هل يلتزم الحوثيون بـ «عملية سلام» لأول مرة في تاريخ حروبهم؟

سجال بين مؤيدي وقف القتال والمطالبين باستكمال التحرير

يمنية مع طفلتها في أحد المستشفيات في صنعاء التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية (إ.ب.أ)
يمنية مع طفلتها في أحد المستشفيات في صنعاء التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية (إ.ب.أ)
TT

هل يلتزم الحوثيون بـ «عملية سلام» لأول مرة في تاريخ حروبهم؟

يمنية مع طفلتها في أحد المستشفيات في صنعاء التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية (إ.ب.أ)
يمنية مع طفلتها في أحد المستشفيات في صنعاء التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية (إ.ب.أ)

«الالتزامات الحوثية». المعجزة التي تعتبر كلمة سر قد تفضي إلى حل يضيء عتمة الأزمة اليمنية خلال المشاورات المزمع عقدها في السويد، بدءا من التاسع والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. هذا ما توصل إليه محللون ودبلوماسيون سابقون تحدثت معهم «الشرق الأوسط» حول تحديات الأزمة، وما يجدر اتخاذه من الطرفين لإنجاحها، مع الأخذ في الحسبان أن الميليشيات الحوثية أكثر حاجة للسلام من غيرها في هذه الأيام، فالحليف إيران مشغول بعقوبات قاصمة، والجبهات اليمنية لم تشهد منذ أشهر كثيرة أي نتائج إيجابية لصالح الميليشيات، وهو ما يبرر إطلاقها 206 صواريخ باليستية باتجاه السعودية من دون أن تنجح في إصابة أي من الأهداف المدنية التي تستهدفها.
ومع انخفاض وتيرة القتال في مدينة الحديدة التي لم يعد يفصل قوات الحكومة اليمنية المسنودة بتحالف دعم الشرعية عن مينائها سوى بضعة كيلومترات؛ ارتفعت أصوات يمنية تؤيد خفض التصعيد غير المعلن، وبالوتيرة ذاتها أصيبت أصوات أخرى بخيبة أمل من توقف القتال في المدينة الساحلية، منجم تمويل الميليشيات التي تستولي على السلطة بالقوة في اليمن منذ سبتمبر (أيلول) 2014.
«لكن السلام لغة لا يعرفها الحوثيون». يقول عبد الوهاب طواف الدبلوماسي اليمني والسفير السابق: «هناك علاقة عكسية بين السلام وجماعة الحوثي الإرهابية. الحوثي لن يتجه للسلام، لأن الاتجاه إلى السلام يعني موته، وفي حال إتمام عملية سلام يمنية فإن الحوثيين لا قبول لهم في الشارع اليمني. ولا يمتلكون مشروع حياة».
يضيف طواف: «هناك تباين، بين من يريد سلاما مستداما، ومن ينادي بوقف الحرب بمعطيات اليوم، التحالف والحكومة اليمنية يريدون حلا مستداما بمعالجة الأسباب التي اندلعت الحرب بشأنها، أما بعض الدول في المجتمع الدولي فتريد معالجة النتائج كمن يستخدم المسكنات ويتجاهل الألم الرئيسي للجسد... يريدون تفصيل حلول للمعاناة الإنسانية التي كانت بسبب انقلاب ميليشيات الحوثي، للدخول في نفق وحروب متسلسلة ليس لها نهاية. لا أحد يريد الحرب في اليمن، الحوثي هو الذي دفع بالحرب وبالأزمة الإنسانية».

- انعدام الثقة
يعتقد مساعد وزير الخارجية اليمني الأسبق السفير مصطفى نعمان أن أكبر تحد يواجه التوصل لحل للأزمة هو انعدام الثقة بين الأطراف كلها، أضف إليها أنها ككل حرب يطول عمرها تنتج طبقات تستفيد من استمرارها والتربح منها.
يقول نعمان: «إذا لم تشعر الأطراف اليمنية بمسؤولياتها الأخلاقية والوطنية، وإذا لم تشعر بالكارثة الإنسانية المحققة فلا أتصور أن أي اتفاق يمكن أن يحقق النتيجة التي ينتظرها من يكتوون بنار الحرب ويعيشون مآسيها، بينما نعرف أن المطالبين باستمرارها يعيشون في أمان مع أسرهم في الخارج».
من جانبه، يقول حمزة الكمالي وكيل وزارة الشباب والرياضة اليمني إن «المطالبة بعودة الدولة وإنهاء الأزمة السياسية ليست خيارا سيئا، بل هي خيار أمثل. تصبح سيئة عندما تكون خيار ترف... ولكن عندما تكون خيارا إجباريا ولا يعطي الحوثيون فرصة من أجل السلام فإن الحرب من أجل السلام في اليمن في المقام الأول. أليس هذا تبريرا. نعم ليس تبريرا، المطالبة بوقف الحرب لمجرد وقف الحرب يعتبر إعطاء روح للحوثيين للسيطرة على اليمن، مالم يكن على مرتكزات رئيسية».
وزاد الكمالي: «محمد علي الحوثي يقتل ويدمر الأطفال وهو يطالب بوقف الحرب. وقف الحرب بالنسبة لهم توقف الضربات الجوية لكي يتمكنوا من استعادة السيطرة على البلاد!! نحن مع السلام، ولكن الحقيقي، وليس الإنشائي، وليس السلام الذي لا يتجاوز المزايدات.

