إسرائيل تغتال قيادياً كبيراً في «القسام»... وتضع غزة على شفا مواجهة

وحدة خاصة تسللت إلى القطاع وقتلته إلى جانب 5 آخرين... ومعلومات عن مقتل أحد عناصرها

شبان فلسطينيون يلقون الحجارة على قوات الاحتلال خلال اشتباكات في قرية دورا قرب الخليل (إ.ب.أ)
شبان فلسطينيون يلقون الحجارة على قوات الاحتلال خلال اشتباكات في قرية دورا قرب الخليل (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تغتال قيادياً كبيراً في «القسام»... وتضع غزة على شفا مواجهة

شبان فلسطينيون يلقون الحجارة على قوات الاحتلال خلال اشتباكات في قرية دورا قرب الخليل (إ.ب.أ)
شبان فلسطينيون يلقون الحجارة على قوات الاحتلال خلال اشتباكات في قرية دورا قرب الخليل (إ.ب.أ)

اغتالت إسرائيل المسؤول الكبير في «كتائب القسام»، نور بركة، إلى جانب مقاتلين آخرين في الجناح العسكري لحركة «حماس»، في تطور خطير أعقب أياماً قليلة على هدنة دخلت حيز التنفيذ في قطاع غزة. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بمقتل جندي واحد على الأقل من قوات الاحتلال في العملية التي استهدفت القيادي «الحمساوي».
وباغتت وحدات إسرائيلية خاصة مجموعة «القسام» في منطقة خانيونس، وبدأت بإطلاق النار تجاهها ضمن خطة كما يبدو لتنفيذ «عملية هادئة» ثم الانسحاب، لكن مقاتلي «حماس» اكتشفوا القوة واشتبكوا معها، ما اضطر الطائرات الإسرائيلية إلى التدخل بقوة وتوفير حماية جوية لتسهيل انسحاب القوة الخاصة.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة «استشهاد» 6 فلسطينيين، بينهم 5 من «كتائب القسام»، على رأسهم نور الدين بركة المسؤول عن منطقة خانيونس الحيوية، إلى جانب مساعده وعناصر آخرين.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني إياد البزم: «إن الحدث الأمني شرق خانيونس أسفر عن شهداء وجرحى من عناصر المقاومة»، مؤكداً إعلان الاستنفار العام.
ولاحقاً أعلنت «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» حالة الاستنفار، فيما واصل الطيران الإسرائيلي قصف مناطق واسعة في خانيونس، وراح يستهدف كل شيء متحرك شرق المنطقة.
وجاء في بيان لـ«القسام»: «تسللت مساء اليوم (أمس) قوة خاصة تابعة للعدو الصهيوني في سيارة مدنية في منطقة مسجد الشهيد إسماعيل أبو شنب بعمق 3 كلم شرق خانيونس، وقامت هذه القوة باغتيال القائد القسامي نور بركة، وبعد اكتشاف أمرها وقيام مجاهدينا بمطاردتها والتعامل معها، تدخل الطيران الحربي للعدو وقام بعمليات قصفٍ للتغطية على انسحاب هذه القوة، ما أدى لاستشهاد عددٍ من أبناء شعبنا، وما زال الحدث مستمراً وتقوم قواتنا بالتعامل مع هذه العدوان الصهيوني الخطير».
وردت «القسام» لاحقاً بإطلاق صواريخ باتجاه النقب، اعترضتها القبة الحديدية الإسرائيلية، وسقط صاروخ واحد على الأقل في تجمع أشكول.
وطلبت السلطات الإسرائيلية من سكان مناطق «غلاف غزة» البقاء في منازلهم قرب الملاجئ والحفاظ على يقظة عالية، قبل أن تطلق «حماس» وابلاً من الصواريخ على النقب. وأعلنت إسرائيل لاحقاً تعطيل الدراسة في بعض مدارس الغلاف.
وفوراً اجتمع وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان مع قائد الأمن العام (الشاباك) ومسؤولين في الجيش وقوى الأمن في مقر وزارة الجيش بتل أبيب، فيما كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الموجود في فرنسا يتلقى تقارير عن التطورات الميدانية.
وقالت مصادر إسرائيلية إن نتنياهو أمر وزراءه بعدم التصريح، وقرر العودة فوراً إلى تل أبيب قاطعاً زيارته لفرنسا.
ولم يتضح مصير القوة الإسرائيلية الخاصة، لكن مصادر إسرائيلية أشارت إلى مقتل أحد أفرادها وإصابة آخر.
وبعد مضي فترة على الحدث، نفى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي معلومات عن خطف جندي إسرائيلي. وقال في بيان إنه «لا يوجد مختطف في صفوف قواتنا».
وأصدرت «حماس» بياناً حيّت فيه المقاتلين، وقالت إن «ما تقوم به المقاومة الباسلة هو عمل بطولي شجاع يؤكد على أنها يقظة وحاضرة بقوة في الميدان وتقوم بواجبها الوطني والكبير في التصدي لهذا الغدر الصهيوني والدفاع عن شعبنا وتدفيع العدو ثمن جريمته».
وتفتح العملية الإسرائيلية التي وجهت ضربة للهدنة الحالية، الباب على تصعيد كبير محتمل ومواجهة أخرى.
