50 قتيلاً على الأقل بتفجير انتحاري استهدف حفلاً دينياً في كابل

الرئيس الأفغاني يبحث مع وفد من «النواب} الأميركي عملية السلام والإصلاحات

نقل أحد الجرحى عقب التفجير في كابل (إ.ب.أ)
نقل أحد الجرحى عقب التفجير في كابل (إ.ب.أ)
TT

50 قتيلاً على الأقل بتفجير انتحاري استهدف حفلاً دينياً في كابل

نقل أحد الجرحى عقب التفجير في كابل (إ.ب.أ)
نقل أحد الجرحى عقب التفجير في كابل (إ.ب.أ)

قال مسؤولان حكوميان إن أكثر من 50 شخصاً قتلوا في تفجير انتحاري استهدف لقاءً لكبار العلماء في كابل أمس، وفق مسؤولين، في إحدى أفدح الهجمات التي تستهدف العاصمة الأفغانية منذ أشهر. وأصيب 60 شخصاً آخرون بجروح في التفجير، وفق المتحدث باسم وزارة الصحة وحيد مجروح. واستهدف التفجير لقاءً لمجلس العلماء بمناسبة عيد المولد النبوي. وقال نجيب دانيش المتحدث باسم وزارة الداخلية، إن مئات من رجال وعلماء الدين كانوا محتشدين للاحتفال بهذه المناسبة في قاعة زفاف كبيرة بالعاصمة. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم على الفور، لكن حركة طالبان المتشددة اعتادت شن اعتداءات مماثلة في البلاد.
وأشار مجروح إلى أنّ 24 منهم في حالة حرجة. وتُظهر صورة متداولة على تطبيق «واتساب» يُزعم أنها لموقع الاعتداء، دماءً متناثرة على الجثث التي تمزقت ملابس الكثير من أصحابها بفعل الانفجار، وكراساً منقلبة وزجاجاً تناثر على أرضية القاعة. وذكر بصير مجاهد المتحدث باسم شرطة كابل، أن «انتحارياً فجّر نفسه داخل قاعة خلال احتفال لعلماء دين»، مؤكداً عدد القتلى والجرحى. وذكر المتحدث باسم وزارة الداخلية نجيب دانيش، أن عدد القتلى والجرحى «يزيد على 50 شخصاً» حتى الآن. وذكرت منظمة «الطوارئ» غير الحكومية الإيطالية أنّ 12 جريحاً نُقلوا لمرافقها كلهم «في حالة حرجة».
ويأتي الهجوم عقب موجة من العنف في أنحاء أفغانستان في الأسابيع الأخيرة أدت إلى مقتل المئات مع تصعيد المتمردين هجماتهم وسط جهود دبلوماسية لإنهاء النزاع المستمر منذ 17 عاماً. وأصيب 83 شخصاً آخرون بجروح، وفق المتحدث باسم وزارة الصحة وحيد مجروح، في التفجير الذي استهدف لقاء رجال دين بينهم أعضاء من مجلس العلماء بمناسبة ذكرى المولد النبوي في قاعة أفراح.ص
وصرح مدير «قصر أورانوس للأفراح»، حيث أُقيم لقاء العلماء، لوكالة الصحافة الفرنسية، بأن انتحارياً فجّر نفسه وسط التجمع. وقال، دون الكشف عن هويته: «وقع عدد كبير من الضحايا، وقد أحصيت بنفسي 30 ضحية». ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها فوراً عن الهجوم، إلا أن تنظيم داعش أعلن مسؤوليته عن معظم الهجمات الإرهابية التي شهدتها كابل مؤخراً وجعلت العاصمة أكثر المناطق دموية في البلاد بالنسبة إلى المدنيين. وهذه أكثر الهجمات دموية في العاصمة الأفغانية منذ الهجوم المزدوج على نادٍ للمصارعة في سبتمبر (أيلول)، أدى إلى مقتل 26 شخصاً على الأقل. وفي سبتمبر الماضي، فجّر انتحاري نفسه وسط احتجاج على تعيين مسؤول أمني محلي في إقليم نانغرهار في شرق أفغانستان، ما أسفر عن مقتل 68 شخصاً وإصابة 165 آخرين. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الاعتداء. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، فجّرت حركة طالبان سيارة إسعاف مليئة بالمتفجرات في شارع مزدحم في قلب كابل، في اعتداء دامٍ راح ضحيته أكثر من 100 شخص معظمهم من المدنيين. وأسفرت الانتخابات البرلمانية التي جرت الشهر الماضي عن موجة من الهجمات الدامية في أنحاء البلاد، ما أدى إلى مقتل وجرح المئات.
ولا تزال حركة طالبان تسيطر على مناطق مهمة بالبلاد، وسط عجز من الحكومة المحلية المدعومة دولياً عن فرض النظام. وسبق لأفغانستان أن سجلت هجمات إرهابية عدة مماثلة ضد أقليات دينية وطائفية في البلاد، ولم تنجح المبادرات لوقف إطلاق النار في إحداث سلام طويل الأمد بالبلاد.