- وقف القتال
البراء شيبان الكاتب والباحث اليمني السياسي يعلق قائلا: «أهلنا كلهم في الداخل، نتحدث مع الناس في الحديدة وننقل ما يقولونه». ويضيف: «عندما توقفت العمليات حديثا، أول أمر فعله الحوثيون اعتقال عدد كبير من المواطنين... هناك حملة اعتقالات شديدة تجري الآن في الحديدة. ومن يقول إن الحرب يجب أن تقف - وهم أيضا مثلنا في الخارج - ربما نسوا أن أهالي الحديدة وبقية المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون يعانون من بطش الميليشيات».
من ناحيته، يشدد الكاتب والسياسي اليمني سام الغباري بالقول: «لدينا شعب كامل في مناطق سيطرة الحوثيين يطالب بإنقاذه من الحوثيين وبسط سيطرة الدولة في كل مكان. أما أن يتم حصر المطالبين بالتحرير في بعض المغردين خارج حدود اليمن لأنهم هربوا لعدة أسباب فهذا يعد تسطيحا لمثل هذه المطالب التي تمثل جزءا من الشعب اليمني. نحن لا نقول استمرار الحرب على المستوى العسكري، لكن يجب أن يستسلم الحوثيين وأن تعاد سيطرة الدولة على كل شبر من أراضي اليمن وهذا مهم جدا».

- حسابات المجتمع الدولي
يؤمن حمزة الكمالي بأن الدافع الرئيسي على المستوى الدولي في المشاورات هو الملف الإنساني. ويقول: «المنظمات الدولية ترفع السقف من أجل الحصول على تمويل ولا تريد للأزمة أن تنتهي. وفي نظرها تريد لليمن أن يعيش على شنطة الإغاثة... وإذا تم القضاء على الانقلاب فسوف يكون بالنسبة لهم بمثابة قطع الأرزاق، فالاستجابة الإنسانية أكثر من 45 - 60 في المائة منها يذهب إلى ميزانية تشغيلية للمنظمات».
عودة الدولة وإنهاء الانقلاب ينهي الأزمة الإنسانية. هذه وجهة نظرنا الرئيسية.
وينتقد البراء شيبان اعتماد المجتمع الدولي على بناء الاحتمالات وفقا لسيناريو واحد، وهو نجاح المفاوضات، ولكن ماذا لو فشلت؟ يضيف شيبان: «يجب ألا ننسى أن توقف القتال يساعد الحوثيين على إعادة ترتيب صفوفهم وزراعة الألغام وتجنيد الأطفال والتسبب بمزيد من الجراح للكارثة الإنسانية التي تسببوا بها في الأصل. وبالتالي ستكون الكارثة أكبر في حال فشل المفاوضات». متابعا: «كنت أتمنى ألا تتوقف معركة الحديدة لسبب استراتيجي يتمثل في أن التوقف لا يخدم السلام. الحل السياسي سيكون في متناول اليد لو خسر الحوثيون إمكانية تمويل عملياتهم العسكرية».

- التعنت سمة الميليشيات
الكاتب السياسي هاني مسهور يصف التعنت الحوثي بالعقبة الأساسية أمام حل الأزمة اليمنية، قائلا: «السمة المستدامة عند الحوثيين حالة التصلب وعدم قدرتهم على التعاطي السياسي وفقا للمرجعية الراديكالية التي جاءت من الحركة وظهرت من خلاله في المشهد السياسي اليمني وعزز ذلك سنوات الحرب التي أكسبتهم نوعا من رفض الآخر، وفي المقابل فإن الشرعية تعاني من التفكك نتيجة المحاصصة الحزبية التي بدورها أضعفت البنية السياسية والاقتصادية وأثرت مباشرة في الأداء الاقتصادي».
بينما يتصور حمزة الكمالي أن الشرعية قد تشهد اختلافا في وجهات النظر، لكنه يؤكد أن هناك إجماعا على مواجهة الحوثي، ويقول: «حتى ما يشاع من خلافات لا ترتقي إلى درجة مواجهة، الأمر الأهم في تصوري».

