سيارة محملة بمتفجرات وراء هجوم المنصورة

عشرات الآلاف من المصريين يشيعون ضحايا التفجير الذي وقع في المنصورة أمس (أ.ب)
عشرات الآلاف من المصريين يشيعون ضحايا التفجير الذي وقع في المنصورة أمس (أ.ب)
TT

سيارة محملة بمتفجرات وراء هجوم المنصورة

عشرات الآلاف من المصريين يشيعون ضحايا التفجير الذي وقع في المنصورة أمس (أ.ب)
عشرات الآلاف من المصريين يشيعون ضحايا التفجير الذي وقع في المنصورة أمس (أ.ب)

خلف انفجار مروع استهدف مديرية أمن الدقهلية بمدينة المنصورة (شمالي القاهرة)، في الساعات الأولى من يوم أمس (الثلاثاء)، 15 قتيلا ونحو 105 مصابا، وحالة من العداء والاستنفار تجاه أنصار جماعة الإخوان المسلمين، التي وجهت لها أصابع الاتهام، في ظل أجواء سياسية مشحونة، وتخبط حكومي بشأن إعلان الإخوان «جماعة إرهابية».
وبينما توالت ردود الفعل الرسمية والدولية المنددة بالحادث، أدانت جماعة الإخوان «العمل الإرهابي»، وحملت السلطات الحالية المسؤولية عنه. ويلقي التفجير المروع بظلال كثيفة على المشهد السياسي في بلد يعاني من عدم استقرار أمني منذ ثلاث سنوات.
وقال اللواء أحمد صالح، سكرتير عام محافظة الدقهلية، لـ«الشرق الأوسط» أمس إن التقديرات المبدئية ترجح استهداف مبنى مديرية الأمن بسيارة مفخخة، نافيا ما تردد عن وجود عبوة ناسفة أخرى أبطل مفعولها.
وأكد صالح سقوط 15 قتيلا معظمهم من ضباط وأفراد الشرطة في الحادث الذي وصفه بـ«الجبان»، لافتا إلى أن من بين 105 مصابا لا يزال 38 يتلقون العلاج داخل المستشفيات بينهم ستة استدعت حالاتهم نقلهم إلى مستشفى المعادي العسكري في القاهرة، بينهم مدير أمن الدقهلية.
ونعت رئاسة الجمهورية ضحايا حادث التفجير. وقالت في بيان لها أمس إن «مثل تلك العمليات الإرهابية تزيد الدولة تصميما على اجتثاث الإرهاب من كافة ربوع البلاد، وإصرارا على تنفيذ خارطة مستقبل الشعب المصري وإرادته».
وبدا الارتباك الحكومي واضحا بعد أن نقلت وكالة الأنباء الرسمية تصريحات على لسان المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء قال فيها إن رئيس الحكومة الدكتور حازم الببلاوي أعلن جماعة الإخوان «جماعة إرهابية»، وهو التصريح الذي صححه رئيس الوزراء قائلا إنه «أيا كان من يقف خلف الحادث فهو إرهابي سواء كانوا أفرادا أو جماعة».
ولمح رئيس الوزراء إلى إمكانية صدور قرار من مجلس الوزراء المقرر أن ينعقد اليوم (الأربعاء) باعتبار جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا، مشيرا إلى أنه صدرت أحكام قضائية بحظر نشاطات الجماعة، مؤكدا أن الدولة تعمل على تنفيذ تلك الأحكام بصرامة.
وتصف جماعة الإخوان عزل الرئيس السابق محمد مرسي في يوليو (تموز) الماضي، بـ«الانقلاب العسكري»، وتتعهد بمقاومة السلطات القائمة، لكنها تحرص على تأكيد سلمية احتجاجاتها.
وقضت محكمة مصرية في سبتمبر (أيلول) الماضي بحظر أنشطة جمعية الإخوان المسلمين، وجماعة الإخوان المنبثقة عنها وأي مؤسسة متفرعة منها أو تابعة إليها أو منشأة بأموالها أو تتلقى منها أي نوع من أنواع الدعم، والتحفظ على أموالها (العقارية والسائلة والمنقولة) والأموال المملوكة للأشخاص المنتمين إليها.