وفي خطوة تشير إلى حسن نيات طالبان في ظل الوضع الحالي والبحث عن فرص للسلام في أفغانستان، أعلنت الحركة إفراجها عن 35 من أفراد الشرطة والقوات الأفغانية، كانت أَسَرتهم في معاركها مع القوات الحكومية الأفغانية. فقد أعلنت طالبان في بيان لها عبر موقعها على الإنترنت الإفراج عن الأسرى بناء على قرار من زعيم الحركة مولوي هبة الله أخوندزادة، وتزامن الإفراج عنهم مع ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث تم الإفراج في ولاية فراه غرب أفغانستان.
وحسب بيان الحركة، فإن الأسرى المحررين نقلوا إلى عائلاتهم ومنازلهم في مختلفة الولايات. واتهمت حركة طالبان قوات حلف شمال الأطلسي بقصف مساكن مدنيين في منطقة كالا غاز بمديرية جريشك في ولاية هلمند الجنوبية، ما أدى إلى مقتل 8 من عائلة واحدة بينهم نساء وأطفال؛ حسب بيان طالبان. كما أعلنت حركة طالبان عن مقتل وجرح 9 من الشرطة بعد السيطرة على مركزهم في مديرية ناوا بولاية هلمند. وأشار البيان الصادر عن طالبان إلى سيطرة قوات الحركة على مركز أمني آخر في مندقة أول شيشاك على أطراف مدينة لشكرجاه مركز ولاية هلمند. وكانت قوات طالبان خاضت معارك مع القوات الحكومية الأفغانية في ولاية لوغر جنوب العاصمة كابل حيث زرعت قوات طالبان ألغاما أرضية لاستهداف القوات الحكومية في منطقة باركي باراك، مما أدى إلى مقتل 3 من عناصر القوات الحكومية الأفغانية.
من جانبها، نقلت وكالة «خاما برس» الأفغانية عن الجيش في كابل قوله إن القوات المناوئة للحكومة الأفغانية، ويقصد بها قوات طالبان، تلقت ضربات قوية من القوات الأفغانية في ولاية بلخ الشمالية. وأشار بيان صادر عن «فيلق شاهين» التابع لوزارة الدفاع الأفغانية إلى أن قواته قامت بعدد من العمليات في منطقة تشار بولاك في ولاية بلخ الشمالية، وأن 14 من مقاتلي المعارضة قتلوا وأصيب نحو 20 آخرين في العمليات نفسها، كما تم أسر 3 من مقاتلي المعارضة حسب البيان نفسه. وفي بيان آخر صادر عن «فيلق الفيضان (سيلاب)» في الشرق الأفغاني، أفاد الجيش الأفغاني بأن أكثر من 51 من أفراد تنظيم داعش قتلوا في منطقة حسكة مينا في ولاية ننغرهار شرق أفغانستان. وأضاف البيان أن القوات الخاصة الأفغانية قامت بعمليات في قرية أوغاز بمديرية حسكة مينا ودمرت في هذه العمليات عددا من المخابئ والمراكز التي كان يأوي إليها أفراد تنظيم داعش.
وغالبا ما تعلن الحكومة الأفغانية عن مواجهات مع «داعش» في ولاية ننغرهار شرق أفغانستان المحاذية للحدود مع باكستان، لكن لم يصدر عن تنظيم داعش أي ذكر لهذه الاشتباكات أو تعليق على عدد القتلى الذين قالت عنهم الحكومة الأفغانية.
سياسيا؛ التقى الرئيس الأفغاني أشرف غني وفداً من مجلس النواب الأميركي، حيث تمت مناقشة استراتيجية الإدارة الأميركية في أفغانستان، وعملية السلام، والإصلاحات التي يمكن أن تقوم بها الحكومة الأفغانية لإيجاد جو مناسب لعملية مصالحة مع طالبان، إضافة إلى الوضع الإقليمي، والدعم المالي الأميركي للحكومة الأفغانية. وجاءت زيارة وفد مجلس النواب الأميركي إلى كابل بعد يوم واحد من إطلاع المبعوث الأميركي إلى أفغانستان زلماي خليل زاد؛ الرئيسَ الأفغاني أشرف غني على مجريات محادثاته مع مسؤولي الدول التي زارها، وما تم بحثه مع وفد من المكتب السياسي لحركة طالبان حول عملية السلام في أفغانستان وجهود المبعوث الأميركي من أجل إقناع طالبان بالموافقة على المصالحة مع الحكومة الأفغانية. وكانت طالبان نفت في بيان رسمي لها أن تكون بحثت مع المبعوث الأميركي مسألة تأجيل انتخابات الرئاسة الأفغانية المقررة يوم 20 أبريل (نيسان) المقبل، أو تشكيل حكومة انتقالية أفغانية تشارك فيها طالبان.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.