- عمل شاق
يعتقد الباحث الأميركي في مجلس العلاقات الخارجية الأوروبي آدم بارون أن الأسابيع القليلة الماضية شهدت زيادة في الجهود الدبلوماسية من الجهات الفاعلة الغربية الرئيسية - خاصة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة - على اليمن. وحتى الآن، أدى هذا التحرك إلى بعض النتائج وإن كانت صغيرة، ففي الآونة الأخيرة، شاهدنا جيريمي هانت (وزير الخارجية البريطاني) يؤمن اتفاقا بشأن نقل الحوثيين المصابين إلى خارج صنعاء في أعقاب موجة من الرحلات المكوكية الدبلوماسية. يشار إلى أن مسألة الجرحى كانت من أبرز «شروط اللحظات الأخيرة» التي وضعها الحوثيون وحالت دون حضورهم إلى المشاورات الأولى بعهد غريفيث، في جنيف سبتمبر الماضي.
ويقول بارون: الهدف الرئيسي من كل هذا هو دعم المحادثات القادمة في ستوكهولم، التي تم دفعها مرة أخرى - هناك شعور متزايد بالإلحاح الدولي لإنهاء نزاع اليمن - أو على الأقل إعادته إلى مسار سياسي، لكن الرغبة في إنهاء الصراع تختلف عن امتلاك الوسائل لإنهائها، والصراع في اليمن معقد ومتعدد الأوجه.
ويحذر الباحث الأميركي من رؤية اليمن ببساطة وتجاهل الصراعات المحلية، ويعتبر ذلك «لن يؤدي إلا إلى المزيد من القتال... ربما يكون من المنطقي النظر إلى الأشياء من خلال منظور التهدئة. من الممكن بالتأكيد وبطريقة واحدة أن ينخفض التصعيد بنهاية العام، لكن حل الصراع بالفعل سيتطلب عملاً شاقاً ودبلوماسية، وللأسف، فإن ذلك سيستغرق بعض الوقت».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أعلنت مصر أن الولايات المتحدة أعادت إرشادات السفر الخاصة بالقاهرة إلى ما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، ورفعت اسمها من قوائم الدول التي دعت مواطنيها إلى مغادرتها، وذلك بعد اتصالات مكثفة بالدول الغربية للتأكيد على استقرار الأوضاع الأمنية.

وعدَّ خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» نجاح ذلك الضغط المصري انعكاساً مهماً لتفهم الغرب لأهمية دور مصر في هذه الظروف الإقليمية شديدة الحساسية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأنها كثفت من اتصالاتها «مع الدول الغربية الصديقة والشريكة»، في إطار المتابعة المستمرة لتداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

وأكدت مصر خلال الاتصالات على «مناخ الأمن والاستقرار الذي تتمتع به»، وعدم الحاجة إلى إجراء أي تعديلات على إرشادات السفر الخاصة بها، لا سيما وأنها تُعد أحد المراكز الأساسية لعمليات إجلاء الأجانب من المنطقة عند الحاجة.

وأسفرت هذه الاتصالات المكثفة، حسب البيان المصري، عن «الحفاظ على إرشادات السفر الصادرة عن عدد من الدول بشأن مصر، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا وآيرلندا».

ونشر الجانب الأميركي، حسب البيان المصري، تحديثاً بتاريخ الثالث من مارس (آذار) يُبقي إرشادات السفر الخاصة بمصر على ذات المستوى الذي كانت عليه قبل التصعيد العسكري الأخير «في انعكاس للأمن الذي تتمتع به مصر رغم التحديات الإقليمية المحيطة».

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن هذه الخطوة الأميركية التي جاءت بعد ضغوط «ليست مجرد تعديل فني في إرشادات السفر، بل تحمل مؤشراً سياسياً وأمنياً ودبلوماسياً يعكس تفاعلاً إيجابياً مع التحرك المصري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية».

ويعكس ذلك، حسب تصريحات حجازي لـ«الشرق الأوسط»، نجاحاً للتحرك الدبلوماسي في إدارة أزمة إرشادات السفر مع عودة التقييم الأمني للدول الكبرى بأن مصر «لا تزال مستقرة وآمنة رغم الاضطرابات بالمنطقة».

