزب البديل لألمانيا اليميني المتطرف قد بدأ نقاش إعادة السوريين فور دخوله البوندستاغ (البرلمان الألماني) في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي. وزار وفد من الحزب المعادي للمهاجرين والمسلمين مناطق سورية تابعة للنظام، في إطار حملة دعائية للترويج إلى أن سوريا آمنة. وبعد عودة نوابه من سوريا، دعا الحزب لإعادة السوريين إلى هناك.
ومؤخراً، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من برلين التي زارها في نهاية أغسطس (آب) الماضي، إلى المساعدة في إعادة البناء لكي يتمكن اللاجئون من العودة، مروجاً حينها لأن الحرب هناك قد انتهت، ولكن برلين رفضت مقترح بوتين، وتتمسك بالتوصل لحل سياسي قبل البدء بإعادة الإعمار. ومع ذلك، يبقى موضوع الهجرة محورياً في الحملات الانتخابية القائمة حالياً على زعامة حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي. وكل المرشحين الـ3 الأبرز تطرقوا للموضوع بطريقة أو بأخرى. وبعد كرامب كارنباور، التي تشير الاستطلاعات إلى تقدمها بفارق ضئيل، خرج منافسها فريدريش ميرز، الذي يحتل المرتبة الثانية في الاستطلاعات، بتصريحات أكثر جدلاً بعد من تصريحاتها.
وشكك ميرز بجدوى بند في الدستور الألماني يحفظ حق اللجوء، وهو بند أدخل بعد هزيمة النازيين والهولوكوست، كرد فعل على الفترة السوداء تلك. وتعتبر ألمانيا الدولة الوحيدة في العالم التي تحفظ حق اللجوء في دستورها. وبعد موجة من الانتقادات لميرز، تراجع عن كلامه، وقال إنه أسيء تفسيره، وعاود تأكيده على دعمه لحق اللجوء المحفوظ في الدستور.
ولم يتمكن كذلك المرشح الثالث لزعامة الحزب يانس شبان من البقاء بعيداً عن موضوع الهجرة، وشكك قبل أيام بجدوى استمرار انضمام ألمانيا لاتفاق الأمم المتحدة بشأن الهجرة. وكانت إدارة ترمب قد سحبت الولايات المتحدة من اتفاق الهجرة، إضافة إلى المجر التي رفضت استقبال أي لاجئ سوري، والنمسا التي تستمر بتعديل قوانينها لتجعل طلب اللجوء لديها مستحيلاً.
جاء هذا في وقت أظهر فيه تقرير ارتفاع عدد طلب اللجوء في ألمانيا العام الماضي لــ50 في المائة، مقارنة بالعام الذي سبقه، العدد الأكبر منهم قدموا من أفغانستان، إضافة إلى أعداد كبيرة من تركيا. وبحسب أرقام رسمية، فقد بلغ عدد طالبي اللجوء المسجلين لدى السلطات 1.7 مليون شخص. ومن بين هؤلاء 84 ألفاً من أفغانستان، و38 ألفاً من العراق، و28 ألفاً من سوريا. ولكن الزيادة الأكبر بعدد الطلبات كانت للمواطنين الأتراك الذين ارتفعت طلبات اللجوء لديهم من 7500 إلى أكثر من 10 آلاف. وتسعى الحكومة لإدخال تعديلات على قانون اللجوء، لتمديد فترة فحص الملفات، بهدف تخفيف الضغط على المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين. ومن بين التعديلات زيادة فترة دراسة قرارات الموافقة على اللجوء من 3 سنوات إلى 5 سنوات، خصوصاً بالنسبة للاجئين الذين تقدموا بطلباتهم بين عامي 2015 و2016، وهي الفترة التي شهدت دخول مئات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى ألمانيا.



نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حديث إلى الصحافيين في البيت الأبيض: «يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران» ينهي ستة أسابيع من الحرب.

وأضاف أن «الاجتماع التالي مع إيران قد يُعقَد مطلع الأسبوع المقبل»، لافتاً إلى أن إيران «مستعدّة، اليوم، لفعل أمور رفضتها بالأمس»، كاشفاً أنها وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصّب بقوله: «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا». وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وفيما أكد تحقيق «تقدم كبير» في السعي إلى حل، استدرك أنه ليس «متأكداً مما إذا كان يتعين تمديد وقف إطلاق النار» مع طهران.

وأوضح أنه ​إذا ‌تم ⁠التوصل ​إلى اتفاق ⁠مع إيران ⁠والاتفاق على ‌توقيعه ‌في ​إسلام ‌أباد، فإنه ‌قد يذهب ‌إلى العاصمة الباكستانية، مشيرا إلى ⁠أن إيران ⁠وافقت على كل شيء تقريباً.

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.