وانتُقد الببلاوي الشهر الماضي بسبب تصريحات قال فيها إنه لا يوجد في القانون المصري تعريف للإرهاب أو التنظيم الإرهابي، ما أجبر الحكومة على تصحيح تصريحاته قائلة إن رئيس الوزراء قصد أنه لا بد من صدور حكم قضائي.
وشيع عشرات الآلاف جثامين قتلى التفجير الإرهابي أمس، في جنازة مهيبة، وسط حالة من الغضب والاستنفار تجاه أنصار جماعة الإخوان، وهتف المشيعون «الشعب يريد إعدام الإخوان»، فيما تظاهر المئات أمام مبنى مديرية الأمن مرددين هتافات مناوئة للجماعة أيضا.
وبدأت أمس عمليات انتقامية من أهالي محافظة الدقهلية ضد ممتلكات لأعضاء في جماعة الإخوان المسلمين بالمحافظة.. وسط مخاوف من امتداد موجة العنف تلك إلى مدن أخرى في البلاد.
وعكست آثار الدمار حجم القوة التدميرية المستخدمة في الانفجار، وقال شهود عيان إن دويه سمع في أرجاء مدينة المنصورة. وتحطمت واجهات محال تبعد مئات الأمتار عن موقع الحادث. وتطابقت روايات شهود عيان بشأن مشاهدتهم شابا يقود شاحنة صغيرة، قالوا إنه اقتحم بها المكان المخصص لسيارات الشرطة المكلفة بتأمين مقر مديرية الأمن. واستهدف قسم شرطة خلف مديرية الأمن في شهر يوليو (تموز) الماضي بقنبلة بدائية الصنع قتلت مجندا وأصابت 17 آخرين.
ووقف العميد عصام عبد السميع الضابط في مديرية أمن الدقهلية أمس ينظر إلى غرفته التي تهدمت جدرانها غير مصدق، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لو لم يكن يوم أمس يوم عطلتي لكنت من بين ضحايا الحادث الجبان».
وقالت نهى أبو الحديد وهي من سكان مدينة المنصورة لـ«الشرق الأوسط» «سمعنا دويا قويا جدا رغم أننا نسكن على بعد عدة كيلومترات من موقع الانفجار، نسكن بالقرب من أحد معسكرات الأمن المركزي لذلك تصورنا أن الانفجار قريب، لكن سكان المناطق المجاورة لموقع الحادث شعروا بهزة قوية، تسببت في تحطيم زجاج النوافذ».
وتشهد مدينة المنصورة التي تبعد نحو 120 كيلومترا عن العاصمة القاهرة، اشتباكات مستمرة بين أنصار الإخوان ومعارضيهم. وقتل الأسبوع الماضي سائق مؤيد لثورة 30 يونيو خلال مروره بجوار مسيرة إخوانية، على يد المتظاهرين الذين اتهموه بمحاولة دهس إحدى المتظاهرات.
ونعى الجيش قتلى التفجير الإرهابي، وقال العقيد أحمد محمد علي المتحدث العسكري في بيان له أمس إن «مثل هذه العمليات الجبانة، التي تقوم بها فئة ضالة، خرجت عن الجماعة الوطنية المصرية وانتهجت العنف والغدر واستحلت دماء المصريين، تزيدنا عزما وإصرارا على تطهير أرض الوطن من خفافيش الظلام، وأنصار التنظيمات المتطرفة، التي تحاول بين الحين والآخر العبث بأمن مصر القومي، وإثارة الفزع بين المواطنين، خلال تلك المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد».
من جانبه، قال الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف «إن الحادث الإرهابي الآثم الذي وقع في مدينة المنصورة أصاب مصر في فلذات أكبادها وأبنائها الأوفياء، وجنودها الأبرار، فأودى بحياة بعضهم وأصاب الكثير من البعض الآخر»، داعيا الشعب المصري بجميع أطيافه إلى أن يتكاتفوا ويتحدوا في دعم مؤسسات الدولة للحفاظ على أمن مصر واستقرارها ضد التصرفات الإرهابية الحمقاء.
