مقتل 120 حوثياً في الحديدة مع اقتراب الجيش اليمني من الميناء

الميليشيات تقطع الإنترنت في المدينة وتفخخ عشرات المباني

TT

مقتل 120 حوثياً في الحديدة مع اقتراب الجيش اليمني من الميناء

أفادت مصادر طبية وعسكرية في مدينة الحديدة، أمس، بمقتل 120 حوثياً على الأقل في أطراف أحياء المدينة مع اقتراب قوات الجيش اليمني المسنودة من تحالف دعم الشرعية من الميناء الاستراتيجي الذي يعد تحريره هدفاً رئيساً للعمليات العسكرية التي أُطلقت من محاور عدة مطلع الشهر الجاري.
وأكد سكان في المدينة الساحلية لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة الحوثية أقدمت على وقف خدمة الإنترنت، أمس، في عموم أرجاء المدينة في مسعى منها للتعتيم على حجم الخسائر الميدانية الكبيرة في صفوفها، بالتزامن مع قيامها بتفخيخ العشرات من المباني العامة والخاصة لإعاقة اقتحامها من قبل قوات الجيش اليمني.
وفي الوقت الذي أطبقت القوات الحكومية المسنودة من التحالف، الحصار على أغلب نواحي المدينة مع توغلها في الأحياء الشرقية والجنوبية وتطهيرها العديد من المناطق من الألغام ذكرت مصادر الإعلام الحربي التابعة للقوات اليمنية المشتركة أن ضربةً لطيران التحالف، أمس، دمّرت غرفة عمليات رئيسة للميليشيات في المدينة وأدت إلى مصرع عدد من كبار قادتها الميدانيين.
وفشلت جهود الجماعة الموالية لإيران في صد الزحف الواسع لقوات الجيش اليمني نحو المدينة على الرغم من مئات الخنادق والحواجز الإسمنتية وشبكات الألغام المزروعة في مختلف مداخل أحياء المدينة.
وحسب مصادر قبلية وأمنية في صنعاء فشلت الجماعة الانقلابية في حشد المزيد من المقاتلين رغم أوامر زعيمها الحوثي بالدفع بتعزيزات جديدة إلى الحديدة أملاً منه في عدم سقوطها في يد القوات الحكومية.
وأظهر أمس شريط مصور بثه المركز الإعلامي التابع لألوية العمالقة وصول قوات الجيش إلى مدينة الصالح، وظهر في المقطع ميناء الحديدة على بعد كيلومترات قليلة من الخطوط المتقدمة للقوات، وهو ما يشير إلى حجم التقدم الذي قطعه الجيش خلال أيام.
وفي حين ذكرت المصادر أن حدة المعارك تراجعت وتيرتها نهار أمس بعد ليلة اشتدت فيها المواجهات بامتداد خطوط المواجهة التي تطوق المدينة من ثلاث جهات، أفادت بأن الجماعة فجّرت ثلاثة مبانٍ كبيرة شرقي المدينة من بينها عمارة «عبد النبي» بعد أن قامت بتفخيخها.
وبينما اقتربت قوات ألوية العمالقة من تحرير شارع التسعين وصولاً إلى الشمال الشرقي للمدينة، أكدت المصادر الرسمية للجيش اليمني أن الألوية تحرز تقدماً كبيراً مقابل انهيار كبير في صفوف الجماعة.
ونقل موقع الجيش اليمني «سبتمبرنت» عن ركن استطلاع اللواء الثاني عمالقة العقيد أحمد الجحيلي، تأكيده أن قوات الجيش الوطني وصلت إلى أطراف شارع صنعاء في مدينة الحديدة، وأحرزت تقدماً كبيراً من الجهات الشمالية الشرقية والجنوبية للمدينة.
وقال الجحيلي إن القوات «أصبحت قريبة من شارع التسعين الذي من خلاله تستطيع الوصول إلى نقطة الشام الاستراتيجية والتي بالسيطرة عليها يكون الجيش قد استكمل حصار الميليشيات من كل الاتجاهات وجعلها غير قادرة على الخروج من المدينة».
وأشار إلى أن قوات الجيش تقترب من السيطرة على الميناء الذي يقع بالقرب من نقطة الشام في الوقت الذي أكد نجاحها في مداهمة عدد من البنايات السكنية بالقرب من حي «7 يوليو»، حيث كان يتمركز قناصو الميليشيات الحوثي الانقلابية، وتمكنت من السيطرة عليها.
وأوضح الجحيلي أن قوات الجيش تتقدم بشكل متسارع في مدينة الحديدة، ما أدى إلى انهيارات واسعة في صفوف الميليشيات التي تحاول زرع الألغام البحرية والبرية لإعاقة هذا التقدم، إلا أن قوات الجيش -حسب تعبيره- تنفّذ عمليات التفافات لم تتوقعها الميليشيات.
كانت ألوية العمالقة قد توغلت أول من أمس (الأحد)، في حي الربصة وتمكنت من السيطرة على مدرسة النجاح، وعدد من المباني المجاورة لها بالتزامن مع سعيها على طريق الكورنيش المؤدي إلى الميناء من المدخل الجنوبي للمدينة.