وجاءت العملية الإسرائيلية في غزة في وقت تصاعدت المعارضة داخل الدولة العبرية لاتفاق الحكومة مع حماس، خصوصاً بعدما شوهدت حقائب الدولارات القطرية تسلم لقادة الحركة. فاعتبرتها رئيسة المعارضة، تسيبي ليفني «دعماً مباشراً لحركة حماس تشجعها على تعزيز قوتها الإرهابية». ووصفها قائد حزب العمل، آفي غباي، بأنها «خطوة تنسجم مع سياسة الفاسد الحكومية». وقال إن «مشهد تسليم الأموال يذكره بممارسات المافيا وكيفية جباية أموال الخاوة والرشى». وقال النائب عمير بيرتس، وزير الدفاع الأسبق، إن «حكومة بنيامين نتنياهو تتصرف بمنتهى الغرابة. فالرئيس الفلسطيني الذي يؤمن بالسلام تقاطعه وتحاصره وتصادر منه الأموال وتنتهك سيادته وحرمة سلطته. وفي الوقت ذاته تفاوض حماس التي تعلن أنها تريد إبادة إسرائيل، وتوقع معها اتفاق هدوء، وتقدم لها المال نقداً». وتساءل: «أنا لا أفهم كيف لا يخجلون».
وقامت مجموعة من مستوطني «غلاف غزة»، خلال اليومين الماضيين، بإغلاق الطريق الرئيسية المؤدية إلى قطاع غزة، في محاولة منهم لمنع وصول شاحنات البضائع والوقود المتجهة إلى معبر كرم أبو سالم، احتجاجاً على الاتفاق مع حماس، من دون إعطاء حلول جذرية لهم، معتبرين تحرير الأموال «تبرعاً إسرائيلياً مجانياً، سيرتد على سكان البلدات المجاورة لقطاع غزة بأبشع صور الحرب».
وطالب المتظاهرون الحكومة الإسرائيلية بوقف دخول شاحنات البضائع إلى القطاع، إلى حين تعهد «حماس» بوقف مسيرات العودة المتواصلة عند السياج الأمني منذ 7 أشهر تقريباً، وكذلك وقف إطلاق البالونات الحارقة من القطاع باتجاه بلداتهم. وهددوا بمنع دخول الأموال القطرية إلى غزة في الشهر المقبل بالقوة.
من جهة أخرى اشتبكت القوات الإسرائيلية مع متظاهرين وطلاب مدارس في مناطق مختلفة في الضفة الغربية، على خلفية إحياء ذكرى رحيل الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات.
ورشق متظاهرون وطلاب مدارس القوات الإسرائيلية بالحجارة في الخليل، وبيت لحم، ومخيمات الفوار، والعروب، وردت القوات الإسرائيلية بإطلاق الرصاص وقنابل الغاز. وأصيب عشرات الطلبة وأحد المعلمين في مدرسة طارق بن زياد الثانوية للبنين، في الخليل، بحالات اختناق وإغماء، جراء اقتحام جيش الاحتلال فعاليات لعرفات.
وقال مدير المدرسة علي ارفاعية، إن قوات الاحتلال اقتحمت المدرسة خلال الفعاليات الصباحية، وأطلقت قنابل الصوت والغاز السام صوبهم، ما أدى إلى إصابة 10 طلاب ومعلم بحالات اختناق وإغماء، وجرت معالجتهم ميدانياً. وتزامن ذلك مع مواجهات على مدخلي مخيمي الفوار والعروب. وأطلقت القوات الإسرائيلية وابلاً من قنابل الغاز والرصاص المطاطي نحو عشرات الشبان والمواطنين، الذين خرجوا عند مدخلي مخيمي العروب والفوار، لإحياء الذكرى 14 لعرفات، ما أدى إلى إصابة العشرات منهم بحالات اختناق.
كما تفجرت مواجهات في بلدتي تقوع، وقرية دار صلاح في بيت لحم، وتركزت مع طلاب المدارس في الفترة الصباحية.
ولم ينتظم الدوام المدرسي في هذه المناطق، بسبب المواجهات التي اندلعت باكراً.
وجاءت هذه المواجهات المحدودة، بعد يوم من إعلان وفاة الشاب محمد إبراهيم شريتح (26 عاماً) من قرية المزرعة الغربية بمحافظة رام الله والبيرة، متأثراً بجروح أصيب بها قبل أسبوعين.
وكان شريتح أصيب في رأسه، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي اندلعت في القرية، في 26 الشهر الماضي، أدخل إثرها إلى العناية المكثفة بالمستشفى الاستشاري في ضاحية الريحان، لتعلَن وفاته السبت. وأقيمت لشريتح مراسيم جنازة عسكرية، حيث حمل أفراد وضباط الأمن الوطني جثمانه على الأكتاف، بعد أن لف بالعلم الفلسطيني. وشريتح متزوج، وأب لابنتين.
من جهة أخرى، اقتحم عشرات المستوطنين، أمس، المنطقة الأثرية في بلدة سبسطية شمال غربي نابلس، بحراسة قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وقال رئيس بلدية سبسطية محمد عازم، إن قرابة 150 مستوطناً برفقة جيش الاحتلال، اقتحموا المنطقة الأثرية في البلدة، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مع شبان البلدة. يذكر أن سبسطية تتعرض لاقتحامات متكررة من جيش الاحتلال ومستوطنيه، خصوصاً المنطقة الأثرية فيها. واتهمت السلطة إسرائيل بسرقة الآثار الفلسطينية.
وطالبت وزارة الخارجية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو)، ومنظمة السياحة العالمية، بفتح تحقيق جدي «فيما يجري من جرائم إسرائيلية ضد الآثار الفلسطينية، باعتبارها انتهاكات جسيمة لمبادئ القانون الدولي».



رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.


اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

تسعى الحكومة اليمنية إلى نقل التنسيق مع المملكة المتحدة من مستوى الدعم السياسي والدبلوماسي إلى إجراءات أكثر تأثيراً في مواجهة الميليشيات الحوثية، تشمل تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، وتشديد الرقابة على التقنيات والمكونات التي تستخدمها في تطوير قدراتها العسكرية، بالتزامن مع تحركات دولية مرتقبة لحشد الدعم الاقتصادي والإنساني لليمن.

وجاءت هذه الملفات خلال لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط ستيفن دوتي، الذي بحث معه تطورات الأوضاع اليمنية والتهديدات التي تمثلها الجماعة الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، إلى جانب الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية الشهر الحالي.

وأكد العليمي أن حماية الملاحة الدولية لا يمكن تحقيقها بمعزل عن إنهاء مصادر التهديد الحوثية، داعياً إلى دعم قدرات الدولة اليمنية في حماية أراضيها ومياهها الإقليمية، ومشدداً على ضرورة اقتران المواقف السياسية والقانونية بإجراءات عملية تستهدف شبكات التمويل والتسليح والتهريب التي تمد الجماعة بقدراتها العسكرية.

رشاد العليمي يطلب دعماً بريطانياً أوسع لمواجهة الحوثيين (سبأ)

وطالب رئيس مجلس القيادة اليمني المملكة المتحدة بدور أكثر فاعلية في حشد موقف دولي لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحظر الجماعة وفق القانون البريطاني، مؤكداً أن استمرار التعامل مع تهديداتها دون تدابير رادعة يترك مصادر قوتها خارج دائرة الاستهداف.

تهديد يتجاوز اليمن

وضع العليمي أمام الوزير البريطاني صورة التصعيد الحوثي، مشيراً إلى استهداف مطارَي عدن والريان المدنيين، والهجمات المتواصلة على مدينة تعز، وما تتعرض له أحياؤها السكنية والمنشآت المدنية والأسواق والمدارس والمنازل من قصف، فضلاً عن الاعتداءات على الأعيان المدنية في السعودية وتهديد الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية.

وربط رئيس مجلس القيادة اليمني بين أمن المنطقة واستعادة مؤسسات الدولة اليمنية قدرتها على بسط سلطتها، عادَّاً أن دعم الحكومة في هذا الاتجاه يمثل الضمانة المستدامة لحماية الممرات البحرية والاستقرار الإقليمي.

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من مسلحيهم لاقتحام محافظة تعز (إ.ب.أ)

كما أثار العليمي ملف الانتهاكات الحوثية لحقوق الإنسان، في ضوء وفاة موظف في المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أثناء احتجازه، وما وصفه باستمرار الاعتقال التعسفي لأكثر من 70 شخصاً من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب تعطيل المبادرات الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية.

وفي الجانب الاقتصادي والإنساني، أطلع الوزير دوتي رئيس مجلس القيادة اليمني على زيادة الدعم البريطاني لمواجهة تداعيات الأزمة الإنسانية في اليمن، مؤكداً استمرار مساندة بلاده للقيادة السياسية والحكومة في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية.

وتناول اللقاء التحضيرات لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، والجهود المبذولة لإنجاحه وتوجيه الاستجابة نحو الاحتياجات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.

وثمّن العليمي المواقف البريطانية الداعمة لليمن، خصوصاً دور لندن بوصفها حاملة القلم بشأن الملف اليمني في مجلس الأمن، كما أشاد بالدعم السعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بما في ذلك الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في تعز والمحافظات الأخرى.