أفغانستان: معارك في أورزجان وفارياب... والرئيس يجدد دعوة «طالبان» للحوار

مقتل {داعشيين} بغارة شرق البلاد

السلطات الأفغانية تحرق كميات هائلة من المخدرات تمت مصادرتها أول من أمس (إ.ب.أ)
السلطات الأفغانية تحرق كميات هائلة من المخدرات تمت مصادرتها أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

أفغانستان: معارك في أورزجان وفارياب... والرئيس يجدد دعوة «طالبان» للحوار

السلطات الأفغانية تحرق كميات هائلة من المخدرات تمت مصادرتها أول من أمس (إ.ب.أ)
السلطات الأفغانية تحرق كميات هائلة من المخدرات تمت مصادرتها أول من أمس (إ.ب.أ)

مع ازدياد حدة هجمات «طالبان» في مختلف المناطق الأفغانية، وتقدُّم قوات الحركة في أكثر من ولاية، جدَّد الرئيس الأفغاني أشرف غني دعوته للحركة للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الحكومة الأفغانية، والتوصُّل إلى مصالحة وطنية أفغانية، وجدد الرئيس الأفغاني في دعوته القول إن هناك إجماعاً وطنياً أفغانياً حول عملية السلام، وإن القوى الإقليمية والعالم الإسلامي باتت مستعدة من أجل هذه المصالحة.
وجاءَتْ أقوال الرئيس الأفغاني في كلمة له أمام اجتماع للعلماء والشخصيات البارزة ورؤساء القبائل في ولاية بكتيكا شرق أفغانستان. وأكد الرئيس الأفغاني أشرف غني رغبة حكومته بإقامة علاقات طبيعية وسلمية مع باكستان، وأن على الحكومة الباكستانية تفهُّم ضرورة إحلال السلام في أفغانستان، وأنه سيكون لصالح باكستان كذلك.
ودعا الرئيس غني حركة «طالبان» لاغتنام الفرصة والجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الحكومة الأفغانية، وأشار إلى أن حكومته لن تسمح بأن تكون أي جهة خارجية مسؤولة عن عملية السلام في أفغانستان، بل ستبقى بيد الحكومة الأفغانية نفسها، داعياً «طالبان» إلى إلقاء السلاح وإنهاء علاقاتهم مع القوى الخارجية، والعودة إلى حضن الوطن.
وكان مدير الاستخبارات الأفغانية، معصوم ستانكزي، أبلغ البرلمان الأفغاني أن التحقيقات الأولية حول مقتل قائد الشرطة الأفغانية في ولاية قندهار قبل أيام تظهر وقوف أجهزة استخبارات إقليمية وراء الحادث، وأن التقرير النهائي للتحقيق في الحادث سيتم نشره للشعب الأفغاني في المستقبل القريب، وقال ستانكزي إن 22 شخصاً تم توقيفهم لشبهة علاقتهم بحادثة مقتل الجنرال عبد الرزاق قائد شرطة قندهار السابق على يد أحد مقاتلي «طالبان»، الذي أصبح أحد حُرّاس حاكم قندهار زلماي ويسا.
وكان قائد استخبارات قندهار الجنرال عبد المؤمن خيل لقي مصرعه في الحادث نفسه قبل سبعة عشر يوماً، كما قُتِل في الفترة ذاتها أحد مرشحي الانتخابات الأفغانية عبد الجبار قهرمان، في مدينة لشكر جاه، مركز ولاية هلمند، بعد أن زرعت «طالبان» لغماً في مقر حملته الانتخابية. ميدانياً، أعلنت الحكومة الأفغانية مقتل عدد من مسلحي تنظيم «داعش» في غارات جوية شنّتها القوات الأميركية والأفغانية على مواقع التنظيم في ولاية ننجرهار.
وقال بيان للجيش الأفغاني إن وحدتين من الجيش الأفغاني شنَّتا هجمات في قرى توتو وده بالا مما خلَّف 15 قتيلاً من مسلحي تنظيم «داعش». وأشار بيان الجيش الأفغاني إلى مقتل اثنين من قادة التنظيم يدعيان عبدو لارا وقاري عمران، وتدمير خمسة من مخابئ التنظيم في المنطقة.
وأضاف البيان الصادر عن الجيش الأفغاني أن القوات الأميركية شنَّت غارات جوية على مناطق ده خولا ونازيان، مما أسفر عن مقتل أحد عشر من تنظيم «داعش»، وأغارت طائرات أميركية على منطقة علي شنغ في ولاية لغمان شرق العاصمة كابل، مما أسفر عن مقتل أربعة مسلحين في منطقة غولا خيل.
