قتل عشرات من رجال الشرطة الأفغانية في معارك مع «طالبان»

33 قتيلاً من القوات الحكومية في قندوز وهجوم داخلي في إقليم فراه

انتشار رجال الشرطة بعد هجوم انتحاري في العاصمة الأفغانية كابل (أ. ب)
انتشار رجال الشرطة بعد هجوم انتحاري في العاصمة الأفغانية كابل (أ. ب)
TT

قتل عشرات من رجال الشرطة الأفغانية في معارك مع «طالبان»

انتشار رجال الشرطة بعد هجوم انتحاري في العاصمة الأفغانية كابل (أ. ب)
انتشار رجال الشرطة بعد هجوم انتحاري في العاصمة الأفغانية كابل (أ. ب)

أعلنت الحكومة الأفغانية مقتل ما لا يقل عن ثلاثين من رجال الشرطة في معارك ومواجهات مع قوات حركة طالبان، في ولاية فراه غرب أفغانستان. ونقلت وكالة «خاما برس» عن مسؤولين حكوميين قولهم إن المعارك اندلعت في منطقة خاكي سفيد؛ حيث أفاد عضو المجلس المحلي للولاية داد الله قاني، بأن ما لا يقل عن ثلاثين من رجال الشرطة الحكومية قتلوا في المواجهات مع «طالبان» في خاكي سفيد، فيما امتنع المسؤولون الأمنيون عن التعليق على سير المعارك وعدد القتلى من رجال الشرطة.
وقالت حركة طالبان في بيان لها حول العملية، إن 6 من مقاتليها تسللوا إلى مركز أمني حكومي في ولاية فراه، وفتحوا النار على القوات الحكومية في منطقة فراه رود، وفتحوا الطريق أمام قوات «طالبان» للقدوم والسيطرة على المنطقة. وحسب بيان «طالبان» فإن اشتباكات وقعت بين قوات الحركة والقوات الحكومية أسفرت عن مقتل ثلاثين من القوات الحكومية، وتدمير دبابة وثلاث عربات نقل عسكرية، كما تمكنت قوات «طالبان» من الاستيلاء على دبابتين، فيما قتل أحد مقاتلي «طالبان»، ووعدت الحركة بتقديم تفاصيل عن العملية في وقت لاحق.
وقال المتحدث باسم «طالبان»، قاري يوسف أحمدي، على «تويتر» إن المسلحين هاجموا القاعدة ضمن هجوم داخلي، واستولت الجماعة على نحو 80 قطعة سلاح إلى جانب عدة مركبات. وأضاف نورضاي أنه رغم تغيير الحاكم وقائد الجيش بالإقليم وقائد الشرطة في الشهر الماضي، فإن الوضع الأمني للإقليم الواقع غرب البلاد لن يتغير، إلا بتغير استراتيجية الحرب.
وقال نورضاي وعضوان آخران من برلمان الإقليم: عبد الصبور خدمت، والحاج محمد سروار فرحي، إن «طالبان» شنت هجمات في عدة مقاطعات، وكذلك على مشارف مدينة فرح، عاصمة الإقليم مساء أمس.
وتشهد ولاية فراه هجمات متواصلة لقوات «طالبان» التي تحاصر ما بقي من مناطق قليلة بيد الحكومة في الولاية، بعد سيطرة قوات «طالبان» على غالبية مديريات الولاية والمناطق الريفية فيها.
وكانت الحكومة الأفغانية قد تحدثت عن مواجهات دامية بين قوات «طالبان» والقوات الحكومية في ولاية قندوز الشمالية مساء الأربعاء، مما أوقع خسائر فادحة في الطرفين، حسب بيانات الحكومة.
وقالت قوات الجيش في الشمال الأفغاني، إن قوات «طالبان» شنت هجمات على القوات الحكومية في منطقة قلعة زال فجر الخميس، إضافة إلى هجمات أخرى في مناطق غنش، وأفغان تابا، وتابي أفغان، ومزار.