وذكر المركز الإعلامي لقوات العمالقة أن ألوية الجيش أمّنت عدداً من المؤسسات العامة والمصانع الحيوية والشركات التي تم تطهيرها في مدينة الحديدة من خلال نشر قوات أمنية مهمتها الحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة.
ويشارك في العمليات العسكرية المسنودة من تحالف دعم الشرعية في الحديدة عدد من ألوية الجيش التابعة لقوات العمالقة بقيادة أبي زرعة المحرمي، ومن قوات المقاومة الوطنية (حراس الجمهورية) بقيادة نجل شقيق الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، إلى جانب كتائب متخصصة من الألوية التهامية.
على صعيد متصل، تواصلت، أمس، المعارك في جبهة محافظة الضالع، في مناطق دمت ومريس، شمالي المحافظة، وأحبطت قوات الجيش اليمني محاولات تسلل حوثية من جهة وادي المخطة إلى بيت اليزيدي وقتلت عدداً منهم وأسرت أربعة آخرين من ضمنهم قائد ميداني.
وأدت المواجهات في المنطقة نفسها إلى مقتل قيادي حوثي آخر يُدعى أبو هاشم كان حاول مع مجاميع تابعة له التقدم غربي مدينة دمت إلا أن القوات الحكومية تصدت للهجوم.
وذكرت مصادر ميدانية أن وحدات من الجيش والحزام الأمني في الضالع هاجمت أمس موقع جبل الحريوة المطل على قرية خاب وبيت اليزيدي والحقب وأجزاء من مدينة دمت وتمكنت من السيطرة الكاملة عليه.
وتتزامن هذه التطورات الميدانية في الضالع مع استمرار المعارك في البيضاء وفي جبهات حجة وصعدة والجوف، حيث تتكبد الجماعة الحوثية المزيد من خسائرها على صعيد العتاد والمسلحين.
ويرجح المراقبون أن الجماعة الموالية لإيران باتت في أسوأ أوضاعها الميدانية بعد أن أوشكت القوات الحكومية على تحرير الحديدة ومينائها الحيوي، فضلاً عن اقترابها من تطهير المعقل الأول لزعيمها في منطقة مران التابعة لمديرية حيدان غربي صعدة.
وأثنى رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك، أمس، على الانتصارات التي يحققها الجيش الوطني والمقاومة في الساحل الغربي وفي مديرية دمت في محافظة الضالع، وأكد المضي في استكمال تحرير بقية المحافظات من قبضة الميليشيات الحوثية.
وجاءت تصريحات عبد الملك، أمس، في العاصمة المؤقتة عدن خلال لقائه نائب رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش اليمني اللواء صالح الزنداني، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء فضل حسن، في قصر المعاشيق.
وأوردت وكالة «سبأ» أن رئيس الحكومة استمع من نائب رئيس هيئة الأركان العامة وقائد المنطقة العسكرية الرابعة، إلى خريطة استكمال تحرير الأجزاء المتبقية من محافظة الحديدة ومديريتي دمت وجبن في محافظة الضالع بعد تطهير مريس بالكامل.
وحسب الوكالة الحكومية أكد القائدان العسكريان أن سير المعارك في الساحل الغربي ومديرية دمت وجبن وباقي الجبهات تشهد انتصارات متلاحقة، وأن ميليشيات الحوثي في أضعف حالاتها، جراء تكبدها خسائر جسيمة في العتاد والأرواح وفرار مجاميع كبيرة من عناصرها من جبهات القتال.
وثمّن رئيس الحكومة اليمنية هذه الانتصارات وشدد على أهمية «الحفاظ على مكتسبات النصر التي تحققت بفضل أبناء القوات المسلحة والمقاومة ودعم الأشقاء في التحالف العربي ضد ميليشيات الحوثي»، التي قال إنها «رفضت الانصياع لصوت الحق والقرارات الدولية».
وقال: «إن المواطنين في كل المناطق الواقعة تحت سيطرة الميليشيات ينشدون الحرية وينتظرون أبطال الجيش الوطني لدعمهم والوقوف إلى جانبهم خصوصاً من أبناء المناطق الوسطى الذين عمدت الميليشيات الحوثية إلى تهميشهم وإقصائهم بعد أن وضعت يدها على القوات المسلحة». ووعد رئيس مجلس الوزراء اليمني بأن حكومته «ستقدم الدعم الكامل لتحرير باقي المحافظات، وستقدم الدعم والرعاية للجرحى».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.