وأضاف: «وهذا يكشف عن تفهم غربي للموقف المصري، وإدراك أهمية عدم توجيه رسائل سلبية قد تؤثر على دولة بحجم مصر تلعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات بالمنطقة».

واستطرد: «الإشارة إلى مصر بصفتها مركزاً محتملاً لعمليات إجلاء الأجانب في حال تفاقمت الأوضاع الإقليمية تحمل دلالة إضافية مهمة؛ فهي تعكس ثقة في البنية التحتية والقدرة التنظيمية للدولة المصرية وفي استقرارها».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط، من بينها مصر، على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر بتلك القائمة، الذي يأتي بعد نحو ثمانية أشهر من رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها أربع دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية. وأرجع ترمب ذلك وقتها إلى أن «الأمور تحت السيطرة بالقاهرة».


هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
TT

هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

وسط تطورات الحرب الإيرانية المستمرة، برز الحديث في مصر عن خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط، مع إعلان طهران غلق مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية أن يكون الخط الذي يعد حلقة وصل حيوية بديلاً مؤقتاً للمضيق المضطرب.

وتطرق وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي لهذا الأمر خلال مشاركته في مؤتمر صحافي للحكومة المصرية، الثلاثاء، حين قال إن مصر «تمتلك الإمكانيات الفنية واللوجيستية الكافية لدعم هذا المسار الاستراتيجي»، عادّاً أن خط «سوميد» يعزز من مرونة تدفق الإمدادات النفطية في المنطقة، ومؤكداً استعداد بلاده للتعاون مع دول الخليج لتسهيل نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط من خلاله.

واتفق خبراء في مجال الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على أن خط «سوميد» يمكن أن يخفف من أزمة الطاقة المشتعلة حالياً في غياب أفق سياسي يمكن أن يوقف الحرب الحالية، مشيرين إلى أن الخط جرى تصميمه لكي يكون بديلاً حال وجود عوائق لنقل النفط عبر قناة السويس.

خط «سوميد»

تمتلك خط الأنابيب الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) بملكية عربية مشتركة تقودها مصر بحصة 50 في المائة عبر «الهيئة المصرية العامة للبترول»، إلى جانب شركاء آخرين في دول الخليج.

ويمتد الخط داخل مصر من مدينة العين السخنة على خليج السويس إلى منطقة سيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ سعته قرابة 2.8 مليون برميل يومياً.

وحسب بيانات وزارة البترول المصرية، فقد نقل هذا الخط قرابة 24.9 مليار برميل من النفط الخام، وأكثر من 730 مليون برميل من المشتقات النفطية، منذ بدء تشغيله عام 1974 وحتى عام 2024.

ميناء سوميد البترولي في مصر (وزارة البترول المصرية)

وعن إمكانية استخدام خط «سوميد» بديلاً لمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من 20 مليون برميل يومياً، قال رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات أحمد قنديل إن أهمية الخط تتمثل في تخفيف انقطاع تجارة النفط مع إعلان طهران إغلاق المضيق.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن شحنات النفط تصل إلى الخط من خلال شاحنات تنقله من ميناء ينبع السعودي إلى ميناء العين السخنة بمصر ومنه إلى البحر المتوسط ثم أوروبا، مشيراً إلى وجود تنسيق مع دول الخليج لاحتواء مخاوف إمدادات الطاقة خاصة بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين.

ويعد قنديل أن وصول جزء من الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأوروبية يُعد أمراً بالغ الأهمية مع انحسار البدائل الأخرى، كما أنه يسهم في الحد من قفزات خام برنت الذي تجاوز سعره حاجز 80 دولاراً للبرميل.

وقال: «بروز الخط المصري يأخذ أهمية مع غياب الأفق السياسي، ما يعني احتمالات إطالة أمد الصراع القائم».

القدرات التخزينية

ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة الأميركية»، فإن السبب الرئيسي لإنشاء خط أنابيب «سوميد» في هذا الموقع يرجع إلى أن ناقلات النفط العملاقة، التي تحمل نحو 2.2 مليون برميل، لا يمكنها عبور قناة السويس بسبب الوزن والعرض الزائد اللذَيْن قد يعرّضانها للغرق، وتضطر إلى تفريغ حمولتها في العين السخنة لتُنقل عبر الأنبوب إلى الجانب الآخر، وتُعيد سفن أصغر حجماً التحميل من ميناء سيدي كرير منطلقة إلى أوروبا وأميركا.

قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

ويشير خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا إلى أن الخط المصري يعد بديلاً «لقناة السويس» ويمكن أن يسهم مؤقتاً في تخفيف حدة الأزمة الناتجة عن غلق مضيق هرمز، لافتاً إلى أنه يبقى أكثر فاعلية بالنسبة لناقلات النفط الآتية من السعودية وسلطنة عمان والبحرين والإمارات التي تصل إلى العين السخنة ومنها إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.

ويتوقع أبو العلا أن يبقى «سوميد» أكثر أهمية بالنسبة لصادرات النفط الخليجية إلى أوروبا حال إطالة أمد الحرب، وأن يزيد الاعتماد عليه في تلك الحالة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن ذلك يتطلب تجهيزات وتأميناً مشدداً لناقلات النفط في البحر الأحمر.

وتطرق خبراء في أسواق الطاقة إلى قيمة مضافة أخرى تتمثل في تعزيز القدرات التخزينية للخط ، حيث تمتلك شركة «سوميد» صهاريج تخزين كبيرة بسعة 40 مليون برميل نفط. وسبق لشركة «أرامكو» توقيع عقدَيْن في فبراير (شباط) 2019 مع الشركة لتوفير سعة تخزينية للسولار والمازوت.


السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
TT

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

في الوقت الذي دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الأربعاء، إلى وقف الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل وإيران، محذراً مما سماها «فوضى عارمة» يمكن أن تصيب المنطقة، في حال تصاعدها، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، أن «الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم»، وأن الحكومة «ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات «الجارية الآن»... وبموازاة ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن قوى «الإطار التنسيقي» قررت سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، من دون أن تتفق على البديل.

رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه: «اتسعت دائرة العمليات العسكرية المضادة -كما كان متوقعاً- لتشمل عدداً من الدول الأخرى، حيث تعرّض عديد من مناطقها ومرافقها للأذى والأضرار، في مشاهد غريبة لا عهد للمنطقة بها منذ أمد بعيد». مبيناً أن «اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بشنّ حرب شاملة على دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، لفرض شروط معينة عليها أو لإسقاط نظامها السياسي -بالإضافة إلى مخالفته للمواثيق الدولية- بادرة خطيرة جداً وتُنذر بنتائج بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي».

وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يتسبب ذلك في نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».

وأكد البيان أن «المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشدّ الكلمات هذه الحرب الظالمة، وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم، تكرر مناشدتها جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم لا سيما الدول الإسلامية، لكي تبذل قصارى جهدها، لوقفها فوراً، وإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

قرار الدولة...

من جهته، أكد السوداني، وفقاً لبيان رسمي صدر عن مكتبه خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، أن «القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية»، مبيناً في الوقت نفسه أن «الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية في المحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية، والسعي إلى تنسيق المواقف بما يؤمّن فرض الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث مزيد من أسباب العنف».

ودعا السوداني إلى «توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات، ووجّه الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار».

المالكي...

إلى ذلك وفي ظل تصاعد حدّة الحرب وتداعياتها السلبية على العراق، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز تماماً، وتوقف تصدير النفط العراقي عبره، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة والهجمات المضادة التي تتعرض لها، لايزال «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير قادر على حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد «الفيتو» الأميركي على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قوى الإطار قررت سحب ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء من دون أن تتفق على البديل، وأن المالكي أبلغ موفد الإطار له زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، بأنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وطبقاً لمصدر مطلع من داخل «الإطار التنسيقي» الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، فإن العامري زار المالكي، وتحدث معه بخصوص ما يرغب به بعض قادة «الإطار التنسيقي» لجهة سحب ترشيحه، وأبلغه بضرورة حصول ذلك، قبل انعقاد الاجتماع الثاني للإطار في الأيام المقبلة، إلا أن المالكي رفض، وأكد مشاركته في الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «قرار الترشيح صادر عن قيادة الإطار، وإذا كان الإطار لا يريد ذلك، فعليه سحب الترشيح بالإجماع، وبحضور جميع قياداته».

في المقابل ذكر مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن «ما يُتداول حول سحب الإطار ترشيح الرئيس نوري المالكي غير صحيح».

وأضاف أن «ما نُشر بخصوص سحب الترشيح غير صحيح، ولا يحق لـ(الإطار التنسيقي) اتخاذ أي قرار في غياب الأعضاء الأساسيين عن الاجتماع».