وكانت «طالبان» أصدرت بياناً عن عملياتها في ولاية أورزجان، حيث أشارت إلى هجمات شنَّها مقاتلو الحركة على ميليشيا يقودها أحد الموالين للحكومة الأفغانية ويدعى كماندر شجاع في ولاية أورزجان، وأن الهجمات أسفرت عن مقتل 43 من رجال الميليشيا والقوات الحكومية، بينهم خمسة من قادة الميليشيا، بعد معارك ضارية. وأشار بيان طالبان إلى غنيمة قوات الحركة كثيراً من قطع الأسلحة والسيارات العسكرية في المنطقة.
ونقلت وكالات أنباء غربية من العاصمة كابل أن اشتباكات بدأت قبل أسبوع بين مسلحي حركة طالبان ومسلحين موالين لقيادي من أقلية الهزارة الشيعية أثارت مخاوف من تنامي خطر اندلاع موجة جديدة من العنف العرقي في أفغانستان. وأسفرت الاشتباكات في إقليم ارزكان وسط البلاد عن مقتل 21 شخصاً على الأقل، وسلَّطت الضوء على مخاوف من أن الهزارة، وهم أقلية شيعية تتحدث الفارسية، الذين استهدفهم تنظيم «داعش» في الأعوام الماضية قد يحملون السلاح بسبب إحباطهم من عدم تحرك الحكومة لحمايتهم. وعلى الرغم من أن طالبان، المؤلفة بشكل أساسي من سُنّة ينتمون لعرقية البشتون، لم تستهدف الهزارة بشكل مباشر من قبل وأرسلت رسائل تطمين للأقلية الشيعية في أفغانستان بعد عدد من الهجمات التي شنَّها تنظيم «داعش» على مراكز تابعة للطائفة في كابل وغيرها من الأماكن في أفغانستان، فإن مسؤولين يخشون من تطور العنف إلى صراع عرقي.
وقال أمير محمد باريكزاي رئيس المجلس المحلي في ولاية أورزجان: «القتال محتدم جداً، ويتحول الآن لمسألة عنف عرقي بين الهزارة والبشتون... على الحكومة أن ترتب هدنة بينهما، وإلا فستقع مذبحة».
وذكر مسؤولون محليون أن أعمال العنف الأخيرة بدأت عندما شنَّ مسلحون من «طالبان» هجوماً على مجموعة من قرى الهزارة النائية في إقليم ارزكان، بعد أن رفضوا دفع ضرائب للمسلحين. ولقي قائد الهزارة حكيم شجاعي مصرعه في الاشتباكات، وكان قائداً سابقاً لقوة شرطة محلية تمولها الولايات المتحدة، وواجه اتهامات بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، وصدرت بحقه مذكرة اعتقال من الحكومة المركزية التي تواجه صعوبات في فرض سلطتها على المناطق النائية من البلاد.
ويقول مسؤولون محليون إن شجاعي قاد مئات من المسلحين، وكان طليقاً بمساعدة شخصيات سياسية نافذة في كابل، قبل أن تتمكن قوات طالبان من قتله مع مجموعة من أفراد الميليشيا التابعة له. وقال أسد الله سيد حاكم الإقليم إن القتال اندلع بين جماعتين مسلحتين في ثلاث قرى، الأسبوع الماضي، وإن القوات الحكومية انتشرت لوقف العنف. وقدر أن عدد القتلى هو 21 لكن مسؤولاً أمنياً قال إن 43 شخصاً قُتِلوا حتى الآن من الجانبين، وأُصيبَ عدد أكبر بكثر فيما اضطرت نحو 300 أسرة للفرار من المنطقة.
وكانت قوات طالبان شنَّت هجمات على منطقة أخرى في ولاية فارياب، حيث أشار بيان للحركة إلى سيطرة قواتها على القاعدة العسكرية في بلدة فيض آباد في مديرية شيرين تاغاب بولاية فارياب الشمالية.
على صعيد آخر، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن الضابط الأميركي الذي قُتِلَ السبت في العاصمة كابل هو عمدة بلدة أوتاه في الولايات المتحدة. وقالت صحيفة «سالت ليك تريبيون» وعدد من وسائل الإعلام الأميركية إن الضابط انضم للقوات الأميركية، وقُتِل في كابل بعد أن أطلق شرطي أفغاني النار عليه. ويبلغ الضابط الأميركي، ويُدعى تايلر 39 عاماً، وانتقل إلى العمل مع القوات الأميركية في يناير (كانون الثاني) من هذا العام مع وحدة من الحرس الوطني في أوتاه.
وكانت قوات الناتو في أفغانستان قالت قبل يومين إن أحد أفراد القوات الأميركية قُتِل وأصيب آخر في إطلاق نار من القوات الأفغانية داخل أحد المعسكرية في العاصمة كابل، وأن التقارير الأولية أفادت بأن مطلق النار هو أحد أفراد القوات الحكومية الأفغانية وقُتِل على الفور من قبل زملاء آخرين له في القوات الأفغانية. ونُقِل الجندي الأميركي المصاب إلى قاعدة بجرام الجوية حيث وُصِفت حالته بالمستقرة.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».