وتابع شيخ الأزهر، في بيان له أمس، أن «مثل هذه الأعمال التخريبية التي تتسبب في ترويع الآمنين، وتخل بأمن المجتمع أمر يحرمه الشرع وتنبذه الأعراف والقوانين»، مشددا على أن الدم المصري كله حرام، لافتا إلى ضرورة تعقب المتسببين في الحادث والقصاص منهم عبر محاكمة عاجلة. وأدانت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية «الاعتداء الإرهابي الغاشم»، وقالت في بيان للقمص بولس حليم المتحدث باسمها إن الكنيسة المصرية «ترفع صلوات يومية من أجل أن يحفظ الله بلادنا العزيزة مصر بكل أبنائها ومقدراتها ومنشآتها العامة، واثقين أن الله سيحفظ مصر من كل شر ويصونها من كل سوء».
وتوالت ردود الفعل العربية والدولية المنددة بالحادث، وأدانت دولة الإمارات العربية المتحدة بشدة حادث التفجير الإرهابي، وقالت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان لها إن «دولة الإمارات تدين بشدة هذا العمل الإرهابي والإجرامي الجبان الذي يستهدف زعزعة أمن واستقرار مصر الشقيقة ويتنافى مع كل القيم والمبادئ الدينية والإنسانية.. وتجدد تضامنها ووقوفها إلى جانب الأشقاء في مصر قيادة وحكومة وشعبا»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).
من جانبه، بعث العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمس ببرقية عزاء إلى الرئيس عدلي منصور في ضحايا حادث التفجير الإرهابي الجبان، ووفقا لبيان صادر عن الديوان الملكي الهاشمي، وأعرب العاهل الأردني في برقيته عن إدانته لمثل هذه الأعمال الإجرامية.. مؤكدا تضامن ووقوف الأردن إلى جانب مصر الشقيقة لتجاوز آثار هذا المصاب الأليم والمفجع والتصدي للإرهاب بجميع صوره وأشكاله.
وأدان وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور بشدة الانفجار الإرهابي الذي استهدف مبنى مديرية أمن الدقهلية بمدينة المنصورة الليلة الماضية، معربا عن تضامن لبنان الكامل مع الشعب المصري.
وقال وزير الخارجية اللبناني، في تصريح بثته وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية أمس «إننا ندين أي عمل إرهابي يقع في أي مكان العالم، ومشاعرنا مع الإخوة في مصر»، مضيفا أن هذا العمل الإرهابي الآثم يستهدف تقويض الاستقرار في البلاد، مطالبا بضرورة التضامن والتعاون للتصدي لهذه الموجة الإرهابية الخطيرة التي تشكل خطرا على دول المنطقة.
وعلى الصعيد الدولي، أدان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أمس الحادث الإرهابي، قائلا في بيان صحافي له أمس «إنني أدين بشدة الحادث الإرهابي»، مضيفا «قلوبنا مع عائلات الذين قتلوا والمصابين والذين تأثروا من هذا الحادث»، مشيرا إلى أن الشعب المصري مصمم على بناء دولة مستقرة ورخاء لأنفسهم ونحن نقف معهم في هذه الأوقات الصعبة.
بدورها، استنكرت فرنسا بالهجوم الإرهابي، وقال فانسان فلورياني المتحدث المساعد باسم وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان صحافي أمس إن باريس تستنكر التفجير الذي استهدف مبنى مديرية الأمن بمدينة المنصورة مخلفا الكثير من القتلى والجرحى، مضيفا أن بلاده تعرب عن تعازيها لأسر الضحايا وتعبر عن تضامنها مع الشعب المصري.
وأصدرت السفارة الأميركية في القاهرة بيانا أمس قالت فيه إن القائم بالأعمال بسفارة الولايات المتحدة يشجب بأشد العبارات الممكنة الهجوم الإرهابي، مضيفا أن بلاده تؤيد جهود الحكومة المصرية لتقديم المسؤولين عن الهجوم إلى العدالة.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.