وحسب بيان الجيش الأفغاني، فإن قواته تصدت لهجمات «طالبان»، مما أوقع 13 قتيلا في صفوف «طالبان» و16 جريحا. وأكد بيان الجيش الأفغاني عدم وقوع إصابات في المدنيين في المنطقة، وأن ثلاثة من قوات الجيش قتلوا في المعارك وجُرح اثنان. وفي معرض حديثها عن المعارك في قندوز، أشارت «طالبان» في بيان لها إلى مقتل 33 من القوات الحكومية، وانسحاب بقية القوات الحكومية من ثمانية مراكز أمنية في مناطق قلعة زال، وتدمير دبابة للقوات الحكومية، والسيطرة على مستودعات ضخمة للأسلحة والذخيرة في المنطقة. وقتل في المعركة التي وقعت الليلة الماضية، حسب بيان «طالبان»، اثنان من قوات الحركة. كما وقعت اشتباكات في ولاية تاخار المجاورة لولاية قندوز؛ حيث قتل حسب بيان «طالبان» ستة من عناصر الميليشيات المحلية الموالية للحكومة، وتمكنت قوات «طالبان» من السيطرة على ست نقاط أمنية حكومية.
وكانت الحكومة الأفغانية قد أعلنت عثورها على جثة ضابط شرطة باكستاني رفيع المستوى، في ولاية ننجرهار، بعد إعلان الحكومة الباكستانية اختفاءه قبل ثلاثة أسابيع من إسلام آباد. وقالت الخارجية الباكستانية نقلا عن مسؤولين أفغان، إن جثة الضابط وجدت في منطقة در بابا في ولاية ننجرهار، ووجدت في الجثة بطاقة تشير إلى صاحبها، وهو الضابط طاهر خان داور؛ حيث عثر على الجثة قرب الحدود بين البلدين. كما وجدت بجانب الجثة رسالة من تنظيم داعش تدعي مسؤولية التنظيم عن اختطاف الضابط الباكستاني وقتله.
وأشارت المصادر الحكومية الأفغانية إلى مقتل خمسة من المسلحين المعارضين للحكومة الأفغانية، في غارات شنتها الطائرات الأميركية في أفغانستان في ولاية غزني. وحسب بيان للجيش الأفغاني في منطقة غزني، فإن قوات التحالف قامت بغارات جوية على مناطق كوبي وقره باغ في ولاية غزني، ما تسبب في مقتل خمسة من المسلحين على الأقل وجرح ثلاثة.
وأشارت الاستخبارات الأفغانية إلى اعتقال عدد ممن قالت عنهم إنهم أعضاء في تنظيم داعش من جنسيات مختلفة، في العاصمة الأفغانية كابل. وقالت الاستخبارات في بيان لها، إن المعتقلين ينحدرون من جنسيات تركية وطاجيكية وباكستانية. كما اعتقلت خلية من خمسة أشخاص من حركة طالبان في العاصمة الأفغانية.
وتحدثت «طالبان» عن عدد من العمليات قامت بها قواتها في عدد من الولايات، فقد ذكرت الحركة في بيان لها، أن أربعة من القوات الحكومية جرحوا مع قائد لهم في ولاية بادغيس شمال غربي أفغانستان في منطقة قاديس؛ حيث وقعت مواجهات بين قوات الحكومة وقوات «طالبان»، ما أسفر عن هروب القوات الحكومية من المنطقة وسيطرة «طالبان» عليها.
كما ذكرت الحركة مقتل عشرة من القوات الحكومية وجرح اثنين في ولاية زابل جنوب شرقي أفغانستان؛ حيث أشار البيان إلى مقتل ثلاثة عناصر من الاستخبارات الأفغانية في منطقة زاري في ضواحي قلعة مركز الولاية، كما قتل اثنان من القوات الحكومية في منطقة كاكا رانو، إضافة إلى اشتباكات وقعت في منطقة حضرتك صباح أمس الخميس.
وأعلنت حركة طالبان عن انسحاب القوات الحكومية في مناطق توث وغولستان في ولاية فراه، بعد اشتباكات مع قوات الحركة.
وشهدت ولاية هيرات غرب أفغانستان، اشتباكات بين القوات الحكومية وقوات حركة طالبان في منطقة خضرو، الواقعة في مديرية شيندند، الليلة الماضية. كما شهدت ولاية ميدان وردك غرب العاصمة كابل معارك بين القوات الحكومية وقوات «طالبان»؛ حيث ذكرت «طالبان» مقتل تسعة من القوات الحكومية في منطقة سيد آباد، إضافة إلى مقتل أربعة عشر من القوات الحكومية في منطقة جلريز في الولاية نفسها.


مقالات ذات صلة

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الخليج الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.